لعنة الفقر… والمال أيضاً!

ألم يتعب جنود الاحتلال من المجازر والأذى المفرط لغزة وأهلها الأبرياء؟ ألا يشعرون بالحرج الإنساني حين يدفنون 40 شهيداً في مقبرة جماعية؟ ألا يفكّرون بأولادهم وأراملهم؟ ألا يشعرون بالحرج أمام التهجير القسري؟ ألا يخجلون من قتل 27 ألفاً و947 شهيداً منذ بداية العدوان؟ هذا وزيرٌ إسرائيلي يقترح تهجير الفلسطينيين إلى جزيرة (اصطناعية)، والحل الأخير هو قتلهم؟ وثمة من يتساءل: هل قتل الفلسطينيين هو بديل إسرائيل من حل الدولتين؟ حكايات جنود الاحتلال في غزة تسبب الخجل إنسانياً. هذا جريح فلسطيني تم بتر ساقيه بدون تخدير! وهذه حامل استشهد طفلها قبل أن يولد.. و50 ألف سيدة حامل يهدّد القصف حياتهن…
وعلى الرغم من ذلك كلّه (أو بسببه) يتضامن معظم العالم مع أهل غزة الذين يتحمّلون الأذى كل يوم ولا يهاجرون كما يريد جنود الاحتلال كي (يحرّروا) الأرض من سكانها ويكتمل احتلالهم لفلسطين، الغالية على قلوب العرب وقلوب الذين يمقتون الاحتلالات الظالمة.

غزة والفقر والقصف

وعلى الرغم من تضامن العالم (أو معظمه) مع غزة وفلسطين ونرى صورهم في الصحف يأملون في حكم ينصف غزة بعد مقاضاة إسرائيل، ولكن المجازر متواصلة في غزة حتى إن المولدات توقفت في المستشفيات، ما ينذر بكارثة إنسانية وفقد معظم الناس أعمالهم؛ أي أن هذا العدوان من جنود الاحتلال حمل معه الفقر لعجز الناس عن ممارسة أعمالهم. والفقر لعنة تسبب الجوع. وارتداء الناس في معظم أنحاء العالم للكوفية الفلسطينية وحمل أعلامهم، لا يشبع جوع أهل غزة ولعنة الفقر التي حلّت بهم.

لعنة المال أيضاً!

ولكن بعض الأثرياء يعانون من «لعنة المال»، وتتمزق الصلات العائلية من أجل الميراث، الذي قد يبلغ أحياناً عشرات الملايين من الدولارات، كما يحدث الآن مثلاً لأسرة آلان دولون.

آلان دولون (88 سنة) ممثل فرنسي مشهور جداً في فرنسا (يقيم الآن في أوشي) قرب باريس، جمع أيام شبابه ثروة لا من السينما وحدها، بل لحسن اختياره للوحات فنية تضاعَفَ ثمنها فيما بعد لمرات، وغير ذلك من أساليب الثراء. في البداية، تعلّقت به سيدة يابانية الأصل (هيرومي رولن) ثم لاحظ أولاده ذلك باستثناء ابنته أنوشكا، التي كانت دائماً قريبة منه، ورافقته إلى مهرجان السينما قبل عامين حين نال جائزة فخرية، ووحدها قريبة منه أكثر بكثير من ابنيه: آلان ودوشي. ولأن مقدار ميراثه تصدّرَ الصحف الفنية الفرنسية والمجلات يبلغ 300 مليون دولار، لذا عاد أولاده للاهتمام به وأقاموا الدعوى على هيرومي رولن، التي تسمي نفسها رفيقته (على أمل الميراث). لكن آلان دولون الأب، قيل إنه على وشك الموت لإصابته بنوع نادر من السرطان، وقرر أن ترث ابنته أنوشكا نصف ثروته، ويتقاسم أبناء دوشي وآلان دولون النصف الآخر. وقرر ذلك خلال حياته كي لا يحدث لثروته وأولاده ما سبق أن حدث لأسرة المغني جوني هاليداي. ولكن ما الذي حدث لتلك الأسرة؟

ثروة هاليداي وتمزّق أسرته

حين توفي جوني هاليداي (المغني الفرنسي المحبوب جداً في فرنسا)، وأسلم الروح في أحد مستشفيات U.S.A، كان قد أوصى هناك، في الولايات المتحدة الأمريكية، بثروته لزوجته الشابة الصغيرة الجميلة لوتيسيا. وبعد وفاته، ودفنه في فرنسا، حيث أغلق الفرنسيون جادة الشانزيليزيه الشهيرة في باريس ليتجمع على الأرصفة آلاف المعجبين به، هبطت زوجته الشابة لوتيسيا ومعها ابنتاهما بالتبنّي جود وجولي، ومشتا خلف نعشه في السيارة حتى الكاتدرائية حيث أجرى الكاهن مراسيم الدفن، وحضر يومها بعض رؤساء الجمهورية الفرنسية السابقين أو بعض زوجاتهم. ولكن جاء بعد ذلك دور التمزق العائلي من أجل الميراث.

دافيد هاليداي وأخته لورا

وبعد دفن المشهور، قامت (المعركة المالية) بين أرملته وأولاده الذين أقاموا الدعوى ضد أرملته لوتيسيا، بحجة أن وصيته غير مقبولة في فرنسا. والتفاصيل لا تهم القارئ العربي، لكن حكاية الشجار حول المال وضد الفقر تذكرنا بالفقر في أي بلد، بما في ذلك مؤخراً في قطاع غزة، بسبب عدوان جنود الاحتلال على الناس.

إيلون ماسك لمن ميراثه؟

تقول المجلات المالية إن أغنى رجل في العالم يدعى إيلون ماسك. وهو حريص على إبقاء حياته الشخصية بعيداً عن الصحافة.
ولكن، ماذا لو تبرع بثروته حين يموت (بعد عمر طويل) إلى أهل قطاع غزة؟

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    ” تقول المجلات المالية إن أغنى رجل في العالم يدعى إيلون ماسك. وهو حريص على إبقاء حياته الشخصية بعيداً عن الصحافة.
    ولكن، ماذا لو تبرع بثروته حين يموت (بعد عمر طويل) إلى أهل قطاع غزة؟ ” إهـ
    نداء للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها :
    أين تذهب زكواتكم وصدقاتكم ؟
    حان الوقت لحصرها بغزة !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

    1. يقول AR:

      احسنت ولعلها دعوة صالحة تثبت الناس على ثغر ان خسرناه نخشا ان يستبدل دين الله بالارض بدين ابراهيمي كم اسبدلت المسيحية بالدينية الصهيونية. لو فقط لسنة ترصد الزكوات لغزة، وهذا أضعف ما يمكن ان نقوم به

  2. يقول الكروي داود النرويج:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث صحيح :
    إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له.
    والسؤال :
    من سيضمن لنا أن يتصدق أولادنا عنا بعد موتنا ؟
    لهذا يجب أن نتصدق عن أنفسنا قبل موتنا !
    وأفضل الصدقات : الصدقة الجارية !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. يقول نجم الدراجي - العراق:

    عالم الاثرياء فيه الكثير من التناقض … الاموال الكثيرة في الحسابات المصرفية ليست سوى أرقام ، وصاحب الاموال يعمل من أجل أن تتعاظم ثروته ، والثروة هي أرقام في البنوك ، وكلما أضيف صفر إلى رصيده سعى إلى المزيد منها ، وهي في حقيقتها أرقام إفتراضية … قياساً بعمر الانسان الذي يعيشه … هل يستطيع أي من الاثرياء الخلود مع أمواله إلى ما لانهاية !!! أغلبهم يرحلون وتبقى اموالهم .
    العمل النبيل لبناء المستشفيات والمراكز العلمية والمكتبات ومشاريع الخدمات هي أفضل ما يقدمه الاثرياء لبلدانهم وللانسانية ، وهذا ما تفتقده المجتمعات العربية رغم كثرة أعداد الأثرياء .
    تحياتي
    نجم الدراجي – بغداد

  4. يقول عمرو - سلطنة عمان:

    تقول الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان
    لو بِيَدي
    لو أنّي أقدرُ أن أقلِبَهُ هذا الكوكب
    أن أُفرغَهُ من كلّ شُرورِ الأرض
    أن أقتلعَ جذورَ البُغض
    لو أنّي أقدرُ، لو بِيَدي
    أن أقصي قابيلَ الثّعلب
    أقصيهِ إلى أبعدِ كوكب
    أن أغسلَ بالماءِ الصّافي
    إخوةَ يوسف
    وأُطهّرَ أعماقَ الإخوة
    من دَنسِ الشّر.
    لو بِيَدي
    أن أرفعَ عن هذا الكوكبِ
    كابوسَ الحَربْ !

  5. يقول أفانين كبة - كندا:

    دائما كنا نسمع من حوالينا أن الفلوس هي وسخ الدنيا ، وأن الإرث الحقيقي هو ما تتركه في قلب الوارث من محبة واحترام و مبادئ وقيم وأخلاق ودين وعلم وثقافة وذكريات بهيجة ، وطبعا هذا كله شئ جميل ولايُشترى بالأموال ، لكن قد يكون الواقع هو غير هذا ، وكما يقال : تُعرف أخلاق البشر الحقيقية عند تقسيم الميراث ، لأن هنالك من الطبيعة البشرية من هي جشعة وضعيفة أمام المال خصوصاً اذا كان الشخص ضعيف الإرادة وليس لديه انضباط ومانع يردعه عن سلب حقوق الآخرين .

    أفانين كبة – كندا

  6. يقول محي الدين احمد علي رزق:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لعنة الفقر… والمال أيضاً. الفقر فعلا لعنة ولكن انا مصمم عالمنا العربي ليس فقير جميع الحكومات العربية غانية وإذا تم عدالة التوزيع لن يوجد شعب فقير في المنطقة العربية والحمد لله عندنا في الإسلام زكاة المال وزكاة الفطر وعندنا في عالمنا العربي اهل الخير اعداد لا يستهانا بهم وعندنا اليوم غزة ويجب فورا توجيه زكاة المال هذا العام للشعب الفلسطيني غير تبرعات الشعوب العربية والاغنياء لتعويض غزة عن الجوع والفقر الذي أصاب غزة وفي نفس الوقت من هدم غزة هو الذي يعمرها وليس الحكومات العربية الحكومات العربية تهتم ب الشعب الفلسطيني وانا ليس لي دخل ب أي حكومة فلسطينية بعد انهاء هذه الحرب القذرة حرب قتل الأطفال والنساء ما يهمني ك مواطن عربي اخوتنا في فلسطين فقط لا غير. اما اغنياء العالم الذين يملكون المليارات والملايين اللعنة في الدنيا والاخرة كيف حصل على هذا المال إذا كان عن طريق الحلال وساعد الفقراء والأيتام والمساكين او تبطر على المجتمع وستكبر بما جمع من المال إذا كان حرام او حلال وتركه لأولاده الذين لا يعلمون عن مصدر هذا المال أي شيء غير الحصول عليه مجرد وفاة الاب وتشتيت الأسرة ورفع القاضية وخلافات تصل للقتل. وشكرا

  7. يقول أسامة كلّيَّة سوريا/ألمانيا Ossama Kulliah:

    أسعد الله أوقاتكم بكل خير لك أختي غادة السمان وللجميع. كانت أمي رحمها الله تردد مقولة معروفة “الغنى من الله والفقر من العبد” أي أن عباد الله الفقراء علبهم بالسعي لرد الفقر. بالطبع عالم اليوم أكثر تعقيداً بكثير, إلا اللهم إذا قلنا أن عباد الله المتسلطين الحمقى هم وراء التوزيع الغير عادل للثروة والحقوق الإنسانية وبالتالي الفقر.
    أما من ناحية أن يخجل الصهاينة المحتلين فيذكرني بما قاله بعض النشطاء في سوريا بأن النازيين أرادوا إبادة اليهود والإحتلال الصهيوني يريد إبادة الفلسطينيين أما بشارون أسدوف فيريد إبادة شعبه أو من منهم لايخضع لإستبداده. وجلب الإحتلال للفاظ على تسلطه, وبالناسبة كما نتنياعو في حربه للهرب من الهاوية. هم فاشيون وحماقتهم واحدة! بأوجه مختلفة, والإنسان العاقل يرفض كل أنواع الإجرام.
    لو رأينا كيف يعاني شعب غزة أمام أعين العالم ولاحراك رغم التضامن العالمي لرأينا أن أمريكا التي تدعم إسرائيل هي ذاتها الي حمت النظام السوري من السقوط وفي الحالتي تحت ذرائع واهية. في اعتقادي حتى دعم أمريكا لإسرائيل هو ليس من باب المحبة لليهود بل للمصلحة الأمريكية الإمبريالية. وكلنا أمل بأن الإحتلال والإستبداد إلى مزبلة التاريخ مهما أشتد الظلام.
    مع خالص محبتي وتحياتي للجميع.

اشترك في قائمتنا البريدية