“ليبراسيون” عن قمة العشرين: جائحة كوفيد-19 تعصف بطموحات بن سلمان “المنبوذ”

21 - نوفمبر - 2020

آدم جابر

14
حجم الخط

باريس- “القدس العربي”:

تحت عنوان: “بن سلمان المنبوذ”، قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية، في تقرير نشرته بعددها الصادر هذا السبت، إن ولي العهد السعودي كان يعول كثيراً على حدث استضافة قمة مجموعة العشرين لاستعادة صورته وصورة بلاده على الساحة الدولية والتي ما تزال تتسم بجريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي وحرب اليمن واستخدامات أخرى للقوة، إلا أن طموحاته تحطمت بسبب جائحة كوفيد19 التي هزمت أقوى منه بكثير.

وأضافت الصحيفة الفرنسية أنه بعد الإلغاء الرمزي للحج، ها هو الأمير محمد بن سلمان يجد نفسه مجبراً على استضافة القمة افتراضيا عبر تقنية “الفيديوكونفرانس” بسبب الجائحة، التي تسببت في انهيار الاستهلاك وأسعار النفط والذي ترجم بخسارة أول مصدر للنفط في العالم لـ27,5 مليار دولار، وانخفض ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 7% في الربع الثاني من العام الجاري 2020، بعد حرب أسعار مع روسيا بدأت في إبريل/ نيسان الماضي، قبل التوصل إلى اتفاق جديد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن القرار الجريء بإلغاء موسم الحج السنوي، لمنع انتشار الفيروس، حرم المملكة من مصدر آخر للدخل مهم. وللتعويض عن العجز، اتخذت الحكومة تدابير لا تحظى بشعبية كبيرة، كمضاعفة ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات، وخفض المخصصات للأسر الفقيرة وموظفي الخدمة المدنية. لكن محمد بن سلمان تفاخر في بيان طويل نشرته وكالة الأنباء الرسمية في الـ12 من الشهر الجاري، بأنه “تم تجنيب البلاد إجراءات تقشف أكثر جدية، بفضل الإصلاحات التي تمت في السنوات الأخيرة لتنويع الاقتصاد”. والرسالة موجهة إلى الرأي العام السعودي، من قبل ولي عهد ما يزال يريد الظهور بمظهر جيد وسط حالة الانزعاج العام حيال هذه الإجراءات.

ومع ذلك -توضح ليبراسيون- فإن حال السعوديين أفشل من حال غيرهم في مواجهة جائحة كوفيد19، بما في ذلك البلدان الأكثر تقدماً في مجموعة العشرين. وصحيح أنه مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقل عن 4% لعام 2020، وفقاً لتوقعات وزارة المالية الفرنسية، فإن المملكة العربية السعودية بعيدة عن كونها الاقتصاد الأكثر تأثرا من جراء الأزمة الصحية، ولكن الجائحة التي فرضت نفسها باعتبارها حالة الطوارئ الأولى للرياض في عام 2020، أتت لتضاف إلى أزمات كبرى أخرى تواجهها البلاد وطال أمدها.

فالحرب الكارثية في اليمن التي ما تزال المملكة عالقة فيها لم تنته بعد، مع استمرار تعرض الأراضي السعودية لهجمات بأسلحة متطورة وبشكل متزايد يطلقها المتمردون الحوثيون. كما أن التوتر مع إيران لا يتراجع. يضاف إلى ذلك، تصاعد الضغط الدولي حيال انتهاكات المملكة لحقوق الإنسان عشية انطلاق قمة مجموعة العشرين. على سبيل المثال، أطلقت هيومن رايتس ووتش حملتها G20SaudiArabia، حيث “حثّت قادة مجموعة العشرين على محاسبة مضيفيهم السعوديين على انتهاكاتهم لحقوق الإنسان”.

من ناحية أخرى -توضح ليبراسيون- يطرح تغيير الرئيس في الولايات المتحدة مشكلة جديدة للقادة السعوديين الذين عاشوا لمدة أربع سنوات في “محاكاة علاقة حب” مع دونالد ترامب. وحتى لو لم يستغرق الملك سلمان أكثر من أربع وعشرين ساعة لتهنئة جو بايدن بعد تأكيد انتخابه، فلا يمكن للسعودية أن تطمئن حيال الساكن الجديد للبيت الأبيض، الذي سبق له أن وصفها خلال حملته الانتخابية بـ”الدولة المنبوذة”.

واعتبرت ليبراسيون أن إبراز صورة مملكة نابضة بالحياة يحكمها أمير مصلح ومُحدِث شاب أمر ضروري للمملكة العربية السعودية، التي تريد تحديد مكانتها بين القوى الاقتصادية العشرين في العالم. ولكن التعويض عن “الإعاقة الإعلامية” لقمة مجموعة العشرين “عن بعد” سيكون معقدًا على الرغم من الجهود والاستثمارات المبذولة في الاتصالات الرقمية. فحتى مواهب ريتشارد أتياس (منظم الأحداث الكبرى في دول الخليج في السنوات الأخيرة) ليست كافية. ولا تستطيع شركة استشارات الاتصالات الدولية أن تعرض على موقعها صورة أحدث من صورة وزراء الاقتصاد ومديري البنوك المركزية لمجموعة العشرين، في الاجتماع الأخير الذي عقد “وجها لوجه” في أواخر فبراير/ شباط في الرياض.

وقد فشلت الشراكات الإعلامية مع وكالة Associated Press لإجراء مقابلات مع المسؤولين السعوديين أو صحيفة Financial Times البريطانية اليومية، التي تعرض “سلسلة قمة رقمية عالمية” مع إحاطات مباشرة عبر الإنترنت حول مجموعة العشرين. لكن الترويج لقمة مجموعة العشرين يتم تداوله في دوائر دبلوماسية مقيدة، مثل سلسلة المقابلات “الحصرية” مع السفراء التي نشرها هذا الأسبوع الموقع السعودي الجديد “عرب-نيوز” باللغة الفرنسية.

ومضت صحيفة ليبراسيون إلى القول إن ميل المسؤولين السعوديين إلى تجاهل الصعوبات وإبراز نجاحاتهم ليس بالأمر الجديد. لكن “محمد بن سلمان يتناسب جيدًا مع لعبة المستبدين الجدد، مع وجود حقائق بديلة”، كما يلاحظ الأستاذ الجامعي الفرنسي المختص في شؤون الشرق الأوسط ستيفان لاكروا. لأنه إذا كانت صورة الأمير الشاب ذي الطموحات الإصلاحية الهائلة لمملكته تتطابق مع تلك التي يخطط لها في الداخل وفي العالم، فإن تحقيق مشاريعه يثير الكثير من الشكوك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ايوب

    أي طموح للوثن…؟
    الطموح للعقلاء المتعلمين المثقفين معرفيا وسياسيا..وليس للمعتوهين الذين يفكرون بعقول الصبيان وذوي الاحتياجات الخاصة الذين رفع عنهم القلم..


  • د. محمود

    للاسف، هذا حال الجملوكيات و الممالك في وطننا العربي، من اجل رجل واحد يتم سحق و تدمير مقدرات الدولة.
    في المملكة السعودية مثلا، يكاد أن يتم تصليح جزء كبير من الوضع الراهن بتراجع بن سلمان و تقديم أي شخصية أخرى حتى و إن كان اخوه الاصغر. و لكن الكبر و المكابرة و التعنت و عدم الاعتراف بالخطأ و قلة الخبرة و الكذب بدون ان يرف جفن عين يوصل هذه البلاد الى ما نراه.
    نسال الله العفو والعافية


  • د. اثير الشيخلي - العراق

    إذا كانت الطباع طباع سوء، فلا تجميل يفيد و لا ريتشارد أتياس…
    فساد و تدليل و سفه من الطفولة أضيف إلى طغيان متوحش بالطباع مع جهل مركب محاط ببلاط و حاشية مطبلة و مستفيدة و تجمّل الباطل و تخطط له…
    .
    النتيجة خلطة جهنمية، تحطم اي دولة و تأخذ بها الى الحضيض…
    .
    اذا لن يتمكن عقلاء القوم من تدارك الأمور…. فإن الحضيض بإنتظار الدولة السعودية… لا محالة!


    • سامى عبد القادر

      أتفق معك يا أخى الفاضل المحترم د. اثير الشيخلي فى كل حرف تفضلت به
      .
      ولتسمح لى أن أضيف أن كل الصفات المزرية الهابطة لهذا العيل الموتور الطائش الذى يتحكم فى عِزبة آل سعود, هى عين ما يريده أعداء أمتنا, فهم لا يحلمون بأحسن من تلك الكائنات الجهولة المشوهة أمثال ابن سلمان والسيسى وابن زايد وبشار لكى تقود عِزب أمتنا الممزقة إلى الهاوية
      .
      مشكلتهم الوحيدة مع العيل الطائش ابن سلمان, هى أنه قام باقتراف جريمة قتل المغدور خاشقجى البشعة, على الهواء مباشرة أمام كل سكان كوكب الأرض!! … فأصبحت عملية تمرير أو تبرير تلك الجريمة النكراء أمام شعوبهم من أصعب ما يكون … وأعتقد أن إدارة بايدن الجديدة ستسعى إلى استبدال هذا العيل الطائش بأحد أفراد عائلة آل سعود (وكلهم موالين وساجدين تحت أقدام أمريكا والكيان الصهيونى) مع توصية صغيرة مفادها: أقتل من تشاء, وفى أى وقت تشاء, ولكن قليلاً من الحيطة والحذر لا يضر يا آينشتاين زمانك!!


    • سامى عبد القادر

      أعتذر عن الخطأ … والصحيح هو: “وكلهم من الموالين والساجدين تحت أقدام أمريكا والكيان الصهيونى”.


    • د. اثير الشيخلي - العراق

      تماماً اخي الفاضل سامي عبد القادر.
      اشكر تعقيبك و اضافتك الكريمة التي اغنت الموضوع و اكملته.
      و اتفق معك بدوري في كل حرف ذكرته.
      .
      بالغ احترامي.


  • هوزان هكاري

    بن سلمان يعمل وينسق في السر ولايهتم بالقيل
    والقال . دعونا ننتظر لحين ان يصبح ملكاً ويخرج
    من شرنقة ولاية العهد،آنذاك سنجد ليبراسيون
    وغيرها من الصحف كيف تغير نبرتها وكيف يركض
    المنتقدون لتهنئته والتعبير عن مشاعر الود له.


    • د. اثير الشيخلي - العراق

      الأخ هوزان، من يقرأ تعليقك، يتخيل انك تتكلم عن الداهية بسمارك او الثعلب كيسنجر او عن ارطبون العرب عمرو بن العاص….
      و ليس عن مجرد صبي أرعن، مشخص بحالة نفسية عصبية حينما كان طفل.
      و تم تسليمه أخطر ملفات لواحدة من أهم دول المنطقة، و يتعامل معها كشخص مصون غير مسؤول و مفتقد للحد الأدنى من اي مسؤولية!


  • اسمر

    اطلاق صفة المنبوذ على الأمير محمد بن سلمان لن تزعجه


    • د. اثير الشيخلي - العراق

      بالتأكيد…. لانه يفتقد لأي احساس
      كما أنه فعلاً كذلك….
      هل رأيته في الدورة السابقة لمجموعة دول العشرين و بعد جريمة خاشقجي و كيف كان يتلفت و يوزع ابتسامات رعناء دون أن يلقي احد اليه بالاً سوى الطاغية بوتين ؟!


  • محمد يعقوب

    عالم جبان ومنافق! كنت آمل أن يعلن قادة العشرين، إعلانا مشتركا بعدم حضورهم قمة العشرين، بسبب إستضافتها من قبل قاتل الخاشقجى ومدمر اليمن وقاتل شعبه، ومعتقل حرائر المملكة، ألتى كانت كل جريمتهن، أنهن طالبن بحرية قيادة السيارة، وأن أعضاء قمة العشرين،و إعتبارا من تاريخه، لن يشتروا نفط السعودية، وسيقوموا بسحب سفرائهم منها، ويقفلوا أبواب السفارات السعودية المتواجده على أراضيهم. هذه هو العقاب ألذى كان على الكبار إتخاذه بحق هذا ألأرعن ألمتكبر، ألذى لا يحترم أحد!!!


  • سوري

    في الواقع الترجمة الصحيحة هي مبس الملعون


  • هوزان هكاري

    الاخ الدكتور اثير المحترم؛
    اعرف ان بن سلمان ليس بسمارك الذي وحد
    المانيا وليس كيسنجر صانع السياسة الخارجية
    الامريكيه ابان فترة الحرب الباردة.كل الذين
    حكموا منطقتنا خلال القرن الماضي كانوا
    اشباه بن سلمان ،الغرب يريدون هؤلاء
    الحكام وهمهم الوحيد المصالح والنفط.


إشترك في قائمتنا البريدية