مصدر في الجيش السوداني: طائرات مصرية وصلت مطار مروي وقوة مشاة دخلت عبر دنقلا

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر متطابقة لـ«القدس العربي» عن وصول طائرات عسكرية مصرية، الأربعاء، إلى مطار مروي، إضافة إلى دخول قوة محدودة من المشاة بعربات قتالية خفيفة التسليح عن طريق مدينة دنقلا، شمال السودان.
وقال مصدر عسكري في الجيش السوداني، إن الطائرات المصرية التي هبطت في مطار مروي، وقوة المشاة التي دخلت للبلاد عن طريق دنقلا، جاءت بغرض سحب معدات عسكرية مصرية كانت موجودة في المطار قبيل اندلاع الحرب، مشيرا إلى أن المعدات تشمل طائرتين عسكريتين وسيارات حربية وورش صيانة.
وقبيل اندلاع الحرب في السودان، ضم مطار مروي أطقما عسكرية تتبع للقوات الجوية المصرية على خلفية بروتوكول تدريب تم توقيعه بين البلدين عام 2018 تحت مسمى «حماة النيل».
لكن مؤخراً وجد ذلك الأمر اعتراضا من قبل قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» الذي دفع قواته إلى محاصرة المكان الأمر الذي عده الجيش السوداني بداية للتمرد.
ويشار إلى أن مطار «مروي» شهد أولى المعارك بالتزامن مع معارك الخرطوم بين الجيش وقوات «حميدتي» وأسر على وقعها (28) من الجنود المصريين الذين كانوا موجودين في القاعدة قبل أن يتم إطلاق سراحهم لاحقاً وترحليهم إلى بلادهم مع بقية القوات.
وأكد القيادي السابق في تحالف قوى «الحرية والتغيير ـ المجلس المركزي» ورئيس حزب «حشد الوحدوي» صديق أبو فواز: «خبر وصول الطائرات المصرية إلى مطار مروي ودنقلا. وقال بدأت الهبوط منذ أمس الأول الثلاثاء، وهي حسب قوله طائرات شحن تتبع للجيش المصري قامت بإنزال صناديق ضخمة في الغالب ليست إغاثات وفي الأثناء وصلت عربات مقاتلة إلى المنطقة».
وأعرب عن قلقه إزاء ذلك الوجود، مشيراً إلى أنه في ظل احتمالين، الأول أن تصنف تلك القوات المصرية إلى جانب الجيش في مواجهة «الدعم» وهو إعلان رسمي لتدويل القضية السودانية ودفع آخرين من قوى الإقليم لتقديم دعمهم لقوات «حميدتي» بصورة مباشرة وعلنية وبالتالي يعاد تطبيق السيناريو الليبي.
الاحتمال الثاني لدخول القوات المصرية إلى السودان، حسب أبو فواز، قد يتعلق بسد النهضة خاصة بعد فشل المفاوضات الأخيرة قبل يومين بين الأطراف الثلاثة في أديس أبابا، مبيناً أن هناك تصريحات مصرية تدور حول أن صبرها نفد وقد تلجأ إلى حلول أخرى.
ميدانيا، تواصل القتال في العاصمة الخرطوم بين الجيش و«الدعم السريع» حيث تبادل الطرفان القصف المدفعي في محيط القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، في حين نفذت المسيرات التابعة للجيش غارات على ارتكازات لـ «الدعم» في منطقة شرق النيل وأحياء شرق مدينة الخرطوم.
وأفاد الشهود أن حي أركويت، شرق الخرطوم، ظل يتعرض لقصف مدفعي عنيف تسبب بمقتل شخص من دولة جنوب السودان، وإصابة أربعة آخرين وتدمير جزئي طال عددا من المنازل.

أكد لـ «القدس العربي» أن هدفها سحب معدات عسكرية كانت موجودة قبيل اندلاع الحرب

في أمدرمان، دارت اشتباكات محدودة في منطقة السوق الشعبي، بينما قصفت مدفعية الجيش من قاعدة وادي سيدنا شمال المدنية مواقع لـ«الدعم» في أمبدة وأحياء أمدرمان القديمة.
في المقابل، قصفت مدفعية «الدعم» قاعدة الجيش في تلك المنطقة من مواقع تمركزها في الخرطوم بحري شمال العاصمة.
كذلك قال مواطنون لـ«القدس العربي» إن قوات الدعم استهدفت عبر القصف المدفعي محطة للمواصلات في منطقة الجرافة شمال أمدرمان نتج عنها مقتل 14 من المواطنين ضمنهم نساء وأطفال رضع، إضافة إلى جرح آخرين وحرق ثلاث سيارات.
وفي السياق، أبلغ متطوعون في مستشفى النو في أمدرمان، مساء الأربعاء، عن وصول 20 إصابة جراء القصف المدفعي العشوائي من أحياء الفتح وأمبدة، توفي منهم 5 في المستشفى وبعض الإصابات ما زال يتلقى العلاج وحالتهم خطيرة.
وأطلقت لجان مقاومة العباسية، وسط أمدرمان، تحذيراً للأسر الموجودة في الحي من المرور بشارع الشهيد عبد العظيم ـ الأربعين سابقاً ـ لوجود قناصة يستهدفون المواطنين، لافتة إلى وجود قناص يتبع لـ«الدعم» أعلى مبنى كهرباء الحي.
واتهم الجيش قوات «الدعم « بقصف مقر مفوضية العون الإنساني في الخرطوم، الأربعاء، مما أدى إلى حرق المبنى وتدمير محتوياته، وفقاً لبيان أصدره المتحدث الرسمي باسم الجيش، العميد نبيل عبد الله الذي أكد «إدانة» ما وصفه بـ»السلوك الإجرامي» ودعا المنظمات الاقليمية والدولية إلى «احتساب ذلك ضمن السجل الإجرامي والإرهابي الطويل للميليشيا المتمردة».
وتتواصل المعارك في السودان منذ (15) أبريل/نيسان الماضي بين الجيش وقوات الدعم السريع بسبب خلافات في قضايا الدمج والإصلاح الأمني والعسكري واتهام كل طرف للآخر بالسعي للاستيلاء على السلطة بالسلاح، وخلفت تلك المعارك أوضاعا إنسانية كارثية، فيما وثقت منظمات حقوقية انتهاكات واسعة طالت المدنيين الأبرياء.
وكشفت غرفة طوارئ مدينة بحري، عن اعتداء جنسي على إحدى المتطوعات بواسطة عناصر قوات «الدعم».
وقالت في بيان لها: إن «الاعتداء الذي تم الأربعاء جاء امتداداً لسلسلة جرائم الدعم السريع» مشيرة إلى إنها «ارتكبت جريمة فاشية جديدة تضاف إلى سجل جرائمها الشنيعة التي تواصل ارتكابها من اندلاع الحرب في الخرطوم».
ووقع الاعتداء الجنسي، وفقا للبيان، خلال عمل المتطوعة بإجراء مسح للاحتياجات الإنسانية للعالقين في المنطقة.
وأشار البيان إلى أن الاعتداء يشكل خرقاً صريحاً لأعراف القانون الدولي الإنساني الذي ينص على وجوب توفير الحماية الخاصة للمتطوعين، مؤكداً في الوقت نفسه أن «جريمة الاعتداء الجنسي جريمة شنيعة في حد ذاتها».
وحمّل البيان الجيش و«الدعم» باعتبارهما القوات المتحاربة، مسؤولية الاعتداء الذي أصاب المتطوعة الإنسانية وكافة الفتيات اللائي تعرضن للاعتداء الجنسي خلال الحرب.
وأوضح أنه: «مرة أخرى نكررها وبأعلى الصوت لعلكم تتذكرون، أن الحروب لا تخاض على أجساد النساء».
سياسياً، نفى مجلس السيادة الانتقالي ضمنياً الشائعة التي تم تداولها بصورة كثيفة أمس والتي تحدثت عن لقاء جمع قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وزعيم قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» والتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار أمس في مدينة جدة السعودية.
وقال المجلس إن البرهان التقى أمس بعدد من المسؤولين الحكوميين على رأسهم نائبه مالك عقار في بورتسودان، وبحث اللقاء «مجمل الأوضاع في البلاد والجهود التي تقوم بها الحكومة في إيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها وذلك لتخفيف المعاناة عن كاهل الناس»..
قوات «الدعم» بدورها، نفت وصول «حميدتي» إلى السعودية وأكدت أنه موجود في الخرطوم ويدير العمليات العسكرية من الميدان.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي في السودان قراراً للبرهان، منح بموجبه القادة العسكريين في مجلس السيادة ونائبه عقار مسؤولية الإشراف على مجلس الوزراء والهيئات الحكومة، فيما استبعد اثنين من أعضاء المجلس من أي مهام سيادية أو تنفيذية.
ولم يشمل القرار عضوي المجلس رئيس حركة تحرير السودان ـ المجلس الانتقالي ـ الهادي إدريس، ورئيس تجمع قوى تحرير السودان الطاهر حجر.
ورأى مراقبون أن القرار المسرب بشأن تقسيم المهام التنفيذية على ثلاثة أعضاء من مجلس السيادة، هو بديل لفكرة تشكيل حكومة انتقالية.
وعلى صعيد آخر، أعلن المبعوث الأممي المستقيل من العمل في السودان، فولكر بيرتس، دعمه للشعب السوداني.
وقال في تغريدة على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «أكس» ـ توتير سابقا ـ «في آخر يوم لي بصفتي الممثل الخاص للأمين العام للسودان أود أن أقول إنه كان شرفاً عظيماً لي أن أدعم شعب السودان الرائع في سعيه من أجل الحرية والديمقراطية والسلام والعادلة».
وأضاف: «أترك خلفي فريقاً أمميا متفانياً سيواصل دعم تحقيق هذه التطلعات، بينما أودعكم أختتم بنداء جاد للمسؤولين لوضع حد سريع للحرب لصالح هذا البلد الحبيب وشعبه».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية