لماذا‭ ‬كرر‭ ‬الثوار‭ ‬العرب‭ ‬الخطيئة‭ ‬الأفغانية؟

7 - سبتمبر - 2018

بعد‭ ‬أيام‭ ‬على‭ ‬انطلاق‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبع‭ ‬سنوات،‭ ‬كتبت‭ ‬مقالاً‭ ‬حذرت‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬المثال‭ ‬الأفغاني‭ ‬والصومالي،‭ ‬ووضعت‭ ‬أمام‭ ‬المنتفضين‭ ‬الخطايا‭ ‬التي‭ ‬وقع‭ ‬فيها‭ ‬الأفغان‭ ‬والصوماليون‭ ‬في‭ ‬انتفاضاتهم‭ ‬على‭ ‬الطغاة‭. ‬وسأعيد‭ ‬الآن‭ ‬نشر‭ ‬المقال‭ ‬حرفياً‭ ‬ليس‭ ‬لأنني‭ ‬توقعت‭ ‬النتيجة‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬بلاد‭ ‬الثورات‭ ‬الآن،‭ ‬بل‭ ‬لنتساءل‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يتعلم‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬التاريخ؟‭ ‬لماذا‭ ‬يكررون‭ ‬الأخطاء‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬مازالت‭ ‬حية‭ ‬في‭ ‬الذاكرة؟‭ ‬إلى‭ ‬نص‭ ‬المقال‭:‬

‮«‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الطواغيت‭ ‬العرب‭ ‬وأنظمتهم‭ ‬العفنة‭ ‬والحقيرة‭ ‬هدف‭ ‬عظيم‭ ‬للغاية‭. ‬ولتعش‭ ‬الأيادي‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬وتساهم‭ ‬في‭ ‬دق‭ ‬المسمار‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬نعوشهم‭. ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬هدفا‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬وخطورة‭ ‬عن‭ ‬الهدف‭ ‬الأول،‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬قيادة‭ ‬المرحلة‭ ‬التالية‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الطغاة‭. ‬فقد‭ ‬قدم‭ ‬لنا‭ ‬التاريخ‭ ‬أمثلة‭ ‬مرعبة‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الثوار‭ ‬العرب‭ ‬أجمعين‭ ‬التعلم‭ ‬منها‭ ‬وتجنبها‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬النتفاضاتهم‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتوا‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬وعقل‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يتحول‭ ‬الانتصار‭ ‬على‭ ‬الطغيان‭ ‬وبالاً‭ ‬على‭ ‬الشعوب‭.‬

لقد‭ ‬نجح‭ ‬المجاهدون‭ ‬الأفغان‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬في‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬نجيب‭ ‬الله‭ ‬المرتزق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬ألعوبة‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬السوفيات‭ ‬الأوغاد‭. ‬لا‭ ‬بل‭ ‬تمكن‭ ‬المجاهدون‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬كنس‭ ‬الاحتلال‭ ‬السوفياتي‭ ‬الغاشم‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬جهنم‭ ‬وبئس‭ ‬المصير‭. ‬لكن‭ ‬الانتصار‭ ‬الأفغاني‭ ‬على‭ ‬السوفيات‭ ‬وأزلامهم‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬لأفغانستان‭ ‬بالمن‭ ‬والسلوى‭ ‬ولا‭ ‬بالتحرير‭ ‬الحقيقي‭. ‬فما‭ ‬إن‭ ‬انتهى‭ ‬المجاهدون‭ ‬الأفغان‭ ‬من‭ ‬مهمة‭ ‬تنظيف‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‭ ‬حتى‭ ‬راحوا‭ ‬يتقاتلون‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬على‭ ‬الغنائم‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬منا‭ ‬يتذكر‭ ‬ما‭ ‬حل‭ ‬بأفغانستان‭ ‬بعد‭ ‬انتصار‭ ‬المجاهدين،‭ ‬فقد‭ ‬تحولت‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬حرب‭ ‬من‭ ‬أقصاها‭ ‬إلى‭ ‬أقصاها‭ ‬بين‭ ‬المجاهدين‭ ‬أنفسهم،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬الإمعان‭ ‬في‭ ‬تمزيق‭ ‬البلاد‭ ‬وزعزعة‭ ‬استقرارها‭ ‬وإفقارها‭ ‬وتحويل‭ ‬شعبها‭ ‬إلى‭ ‬لاجئين‭ ‬وجائعين‭.‬

فبدلاً‭ ‬من‭ ‬التكاتف‭ ‬للملمة‭ ‬جراح‭ ‬أفغانستان‭ ‬الغائرة‭ ‬وتوحيد‭ ‬الصفوف‭ ‬راح‭ ‬المجاهدون‭ ‬يذبحون‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬وكأنهم‭ ‬جاهدوا‭ ‬ليس‭ ‬لتحرير‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬ربقة‭ ‬المحتلين‭ ‬وأزلامهم،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يحلوا‭ ‬محلهم‭ ‬في‭ ‬الجثم‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭.‬

ومن‭ ‬كثرة‭ ‬ما‭ ‬عانى‭ ‬الأفغان‭ ‬من‭ ‬اقتتال‭ ‬المجاهدين‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديهم‭ ‬أي‭ ‬مانع‭ ‬بعد‭ ‬طول‭ ‬عناء‭ ‬من‭ ‬القبول‭ ‬بديكتاتورية‭ ‬جديدة‭ ‬أشد‭ ‬وأنكى‭ ‬من‭ ‬ديكتاتورية‭ ‬الشيوعيين‭ ‬وأزلامهم،‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬ديكتاتورية‭ ‬طالبان‭ ‬التي‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬الانتصار‭ ‬على‭ ‬المجاهدين‭ ‬والفوز‭ ‬بحكم‭ ‬البلاد‭.‬

الحكام‭ ‬العرب‭ ‬‮«‬الأشاوس‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يبنوا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬دولاً‭ ‬حقيقية‭ ‬متماسكة،‭ ‬بل‭ ‬حولوها‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬تجمعات‭ ‬مفككة‭ ‬للملل‭ ‬والنحل‭ ‬والطوائف‭ ‬والأفخاذ‭ ‬والقبائل‭ ‬والعشائر‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تأمن‭ ‬جانب‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭.‬

قد‭ ‬يجادل‭ ‬البعض‭ ‬بأن‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬أفضل‭ ‬حل‭ ‬لبلد‭ ‬أنهكته‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭. ‬وربما‭ ‬يكونون‭ ‬على‭ ‬حق‭. ‬لكن‭ ‬الشعب‭ ‬الأفغاني‭ ‬لم‭ ‬يقدم‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬التضحيات‭ ‬وقتها‭ ‬كي‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬حضن‭ ‬الديكتاتورية‭ ‬الشيوعية‭ ‬إلى‭ ‬حضن‭ ‬ديكتاتورية‭ ‬دينية‭ ‬خانقة‭. ‬ولو‭ ‬لم‭ ‬يتقاتل‭ ‬المجاهدون‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬لما‭ ‬أوصلوا‭ ‬السلطة‭ ‬إلى‭ ‬أيدي‭ ‬طالبان،‭ ‬ولما‭ ‬جعلوا‭ ‬أفغانستان‭ ‬مرتعاً‭ ‬للقاصي‭ ‬والداني‭ ‬كي‭ ‬يتدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬ويستغل‭ ‬معاناة‭ ‬أهلها‭. ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أننا‭ ‬نتذكر‭ ‬كيف‭ ‬أصبحت‭ ‬أفغانستان‭ ‬لاحقاً‭ ‬ساحة‭ ‬للاستخبارات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬والقوى‭ ‬المتصارعة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الجزء‭ ‬الحيوي‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬العالم‭.‬

ولا‭ ‬ننسى‭ ‬الدرس‭ ‬الصومالي‭ ‬البشع،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬الصومالي‭ ‬استطاع‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الطاغية‭ ‬سيئ‭ ‬الصيت‭ ‬محمد‭ ‬سياد‭ ‬بري،‭ ‬لكنه‭ ‬فشل‭ ‬بسبب‭ ‬احترابه‭ ‬الداخلي‭ ‬ونزاعه‭ ‬الدموي‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬صومال‭ ‬جديد‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرزح‭ ‬تحت‭ ‬ربقة‭ ‬الطاغوت‭ ‬سياد‭ ‬بري‭.‬

ولو‭ ‬قارنا‭ ‬وضع‭ ‬الصومال‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الطاغية‭ ‬القديم‭ ‬بوضع‭ ‬البلاد‭ ‬بعده‭ ‬لرأينا‭ ‬حجم‭ ‬الدمار‭ ‬والانهيار‭ ‬اللذين‭ ‬حلا‭ ‬بالبلاد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنين‭ ‬الماضية‭. ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬الصومال‭ ‬مضرباً‭ ‬للأمثال‭ ‬في‭ ‬التشرذم‭ ‬والفشل‭ ‬والتفكك‭.‬

فبدل‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬الصوماليون‭ ‬دولة‭ ‬ديموقراطية‭ ‬حديثة‭ ‬بعد‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬بري‭ ‬أنتجوا‭ ‬دولة‭ ‬فاشلة‭ ‬بامتياز،‭ ‬لتصبح‭ ‬البلاد‭ ‬مرتعاً‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للعصابات‭ ‬المحلية‭ ‬المتقاتلة‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬للطامعين‭ ‬والعابثين‭ ‬بأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭. ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬الفراغ‭ ‬السياسي‭ ‬يغري‭ ‬الخارج‭ ‬بالتدخل‭ ‬دائماً،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬الطبيعة‭ ‬نفسها‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬بالفراغ‭.‬

ومما‭ ‬يجعل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬بلادنا‭ ‬العربية‭ ‬الثائرة‭ ‬عرضة‭ ‬للأفغنة‭ ‬والصوملة‭ ‬أن‭ ‬حكامها‭ ‬‮«‬الأشاوس‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يبنوا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬دولاً‭ ‬حقيقية‭ ‬متماسكة،‭ ‬بل‭ ‬حولوها‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬تجمعات‭ ‬مفككة‭ ‬للملل‭ ‬والنحل‭ ‬والطوائف‭ ‬والأفخاذ‭ ‬والقبائل‭ ‬والعشائر‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تأمن‭ ‬جانب‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭. ‬لقد‭ ‬حاول‭ ‬الطواغيت‭ ‬العرب‭ ‬ضرب‭ ‬مكونات‭ ‬البلاد‭ ‬ببعضها‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬المبدأ‭ ‬الاستعماري‭ ‬الحقير‭: ‬‮«‬فرّق‭ ‬تسد‮»‬‭. ‬فتلك‭ ‬هي‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأفضل‭ ‬للطغاة‭ ‬العرب‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬الشعوب‭ ‬والتحكم‭ ‬برقابها‭.‬

بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬دول‭ ‬وطنية‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الثائرة‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬مبدأ‭ ‬المواطنة‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬بلداننا‭ ‬مرشحة‭ ‬للسقوط‭ ‬بسهولة‭ ‬في‭ ‬المستنقع‭ ‬الصومالي‭ ‬والأفغاني‭ ‬واليوغسلافي‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬سار‭ ‬الثوار‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬النهج‭ ‬الأفغاني‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الأنظمة‭ ‬الحالية‭.‬

وتلك‭ ‬ستكون‭ ‬أكبر‭ ‬هدية‭ ‬يقدمها‭ ‬الثوار‭ ‬للمستبدين‭ ‬الساقطين‭ ‬الذين‭ ‬سيكونون‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬السعادة‭ ‬لتشرذم‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ ‬بعد‭ ‬سقوطهم‭. ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬الطواغيت‭ ‬العرب‭ ‬لا‭ ‬مانع‭ ‬لديهم‭ ‬أبداً،‭ ‬عندما‭ ‬يجدون‭ ‬أنفسهم‭ ‬محصورين‭ ‬في‭ ‬الزاوية،‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬بلدانهم‭ ‬إلى‭ ‬دويلات‭ ‬متناحرة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الانفصال‭ ‬عن‭ ‬البلد‭ ‬الأم‭ ‬وتشكيل‭ ‬كيانات‭ ‬قبلية‭ ‬أو‭ ‬طائفية‭ ‬هزيلة‭.‬

لقد‭ ‬علمنا‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬الطغاة‭ ‬ربما‭ ‬يستطيعون‭ ‬بناء‭ ‬دول‭ ‬بالحديد‭ ‬والنار‭ ‬لفترة‭ ‬ما،‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬الرئيس‭ ‬اليوغسلافي‭ ‬السابق‭ ‬جوزيف‭ ‬بروس‭ ‬تيتو،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬يرحل‭ ‬الديكتاتور‭ ‬أو‭ ‬يسقط‭ ‬حتى‭ ‬تعود‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬مكوناتها‭ ‬الأساسية‭.‬

وقد‭ ‬شاهدنا‭ ‬كيف‭ ‬تشرذم‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬رغم‭ ‬قوته‭ ‬الجبارة،‭ ‬وكيف‭ ‬تفككت‭ ‬يوغسلافيا‭ ‬بعد‭ ‬تيتو‭ ‬إلى‭ ‬كيانات‭ ‬ودويلات‭ ‬متناحرة‭. ‬ورأينا‭ ‬أيضاً‭ ‬كم‭ ‬كان‭ ‬سهلاً‭ ‬تفتيت‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬رحيل‭ ‬الديكتاتورية‭. ‬وما‭ ‬حل‭ ‬بالعراق‭ ‬وبيوغسلافيا‭ ‬ممكن‭ ‬أن‭ ‬يحل‭ ‬ببعض‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬ذات‭ ‬التنوع‭ ‬العرقي‭ ‬والطائفي‭ ‬والديني‭. ‬لهذا‭ ‬على‭ ‬الثوار‭ ‬العرب‭ ‬أن‭ ‬يعملوا‭ ‬جاهدين‭ ‬على‭ ‬رص‭ ‬الصفوف‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الطواغيت‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬النسيج‭ ‬الوطني‭ ‬وحماية‭ ‬الوحدات‭ ‬الوطنية‭ ‬المنهكة‭. ‬بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يعوا‭ ‬الدرس‭ ‬الأفغاني‭ ‬واليوغسلافي‭ ‬والصومالي‭ ‬والسوفياتي‭ ‬والعراقي‭ ‬جيداً‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يقعوا‭ ‬في‭ ‬الحفرة‭ ‬نفسها‭.‬

‭ ‬ويجب‭ ‬على‭ ‬الثوار‭ ‬العرب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬ينسوا‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬الطامعة‭ ‬بالمواقع‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬للبلدان‭ ‬الثائرة،‭ ‬وهي‭ ‬مستعدة‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬لمناصرة‭ ‬جماعة‭ ‬ضد‭ ‬أخرى‭ ‬لتتحول‭ ‬بلداننا‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬صراع‭ ‬كبرى‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬الشعوب‭ ‬أكبر‭ ‬الخاسرين‭. ‬فلا‭ ‬ننسى‭ ‬التنافس‭ ‬التركي‭ ‬والإيراني‭ ‬والإسرائيلي‭ ‬والأمريكي‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭.‬

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬منع‭ ‬التناحر‭ ‬بين‭ ‬الجماعات‭ ‬والمعارضات‭ ‬الثائرة‭ ‬والحيلولة‭ ‬دون‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬بعد‭ ‬نفوق‭ ‬الأنظمة‭ ‬الحالية‭ ‬أمر‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬إننا‭ ‬استبدلنا‭ ‬قواداً‭ ‬بديُّوث‮»‬‭.‬

‭ ‬

٭‭ ‬كاتب‭ ‬واعلامي‭ ‬سوري

[email protected]

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية