ppالبركل (شمال السودان ‘القدس العربي’ من حسام الدين ميرغني: سلك الطنبور.. له من السحر ان يجعل جلاوزة الرجال رهيفي القلوب.. يتمايلون يمنة ويسرة كلما انبعث ترنيمه..pppقد كان الناس قبله يغنون بفتحات الخياشيم البشرية والحلوق.. فانها تطرب اذا همهمت بالجابودي .. بدأ الغناء الشعبي برنات الحلقوم قبل ان تبتكر الصنعة البشرية الات الطرب الوترية والمزامير..البركل لم تكن صفحة تاريخ تحكي عن حضارة تليدة فحسب.. بل ان كماليات الحضارة والتثقيف والترويح الطربي كان ليدها طول باع في نقرشة اوتار الطنبور..الغناء الشعبي في ديار الشايقية ابتدره فنانو الدارة .. كانوا يحملون الدلاليك النقارة يغنون. ويهبكون جلدها وهم يطوفون وسط حلقة الفرح..(2)تركت الشاعر والباحث والعارف ببطون الدليب في ارض البركل الاستاذ ابراهيم بابكر يحدثني عن عبد الرازق بندة باعث روح الطرب في ذات الدليب..يقول بابكر: ودبندة تغنى هنا في اربعينات وخمسينات القرن الماضي كان يتعاون مع الشعراء محمد عبد العزيز.. من اشهر اغانية التراثية القمر بوبا التي عالج نصها الراحل اسماعيل حسن واعطاها لوردي لتشتهر بعدها اكثر.. والاغنية تعود للاربعينات وشاعرها هو خالنا بابكر عمر له الرحمة.. وبابكر كان يذكر اسمه في قصائده قال في القمر بوبا (انتي جننتيني يالجننتي بابكير).. ومن اغاني بندة ايضا (الله ليل ياليل) وايضا (حمام انا ياحمام) لشاعرها بابكر عمر وهي من استفاد الشاعر حميد من مدخلها في نص(سوقني معاك يالحمام) وحميد من نوري التي تفصلنا عنها موية نيل فحسب.وبابكر عمر وشقيقه احمد عمر كانا يعملا كعساكر في صعيد مصر يعودون في اجازاتهم ويقولون الشعر في المناسبات.. ثم يلحن ودبندة النص مرتجلا له ويغنيه في ذات الحفلة بالدلوكة قبل ان يدخل الطنبور ساحة الغناء.(3)زاد سلك الطنبور من حماس الدليب.. وهو اسم لنقارة كبيرة.. وله ملوك من اشهرهم في تاريخ الشايقية اسماعيل من البركل ومستورة في المقل وخير الله في نوري وعطية في الكاسنجر..ولما ظهر الراحل الناعم آدم كفنان جديد في حقبة خمسينات القرن الماضي كان هو اول من نظم كورس يعاون الفنان في الغناء واستخدمه في مشاركته الغناء.. فقد اخذ من مدرسة عطا وودبندة وطورها ولم يكن هناك كورس او شيالين في الحفلات.. وبندة سجل اعمالا في الاذاعة للشعراء حسن الدابي وبابكر عمر والحبيب من مساوي وابراهيم ابنعوف لهم الرحمة.. ولكن النعام هو من جعل اغنية الدليب تنتشر في نطاق واسع..وجاء بعده عثمان اليمني فادخل الرمية قبل الاغنية والطنبور واشرك الكورس في الغناء.(4)مرحلة جديدة دخلتها اغنية الدليب يتحدث عنها الشاعر العطا علي العطا.. ذكر ان جيل مابعد صديق احمد والنعام ادم جعل من ايقاع الاغنية سريعا.. وقال ان المنطقة عانت في ثمانينات القرن الماضي من هجمة الاغنية الحديثة لها فغابت الاغنية المحلية.. واشهر من تغنوا بالغناء الحديث في المنطقة محمد النقر.. بشير الحجاجي.. عوض مدني.. وال حمدتو.. ولكن جيل عبد الرحيم البركل في التسعينات اعاد الدليب الى موضعه..ويقول العطا وهو صاحب القصيدة المعروفة في التراث الشمالي (الطاحونة).. ان الشعر في الشايقية لم يكن حصرا على معشر الرجال فبرزت في الساحة شاعرات مجيدات اشهرهن عبر التاريخ عائشه بت خشم الموس من البركل.(5)يرجع بابكر ابراهيم الفضل في انتشار الاغنية الشايقية الى جيل بلاص وصديق احمد والنعام فقد صارت تجري على اصوات العديد من الاجيـــال التالية عبدالرحمن عبد الله غني التومات ومحمد البدري البجاوي الفنان استخدم ايقاع الدليـــــب في اغاني البجا وحنان النيل وسميـــة حسن وغيرهم ولكن خالد الصحافة ولدنــا وهو مـــــن العفاض والدليب مو غريب عليه وقد استفاد من ايقاعات المديح عند اولاد حاج الماحي (المرفد.. والدوبلاش) في تجاربه في المديح وقد نجح تماما فيه… وكذلك عبد الرحمن عبد الله اصوله من هنا ولكن اسرتة رحلت باكرا لبارا..ويتحدث عن اول تجربة للآلات الحديثة في ايقاع الدليب وأغنياته قال ان الموسيقار الراحل سمير محمد الحسن وهو من اهالي مورة قام بتنفيذ اول تجربة باستخدام الساكسفون وتوليفة مع الطنبور بصحبة الفنان محمد كرم في سبعينات القرن الماضي.. مما فتح الباب على مصراعيه لتجارب اتت بعدهم.. البعض لازمها التوفيق والبعض جنى على الدليب.. ويشبه الاستاذ بابكر الفنان محمد النصري بانه الوحيد الذي يشبه فناني الاربعينات وما تلاهم ابان الدليب في قمة علياء طربه واصفا اياه بانه سلك مسلكا جديدا في اختيار النصوص بتعاونه مع حميد واخذ الدليب لمنحى ابداعي آخر..