مصر والسعودية والدور المطلوب في الشأن السوري

حجم الخط
0

مصر والسعودية والدور المطلوب في الشأن السوري

د. محمد صالح المسفرمصر والسعودية والدور المطلوب في الشأن السوري يكرر بعض القادة العرب الأخطاء التي ارتكبوها في حق العراق منذ عام 1990م وحتي هذه الساعة. أخطاء قاتلة بكل معني الكلمة، وكنتيجة لتلك الأخطاء التي ترقي إلي مرتبة الجرائم في حق امة بكاملها، هذا هو العراق الشقيق قد سقط بيد الولايات المتحدة الأمريكية عمليا وبمساعدة وصمت كبار القادة العرب، بل بتحريض من بعضهم، كل ذلك تحت ذريعة القضاء علي أسلحة الدمار الشامل التي يملكها العراق وتحت شعار محاربة الإرهاب وتحت وهم أن العراق يهدد جيرانه، وقد ثبت كذب كل هذه المعلومات وعدم صحتها. أما العراق الدولة العربية الهامة فقد آل بعد الاحتلال إلي أن قيادته السياسية الشرعية قد تم اعتقالها واغتيل كبار ضباطه وصفي معظم علمائه ونهبت ذاكرته التاريخية ونكل بأحراره ورجال عزه أمام وسائل الإعلام العالمية وسلم هذا القطر العربي الشقيق الذي كان عاصمة الإمبراطورية العربية الإسلامية ومهد الحضارة الإنسانية عبر التاريخ إلي حفنة من العصابات واللصوص وقطاع الطرق الذين تملأ صدورهم براثن الحقد والكراهية، ومع ذلك اعترف الحكام العرب الكبار بكل حكومة من تلك الفئات التي نصبتها قوي الاحتلال في ارض الرافدين، ولأول مرة في تاريخ الجامعة العربية والأمم المتحدة تقبل دولة عضو في هاتين المنظمتين وهي لا تتمتع بالاستقلال والسيادة بكل أبعادها، كان ذلك نتيجة لإصرار كبار القادة العرب عونا ومجاراة لرغبة أمريكية. (2)لا أستطيع أن اخفي تشاؤمي من كل خطوة يخطوها الرئيس حسني مبارك في أي شأن من شؤون العالم العربي. استدعي من الذاكرة أن حسني مبارك قام بزيارة إلي السعودية ومنها ذهب إلي ألمانيا ثم فرنسا ليؤلب الدولتين ضد العراق ويدعوهما إلي الانضمام إلي الجهود الأمريكية التي أدت إلي احتلال العراق وقد نشرت وسائل الإعلام بعضا من تلك المعلومات ولا أريد استدعاء تاريخ تحركات الزعيم العربي الكبير حسني مبارك رئيس مصر منذ عام 1990م وحتي احتلال بلاد الرافدين عام 2003م. سيسجلها التاريخ العربي بأحرف ستسميها الأجيال العربية القادمة بما تستحق.في هذا الأيام كثرت تنقلات الزعيم الكبير حسني مبارك من القاهرة إلي جدة إلي باريس والكثير من ابناء امتنا العربية المهتمين بما يجري في بلاد الشام لا يخفون تشاؤمهم من هذه الحركة نتيجة لسوابق، تقول وكالات الأنباء ان البحث تركز في الزيارتين علي تداعيات التحقيق الدولي في اغتيال الحريري وان المساعي المصرية تركز علي ضرورة التعاون السوري مع المحققين الدوليين في مقتل الحريري. ما أشبه الليلة بالبارحة !! قبل احتلال العراق كان الرئيس مبارك يطالب الحكومة العراقية بالانصياع لما تعارف عليه في حينه بقرارات الشرعية الدولية أي الخضوع لكل مطالب لجان التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية. واليوم يكرر الموقف ذاته ويطالب بالانصياع لمطالب لجان التحقيق.لا ينكر عاقل دور جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية والأردن وإيران والكويت في احتلال العراق أيا كان ذلك الدور، والتاريخ سيقيم ذلك الدور سلبا أم إيجابا. ما يجري اليوم في الشأن السوري هو ذاته الذي جري في الشأن العراقي قبل الاحتلال. تحاول الدولتان مصر والسعودية إيجاد مخرج من هذه الازمة القاتلة للأمة العربية، لكن في تقدير الكاتب إن هذه المحاولات تسير في الطريق الخاطيء، أي إنها تركز علي طلب الانصياع السوري بكل كبرياء سورية لمطالب لجان التحقيق الدولية والمساس بالسيادة الوطنية لسورية وكأنهم يريدون الرد علي الرئيس بشار الأسد عندما قال في خطاب له بشأن هذه الازمة إن الجمهورية العربية السورية لن تخضع ولن تركع وستبقي رافعة رأسها أبدا .من حقي القول، انه إذا أرادت الدولتان ـ مصر والسعودية ـ إنقاذ الأمة العربية من كارثة قادمة عبر أسوار بلاد الشام فان الجهود يجب أن تتركز علي باريس وواشنطن والجهر بالقول هناك: ارفعوا أيديكم عن سورية والا فان أبواب جهنم ستفتح علي مصراعيها في كل منطقة الشرق الأوسط، ويجب عدم تكرار ما حدث في العراق من أخطاء سياسية عربية كارثية.آخر القول: لن تستطيع سورية الحبيبة مواجهة العواصف من حولها والزلازل التي تهز الأرض تحت أقدام شعبها إلا بوحدة وطنية تجمع في صفوفها كل أطياف النسيج الاجتماعي السوري وان تعيد النظر في بنيتها الحزبية بعد براكين عبد الحليم خدام التي فجرها من باريس.9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية