كاتب أمريكي: إسرائيل استعادت 4 محتجزين من غزة لكن تحديات الحرب مازالت مستمرة

حجم الخط
2

نيويورك: رقص الإسرائيليون في الشوارع، وهتفوا على الشواطئ، وبكى المذيعون أمام كاميرات التلفزيون، فقد كان نبأ استعادة 4 من المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة سبباً لاحتفالات نادرة في إسرائيل، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وتحسنت شعبية حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والجيش المحاصر في حرب انتقامية مستمرة منذ 8 شهور.

في الوقت نفسه، فإن هذه العملية أظهرت محدودية القدرات العملياتية للجيش الإسرائيلي في ملف استعادة المحتجزين، وتزايد الرغبة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، مقابل إطلاق هؤلاء المحتجزين، ما يؤدي، في النهاية، إلى زيادة الضغوط على رئيس الوزراء، بحسب التحليل الذي نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء للكاتب الأمريكي إيتان برونر.

بن كاسبيت: العملية استعادت بشكل ما ثقتنا المفقودة في أنفسنا… لكن هذا لن يغير في الأمر شيئاً،.. ستظل إسرائيل عالقة في هذا الموقف الإستراتيجي السيئ

 وقال متحدثون عسكريون إن ظروف عملية إنقاذ المحتجزين الأربعة الذين كانوا موجودين في مبنى فوق سطح الأرض، وليس في أنفاق، لا تتوافر بالنسبة لباقي الإسرائيليين المحتجزين لدى حركة “حماس”، والذين يزيد عددهم على المئة، وإن الوسيلة المتاحة لإعادتهم هي المفاوضات.

ورغم الاحتفالات، احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين، مساء السبت، في أماكن تظاهرهم المعتادة أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، وفي حين تباينت الرسائل التي حملتها المظاهرات الأخيرة، ما بين مناوئة للحكومة ومؤيدة للمحتجزين، فقد كانت كل الشعارات تدور حول رسالة واحدة وهي: توصلوا لاتفاق من أجل إعادة المحتجزين.

وقال أفي ميلاميد، ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، إن “الشعب الإسرائيلي سيشعر بالنصر فقط، عندما يعود باقي الرهائن… إن الأمر يزيد الضغط على حكومة إسرائيل من أجل التوصل إلى اتفاق لإعادة الأسرى، الأحياء منهم إلى عائلاتهم والموتى إلى إسرائيل لدفنهم بالطريقة المناسبة”.

ومن المقرر أن يزور مسوؤلون أمريكيون الشرق الأوسط خلال الأسبوع الحالي، للضغط على كل من إسرائيل وحركة “حماس” للموافقة على مقترح الرئيس جو بايدن لوقف إطلاق النار، والذي يتكوّن من ثلاث مراحل، تبدأ بمرحلة من 6 أسابيع يتوقف فيها القتال إلى جانب مبادلة المحتجزين الإسرائيليين بسجناء فلسطينيين لدى إسرائيل.

وقد تعثرت المحادثات حول الاتفاق المقترح بسبب الخلاف حول ما إذا كانت المرحلة الأولى يمكن أن تتم أثناء إجراء المفاوضات حول وقف دائم لإطلاق النار حسب رغبة إسرائيل، أو أنها بداية لنهاية كاملة للحرب كما تريد حركة “حماس”.

ورغم أن عملية إنقاذ المحتجزين الأربعة، يوم السبت الماضي، تذكّر الإسرائيليين بعملية عنتيبي الشهيرة، عام 1976، عندما تمكّنت قوات الكوماندوز الإسرائيلية من إنقاذ عشرات الإسرائيليين الذين كانوا على متن طائرة اختطفها مسلحون فلسطينيون وهبطوا بها في مطار عنتيبي بأوغندا، وهي العملية التي قتل فيها شقيق نتنياهو، من غير المحتمل أن تؤدي العملية الأخيرة إلى تغيير الحسابات المعقدة للحرب الدائرة.

ويقول ناحوم بارنياع، الكاتب الصحفي في صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، إن عملية الإنقاذ “تثبت قدرة الجيش بكل مجده عندما يتعلق الأمر بعمليات استباقية تستخدم معلومات استخباراتية جيدة وتخطيط دقيق. هذه العمليات التي تتم تحت مسؤولية القوات الخاصة جيدة التدريب المعنية فقط بمهامها… لكن هذا الجيش أقل قدرة عندما يتعلق الأمر بالعمليات الأمنية المستمرة الروتينية”.

في الوقت نفسه، فإن الحرب التي تشنها إسرائيل بدعوى القضاء على حركة “حماس”، التي تعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، أسفرت عن مقتل أكثر من 36 ألف فلسطيني في قطاع غزة، بحسب تقديرات حكومة حركة “حماس” في القطاع، والتي لا تميز بين القتلى المدنيين والمسلحين من عناصرها. كما أن  العملية الإسرائيلية الأخيرة لإنقاذ المحتجزين الأربعة أسفرت عن مقتل أكثر من 270 فلسطينياً في مخيم النصيرات بقطاع غزة، وهو ما يزيد من الغضب العالمي، بسبب الخسائر البشرية الهائلة في صفوف المدنيين الفلسطينيين في الحرب الإسرائيلية الحالية.

ورداً على سؤال عن الضحايا المدنيين للعملية الإسرائيلية الأخيرة في مخيم النصيرات، قال جاك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، إنه على “حماس” قبول اتفاق وقف إطلاق النار لكي ينتهي التهديد للمدنيين الفلسطينيين. وأضاف أن أمريكا ستواصل دعم عمليات استعادة “الرهائن”، لكنه كرر الحديث عن القلق الأمريكي بشأن المخاطر التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون.

سوليفان: سنواصل التأكيد على أنه في كل عملياتهم العسكرية، بما في ذلك عمليات استعادة الرهائن يجب عليهم (الإسرائيليون) اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتقليل كم الأضرار

وفي مقابلة مع برنامج “هذا الأسبوع” على شبكة “أيه بي سي” التلفزيونية الأمريكية، قال سوليفان “سنواصل التأكيد على نقطة أنه في كل عملياتهم العسكرية، بما في ذلك عمليات استعادة الرهائن يجب عليهم (الإسرائيليون) اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتقليل كم الأضرار التي يتعرض لها المدنيون أو الخسائر في صفوف المدنيين… هذه النقطة سنركز عليها في كل اتصالاتنا مع الإسرائيليين في المستقبل”.

جاءت عملية إنقاذ المحتجزين الأربعة قبل ساعات من إعلان زعيم المعارضة بيني غانتس المنتظر الانسحاب من حكومة الحرب، وهي الخطوة التي كانت تستهدف تشديد الضغوط على نتنياهو، لكنها لن تؤثر على استقرار الحكومة التي مازالت تحتفظ بالأغلبية اللازمة في الكنيست.

وبعد الإعلان عن العملية أرجأ غانتس إعلان انسحابه من مجلس الحرب، احتجاجاً على طريقة إدارة الحرب وعدم التوصل إلى اتفاق لإعادة المحتجزين. لكنه الآن يتعرض لضغوط من جانب نتنياهو وحزب “الليكود” لكي يعيد النظر في قراره.

من ناحيته، يقول الكاتب الإسرائيلي بن كاسبيت، في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية: “حقيقة هذه العملية استعادت بشكل ما ثقتنا المفقودة في أنفسنا وإيماننا بقدراتنا… لكن هذا لن يغير في الأمر شيئاً، وهو أنه بعد انتهاء هذا اليوم الساحر، ستشرق الشمس من نفس المكان وستظل إسرائيل عالقة في هذا الموقف الإستراتيجي السيئ”.

معنى هذا أن النصر التكتيكي الذي حققته إسرائيل بعملية استعادة 4 محتجزين من قبضة “حماس”، يوم السبت الماضي، لا يكفي على الإطلاق للقول إنها في طريقها نحو تحقيق تحول حقيقي في الحرب، التي ما زالت عاجزة عن الوصول إلى أهدافها الإستراتيجية المعلنة من جانب حكومة نتنياهو، وهي القضاء على “حماس” وإطلاق سراح المحتجزين.

(د ب أ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول حي يرزق:

    وحشية الإنسان المعاصر لا توصف. أصبحنا نعيش بين الذئاب والوحوش وإن لم تكن ذنبا أكلتك الذئاب. اين الضمير الإنساني وقيم العيش المشترك والتسامح في العالم وخاصة في المشرق.

  2. يقول فصل الخطاب:

    صحيح جدا جدا جدا فالحرب سجال يوم لك ويوم عليك والله ناصر الفلسطينيين وهازم عدوهم المحتل الصهيوني الأمريكي البريطاني الألماني الغربي اللعين بجاه رب العالمين المنتقم الجبار الذي يمهل ولا يهمل ✌️🇵🇸😎☝️🚀🚀🐒🚀🐒

اشترك في قائمتنا البريدية