قصف الاحتلال للمطحنة الوحيدة جنوب غزة يبدد مساعِي النازحين في الحصول عن الدقيق

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

يكافح المواطنون داخل قطاع غزة من أجل الحصول على الدقيق لإعداد الخبز، بعد أن كانوا يعتمدون على المخابز التي توفره جاهزاً بسبب صعوبة إنتاجه داخل المنازل لعدم توفر كهرباء أو غاز، لكن مع قصف إسرائيل للمخابز واستهداف مطحنة القمح الوحيدة العاملة والمخصصة لإنتاج الطحين جنوب قطاع غزة، فإن إمكانية الحصول على القليل من الدقيق بات أمراً مستحيلاً، بسبب خروج المطحنة عن الخدمة، واستمرار إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمعابر والتضييق على السكان.
وأطلقت مؤسسات حقوقية في قطاع غزة نداءات استغاثة من جراء تسبب الاحتلال باحتمالية وقوع مجاعة حقيقية وغير مسبوقة داخل قطاع غزة المحاصر، بعد تعمد الاحتلال استهداف أكبر مطحنة دقيق جنوب قطاع غزة، الأمر الذي يهدد بتوقف إمداد المخابز والأونروا والمؤسسات الدولية بالدقيق، والذي يؤثر بدوره على توقف توزيعه على النازحين والمواطنين بشكل عام.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية المتمركزة شرقي دير البلح مطحنة السلام جنوب قطاع غزة، وهي المطحنة الوحيدة العاملة في قطاع غزة، في خطوة تهدف من خلالها إسرائيل إلى تأزيم الأوضاع والدفع نحو مجاعة بين السكان الذين يعانون في الأصل من مجاعة في ظل التكدس الهائل في أعداد النازحين داخل مراكز الإيواء، وصعوبة توفير القائمين على المراكز الخبز للنازحين، في ظل شح تدفق الدقيق وتوقف عدد كبير من المخابز عن العمل، نتيجة استهدافها بالقصف الإسرائيلي.

إسرائيل تتعمد تجويع المواطنين

وحذر المركز الأورو متوسطي لحقوق الإنسان من أزمة طاحنة في توفير الغذاء داخل قطاع غزة، بعد تعمد إسرائيل تجويع المواطنين المدنيين في قطاع غزة، في أعقاب قصف مطحنة القمح الوحيدة العاملة والتي تغطي احتياجات القطاع من الدقيق، وأوضح المرصد أن استهداف مطحنة السلام، يأتي امتدادا لتعمد إسرائيل التسبب بأزمة غذائية خطيرة مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ويوجد في قطاع غزة خمس مطاحن للدقيق، أربع في شمال القطاع المحاصر ومتوقف العمل فيها منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع، وواحدة هي الأكبر وذات قدرة هي الأعلى على الإنتاج جنوب قطاع غزة، وبقصف الاحتلال المطحنة الوحيدة العاملة، تكون المطاحن الخمس قد خرجت عن العمل بشكل كامل، وأدخل ذلك المواطنين في بوابة جديدة من الأزمات المتراكمة إلى جانب أزمة الوقود والماء والعديد من الأزمات الأخرى، مع استمرار الاحتلال إغلاق المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل متواصل للسكان المدنيين.
واستنكرت الهيئة الوطنية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» إقدام الاحتلال على تدمير مطحنة السلام، والتي عملت طوال الفترة الماضية على تقديم الطحين وبطاقة إنتاجية عالية، لمنع وقوع كارثة إنسانية في ظل تعمد الاحتلال تضييق الخناق على المدنيين العزل، وأشارت الهيئة إلى أن الإجراء الإسرائيلي الانتقامي بحق الفلسطينيين في غزة، تهدف من خلاله إسرائيل إلى تجويع السكان وفرض المزيد من القيود عليهم، في خرق واضح لكافة القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية المدنيين خلال الصراعات.

خرق كل القوانين الدولية

من جهته عبر عبد الحليم عواد صاحب مطحنة السلام لإنتاج الدقيق عن بالغ استيائه من تعمد الاحتلال قصف المطحنة الوحيدة العاملة في جنوب قطاع غزة، والتي تعتبر الأكبر في تخزين الحبوب ودرسها، وتغطية احتياجات غالبية كبيرة من سكان قطاع غزة في ظل توقف إمداد القطاع بالمساعدات، وتوقف عدد آخر من المطاحن في المناطق الشمالية من قطاع غزة عن الإنتاج، بفعل تركز عمليات الاحتلال في مدينة غزة وشمالها.
وبين عواد لـ«القدس العربي» أن الاحتلال يهدف من وراء الفعل الإجرامي إلى خلق مجاعة كبيرة بين المواطنين، بعد أن رصد آلاف المواطنين الذين يتكدسون منذ ساعات الصباح حتى المساء على أبواب المطحنة للحصول على الدقيق لسد رمق جوعهم، وتعمد القصف لقطع إمداد المواطنين بالدقيق وقتلهم جوعاً.
وأشار إلى أن الاحتلال يواصل خرق كل القوانين الدولية بالتزامن مع الصمت الدولي أمام مسلسل الجرائم المتواصلة، فالمطحنة توجد في جنوب قطاع غزة وهي المنطقة التي دفع سكان الشمال إلى النزوح إليها على اعتبار أنها مناطق آمنة، لكن ما يجري هو تغول إسرائيلي بحق الفلسطينيين العزل، وانتهاك صارخ لكافة القوانين والمواثيق الدولية.
وطالب المؤسسات الحقوقية والأمم المتحدة بضرورة فضح جرائم الاحتلال، والضغط عليه لوقف عدوانه الغاشم والذي يستهدف المدنيين والمؤسسات المدنية بشكل أساسي، مفرزاً بذلك المزيد من الأزمات لاسيما على النازحين، الذين فروا من شمال قطاع غزة ولا يجدون من يحتضنهم ويوفر لهم الشراب والطعام، في ظل تكدس مناطق الجنوب بمئات الآلاف من النازحين وصعوبة توفير مساعدات إغاثية لهم بشكل مستدام.
ومنذ أسابيع وسكان قطاع غزة سواء في المناطق الشمالية والجنوبية يعانون من صعوبة الحصول على الخبز، بعد قصف الاحتلال للمخابز وبث رسائل تهديد للبعض منها بعدم تشغيلها، وهذا شكل أزمة كبيرة للمواطنين الذين يعتمدون على إنتاج المخابز لعدم توفر مقومات إنتاج الخبز منزلياً لغياب الكهرباء والغاز، وحتى صعوبة الحصول على الدقيق الذي بات سلعة غذائية ثمينة نادرة الوجود.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية