مقتل 18 مدنيا وخمسة من الأمن بينهم ضابط في هجومين في دارفور

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت الحكومة السودانية عن وقوع حادثين أمنيين في دارفور، أسفرا عن سقوط قتلى، أحدهما في منطقة بئر سليبة في ولاية غرب دارفور، القريبة من الحدود التشادية، حيث سقط 18 قتيلا في هجوم مسلح، والثاني في منطقة «رقبة الحمل» في ولاية وسط دارفور، وأدى إلى قتل خمسة عناصر أمن بينهم ضابط في كمين نفذته «قوات متفلتة مسلحة خارجة عن القانون».
وبخصوص الهجوم الأول، فقد اتهمت السلطات مجموعات مسلحة بتنفيذه، قالت إنها قادمة من دولة تشاد الواقعة على الحدود الغربية للبلاد، مؤكدة أنها بصدد إصدار قرارات حاسمة بخصوص الحدود السودانية ـ التشادية.
جاء هذا الهجوم بالتزامن مع زيارة قام بها النائب الأول لرئيس المجلس السيادي السوداني، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، للعاصمة التشادية انجمينا، الخميس، ولقائه برئيس المجلس العسكري التشادي، محمد إدريس دبي.
وحملت التنسيقية العليا لقبائل المحاميد «حميدتي» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، مسؤولية الهجوم.
وأكدت في بيان أن الهجوم الذي أودى بحياة عدد من أفراد قبيلة المحاميد، وقع على بعد نحو ثلاثة كيلومتر من مناطق تمركز القوات المشتركة السودانية – التشادية.
وأنشئت القوات السودانية التشادية المشتركة، وفق برتكول أمني، وقعته حكومتا البلدين في يناير/ كانون الثاني من عام 2010، لحماية الحدود بين البلدين.
في الموازاة، أعلنت وزارة الداخلية السودانية عن مقتل خمسة نظاميين، بينهم ضابط، في هجوم نفذته مجموعة مسلحة، في ولاية وسط دارفور غرب السودان.

هجوم «غادر»

وقالت في بيان، أمس، إن قوة أمنية مشتركة تضم القوات المسلحة، والشرطة والدعم السريع، تعرضت مساء الجمعة لهجوم، وصفته بالغادر من» قوات متفلتة مسلحة خارجة عن القانون» في منطقة رقبة الحمل في ولاية وسط دارفور.
وتحركت القوة، وفقا للبيان «بناء على توجيهات تقضي بتحريك مركبات من قوات مشتركة تضم القوات المسلحة والشرطة وقوات الدعم السريع لمنطقة رقبة الجمل في مهمة رسمية».
وأضاف: «أثناء تحرك القوة في مسارها، تم نصب كمين لها من قبل مجموعات متفلتة مما دعا القوة للتعامل والاشتباك معها»، مشيرا إلى أن «ذلك أسفر عن مقتل خمسة نظاميين من بينهم ملازم أول في الشرطة وإصابة آخرين بجروح متفاوتة».
وبعد اتهامات وجهت لها من قبل رواد منصات وسائل التواصل الاجتماعي موالية للعسكر، بالضلوع في الهجوم، نفت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، والتي تسيطر على أجزاء واسعة وسط دارفور صلتها به، مؤكدة أنها لم تهاجم أي قوات سواء كانت حكومية أو غير حكومية.
وعلى الرغم من رفض الحركة التفاوض مع العسكر ودعوتها لإسقاط انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أكدت التزامها بإعلان وقف العدائيات من جانبها، وفق بيان للقيادة العامة لقوات الحركة.

السلطات اتهمت مجموعات تشادية بتنفيذ إحداها

وقالت في بيان إن «جهات ومنصات محسوبة على قيادة الانقلاب العسكري وأجهزته الأمنية زعمت بأن قوات الحركة هاجمت قوة مشتركة تتكون من الجيش والشرطة والدعم السريع في منطقة رقبة الجمل بالقرب من مدينة قولو في ولاية وسط دارفور، مما أدى إلى خسائر في صفوفها».
وأكدت أن «هذه المزاعم كاذبة ولا أساس لها من الصحة»، مشيرة إلى أن «حكومة الانقلاب فشلت في توفير الأمن في كل أنحاء البلاد، خاصة في إقليم دارفور».
وأضاف البيان: «بدلا من اعتراف حكومة الانقلاب بالفشل، تريد أن تجعل من حركة جيش تحرير السودان كبش فداء وشماعة لفشلها»، مشيرا إلى أن منطقة «رقبة الحمل خارج نطاق سيطرتها، وأنها لا تملك وجودا عسكريا في المناطق المتاخمة لها».
واتهم مجموعة مسلحة أخرى بتنفيذ الهجوم، قال أنها ميليشيا بقيادة كل من بحر حسن حمادي وجماع أبو صالح وصديق جدو ومحمد عبد العزيز وآخرين، مؤكدا أن السلطات العسكرية تعرفها جيدا.
وقال إن تلك الميليشيا استولت على سيارتين في الهجوم على القوة النظامية المشتركة، مشيرا إلى وجودهما في منطقة تقع جنوب غرب محلية كبكابية في شمال دارفور.
وأكد أن الميليشيا ذاتها استولت في يوليو/ تموز الماضي، على سيارة تتبع لمحلية روكرو، وسط دارفور، مشيرا إلى أن ذلك تم بعلم الحكومة وأجهزتها الأمنية دون أن تحرك ساكنًا. وأضاف: «وقعت في رقبة الجمل انتهاكات واسعة بحق مواطنين وتجار، وتمت مصادرة أموالهم وبضائعهم، دون أن تتحرك الحكومة التي تتفرج على هذه الجرائم».
وتابع أن «إقليم دارفور ظل يعاني من جرائم قتل منظم للمدنيين العزل بواسطة القوات الحكومية وميليشياتها التي اتهمها بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الإقليم».
وأكمل أن «هذه الممارسات أصبحت جزءًا من سلوك تلك القوات اليومي المعتاد».
ومنذ انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشهد إقليم دارفور تفلتات أمنية واسعة، راح ضحيتها نحو 1000 قتيل من المدنيين، وفق إحصاءات المنسقية العامة للنازحين واللاجئين.
وتتهم المنسيقية قوات ومجموعات مسلحة تابعة للسلطات السودانية بالتورط في النزاعات في دارفور، مؤكدة أن انتشار قوات المجموعات المسلحة عقب توقيع اتفاق السلام في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، فاقم الأوضاع الأمنية في الإقليم.

استياء من العنف

وأبدى المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، أدم رجال، في حديثه لـ«القدس العربي» استياءه من تصاعد أحداث العنف المسلح في دارفور، مشيرا إلى السيولة الأمنية، وانتشار السلاح هناك.
ولفت إلى توسع عمليات التجنيد في الإقليم، في أعقاب توقيع اتفاق السلام، وانتشار الجنود داخل المدن، في ظل عجز قادة الحركات المسلحة عن دفع أجور المجندين الجدد وتوفير الطعام والمعسكرات لإيوائهم، مما أدى إلى تفشي أحداث النهب المسلح في الإقليم.
ورأى أن اتفاق السلام، الذي وصفه بالفوقي، أجج النزاع في دارفور وفاقم الأزمة، مشيرا إلى أن دائرة الصراع في دارفور اتسعت مع تدخل أطراف إقليمية، بينما تتورط ميليشيات تتباين ولاءاتها بين القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه «حميدتي»، والحركات المسلحة ومجموعات أخرى مسلحة عائدة من ليبيا، تحول بعضها إلى عصابات وقطاع طرق.
وكان الإقليم قد شهد حالة من الاستقرار النوعي، عقب اندلاع الثورة السودانية في ديسمبر/ كانون الأول 2018، وإعلان معظم الحركات المسلحة هناك وقف العدائيات ودعم الحراك المدني السلمي، بما فيها حركة جيش تحرير السودان التي تعتبر من أكبر الحركات المسلحة في دارفور. وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، أعلن البرهان وقف إطلاق النار في كافة أنحاء البلاد، مؤكدا سعي الحكومة للوصول لاتفاق سلام شامل.

اتفاق سلام

وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقعت الحكومة الانتقالية اتفاق سلام مع مجموعة من الحركات المسلحة والتنظيمات المعارضة، تضم عددا من حركات دارفور، بينما تحفظت أخرى. ورفض عبد الواحد محمد نور أحد قادة المجموعات المسلحة، الاتفاق، مؤكدا أنه اتفاق محاصصات سياسية ولا يخاطب جذور الأزمة السودانية. وأعلن عن مبادرة للحوار السوداني ـ السوداني، قال لاحقا إنها غير قابلة للتحقيق في ظل الانقلاب العسكري.
ولاحقا، تعثر تنفيذ بنود اتفاق الترتيبات الأمنية في اتفاق السلام، في ظل نشوب خلافات في الصدد بين السلطات السودانية والحركات المسلحة ومشكلات تتعلق بتمويل عمليات نزح السلاح والدمج والتسريح.
ويشمل اتفاق الترتيبات الأمنية لمسار دارفور في اتفاق سلام دارفور 36 بندا، أبرزها تكوين لجنة عسكرية مشتركة، تضم الأطراف السودانية وممثلين لدولتي الوساطة في الاتفاق – جنوب السودان وتشاد – بالإضافة إلى الاتحاد الأفريقي وممثل أممي.
ونص على تجميع قوات الحركات خلال 15 شهرا من تاريخ توقيع الاتفاق في نقاط تجميع، استعدادا للشروع في الترتيبات الأمنية، إلا أن جيوش الحركات المسلحة التي لم يشر اتفاق السلام إلى عددها أو مناطق سيطرتها، لا تزال منتشرة في دارفور، وسط مزاعم بشروعها في تجنيد المزيد من المقاتلين وانتشار قواتها في مدن دارفور.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إشترك في قائمتنا البريدية