موارد الطاقة و«الجيوبولتيك» أدوات انهيار إيران

حجم الخط
0

تمتلك كل دولة من الدول مصادر للقوة تسمح أن يكون لها دور في فضاء العلاقات الدولية، لأن موارد الدولة هي الجزء الأهم في قوة الدولة، والقوة هي أساس العلاقات الدولية، ومصادر القوة عديدة ( اقتصادي، جيبوبولتيك، عسكري، سياسي، تكنولوجيا، عدد السكان، الموارد الطبيعية… الخ ) ولن أتناول هنا أي من هذه المصادر هي الأقدر على استخدام القوة في العلاقات الدولية، لأن هناك خلافات في الرأي بين منظرين العلاقات الدولية وخاصة بعد التأكيد على أهمية الاعتماد المتبادل بين الدول، واستـحالة استـخدام الأسـلحة النـووية.

خط أنابيب الغاز

وعند البحث عن مصادر قوة إيران نرى أنها تمتلك قوة بشرية كبيرة حيث يقدر عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتمتلك إيران مساحة واسعة وذات تضاريس مختلفة، بالإضافة إلى القوة العسكرية الكبيرة، ولكن في الدرجة الأولى تأتي الموارد الطبيعية (الغاز، البترول ) حيث تمتلك إيران 33 ترليون متر مكعب من الغاز الطبيعي حيث تحتل المركز الثاني بحجم احتياطي الغاز بعد روسيا، وتمتلك أيضا 153 مليار برميل بترول كاحتياطي مثبت.
وفي الدرجة الثانية تمتلك إيران موقعا جيوسياسيا مطلا على الخليج العربي وتتحكم بمضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر يوميا من خلاله أكثر من 18 برميل بترول يوميا متجهة إلى الأسواق الدولية بالإضافة إلى السلع المستوردة من الأسواق الدولية إلى الخليج العربي، بالإضافة أنها تطل من الجهة الشمالية على تركيا و بحر قزوين الذي تم اكتشاف كميات كبيرة من البترول والغاز به، لكن حتى الآن لم يتم تقاسم حدود المياه الإقليمية لكل دولة بسبب مشاكل قانونية تتعلق بكيفية التعامل مع بحر قزوين هل هو بحيرة أو بحر. أما من الشرق فإيران منفتحة على دول شرق آسيا بشكل كبير. ومن الغرب العراق الذي هو بوابة لسوريا ولبنان ولشرق المتوسط.
تعمل إيران على الاستفادة من موقعها الجيوسياسي وموارده الطبيعية للتحرك على عدة جهات، حيث تسعى إيران للتوجه نحو الشرق لتأسيس علاقات اقتصادية مع كل من باكستان، الهند من خلال ربطهم معها بخط انابيب غاز، وتنظر إيران إلى مجموعة البريكس التي تضم (الصين، روسيا، برازيل، جنوب افريقيا، الهند) قوة مساندة لها. وتسعى أيضا إيران من خلال تواجدها الكبير في العراق وميليشياتها في سوريا ولبنان أن يكون لها امتداد إلى شرق المتوسط ليكون طريقا إلى الدول الأوروبية، حيث تنظر إيران إلى هذه الامتداد الجغرافي مع سوريا والعراق قوة كبيرة لتمديد خط أنابيب الغاز إلى أوروبا.
وقد فرضت الولايات المتحدة الأمريكية حزمة من العقوبات الاقتصادية على إيران، وكان ابرزها على قطاع الطاقة والبنوك الإيرانية وشركات وطنية مما تأثرا الاقتصاد الإيراني بشكل كبير، وكانت ردة فعل إيران بضرب او احتجاز ناقلات نفط في مضيق هرمز، أو ضرب البنى التحتية كمل حصل في السعودية وتم ضرب خط شرق غرب، و أخيرا ضرب موقع لشركة أرامكو. حيث تمثل اعتداءات إيران المتكررة على دول الخليج العربي عامة والمملكة العربية السعودية خاصة تهديدا للأمن القومي الخليجي وتهديدا لسوق الطاقة الدولية. لذلك يجب على دول الخليج العربي اتخاذ عدة سياسات تضعف إيران، وتجعلها تخسر أهميتها الاقتصادية والجيوسياسية مما تجعلها تنهار من دون أي عمل عسكري، لأنها تمثل مركزا للاعتداءات المتـكررة.

مليشيات الحوثي

يجب على دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية أن تمنع مليشيات الحوثي الموالية إلى إيران من السيطرة على اليمن، ويجب أن تعمل السعودية على كسب اليمن إلى جانبها وتأسيس موانئ مهيأة للتصدير والاستيراد، وتكون هذه الموانئ مرتبطة بمناطق انتاج موارد الطاقة ( النفط، الغاز ) عبر خطوط أنابيب ليتم تصديرها إلى السوق الدولية وخاصة إلى دول شرق آسيا السوق الأكثر ارتباطا بإيران، حيث تستطيع السعودية أن تصل إلى قدرة إنتاجية تصل إلى 13 مليون برميل يوميا بالإضافة إلى الدول الخليجية الأخرى أي أنها تستطيع أن تغطي انتاج إيران في السوق الدولية وخاصة بعد فرض العقوبات الدولية على قطاع الطاقة الإيراني، وسوف تأخذ دول الخليج جزءا من حصة إيران في السوق الدولية للطافة، وبهذه الحالة سوف تضرب السعودية أهم مصدرين للقوة الإيرانية أولها تحكمه بمضيق هرمز الذي سوف تضعف أهميته عندما يتم التصدير عن طريق موانئ في اليمن حيث سوف يتم تجنب المرور من مضيق هرمز ولن يكون بعدها أداة ضغط بيد إيران، وسوف يتم حرمان إيران من أهم مكاسبها الاقتصادية في تصدير موارد الطاقة إلى دول شرق أسيا.
بالإضافة يجب زيادة القدرة الاستيعابية إلى خط انابيب شرق غرب، وهكذا خيار سوف يضعف أهمية إيران الاستراتيجية والاقتصادية لدى دول شرق آسيا. بالإضافة لابد من العمل على منع الوصول الإيراني إلى شرق المتوسط من خلال دعم أي مشروع يقضي بعدم استمرار نظام الأسد في حكم سوريا، لأن نظام الأسد لن يتخلى عن حليفه الاستراتيجي الإيراني، إذ لابد على دول الخليج العربي دعم أي جسم يكون فاصل جغرافي بين إيران وشرق المتوسط، حيث يمثل الآن التواجد الأمريكي في منطقة شرق سوريا ومنطقة التنف فاصل جغرافي جزئي بين إيران ونظام الأسد وحزب الله في لبنان، حيث يمثل هذا التواجد بداية لمنع أي وصل جغرافي لإيران إلى شرق المتوسط.
تمتلك دول الخليج أدوات القدرة التي تمنحها القوة في ردع اعتداءات إيران المتكررة من خلال ضرب مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، حيث تمتلك سواحل بحرية طويلة على كافة الجهات، وتمتلك الدعم العالمي لها لأنها من أكثر الدول المؤثرة في سوق الطاقة الدولية، وأي اعتداء عليها سوف يؤثر على السوق الدولية، وتمتلك علاقات سياسية استراتيجية مع دول كثيرة تستطيع من خلاله حشد الدعم الدولي.

محلل اقتصادي من سوريا

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية