قلق فلسطيني أردني مشترك حيال حكومة نتنياهو.. توافق سياسي على الخطوات الأولية وتوجيه رسائل تحذير مباشرة

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة- “القدس العربي”: بقلق بالغ يراقب الجانبين الفلسطيني والأردني، سلوك الحكومة اليمينية الإسرائيلية الجديدة، في الأيام القادمة، لضمها شخصيات متطرفة، خاصة بعد الكشف عن برنامجها، الذي يركز كثيرا على دعم وتنمية الاستيطان.

مشاورات فلسطينية أردنية

وعلمت “القدس العربي” أن مشاورات عدة جرت في القصر الملكي الأردني ومقر الرئاسة في رام الله، خلال الساعات الـ48 الماضية، إضافة إلى الاتصالات التي أجراها ساسة إسرائيليون معارضون ونواب عرب في “الكنيست” لحكومة اليمين، ومن أبرزهم وزير الجيش المنتهية ولايته بيني غانتس مع الرئيس عباس.

فحوى الاتصالات بين الجانبين الأردني والفلسطيني، تركزت على التوافق على استمرار التنسيق المشترك، وعلى التشبث بالمواقف الخاصة بشأن قضايا الصراع، خاصة تلك التي لها علاقة بالقدس والمسجد الأقصى، الذي يتبع الوصاية الهاشمية، وكذلك بما يخص ملف الاستيطان.

وتشير المعلومات المتوفرة، أن الأردن سيبادر لتوجيه رسالة رسمية إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في الأيام الأولى لتنصيبها، تؤكد على رفض المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى، وبالمقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المحتلة.

كما سيجري التأكيد خلالها على ضرورة عدم إثارة أي مواضيع خلافية خاصة “الاستيطان”، لما سيكون لها أثر كبير في دفع الأمور في مناطق الضفة الغربية إلى مربعات التصعيد الخطيرة، وهو أمر لا تريده المملكة، وتحذر دوما من خطورته على الأوضاع في المنطقة برمتها.

وحسب مسؤول فلسطيني، فإن هناك ترتيبات لعقد قمة أردنية فلسطينية قريبة، لمناقشة سبل التحرك السياسية على المستوى الدولي والعربي.

وإن كان أمر قطع العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل مستبعدا، في هذا الوقت، رغم الشكل العام للحكومة الإسرائيلية ذات التوجهات اليمينية، فإن الأمور ربما تتجه نحو “تجميد” العلاقات، ودفعها نحو “الفتور”، وهو ما من شأنه أن يؤثر كذلك على علاقات إسرائيل الجديدة مع الدول العربية التي طبعت علاقاتها مؤخرا.

ومن المحتمل أن يطلب الجانبين الفلسطيني والأردني من الدول العربية المطبعة حديثا، المساهمة في عمليات الضغط باتجاه منع حكومة اليمين الإسرائيلية من تطبيق برامجها الاستيطانية.

والجدير ذكره في هذا السياق، أن الجانب الفلسطيني نقل تحذيرات كبيرة للجانب الإسرائيلي خلال الأيام الماضية، أكد فيها أنه سيصعب السيطرة على الأوضاع الميدانية، التي ربما تتجه لمربعات خطيرة في التصعيد، رفضا لمخططات حكومة اليمين.

ونقلت هذه التحذيرات بصورة مباشرة وعبر وسطاء، ليكونوا بمثابة شهود على هذه التحذيرات الخطيرة، ويدور الحديث أن دول غربية والمبعوث الأممي أطلعوا على المخاوف الفلسطينية، وطلب منهم نقل الرسالة أيضا للجانب الإسرائيلي المكلف بالأمر، وكذلك إلى حزب “الليكود” الذي يقود حكومة اليمين.

وتعهدت الأطراف التي جرى معها التواصل، بإيصال جملة التحذيرات الفلسطينية، التي استندت إلى تحليلات كثيرة للوصع الحالي في كافة المناطق الفلسطينية، خاصة في القدس المحتلة وشمال الضفة الغربية.

إشادة بتصريحات الملك

وفي دلالة على التواصل الحاصل بين الأردن والجانب الفلسطيني، أشاد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، بتصريحات الملك عبد الله الثاني حول محاذير وتحديات المرحلة المقبلة والخطوط الحمراء التي تحدث عنها، وقال في تغريدة نشرها على موقع “تويتر” إنها “تشكل بوصلة التوجه والتحرك العربي الواجب في مواجهة التحديات المقبلة”.

الشيخ أشاد بتصريحات الملك عبد الله.. وعمان تهدد بدفع العلاقات مع تل أبيب نحو الفتور

وكان الملك عبد الله الثاني حذر من “تجاوز الخطوط الحمراء” في القدس، من قبل متطرفين من الجهات كافة لإذكاء الصراع والعنف.

وأكد في مقابلة مع قناة “سي إن إن”، المقدرة على التعامل مع هذا الأمر، ذلك أنّ “استغلال القدس لأغراض سياسية يمكن أن يخرج الأمور عن نطاق السيطرة بسرعة كبيرة”.

وحذر من اندلاع “انتفاضة جديدة”، قال إنها “ستشمل انهيارا كاملا للقانون والنظام في الضفة الغربية، وهو ما لن يستفيد منه الإسرائيليون ولا الفلسطينيون”.

وجدد التأكيد على أهمية الوصاية الهاشمية، معربا عن قلقه من وجود تحديات تواجه الكنائس إثر السياسات المفروضة على الأرض.

يشار إلى أن رئيس وزراء الحكومة الإسرائيلية اليمينية بنيامين نتنياهو، أعلن عن الخطوط العريضة لبرنامج حكومته اليمينية والذي يرتكز بالأساس على توسيع الاستيطان.

وردت الرئاسة الفلسطينية من خلال الناطق الرسمي نبيل أبو ردينة، على ذلك بالقول إن الأمر “مخالف لجميع قرارات الشرعية الدولية”، التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان.

وأكد أن هذا البرنامج يشكل “تصعيدا خطيرا وسيكون لها تداعيات على المنطقة”، مبينا أنه بدون دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، “لن يكون هناك أمن أو استقرار في المنطقة”، وطالب الإدارة الأمريكية أن تحول أقوالها إلى أفعال، حيث التزمت بحل الدولتين وبدون ذلك لن يكون هناك استقرار في المنطقة.

يشار إلى أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، قال إن المقاومة والوحدة هي الأولوية للشعب الفلسطيني في مواجهة أولويات الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وأضاف في تصريح صحافي “على الجميع أن يدرك أن الاتجاهات السياسية والفكرية لقادة الاحتلال وحكوماته خاصة الراهنة تضع الوضع برمته على صفيح ساخن”.

وأكد أن الاستيطان “سيُواجه بتصعيد المقاومة وتوسيع رقعتها والضغط بكل الوسائل المتاحة لاقتلاع المستوطنين ودولة الكيان المحتل من كل أرض فلسطين”، وأضاف “الشعب الفلسطيني سوف يتجاوز كل الحدود ويباغت المحتل ومستوطنيه حتى يرحلوا عن أرضنا وقدسنا”.

والجدير ذكره أنه قبل يوم من تنصيب حكومة نتنياهو، أجرت فصائل المقاومة المسلحة في قطاع غزة، مناورة عسكرية، باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وذلك بهدف قياس سرعة استجابة قوات المقاومة لأي طارئ واختبار جهوزية المقاتلين للتعبئة والتصدي لأي عدوان.

وقالت حركة حماس، أن هذه المناورة جاءت تأكيدا على جاهزية فصائل العمل العسكري لكل التطورات في الساحة الفلسطينية، وجاهزيتها للدفاع عن الشعب الفلسطيني والمقدسات والأسرى “خاصة مع الحكومة الفاشية المقبلة لدى الاحتلال”.

وعقب الكشف عن ذلك البرنامج، وقبل يوم واحد من تنصيب الحكومة الجديدة، كان وزير الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته، بيني غانتس، أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الفلسطيني، محمود عبّاس، أكد خلالها على ضرورة “الحفاظ على قناة اتصال مفتوحة” بين الجانبين، ومواصلة “التنسيق الأمني ​​والمدني”.

وجاء في بيان لمكتب غانتس أنه “أكد على أهمية العلاقة التي تطورت بين المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي في إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية”، لافتا إلى أنه أبلغ الرئيس الفلسطيني أنه “يرى أهمية قصوى في مواصلة الحفاظ على قناة مفتوحة والتنسيق الأمني​​ والمدني، بما يخدم أمن الفلسطينيين والإسرائيليين”.

لكن حسين الشيخ، قال إن السيد الرئيس عباس تلقى اتصالا هاتفيا من الوزير الإسرائيلي بيني غانتس مودعا.

وأضاف أن الرئيس أكد خلال الاتصال أهمية وقف جميع الاعتداءات والاجتياحات التي تقوم بها قوات الاحتلال والمستوطنون، وشدد على أهمية “خلق مسار سياسي ينهي الاحتلال وفق الشرعية الدولية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول قلم حر في زمن مر:

    قلق له مبرراته، فحكومة الفاسدين و المتطرفين تضمر شرا للفلسطنيين الأبرياء العزل المساكين الصامدين في وجه ابرتهايد الصهيونية البغيضة الحقيرة هذي عقود وعقود وعقود ?

اشترك في قائمتنا البريدية