“مذبحة رفح” توقع عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى.. بروفة عملية لتهديدات نتنياهو ضد أكبر ملاذ للنازحين

 أشرف الهور
حجم الخط
7

غزة- “القدس العربي”: أكد الهجوم الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدينة رفح، فجر الإثنين، وراح ضحيته أكثر من 100 شهيد وعشرات الجرحى، على المخاوف التي أبدتها جهات أممية ودولية وإقليمية، بأن الدخول البري لهذه المدينة المكتظة بالنازحين قسراً من عدة مناطق في قطاع غزة، سيؤدي إلى مجازر أكثر دموية، جراء الكثافة السكانية العالية.

هجوم دام مباغت

وأثار الهجوم المفاجئ الذي شنته قوات الاحتلال، واستهدف عدة مناطق في المدينة الواقعة أقصى الحدود الجنوبية لقطاع غزة مع مصر، حالة من الهلع والفزع في صفوف السكان والنازحين، بعد أن بددت أصوات الطائرات الحربية والغارات الجوية وصليات الرصاص الثقيل هدوء الليل الحذر في المدينة.

وأفاق السكان على أصوات غارات جوية عنيفة استهدفت حي الشابورة الواقع وسط المدينة، والعديد من المناطق الشرقية في المدينة، وتعالت ألسنة اللهب جراء القصف من عدة مناطق.

https://twitter.com/nowgnna/status/1756982118167507348

وزادت مخاوف سكان المدينة، بعد سماع أصوات تبادل إطلاق نار كثيف، وهو أمر يدلل دائماً على وجود اشتباكات بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال، عند دخول الاحتلال براً للمناطق الفلسطينية.

وظن كثيرون، بسبب كثافة النيران والقصف الجوي، أن الأمر راجع لبدء الهجوم البري الذي توعد بتنفيذه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وقادة جيشه، قبل أن يجري الإعلان عن دخول قوة خاصة إسرائيلية لحي الشابورة، لاسترجاع أسرى إسرائيليين كانوا بقبضة المقاومة.

غير أن الهجوم الجديد، وهو الأول الذي تشهده مدينة رفح، بهذا الشكل منذ بداية الحرب، أثار المخاوف بشأن مدى المجازر التي ستقترف في المدينة، التي تعتبر الملاذ الأكبر لنازحي الحرب، الذين وصلوا إليها سابقاً من كافة مناطق القطاع، بناء على أوامر عسكرية إسرائيلية.

وترجع المخاوف للاكتظاظ الكبير في مدينة رفح، حيث تؤوي المدينة حالياً نحو 1.4 مليون نسمة، بما يمثل أكثر من نصف سكان القطاع، البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة.

وفي مدينة رفح تنتشر خيام النازحين في الشوارع والميادين العامة، وفي تجمعات عشوائية أقيمت في غالبية الأراضي الفارغة، علاوة عن وجود أعداد كبيرة منهم يقيمون في مراكز الإيواء.

مخاوف النازحين

وقال أسعد، وهو نازح من شمال قطاع غزة، ووصل مدينة رفح قبل أكثر من شهر: “وين بدنا نروح، قدامنا خان يونس فيها حرب، وخلفنا البحر، وهناك حدود مصر”.

هذا النازح وأسرته كانوا يقيمون، قبل النزوح الجديد إلى رفح، في مخيم النصيرات وسط القطاع، وقد نزحوا من هناك إلى مدينة رفح، بعد أن أصدر جيش الاحتلال أوامر عسكرية لسكان المخيم.

ويقيم هذا النازح، الذي قابلته “القدس العربي” في خيمة بلاستيكية في أحد شوارع غرب مدينة رفح، كحال الكثيرين من النازحين الذين يعانون ويلات الحرب.

وليس بعيداً عن خيمة هذا النازح، وقف رجال آخرون من النازحين، وقد تركز حديثهم على الهجوم على رفح، وتهديدات قادة الاحتلال، خاصة بعد عملية فجر الإثنين، التي أوقعت عدد كبير من الشهداء والمصابين.

وقال محمد أبو حطب، الذي أجبر على النزوح، قبل أسبوعين، من مدينة خان يونس، التي تتعرض لهجوم بري عنيف في هذه الأوقات: “طلبوا منا نخرج من خان يونس ونروح رفح، واليوم بدهم منا نطلع من رفح”، ويضيف لـ القدس العربي “طيب وين بدنا نروح”.

واستذكر في حديثه ما شاهده وأسرته من ويلات خلال رحلة النزوح القسري من خان يونس، حيث شاهدوا جثثاً في شوارع المدينة، وعمليات قنص من جنود الاحتلال للسكان خلال فرارهم، كما تحدث هذا الرجل عن عمليات اعتقال طالت الكثير من المواطنين على حاجز عسكري أقيم غرب خان يونس.

وقد لوحظت حركة نزوح من مدينة رفح، حيث شوهدت شاحنات وعربات تقلّ أمتعة وعدد من الأسر وهي تتجه صوب مناطق غرب مدينة خان يونس وإلى المنطقة الوسطى، خشية من هجوم بري إسرائيلي.

ولا يأمن سكان القطاع بالمطلق لوعود قادة الاحتلال، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، الذي زعم بأنه سيوفر “ممراً آمناً” للسكان قبل بدء العملية، مستذكرين ما واجهه النازحون خلال خروجهم في بداية الحرب من مدينة غزة وشمالها، ومؤخراً ما لحق بنازحي مدينة خان يونس، الذين أُعدِم الكثيرون منهم ميدانياً.

وباطلاع سريع على خارطة قطاع غزة، التي قسمها جيش الاحتلال إلى “بلوكات”، يحمل كل منها رقماً، فإنه لم يتبق في قطاع غزة، سوى حيز جغرافي ضيق جداً لكافة سكان القطاع لم يهدد سكانه بالإخلاء القسري، وهو حتى اللحظة يتمثل في مدينة رفح، وبعض مناطق المواصي غرب مدينة خان يونس، ومدينة دير البلح وسط القطاع، ورغم ذلك تتعرض هذه المناطق لهجمات دامية يشنها جيش الاحتلال، توقع عشرات الضحايا يوميًا.

وقد دفع ذلك منظمات إغاثة دولية ناشطة في قطاع غزة، للإعلان، في وقت سابق، إنه لم يعد هناك “مناطق آمنة” في قطاع غزة.

تشييع الضحايا والأطفال

وشرع سكان مدينة رفح بتشييع جثامين الشهداء، وبينهم أطفال رضع، والذين سقطوا جراء الهجوم الدامي على المدينة في ساعات الفجر،

وكان من بين الشهداء طفلة صغيرة ولدت خلال الحرب الحالية، التي وصلت يومها الـ 129، كما وصلت إلى مشافي المدينة جثث شهداء ممزقة، من شدة القصف الجوي العنيف.

وحسب مصادر طبية، فإن أكثر من 100 شهيد سقطوا في الهجوم الدامي على المدينة، بعد أن استهدف جيش الاحتلال خلال العملية العديد من المنازل فوق رؤوس ساكنيها، إضافة إلى استهدافه مساجد يقيم فيها وحولها عددٌ كبير من النازحين.

وقد نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات عنيفة على شكل “أحزمة نارية” طالت كثيراً من مناطق مدينة رفح.

وأظهرت صور للضحايا، التقطت عند وصولهم المشافي، مدى المجزرة الكبيرة، حين ملأت جثثهم ساحات المشافي، وقد اشتكت طواقم الإسعاف من عدم قدرتها على الوصول بسرعة إلى مناطق الاستهداف لإجلاء الضحايا، جراء القصف الجوي الإسرائيلي العنيف.

وقد أكد مدير مستشفى الكويت صهيب الهمص أن المستشفى ممتلئ بالجرحى، حيث لا يوجد ما يكفي من دواء لعلاج الجرحى، فيما أكد مستشفى أبو يوسف النجار أن طاقة مشافي رفح لا تتحمّل عدد الإصابات الكبير جراء القصف الإسرائيلي.

وبالأصل تشتكي المنظومة الطبية الفلسطينية في قطاع غزة من ضعف الإمكانيات ومن قلة الأدوية، بسبب الحصار الإسرائيلي، وعدد الضحايا الذين سقطوا منذ بداية الحرب، وتطالب دوماً بفتح المعابر لإدخال المساعدات الطبية، وكذلك إدخال طواقم طبية خارجية تساهم في مساعدة الطواقم المحلية لعلاج المصابين.

والجدير ذكره أن جيش الاحتلال أعلن أن قواته نفذت عملية خاصة في مدينة رفح، تمكنت فيها من إعادة اثنين من الأسرى الذين كانوا بقبضة المقاومة الفلسطينية.

هجوم للقوات الخاصة

وأعلن الناطق باسم جيش الاحتلال أنه “في عملية مشتركة للجيش وجهاز الشاباك والوحدة الشرطية الخاصة في رفح، تم تحرير مختطفين إسرائيليين، وهما فرناندو سيمون مرمان (60 عاماً)  و‏لويس هير (70 عاماً)، ‏اللذين تم اختطافهما من كيبوتس نير إسحاق، في السابع من أكتوبر”.

وقال إن ‏وضعهما الصحي جيد، وإنهما نقلا إلى الفحوصات الطبية في المجمع الطبي في تل هشومير، وأعلن أن قوات جيشه “ستواصل العمل في كافة الوسائل لإعادة المختطفين”.

وفي إسرائيل كشفت تقارير عبرية أن العملية نفذت عند الساعة الواحدة فجراً، حين وصلت قوة خاصة إلى مبنى في قلب مدينة رفح، وتحديداً في مخيم الشابورة، حيث تم احتجاز الأسيرين هناك، وتمكنت القوات سرًا من الوصول إلى المبنى والدخول إلى الطابق الثاني، حيث قامت بتفجير باب الشقة بعبوة ناسفة، ومن ثم قتل المسلحين الثلاثة الذين كانوا يحتجزون الأسيرين.

وذكرت أن سلاح الجو الإسرائيلي شنّ هجمات جوية مكثفة في رفح، بغية تشتيت الانتباه، حتى يتمكن من إخراج الأسرى.

وأوضحت أن قائد القيادة الجنوبية يارون فينكلمان تولى قيادة العملية من قاعدة عسكرية في بئر السبع، فيما تابعها ميدانياً قائد الفرقة 198 دان غولدفوس .

وكان يتابعها أيضاً من تل أبيب رئيس الأركان هيرتسي هاليفي، ورئيس الشاباك رونين بار، وقائد سلاح الجو تومر بار، ثم انضم إليهم لاحقا نتنياهو ووزير الجيش يوآف غالانت.

مخاوف دولية

والجدير ذكره أن العديد من المنظمات الدولية والدول الغربية والإقليمية حذرت من أي هجوم بري إسرائيلي على مدينة رفح.

https://twitter.com/MdMk582314/status/1756981202261803287

وقالت تمار الرفاعي الناطقة باسم “الأونروا”، “إن تم فعلاً شن عملية عسكرية في رفح، فذلك سيؤدي إلى نفس العواقب التي شهدناها من قبل، يعني قتل المزيد من الناس، وترحيل المزيد من الناس”. وأضافت: “هنا في أقصى جنوب قطاع غزة لم يعد هناك مكان آخر يرحل إليه الناس”.

وكان المفوض العام لـ ”الأونروا” فيليب لازاريني أكد أن الوضع الإنساني في رفح “ميؤوسٌ منه بشكل متزايد”، وقال: “أي عملية عسكرية واسعة النطاق بين هؤلاء السكان لن تؤدي إلا إلى مزيد من المأساة”.

وأضاف: “هناك شعور بالقلق والذعر المتزايد في رفح. ليس لدى الناس أي فكرة على الإطلاق عن المكان الذي سيذهبون إليه بعد رفح”.

أما منظمة أطباء بلا حدود، فأكدت أن أكثر من مليون شخص في رفح “يواجهون تصعيداً كبيراً، وكثير منهم يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة”، وأكدت أنه لا مكان آمناً في غزة، وأن “التهجير القسري المتكرر دفع الناس إلى رفح وأصبحوا محاصرين بدون خيارات”.

وكانت الرئاسة الفلسطينية قالت “إن خطة نتنياهو بالتصعيد العسكري في رفح، تستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم”، وحمّلت الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية مسؤولية تداعيات تلك الخطة. ودعت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، “مجلس الأمن الدولي لتحمّل مسؤولياته، لأن إقدام الاحتلال على هذه الخطوة يهدد الأمن والسلم في المنطقة والعالم، وإن ذلك تجاوز لكل الخطوط الحمراء”.

ونقلت قناة “الأقصى” عن مصدر قيادي في حركة “حماس”، قوله إن أي هجوم لجيش الاحتلال على مدينة رفح “يعني نسف مفاوضات التبادل”، متهماً نتنياهو بالهرب من استحقاقات صفقة التبادل “بارتكاب إبادة جماعية وكارثة إنسانية جديدة في رفح”.

كما أكد رئيس بلدية رفح أن أي عمل عسكري في المدينة المكتظة بأكثر من 1.4 مليون فلسطيني “سيؤدي إلى مجزرة وحمام دم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول مواطنة لبنانية - فرنسية:

    كل هالدمار والخراب برفح، كرمال يحرروا أسيرين عجوزين فقط.
    وين العالم منهم، وين الله منهم؟
    ليش ما في وقف إطلاق نار وهدنة وتبادل الأسرى؟؟؟
    لو بتشوفوا وبتسمعوا الأخبار الفرنسية عن الموضوع بتقولوا انه صارت عجيبة مع الصهاينة وبيحكوا انه الأسرى كانوا بالطابق التاني ببناية مع 3 إرهابيين، إذا حماس إرهابية ، هم شو ؟! حماس مقاومة بتسوى كل بني يهود وصهيون.
    اهل غزة وين ما راحوا محاصرين ومهددين بالموت ع مدار الساعة… 😢
    عاشت غزّة… 🇯🇴🇯🇴🇯🇴

  2. يقول احمد .. فلسطين:

    والله لولا العملاء ما ظلموا .. صبرا اهل فلسطين الحبيبه إن موعدنا الجنه ..

  3. يقول abdo:

    يجب حل الجامعة العربية، التي ماتت ولا دور لها، فالعالم العربي يشتعل حروبا من كل الجهات

  4. يقول Abdallah Hadjali:

    يجب على المقاومة تكثيف ضرباتها على جنود الشر بأضعاف.ليصل قتلى الكيان الصهيوني بين 20 إلى 25 جندي.هنا نتانياهو لن يتحمل الكارثة لحظة واحدة.

  5. يقول حنظلة:

    الكيان الصهيوني بهذه المجازر يصنع الجيل الذي يمسح الكيان من المنطقة ،الجيل الذي يخرج من هذه المأساة سيفجر غضبه بركان مدمرا

  6. يقول كلمة الحق:

    ما فائدة اقوى جيش في افريقيا..لا يقدر حتى على التنديد…حسبنا الله و نعم الوكيل ..ولا نامت اعين الجبناء…و المطبعين

  7. يقول alaa:

    فين الشعب المصري– والله سيحاكمنا الله

اشترك في قائمتنا البريدية