القاهرة – «القدس العربي»: افتتحت مساء الأربعاء فعاليات الدورة 41 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
بدأ الحفل في الثامنة والنصف مساء، متأخرا عن موعده المقرر ساعة كاملة، إلا أنه كان متميزا، ونال مخرجه هشام فتحي استحسان الجميع. وعرض في البداية فيلم قصير عن الناقد الراحل يوسف شريف رزق الله، المدير الفني للمهرجان، تبعه ظهور خاص للفنان خالد الصاوي، الذي شارك في تقديم الحفل، قائلا: «بالنسبة لي القاهرة السينمائي هيفضل مهرجان شباب وله معزة خاصة، لأنه يقام في شهر مولدي، لكن الفرق بيننا 13 عامًا؛ فأنا الأكبر، لذلك سيظل مهرجان القاهرة السينمائي شابا في نظره».
ووجه الصاوي تحية للراحل الكبير يوسف شريف رزق الله، عندما وصفه بأنه كان «يوتيوب السينما» لجيله، وأحد أهم أعمدتها ومؤرخيها.
ثم ظهر الفنان الشاب أحمد داوود، مرتديا القبعة المكسيكية، تكريما للسينما المكسيكية التي اختارها المهرجان ضيف شرف الدورة 41.
وأعلن المنتج محمد حفظي، رئيس المهرجان، افتتاح الدورة 41 نيابة عن وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، التي اعتذرت عن حضور الحفل، لظروف سفرها خارج البلاد في مهمة رسمية للمشاركة في فعاليات منتدى وزراء الثقافة، في اليونسكو، قبل أن يعرب عن فخره بإهداء الدورة الحالية لاسم الراحل يوسف شريف رزق الله، وموضحا أنه ما كان سيتولى رئاسة المهرجان لولا ترشيح اسمه من قبل «رزق الله» لوزيرة الثقافة.
وحرص على تقديم الشكر لرعاة المهرجان على دعمهم المستمر، كما تحدث عن أبرز ملامح الدورة الجديدة، والتي يعرض خلالها 153 فيلما من 63 دولة، من بينها 35 فيلما في عروضها العالمية والدولية الأولى، مؤكدا على أنه فخور بتحقيق هذا الرقم، الذي لم يتحقق من قبل في مهرجان القاهرة، وربما في أي مهرجان في المنطقة، كما أعرب عن سعادته وفخره بدعم ملتقى القاهرة السينمائي لمشاريع الأفلام هذا العام بحوالي 200 ألف دولار، وهو رقم أيضا لم يتحقق من قبل في المهرجان، كما أشار حفظي لعدد من الفعاليات التي يقدمها المهرجان بدءا من اليوم التالي للافتتاح، ومن بينها معرض الهناجر، وافتتاح «سينما راديو» بعد ترميمها.
كما تحدث عن السينما المكسيكية ضيف الشرف، مؤكدا على أنها تشبه السينما المصرية في مراحل ازدهارها وركودها، على مر الأزمنة، حتى جاء جيل جديد استطاعت عبره السينما المكسيكية العودة للصدارة مرة أخرى، وهو ما يتمنى أن تحققه السينما المصرية.
مقدمة الحفل الثالثة كانت الفنانة دينا الشربيني، التي أبرزت توقيع المهرجان على اتفاقية 5050 في 2020، والتي يلتزم بموجبها المهرجان بأن يكون نصف فريق البرمجة ولجنة الاختيار من السيدات، وهو ما يلتزم به المهرجان بالفعل.
ثم عرض فيديو قصير عن عاشقات السينما المصرية ورائداتها؛ عزيزة أمير وآسيا داغر، وماري كويني، وبهيجة حافظ وفاطمة رشدي وأمينة محمد.
وقدمت الفنانة الشابة أسماء أبو اليزيد، وصلة فنية غنائية، قبل أن تصعد الفنانة هند صبري، ليفاجئها الحضور بالاحتفال بعيد ميلادها، الذي يوافق يوم الافتتاح، مرددين أغنية «هابي بيرث داي»، قبل أن تقدم جائزة «فاتن حمامة» للتميز إلى زميلتها الفنانة منة شلبي، مشيرة إلى أنها فخورة بمشوار منة شلبي صديقة عمرها، وأنها تستحق الإشادة والتقدير عن مشوارها الفني الحافل بالعطاء.
وقالت منة شلبي، إن فرحة زملائها بتكريمها هو أكبر تكريم يمكن أن تحصل عليه، مقدمة التحية لهند صبري، قائلة:»هند حاجة كبيرة عندي».
وتابعت حديثها قائلة: «فخورة جدا بالجائزة، لأنها جاءت من مهرجان القاهرة الأهم في الشرق الأوسط، وفخورة أنني جزء من هذه الصناعة».
وختمت منة شلبي كلمتها بتقديم الشكر لعدد من المخرجين، الذين عملت معهم في مسيرتها، التي استحقت عنها هذا التكريم، منهم يوسف شاهين، ويسري نصر الله، ومحمد خان، وهالة خليل، وكاملة أبو ذكري، ومريم أبو عوف»، قبل أن تهدي التكريم لوالدتها قائلة: «أنا بنجح عشان خاطر أمي».
عقب تكريم منة شلبي، صعد رئيس المهرجان محمد حفظي مرة أخرى إلى خشبة المسرح لتسليم المخرج البريطاني تيري جيليام جائزة «فاتن حمامة» التقديرية، والذي قال: «لم أكن أتوقع أن تكون هذه الليلة مشرقة وباهرة بهذا القدر.. أنا فعلًا أحييكم، وأتمنى العودة إلى القاهرة مرة أخرى، لأنها مدينة مليئة بالطاقة».
وكشف «جيليام» عن حبه لمصر وشعبها كثيرًا، كونهم «أذكياء وحيويون»، حسب وصفه، كما أعرب عن حبه للآثار المصرية القديمة، داعيًا إلى زيارة المناطق التاريخية المصرية.
وأوضح: «عندما سمعت أني سأحصل على جائزة رائعة من هذا المهرجان شعرت بمفاجأة، وأن الوقت ما زال مبكرا لأنني أرى نفسي صغيرا، ثم نظرت للمرآة واكتشفت أن الزمن قاسٍ وأني كبرت».
وتابع: «الصناعة نفسها صعبة وتستنزف طاقة من يعمل بها، وكل فيلم يأخذ مجهودا كبيرا، وأتمنى أن يمد الله في عمري واستمر في تقديم الأفلام».
كان التكريم الثالث من نصيبب المخرج الكبير شريف عرفة، الذي يمنحه المهرجان جائزة «فاتن حمامة» التقديرية، وقدمتها الفنانة يسرا، التي أشادت في بداية كلمتها بالمهرجان وتنظيمه والحضور الكبير من النجوم.
من جانبه، قال المخرج شريف عرفة، فور تسلمه التكريم: «الاستقبال ده أهم حاجة حصلت لي في حياتي؛ أنا مش موهوب في الكلام، لأني معتاد الوقوف وراء الكاميرا فهذا هو ما أجيده، ولكن عندما طلبوا مني أقول كلمة، قررت أن تكون عن الناس اللي بسببهم أنا واقف هنا من أول البيت اللي اتربيت فيه أمي وأبويا، وأستاذي الأول والدي المخرج الكبير سعد عرفة».
وأشار الى أنه خلال مسيرته تعلم كمساعد مخرج من أساتذة كبار، منهم حسن الإمام، ونيازي مصطفى، وعاطف سالم، ومحمد خان، وأساتذته في معهد السينما وأهمهم محمود مرسي، كما قال «أشكر أخويا ماهر عواد، الذي ترك وظيفة مريحة في الخليج وجاء عشان نعمل أفلاما تعبر عن أحلامنا، وعملنا أفلاما ربما منجحتش جماهيريا، وفي وسط هذه اللحظة المظلمة ظهر لي نور اسمه وحيد حامد، صدقني وساندني وقدمت معه أفلاما هي الأهم في حياتي، وربما هي سبب في تكريمي اليوم، ومش هقدر أنسى شكر فنان هو جزء مني ومن تاريخ الفن في مصر والشرق الأوسط، اهتم بي وتعامل معي بكل ود وحب هو الأستاذ العظيم عادل إمام، كما أشكر كل الفنانين العمالقة، الذين اشتغلت معهم في مشواري، منهم حسين فهمي، ويسرا، وأحمد زكي، وسناء جميل، كما أشكر الجيل الجديد الذين عملوا معي مساعدين أو الممثلين، لأني كما أعطيتهم من خبرتي، هم منحوني دما جديدا طورت فيه نفسي واقتربت من الأجيال الجديدة».
وفي نهاية كلمته قال: «في الآخر، لازم أشكر ست عظيمة هي زوجتي، دايما تدفعني للأمام، وبقول لبناتي وابني، إنهم أغلى حاجة عندي وكل ما أتمناه أني أسيبلهم «اسم» يفخروا بيه هم وأحفادهم، وأتمنى أن لحد آخر يوم في عمري أكون في البلاتوه أقدم أفلاما تعيش جيلا ورا جيل».
وقبل أن تختتم فعاليات الحفل، احتفى المهرجان برئيسه الأسبق الفنان الراحل عزت أبو عوف، والذي رحل 30 يونيو/حزيران الماضي، وكذلك الفنان الراحل هيثم أحمد زكي، الذي تسببت وفاته 7 الشهر الجاري، في صدمة للوسط الفني والمجتمع.
وفي ختام الحفل، صعد الناقد أحمد شوقي، القائم بأعمال المدير الفني، ليقدم فيلم الافتتاح «الأيرلندي» للمخرج الشهير مارتن سكورسيزي، مفتتحا كلمته بتقديم التحية للراحل يوسف شريف رزق الله، ومؤكدا على أن «الأيرلندي» هو أهم أفلام العام، ومرشح بقوة للفوز بجوائز في منافسات الأوسكار المقبلة، كما كان لفيلم الافتتاح العام الماضي «كتاب أخضر» نصيب من الأوسكار، وكذلك «روما» الذي فاز بجائزة أفضل فيلم.