محمد علي لــ”القدس العربي”: مصر مهددة بالمجاعة ولا حل إلا برحيل السيسي

حجم الخط
2

لندن-“القدس العربي”: قال الفنان والمقاول المصري المعارض محمد علي في حوار خاص مع “القدس العربي” إن الأحداث والاحتجاجات التي شهدتها مصر خلال الأيام القليلة الماضية تؤكد بأن “الثورة بدأت” وأن الغضب الشعبي المصري ضد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي يتصاعد بصورة متزايدة وسريعة، مشيراً إلى أن النظام في المقابل “كان مرتبكاً ومتخبطاً ولم يتمكن من إخماد الاحتجاجات”.

وقال علي إن مصر تواجه المجاعة الكاملة والحقيقية حاليا بسبب التدهور المستمر في الوضع المعيشي والبيئي والمائي، وبسبب السكوت المصري على “سد النهضة” مؤكداً أن الحل الوحيد لتلافي هذه المجاعة هو برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظامه السياسي فوراً.

وكانت عشرات المدن والقرى في مصر شهدت احتجاجات واسعة خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك تجاوباً مع دعوات جديدة أطلقها علي للمصريين من أجل النزول إلى الشارع والاحتجاج ضد النظام، كما جاءت هذه الاحتجاجات التي انطلقت في العشرين من ايلول/سبتمبر الحالي في ذكرى مرور عام واحد على احتجاجات مماثلة خرجت بدعوة من الفنان محمد علي الذي كشف العديد من ملفات الفساد في مصر بعد أن غادر واتخذ من إسبانيا مقرا لإقامته.

ورآى علي في حديثه لــ”القدس العربي” أن “المصريين كسروا حاجز الخوف وكان تفاعلهم مع دعوات الخروج أكبر بكثير من التوقعات السابقة” لافتاً إلى أن هذا يُعبر عن الوضع الذي وصلت إليه مصر.

وأكد أنه في حال استمر النظام على حاله واستمر في السياسات الراهنة فإن الوضع المعيشي سوف يواصل التدهور والانهيار، واكتفى بالرد على سؤال لـ”القدس العربي” بالقول إن “المجاعة قادمة إلى مصر لا محالة”. مشيراً إلى أن نوعية المصريين الذين خرجوا للاحتجاج تحتاج إلى وقفة جادة حيث أن الغالبية كانت في القرى والأرياف والصعيد وهؤلاء بدأوا يشعرون بأن الوضع في البلاد سيصل إلى مستوى المجاعة وأن نهر النيل يواجه خطرا غير مسبوق.

وتشير آخر أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي صدرت العام الماضي إلى أن نسبة الفقر في مصر وصلت 32.5 بالمئة وخط الفقر هو8837 جنيه سنويا أي 735.5 شهريا (حوالي 47.5 دولار شهرياً). كما تشير البيانات إلى أن جميع محافظات الصعيد باستنثاء الفيوم لديها نسبة فقر أعلى من خط الفقر القومي (32.5 في المئة) وتأتي في المقدمة أسيوط بنسبة 66.7 في المئة تليها سوهاج بنسبة 60 في المئة، الاقصر 55 في المئة، فيما تعود هذه الأرقام جميعها إلى ما قبل بدء جائحة “كورونا” التي فاقمت من الأزمات الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

*كيف تُقيم الحراك الذي شهدته مصر خلال الأيام القليلة الماضية؟

**كان مبهرا جدا بالنسبة لي، وهذا أول كسر حقيقي لحاجز الخوف عند المصريين، وهذا حقيقة هو بداية الثورة في مصر، أي أننا بدأنا في مرحلة جديدة في الطريق نحو الحرية.

*هل كان التجاوب مع دعوتك للمصريين الخروج يفوق التوقعات؟

**بكل تأكيد التجاوب أكبر بكثير من التوقعات السابقة، لأنه لأول مرة تخرج قرى في مصر أنا والله العظيم لا أعرف اسمها ولم أسمع بها من قبل، يعني أنا المواطن المصري لم أسمع ببعض القرى التي خرجت هذه المرة للاحتجاج، وهذا يعني أنها ثورة شعبية خالصة ونقية وطاهرة ليس لها منهجية ولا من أحد يوجهها، وإنما هي ثورة شعب فقط يريد الحرية.

*هل تعني بأن المشاركين في احتجاجات الأيام الماضية هم عامة الناس وليسوا مسيسيين ولا حزبيين؟

**بكل تأكيد، الذين خرجوا للتظاهر هم أبناء المناطق الشعبية مثلي، وأبناء الفلاحين والصعايدة، وهؤلاء مثلي ومثل كل الشعب المصري لا علاقة لهم بالسياسة وهذا واضح في تسجيلات الفيديو التي يتم بثها على الهواء وعبر شبكات التواصل الاجتماعي أمام العالم كله. ولا علاقة لقوى المعارضة ولا الأحزاب ولا غيره.

*في رأيك.. ما سبب التجاوب الكبير مع هذه الاحتجاجات من قبل الناس؟

**هناك حالة احتقان رهيبة وغضب رهيب في أوساط المصريين، لأن السيسي اعتدى على هذه الطبقة، التي هي فقيرة ومهمشة أصلا، وهؤلاء بدأوا يشاهدون أوضاعهم تسوء وآخرها أن نهر النيل أصبح مهددا، وكل حياتهم مرتبطة بالنيل. ثم بعد ذلك بدأ بهدم منازلهم، وعندها بدأوا يشعرون بأنه يتم استهدافهم وتهديدهم.

*كيف ترى مستقبل مصر؟

**أرى أن الاحتجاجات تزداد كل يوم، والغضب ضد النظام يتصاعد كل يوم، وهذا ما يراه كل الناس. وأرى أن هذا الغضب في تصاعد رهيب.

*كيف تُقيّم رد فعل النظام على الاحتجاجات؟

**النظام مرتبك جدا جدا جدا.. لدرجة أنني علمتُ للتو بأن الحكومة غيرت من شروط التصالح مع الناس أصحاب البيوت المهددة بالهدم، حيث في أسوان كان مطلوباً من الناس دفع مبلغ 250 جنيها عن كل متر فتم خفضها إلى 50 جنيها فقط، وهذا بسبب خوف النظام من غضب الناس ومن الاحتجاجات التي تتزايد في المدن والقرى. وهذه محاولة لإرضاء الناس. وأيضا النظام فوجئ بخروج شباب في مقتبل العمر من صغار السن، إضافة إلى وجود ناس غير مثقفين وبعضهم غير متعلمين ومع ذلك خرجوا للاحتجاج، فهذا أرعب النظام وأشعره بخطورة الموقف.

*إعلام النظام عاد لاتهامك بالانتماء للإخوان المسلمين.. ما رأيك؟

**أنا لي سنة كاملة في هذه القضية مع الشعب المصري، وما يفعلونه اليوم ويقولونه هو نفس ما تحدثوا به العام الماضي في ايلول/سبتمبر 2019 وأعتقد أن هذه الاتهامات لا تعني الشعب المصري أصلاً، لأنني أتكلم في الاقتصاد والصحة وسد النهضة والأزمة التي تواجهنا، أما حياتي الشخصية فهذه لا تهم الشعب المصري أصلاً، وإنما ما يهمه مستقبله. كما أن الاتهامات أيضا باطلة والجميع يعلم ذلك لأنهم يتهموني بأنني “بتاع نسوان وخمرة” كما يقولون في إعلام السيسي، فكيف سأكون منتمياً لجماعة الإخوان المسلمين؟ بكل تأكيد هذه اتهامات وأقاويل باطلة، وهذا التناقض الذي يقولونه يدل على زيف الادعاءات.

*إذا استمر الوضع على حاله في مصر، وتمسك النظام بسياساته، هل تتوقع أن يزيد الفقر في البلاد؟

**مجاعة.. مجاعة.. مصر تواجه مجاعة حقيقية، وأنا لا أقول هذا الكلام جزافا أو مبالغة وإنما هي حقيقة، فالمرحلة الأولى هي في بناء سد النهضة الذي سيؤثر على مياه نهر النيل الذي يعيش عليه المصريون، كما أن الحكومة حذرت الناس أيضا من سيول متوقعة، وهذه السيول من سيعالجها؟ والأرض في الصعيد بدأت تجف، ومنسوب النيل انخفض إلى أدنى مستوياته، وهذا يؤثر على الفلاحين والزراعة والأمن الغذائي في مصر.

*سؤال أخير.. هل تتوقع تصاعد الاحتجاجات في الأيام المقبة؟

**طبعا طبعاً. كل ما يقوم به نظام السيسي لتهدئة الناس الآن هو أسلوب النظام السابق بالضبط. يحاول وضع مسكنات لتهدئة الناس، لأن الشعب المصري أصبح واعياً الآن، والمطلب الأساسي اليوم هو رحيل السيسي مع نظامه لإنقاذ البلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  1. يقول Hasan huste almenya:

    اذا كنت يا مستمر محمد تحب مصر والمصريين اتبرع بكذا مليون للغلابة حسب وصفك
    احنا موش ناقصنا تنبوءات

    1. يقول الجزاير:

      كذا مليون مش حتكفي 100 ألف نسمة

إشترك في قائمتنا البريدية