مصر: محاكم تواصل تجديد حبس الصحافيين رغم وعود السلطة بالإفراج عنهم

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت منظمات حقوقية وأهالي صحافيين مصريين سجناء، إن محاكم وأجهزة تحقيق واصلت تجديد الحبس لموكليهم وذويهم، رغم الوعود التي تلقوها بالإفراج عنهم، عقب إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي في إبريل/ نيسان الماضي.
وأكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير (منظمة مصرية حقوقية مستقلة) أن «محكمة جنايات إرهاب القاهرة قررت تجديد حبس الصحافي في موقع شبابيك مدحت رمضان لمدة 45 يوما احتياطيا».
وحسب المنظمة، جاء ذلك التجديد على ذمة القضية رقم 680 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، التي يواجه فيها رمضان اتهامات ببث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك.
وحسب «حرية الفكر»، فإن قوات الأمن ألقت القبض على رمضان من منزله في محافظة المنوفية في مايو/ أيار 2020، وصادرت بعض المتعلقات الشخصية، ليتعرض بعدها لاختفاء لأكثر من شهر.
وأضافت أنه «ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 27 يونيو/ حزيران، من العام نفسه، التي وجهت له اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة».
وقالت أيضا، إن نيابة أمن الدولة العليا جددت، الأربعاء الماضي، حبس الإعلامية هالة فهمي، لمدة 15 يوما، على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2022 حصر أمن دولة، للمرة الثامنة منذ القبض عليها في 24 إبريل/ نيسان الماضي.
وأوضحت أن النيابة استجوبت الإعلامية حول عدد من المقاطع المصورة التي نشرتها على حسابها الشخصي على الفيسبوك، تنتقد فيها أوضاع الاقتصاد المصري.
وكانت فهمي نشرت قبل القبض عليها بأيام مقطعا مباشرا على صفحتها على فيسبوك ذكرت فيه تعرضها للملاحقة، حيث أشارت إلى اقتحام أفراد أمن بزي مدني منزلها أثناء غيابها، ليتم القبض عليها بعد أيام من هذه الواقعة.
ووفقا لـ«حرية الفكر والتعبير»، عُرِضت فهمي أمام نيابة أمن الدولة العليا دون حضور محام، ووجهت إليها النيابة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، والتحريض على ارتكاب جريمة، ونشر أخبار كاذبة بالداخل والخارج.
وشغلت فهمي منصب إعلامية في الهيئة الوطنية للإعلام حتى شهر فبراير/ شباط الماضي، وقدمت عددا من البرامج أُذيعت من خلال التلفزيون المصري. إلى ذلك، قالت إيمان علام، شقيقة الصحافي أحمد علام، إن محكمة جنايات القاهرة جددت حبس شقيقها 45 يوماً، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 558 لسنة 2020 حصر أمن دولة.
وكانت علام طالبت الجهات المسؤولة ولجنة العفو الرئاسية بالتدخل ‏للإفراج عن شقيقها، ‏الذي قضى أكثر من عامين خلف القضبان حتى الآن، غائبا عن أسرته وأحبابه، بعد حبسه احتياطيا على ذمة القضية رقم 558 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، التي يواجه فيها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

26 انتهاكا

في الموازاة، سجل المرصد العربي لحرية الإعلام، خلال يوليو/ تموز الماضي، 26 انتهاكاً لحرية الإعلام في مصر بشكل عام.
وجاءت على رأسها انتهاكات المحاكم والنيابات بـ17 انتهاكاً، ثم في السجون بـ3 انتهاكات، فيما تساوى الحبس والاحتجاز المؤقت مع القرارات الإدارية التعسفية بانتهاكين لكل منهما. كما تساوت انتهاكات قيود النشر مع الاعتداءات بانتهاك واحد لكل منهما، فيما بلغ عدد الصحافيين والصحافيات المحبوسين 57 صحافياً وصحافية.
وقال المرصد إنه رغم أجواء الحوار الوطني، والتبشير بتخفيف القبضة الأمنية، إلا أن شهر يوليو/تموز المنصرم شهد القبض على مراسلين صحافيين جديدين في الإسماعيلية بسبب قيامهما بواجبهما المهني.
ولم تكتف السلطات بالقبض عليهما، بل قامت بنشر فيديو لاعترافات انتُزعت منهما بالإكراه، يزعمان فيها بأنهما تعمدا فبركة الفيديوهات بعد الاتفاق مع أحد رجال الأعمال في المحافظة، ووجهت لهما النيابة اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، قبل أن تفرج عنهما في وقت لاحق حسب المرصد.

علاء عبد الفتاح

واستمرت انتهاكات السجون بحق الصحافيين، حسب المرصد، حيث تعرض الصحافي علاء عبد الفتاح للمنع من الزيارة لمدة أسبوع كامل، كما قرّرت إدارة السجن منعه من إرسال خطاب لأهله لطمأنتهم، خاصة مع استمراره في الإضراب عن الطعام لأكثر من 3 أشهر.
وتركزت القرارات الإدارية التعسفية خلال يوليو/ تموز، طبقاً لما سجله المرصد في تقريره الشهري الحديث، من الجهة المنوط بها حماية وكفالة حقوق الصحافيين وحرياتهم، وهي نقابة الصحافيين.
كما فوجئ الصحافي محسن هاشم، بعد 8 سنوات من الواقعة، باستدعائه من قبل النقابة للتحقيق معه بسبب مساندته لزملائه الصحافيين الحزبيين
كما كشف الصحافي عبد الرحمن عباس عن تعرّضه للمنع من التصوير داخل نقابة الصحافيين، حيث أبلغه الأمن أنها أوامر مدير النقابة، وفق المرصد.
وفيما كانت الجماعة الصحافية تنتظر الإفراج عن عدد كبير من الصحافيين المحبوسين احتياطياً في ضوء الإعفاءات الرئاسية التي أُعلن عنها مؤخراً، قرّرت السلطات خلال يوليو/ تموز الإفراج عن 3 صحافيين فقط، وهم رئيس تحرير «الأهرام» الأسبق، عبد الناصر سلامة، والمحبوس منذ 12 شهراً احتياطياً، والصحافي هشام فؤاد الذي قضى أكثر من 3 أعوام رهن الحبس، والصحافي والباحث سليم صفي الدين، المحبوس احتياطياً منذ أغسطس/آب الماضي.

اعتقال يوتيوبر

وتداول نشطاء خبر اعتقال اليوتيوبر محمد أنيس، بعد دعمه عبر قناته على «يوتيوب» حملة «إنترنت غير محدود في مصر»، حيث أخفته الشرطة قسرياً، وأُغلقت قناته وجميع صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يظهر أنيس منذ إغلاق صفحته يوم 8 يوليو/ تموز وحتى نهاية الشهر.
وخلال الشهر المنصرم، كشفت زوجة الصحافي سيد عبد اللاه، عن تدهور حالة زوجها الصحية والنفسية في سجن طرة المزرعة، وأكدت أن فكرة الانتحار تسيطر عليه، كما أنه يفقد الأمل والرغبة في الحياة بسبب استمرار حبسه تعسفياً واتهامه في قضايا ملفقة.
واستغاثت زوجته بالجهات المعنية لضرورة الإفراج عنه للحفاظ على صحته النفسية والصحية، كما حمّلت إدارة السجن مسؤولية أي ضرر يلحق بزوجها في السجن.
كما يعاني الصحافي توفيق غانم (67 عاماً) في محبسه في سجن أبو زعبل، حيث أعلنت أسرته أن حالته الصحية في تدهور مستمر وبدا عليه الإعياء الشديد ونقص الوزن بسبب قسوة ظروف الحبس في آخر زيارة في 10 يوليو/ تموز الماضي، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانعدام التهوية ونومه على الأرض مباشرة مع سنه المتقدم.
وأشارت الأسرة، في بيان، لها أن غانم مصاب بالعديد من الأمراض التي تتطلب متابعة طبية مستمرة، فضلاً عن مشاكل في العظام والتهاب في منطقة الحوض والألياف العصبية.
كما أوضحت أن إدارة السجن لا تسمح له بالتريض إلا ساعة فقط يومياً وفي ممر مغلق لا تدخله الشمس، مما أثر على وضعه الصحي، وطالبت الأسرة باتخاذ اللازم لضمان سلامته ونقله لمستشفى السجن.
أما قائمة الصحافيين المحبوسين حتى نهاية يوليو/تموز، فأوضح التقرير أنها بلغت 57 منهم 42 حبسا احتياطيا و15 صحافياً صدرت أحكام قضائية ضدهم.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إشترك في قائمتنا البريدية