معرض لمنى سكرية ريعه لأطفال فلسطين

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: تدفقت انفعالات وتفاعلات الزميلة منى سكرية عبر الرسم مع ما يعيشه أهل غزّة من بطولات وتضحيات ومقاومة، في مواجهة آلة الحرب الأمريكية الصهيونية. فإذا بها ألوان فيها الكثير من القوة والأمل، والكثير من الألم.
منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول ومنى سكرية تقرأ وتشاهد العدوان ومآلاته، تحلل وتستوعب في السياسة، لكنها إنسانياً بقيت عاجزة أمام هول المجازر اليومية. وإذ بالريشة واللون يشكلان المنقذ. فيومياتها رسماً، باتت توازي يوميات الغزيين الذين أدهشوا العالم بصمودهم.
غزيرة ريشتها. تلبي يدها سريعاً ما يؤلفه خيالها من خطوط. عشرات الرسومات خطتها، تميزت من بينها الخطوط المنتصبة نحو الأعلى، إلى علامات النصر المباشرة، أو المتغلغلة بين شتى التعابير. إلى غزّة المرسومة بالفحم أو الألوان المائية المنسابة، إلى الألوان النارية الموزعة بين العديد من الكروكي.
عندما ألحّ السؤال عليها عن دورها في هذا العدوان الأمريكي الصهيوني على غزّة، وجدت الجواب بالدعم المالي. وهكذا وضعت يوميات ريشتها في معرض حمل عنوان «من يوميات غزّة» أفتتح في مُلتقى السفير، ونظمته أكاديمية دار الثقافة في مخيم «مار الياس»، وبرعاية وحضور الدكتور غسان أبو ستة. الحضور كان حاشداً سياسيا واجتماعيا وإعلاميا.
حملت الأسماء التي أطلقتها على رسوماتها روحها المهنية المحكومة إنسانياً ووطنياً، كمثل «أزهار الشفاء العاجل لغزة. أيقونة غزّة. تقويم الطوفان7 أكتوبر. ذاكرة الدم. العدالة لغزّة وغيرها».
وفي زيارته لمعرض «من يوميات غزّة» عبّر الفنان الدكتور حسن يتيم، الذي تدرّبت منى سكرية على يديه، عن اعجابه بالسجية الطفولية التي جسّدت بالألوان عشرات الأفكار من يوميات غزّة. مِن قتل الأطفال وتجويعهم. وفقدان الماء والدواء والغذاء وحمام الدم اليومي منذ ثمانية أشهر. ورأى يتيم حضور الأزهار في العديد من الرسوم «رمزاً للأمل والمستقبل، والتصميم على انبعاث الحياة من جديد. فهكذا نرى اطفال فلسطين على الشاشات. فنحن أمام شعب اسطوري. إنهم ورود وأزهار تطمح للحياة والمستقبل.»
ووصف ما ينفذه الصهاينة في غزّة بأنه فاق في همجيته ما حصل في أفران هتلر. ونوه ببعض الرسومات متمنياً أن تنفّذها سكرية على كأنفاس وبحجم كبير.
الزميلة منى سكرية، التي طبعت كافة الرسومات على أكياس متوسطة الحجم جاهزة للحمل قالت لـ»القدس العربي»: من يحمل الكيس يحمل غزّة معه. وريع الرسومات والأكياس يعود بالكامل مع السي دي، الذي يجيز إعادة طبعها، ليُستثمر مدى العمر لأطفال غزّة ولأكاديمية دار الثقافة في مخيم مار الياس.
تحدثت عن الألوان التي اختارتها للتعبير. فوصفت الفحم بأنه «مماثل لحزني الصوفي». وألوان النار «تعبيراً عن وجوه الأطفال مبتوري الأطراف، من خلالهم رأيت علم فلسطين، ونهضتهم رغم آلامهم من جوف الأرض وهم أزهاراً. وهكذا نبتت شقائق النعمان فوق شواهد القبور. وظللتهم الكوفية الفلسطينية». إنه الرسم الذي حمل عنوان «مشرحة أطفال غزّة وشقائق النعمان».
وتخلص للقول: عندما تجاوز الغزيون كافة مقاييس العالم في الصمود، والتضحية والثبات في الأرض والنزوح المتكرر، بدأت أشاهد الورود. مشاعري الداخلية باتت ترى الغزيين ينبتون وروداً من دمائهم الممزوجة بتراب وطنهم.
قدّمت افتتاح المعرض الكاتبة تغريد عبد العال باسم أكاديمية دار الثقافة الجهة المنظمة للمعرض قائلة «سيتركنا التاريخ نفتش عن كل الصور التي لم تعُد تتحرّك…ارتفعت دموعنا عالياً ولم تسقط… وكأن الخرائط قد ذبُلت بين أيدي الأطفال وفي كتب الجغرافيا.» وفي كلمته أكد الدكتور غسان أبو ستة «نحن في معركة إرادات.. وكل نشاط نقوم به هنا أو في الخارج إنما هو لإيصال صوت شعبنا في غزّة.. اساطير الصهاينة وادعاءاتهم فشلت في طرد الشعب الفلسطيني من غزّة ولم تنجح في تهجيره.. إنها الحرب الأقسى بحق شعبنا، لكنه أظهر معجزة في صموده وبقائه وصبره».
وزار المعرض وفد من العمل الجماهيري في حركة حماس مثنياً على جهود سكرية في دعم القضية الفلسطينية. كما زاره ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان إحسان عطايا وقدّم درعاً تكريمية للزميلة منى سكرية ولجهودها في خدمة القضية الفلسطينية، وفي تجسيد هذا التضامن مع ما يتعرض له أهلنا في غزة من حرب إبادة ينفذها الكيان الصهيوني.
كما وزار المعرض مدير عام مؤسسة العودة الفلسطينية ياسر علي، واستمع إلى شرح سكرية حول رسوماتها المعبّرة عن يوميات العدوان الهمجي على غزّة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية