مكاسب انتخابات 14 مايو تُعزز ثقة أردوغان بالفوز في جولة الإعادة

محمود علوش
حجم الخط
0

إسطنبول ــ “القدس العربي”: بعد أسابيع من منافسة انتخابية مُحتدمة، بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتنفس الصعداء عندما تمكن في الرابع عشر من مايو/أيار الماضي من التقدم على منافسه كمال كليتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية وحصول تحالفه الحاكم على أكثرية في مقاعد البرلمان الجديد. كان أردوغان قريباً للغاية الأحد الماضي من تجاوز نسبة الخمسين زائد واحد اللازمة للفوز بالرئاسة من الجولة الأولى، لكنّه يستعد الآن لخوض جولة إعادة مع كليتشدار أوغلو مرشح “الأمة” المعارضة والمدعوم كذلك من حزب “الشعوب الديمقراطي” الكردي في الثامن والعشرين من مايو الجاري.

منذ أن اتضحت النتائج الأولية للانتخابات مساء الرابع عشر من مايو الماضي، أبدى أردوغان ثقة بقدرته على تحقيق فوز سهل في جولة الإعادة. وترجع هذه الثقة إلى الدفعة المعنوية القوية التي حصل عليها بعد تقدمه بفارق يقل بقليل عن خمس نقاط مئوية على كليتشدار أوغلو، ناهيك عن أن سيطرة التحالف الحاكم على البرلمان الجديد، ستُساعد أردوغان في تحويل جولة الإعادة من منافسة بينه وبين المعارضة إلى منافسة بين الاستقرار السياسي وعكسه لأن فوزه سيضمن حكماً متناغماً بين الرئاسة والبرلمان على عكس ما سيكون عليه الحال فيما لو فاز كليتشدار أوغلو بالرئاسة.

لأن 24 ساعة مدّة طويلة في السياسة التركية كما يقول الرئيس التركي الراحل سليمان ديميريل، فإن الأيام العشرة المتبقية لجولة الإعادة ستكون طويلة للغاية في بلد لا يُمكن التنبؤ بديناميكية سياسته الداخلية المتحركة بسرعة. فعلى سبيل المثال، كان من المقرر أن يخوض أربعة مرشحين الانتخابات الرئاسية في 14 مايو، لكنّ رئيس حزب “البلد” مُحرم إينجه انسحب من السباق بشكل مفاجئ قبل يومين فقط على الانتخابات، بسبب ما يُعتقد أنه ابتزاز تعرّض له عبر تسريب مقاطع جنسية مزعومة له، وساهم انسحابه في حصول مرشح تحالف “الأجداد” القومي المتشدد على ما يزيد عن 5% من الأصوات.

من المحتمل أن يلعب أوغان دوراً حاسماً في جولة الإعادة إذا ما قرر دعم أي من المرشحين. مع ذلك، هناك ما يدعو إلى التفاؤل في صفوف الحزب الحاكم بأن أردوغان يقترب بالفعل من الفوز بولاية رئاسية ثالثة. قال نعمان كورتولموش نائب رئيس حزب “العدالة والتنمية” الحاكم إنه على ثقة بأن أوغان سيدعم أردوغان في جولة الإعادة، مضيفاً: “لماذا صوت أولئك (الناخبون القوميون) لسنان أوغان؟ نحن نتحدث عن كتلة قومية تعارض تقسيم تركيا. نحن نعلم أن خطاب شخصيات حزب العمال الكردستاني بأننا “سنكسر أبواب السجون ونطلق سراح الأسرى” يثير قدرًا كبيرًا من الانزعاج. لذلك أعتقد أن اختيارهم في الجولة الثانية سيكون قرن تركيا، وأنه سيكون رئيسنا”.

يحكم الرئيس رجب طيب أردوغان تركيا منذ ما يزيد عن عقدين، وهو أول رئيس يستطيع مواصلة الحكم في تاريخ تركيا الحديث كل هذه الفترة. لكن الانتخابات الحالية كانت أصعب استحقاق له في مسيرته السياسية. فهو يتعامل مع مُعضلة تضخم تقارب حالياً 45% وهي نسبة لم تُسجلها تركيا في أي استحقاق انتخابي خلال العقدين الماضيين. كما أن البلاد تعرضت لزلزال مُدمر في 6 فبراير الماضي أدى إلى مقتل أكثر من خمسين ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً تُقدر تكلفة إعادة إعماره بنحو مئة مليار دولار أمريكي وأثار اتهامات للحكومة بضعها استجابتها الأولية للكارثة. علاوة على ذلك، كانت هذه المرة الأولى التي يخوض فيها أردوغان منافسة انتخابية مع معارضة موحّدة بشكل غير مسبوق في السياسة التركية الحديثة. مع ذلك، أظهرت النتائج التي حصل عليها إلى جانب التحالف الحاكم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 14 مايو أنه لا يزال رئيساً قوياً ويتمتع بقاعدة تأييد شعبي واسعة. تقول الكاتبة التركية نهال بنجيسو كاراجا في مقالة نشرها موقع قناة “خبر تورك”: “خسر الحزب الحاكم 7 نقاط مقارنة بانتخابات 2018، ولم يستطع أردوغان تجاوز الخمسين زائد واحد (في الجولة الأولى)، لكنّ الفائز في الجولة الأولى هو أردوغان وتحالف “الجمهور” (الحاكم)”.

في مسعى منه لضمان الفوز في جولة الإعادة المقبلة، كتب أردوغان في حسابه على تويتر الأربعاء مُخاطباً الشباب: “أشكركم جميعاً لدفاعكم عن إرادتكم في 14 مايو وعلى تجلي خياراتكم بكل حرية في صناديق الاقتراع. لقد أظهرتم مرة أخرى أن الشعب محق في وضع ثقته بكم وموقفكم هذا أصبح نموذجاً للشباب في العالم بأسره. وأنا على ثقة كبيرة بدعمكم يوم 28 مايو إخواني الشباب”.

على الرغم من الأداء الضعيف الذي أظهرته المعارضة في انتخابات 14 مايو، إلاّ أنها لم تفقد الأمل بعد في هزيمة أردوغان في جولة الإعادة. في محاولة منه للتودد لتحالف “الأجداد” المعادي للاجئين من أجل كسب أصواته، قال كمال قليجدار أوغلو في مقطع فيديو: “لن نُسلم وطننا للعقلية التي أقحمت عشرة ملايين لاجئ غير شرعي بيننا”. لكنّه لم يُقدم دليلاً على هذا الرقم الذي تحدّث عنه. مع ذلك، فإن المعضلة التي تواجه كليتشدار أوغلو في جولة الإعادة تبدو أكبر من محاولة استقطاب أصوات القوميين المتشددين المعارضين لوجود اللاجئين في تركيا. أدى تحالف كليتشدار أوغلو مع حزب “الشعوب الديمقراطي” الكردي إلى دفع شريحة من الناخبين القوميين في التحالف “السداسي” المعارض وتُقدر نسبتها بنحو 3%، إلى دعم سنان أوغان في الجولة الأولى. ومن غير المرجح أن يتمكن من إقناعها بالتصويت له في الجولة الثانية إذا لم يتخلى عن هذا التحالف. كان أحد شروط أوغان لدعم كليتشدار أوغلو هو التعهّد بعدم تقديم أي تنازلات للحزب الكردي في المسألة الكردية ومنع إشراكه في السلطة.

رغم أن أردوغان بخطابه المتشدد ضد حزب “العمال الكردستاني” المحظور يبدو أكثر قدرة على استقطاب الأصوات القومية المعارضة في جولة الإعادة، إلآّ أن تحالفه مع حزب “الدعوة الحرة” الكردي قد يحول دون ذلك. يقول الكاتب التركي عبد القادر سيلفي في مقال نشره الأربعاء إنه “يتعين على حزب العدالة والتنمية إعادة تقييم التحالف مع حزب “الدعوة الحرب” وتقييم مساهمته في الجنوب الشرقي وتأثيرها على تصور تحالف الجمهور في المناطق الغربية وخاصة في إسطنبول”. وأضاف: “سيحاول حزب العدالة والتنمية كسب ناخبين قوميين لا يصوتون لحزب الشعب الجمهوري بسبب حزب الشعوب الديمقراطي”. في حال تمكّن أردوغان من حسم جولة الإعادة الرئاسية لصالحه، فإنه سيحصل على ولاية رئاسية ثالثة وستكون الأخيرة في مسيرته السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية