ما سبب حصّة العرب الكارثية من لاجئي العالم؟

حجم الخط
18

نشرت الأمم المتحدة، في مناسبة يوم اللاجئين العالمي، التي صادفت أمس الخميس، تقريرا حول أوضاع اللاجئين في العالم، قالت فيه إن عدد الأشخاص الذين فروا أو أجبروا على الفرار من بلدانهم قد ارتفع هذا العام (حتى شهر أيار/مايو الماضي) إلى أكثر من 120 مليون شخص يشكل الأطفال 40٪ منهم، وهو أعلى مستوى على الإطلاق منذ بدأت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتوثيق الظاهرة.
بناء على الأرقام السابقة، يضطر 20 شخصا على الأقل، في كل دقيقة، إلى ترك كل شيء وراءهم، واللجوء قسرا إلى مكان جديد آخر، في بلد غريب، وذلك في محاولة يائسة للحفاظ على أرواحهم. يحدث هذا في مناطق الصراعات العسكرية، والاضطهاد العرقي أو الديني أو السياسي، أو إرهاب الدول والجماعات المسلحة، أو مجموع كل ذلك.
المثير للأسى (والغضب) في المعلومات التي كشفها التقرير هو أن قرابة ثلاثة من كل أربعة لاجئين في العام 2023 جاؤوا من خمس دول فقط وهي سوريا والسودان وأفغانستان وفنزويلا وأوكرانيا.
لم يتضمن التقرير طبعا ما يحصل منذ 7 تشرين أول/أكتوبر الماضي لفلسطينيي غزة وذلك لأن أغلب سكان القطاع، الذين تم تهجيرهم عدّة مرّات خلال الحرب الوحشية الأخيرة القائمة، لا يملكون ميّزة الخروج من السجن / المقبرة التي تم حشرهم فيها، وأن اللجوء إلى مكان آمن ممنوعة عليهم، إلا بدفع رشاوى بآلاف الدولارات لشبكة من وكلاء السفر والوسطاء المتمركزين في مصر، و«كلما زاد اليأس من إمكانية المغادرة كان العائد المادي المتوقع أكبر» لهؤلاء، كما يقول مشروع مكافحة الجريمة المنظمة والفساد.
الفلسطينيون، على أي حال، هم شعب من اللاجئين، وهناك 6 ملايين لاجئ منهم مسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الشهيرة بأونروا): مليونان ونصف المليون في الضفة الغربية وغزة، و40 في المئة في الأردن، و10 في المئة في سوريا، و8 في المئة في لبنان، ولا يشمل العدد من تم تشريدهم بعد عام 1949، أو رحّلوا عام 1967 ولم يكونوا لاجئين أصلا.
لا تزال سوريا تمثل أكبر أزمة لجوء في العالم، فعدد لاجئيها والنازحين قسرا يقترب من 14 مليون شخص، يدفعون ثمن تمسّك النظام والطغمة الحاكمة فيه بالحكم، كما ساهم السودان في زيادة الأرقام العالمية هذا العام حيث جرى تهجير ما يقارب 11 مليون سوداني، وذلك بسبب الحرب المندلعة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» والبلدان مثال فاضح على تكالب المسؤولين وميليشياتهم على السلطة، مما أدى لاستتباعهم إلى قوى خارجية، وكلهم يتصرفون باستهانة فظيعة بالانحطاط الهائل الذي انحدرت إليه بلادهم، والثمن الباهظ الذي يدفعه مواطنوهم.
تظهر أزمة اللجوء، بوجهها الفلسطيني، من جهة، والعربي من جهة أخرى، التكامل الموضوعي بين توحّش إسرائيل، التي تمثل آخر أشكال الاستعمار الاستيطاني في العالم، وتغوّل النظم العربية واستبدادها المهول الذي يستكمل المعادلة الفظيعة للكارثة التي تحيق بالعرب، وتعيق مستقبلهم، وتمنع تطوّرهم وتنميتهم. تتحالف المنظومتان، بوضوح، على اغتيال آفاق العدالة والأمل والمستقبل، ويصبح اللجوء، رغم المشاق الهائلة، وتصاعد العنصرية، وأشكال الموت، غرقا، أو يأسا، هو المخرج الوحيد.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول علوان الحلبي:

    للأصوات الناعقة التي لا تزال تنعق بممانعة النظام السوري وعلى رأسه المجرم بشار الأسد خليفة أبيه المقبور المجرم حافظ الأسد وتنعته بالنظام القومي الواقف حصنا امام أعداء الأمة العربية ومصالحها ، لهؤلاء أقول لماذا السوريون هم أكثر شعوب الأرض هربا من وطنهم بأي ثمن ؟ أليسوا عربا وواجب نظام الأسد الممانع أن يحميهم ويضمن لهم العيش الكريم بما توفر ؟ أم أن هذا النظام هو اسوأ نظام طارد لشعبه من أجل أن يبقى هو ولو تم إفراغ سوريا على بكرة أبيها .. ؟!

  2. يقول حسن:

    اذا استثنينا الافغان فان العرب هم اكثر الامم طلبا للجوء السياسي فعلا والاسباب عديدة كما جاء في رأي القدس العربي وتبقى في نظري بطالة الشباب اهمها واخطرها نتيجة لفشل التنمية في وطننا رغم ما حبانا الله من امكانيات يذهب جلها في النهب والفساد الشيء الذي جعل بلداننا طاردة لابناءها نحو قوارب الموت او المجهول والمذلة خاصة بعدسيادة اليمين المتطرف الذي اصبح يرجع كل ازماته بالمهاجرين والعرب خاصة ويسعى بكل قواه وديماغوجيته لطردهم والتنكيل بهم فاين المفر

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية