لولا توفير الغرب الذخيرة لإسرائيل لكانت حرب غزة انتهت في ديسمبر وحصيلة ضحاياها دون الخمسة آلاف

حسين مجدوبي
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: ساهم تزويد الدول الغربية إسرائيل بالأسلحة في استمرار حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، ولولا هذه المساعدة العسكرية المباشرة والمكثفة لكانت الحرب قد انتهت في أواخر ديسمبر الماضي على أبعد تقدير، ولكانت الخسائر البشرية والمادية أقل بأكثر من 70% من الخسائر الحالية.

وبعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، شنت إسرائيل عملية عسكرية شاملة ضد قطاع غزة، ولجأت الى حرب القرون الوسطى التي تعني عدم التمييز في عمليات القتل والتدمير. ونظرا لحجم القوة النارية التي استعملتها من صواريخ وقنابل ضخمة ومختلف أحجام القذائف وحتى الرصاص، كان المفترض نهاية الحرب خلال ديسمبر الماضي، اي بعد شهرين ونصف من اندلاعها. ووقد خلفت الحرب الإسرائيلية حتى الآن ما يفوق 35 ألف شهيد ودمارا يقدر بعشرات الملايين من الدولارات.

وكان السبب الرئيسي المفترض في وقف الحرب هو صعوبة مغامرة إسرائيل بمخزونها من القذائف والقنابل والصواريخ وهي التي تعيش في بيئة قابلة للاشتعال مع قوى مثل حزب الله وإيران وحتى سوريا. وهذا يعني ضرورة الحفاظ على المخزون الناري تحسبا لحرب أكبر.

وحدث العكس، وهو استمرار إسرائيل في حرب الإبادة ضد الفلسطينيين بعد مرور أكثر من سبعة أشهر، وهذا لا يمكن تفسيره سوى بالدعم العسكري في العتاد المباشر وكذلك الدعم الاستخباراتي. وحتى نهاية ديسمبر الماضي، أرسلت الولايات المتحدة وحدها الى إسرائيل أكثر من 230 طائرة محملة بشتى أنواع الذخيرة الحربية، ثم أرسلت سفنا، ويعتقد أن عدد الطائرات قد تجاوز 350 مع منتصف مايو الجاري. وأرسلت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ودول أخرى لم تعلن عن ذلك أسلحة الى إسرائيل. وعلاقة بالولايات المتحدة، فقد أرسلت 21 ألف ذخيرة، أغلبها قنابل وصواريخ علاوة على عتاد عسكري آخر من طائرات مقاتلة ومروحية.

حتى نهاية ديسمبر الماضي، أرسلت الولايات المتحدة وحدها الى إسرائيل أكثر من 230 طائرة محملة بشتى أنواع الذخيرة الحربية، ثم أرسلت سفنا، ويعتقد أن عدد الطائرات قد تجاوز 350 مع منتصف مايو

كما ساهم الغرب في تأمين الدفاع عن إسرائيل عبر اعتراض صواريخ الحوثيين، والصواريخ الإيرانية يوم 14 أبريل الماضي، إذ كلفت العملية تلك الليلة مليار دولار من العتاد. وكان البنتاغون قد لجأ الى أنظمة الدرع الصاروخي لاعتراض بعض الصواريخ الإيرانية، وحدث هذا لأول مرة منذ إنشاء هذا البرنامج الذي كان معروفا بحرب النجوم.

وميدانيا، ومن خلال قراءة تاريخ الحروب وخاصة الجانب المتعلق بالذخيرة، لو لم يرسل الغرب عتادا عسكريا وبدون شروط الى إسرائيل لكانت الحرب قد اتخذت صورة مختلفة ونتائج مختلفة، لاسيما استحالة مغامرة القوات الإسرائيلية بشكل مستمر وسط قطاع غزة، ولكانت إسرائيل قد أوقفت حربها نهاية ديسمبر الماضي، لأنه لا يمكنها المغامرة بمخزونها الحربي في وقت يشتعل فيه الشرق الأوسط وقد تندلع حرب إقليمية كبرى تجد نفسها وسطها.

ساهم الغرب في تأمين الدفاع عن إسرائيل عبر اعتراض صواريخ الحوثيين، والصواريخ الإيرانية يوم 14 أبريل الماضي، إذ كلفت العملية تلك الليلة مليار دولار من العتاد

ولو كان الغرب قد أحجم وامتنع عن تقديم أسلحة متنوعة وخاصة القنابل الضخمة التي ألقيت على تحصينات بل حتى مسشتفيات، لكانت حصيلة الدمار أقل بكثير من الدمار الحالي.

وأخيرا وهو الأهم، لو أحجمت الدول الغربية عن تقديم الذخيرة لإسرائيل لكان عدد الشهداء في فلسطين دون خمسة آلاف، لأن إسرائيل كانت ستكون حريصة على عدم التفريط في الذخيرة ولكانت استعملت قوة نارية أقل بكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية