موريتانيا: انشغال بأزمة الحدود وقلق من تصريحات مسؤولين صحراويين تتوعد بالحرب

عبد الله مولود
حجم الخط
5

نواكشوط –«القدس العربي» : يتابع الموريتانيون الوضع المتأزم على حدود بلادهم مع الصحراء الغربية بمزيج من الارتياح والقلق؛ فأما الارتياح فهو لافتتاح معبر الكركرات وقدوم الواردات المواد الأساسية المستوردة من أسواق ومزارع المغرب، وأما القلق فهو عائد لتصريحات أدلى بها مسؤولون صحراويون وتوعدوا فيها بالعمل المسلح ودقوا خلالها طبول الحرب.
فقد تداول المدونون الموريتانيون بتعليقات معبرة عن القلق، تصريحات أدلى بها سفير الجمهورية العربية الصحراوية في الجزائر عبد القادر طالب عمر للإذاعة الجزائرية، وأكد فيها «أن جبهة البوليساريو باتت على قناعة بأن العمل العسكري هو ما سيصنع الفارق في صراعه مع المحتل المغربي بعد إقدامه على خرق وقف إطلاق النار المعمول به منذ 1991».

حرب مع الاحتلال

وأشار السفير الصحراوي في تصريحات لبرنامج «ضيف الصباح» الذي تبثه القناة الإذاعية الجزائرية الأولى «أن جبهة البوليساريو انتظرت أكثر من اللازم، والآن أصبحت تدرك أن العمل المسلح وحده هو الكفيل بتحريك المياه الراكدة وتصحيح المسار في ظل استخفاف المغرب بقرارات الشرعية الدولية».
وأكد طالب عمر «أن الجبهة نبهت الأمم المتحدة إلى ما ينوي المغرب القيام به، معتبراً أنه بعد أحداث الكركرات فإننا في حالة حرب مع الاحتلال، وأن قصف المواقع العسكرية المغربية سيتواصل، مشيراً إلى أن الشعب الصحراوي متحفز لخوض غمار الحرب والتضحية من أجل القضية».
واعتبر «أن ما يجري سيخلق دينامكية جديدة لدى الشعب الصحراوي، وأن الكفاح سينقل إلى كافة المدن المحتلة وسيعزز الانتفاضة الشعبية» حسب تعبيره.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة «الأخبار» الموريتانية المستقلة عن سيدي أوكال الأمين العام لوزارة الأمن والتوثيق في الحكومة الصحراوية «أن من بين شروط التهدئة إغلاق الثغرة غير الشرعية في الكركرات، وعودة القوات المغربية إلى ما كانت عليه السادس من سبتمبر 1991».
وأوضح المسؤول الصحراوي «أن شروط التهدئة مع المغرب تبدأ باحترام «الشرعية الدولية والانصياع لقراراتها، واحترام الاتفاقات المبرمة بيننا كطرفي نزاع مع بعثة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى إطلاق سراح سجنائنا المعتقلين في السجون المغربية خاصة مجموعة اقديم إزيك» (بلدة قريبة من مدينة العيون، شهدت صدامات عام 2010).
وقال إن من بين هذه الشروط أيضاً «تحديد تاريخ محدد لإجراء استفتاء تقرير المصير المعطل منذ 1991 والشروع العملي في ذلك، إضافة إلى تفعيل بعثة الأمم المتحدة لإجراء الاستفتاء في الصحراء الغربية لتصبح مثل بقية البعثات الأممية في العالم».

تحريك الجيش المغربي

وأثارت هذه التصريحات نقاشات حادة بين المدونين الموالين للمغرب والمؤيدين للبوليساريو، حيث كتب عثماني تلموت: «كل من يدعو إلى التفرقة والتشتت بين الأخوة والبلدان، الله ينتقم منه».
وكتب المهدي المرابط راداً على السفير الصحراوي: «أنتم دمية بيد الجزائر، والشعب الجزائري هو الآخر رهينة عند العسكر، يجب تقرير مصير الشعب الجزائري المسلوبة حقوقه أولاً، أما هذه القضية المصطنعة فهي نعمة على المغرب لتقوية وحدته وجيشه».
وعلق سعيد الوافي قائلاً: «يضع المسؤول الصحراوي شروطاً، وهم هربوا بمجرد تحريك الجيش المغربي للقوات؛ هذا القيادي في البوليساريو ربما يحلم، الجدار العازل وطائرات أف 16، والتجهيز القوي للجيش المغربي يجعل أي مغامرة للبوليساريو بمثابة انتحار».
وكتب طه أبتي: «الحرب ليست لعبة، والانتصار في معركة لا يعني ربح الحرب، فالرابح الحقيقي هو من يربح القلوب ويجلب الاطمئنان، ودق طبول الحرب سهل لمن لا يكتوي بنتائج الحرب».
أما المفكر الإسلامي الموريتاني محمد مختار الشنقيطي، أستاذ علم الأديان في جامعة الدوحة، فقد كتب تعليقاً شديد اللهجة على تصريحات السفير الصحراوي قال فيه: «ليس من مصلحة الجزائر ولا مصلحة الشعوب المغاربية الاستمرار في الانجرار مع ترَّهات البوليساريو».
وأضاف: «مصلحة الجميع في التلاقي بين الشقيقتين الكبيرتين (الجزائر والمغرب) في صلح تاريخي تعترف الجزائر بموجبه بمغربية الصحراء، كما اعترفت المغرب بجزائرية تندوف وبشار بعد خلاف طويل، ثم العمل معاً على تحقيق الوحدة المغاربية».
وقال: «لستُ من أهل الحياد البارد والمواقف الرمادية في الموضوعات الحيوية مثل وحدة الشعوب، فالصراع في الصحراء جرحٌ قديم وعميق في خاصرة المغرب العربي، يسمم العلاقات بين الشعوب المغاربية، ويمنع الوحدة بينها، سعياً وراء وهم دولة خيالية لا مكان لها في التاريخ أو الجغرافيا سوى الإصرار على التشبث بمواريث الاستعمار الإسباني البغيض».
وتابع الشنقيطي: «وموقفي واضحٌ جداً، وهو ضرورة التخلص من هذا الجرح فوراً وإلى الأبد، من خلال اعتراف الجميع بمغربية الصحراء، احتراماً لوحدة المملكة المغربية، وتسهيلاً للوحدة المغاربية التي تطمح إليها جميع شعوبنا؛ فقد عانى الصحراويون كثيراً، وهم أكبر ضحايا هذا النزاع، لكنهم ليسوا ضحايا الوحدة والتوحد، كما تقول دعاية البعض، بل هم ضحايا ميليشيات التجزئة والتفرقة المعروفة باسم البوليساريو».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  1. يقول حسين:

    صحفي جزائري ذكي في لحظة صدق مع نفسه مقال جميل جداً المرجو قرائته كاملاً :
    اليوم واليوم فقط ونحن في 2020 وبعد 45 سنة من العيش في سراب الأوهام استيقظ البوليساريو وأدرك أن المرحوم الحسن الثاني حينما ألقى بملف الصحراء في مزبلة الأمم المتحدة عام 1991 فقد أقبر ما يسمى قضية الصحراء نهائيا خاصة وأنه حسم الأمر عسكريا على الأرض بعد أن أنهى بناء الجدار الرملي وألقى بملشيات البوليساريو خارج الجدار وتركهم ينطح بعضهم بعضا وساعده في ذلك الوقت الوضع الأمني المفقود في الجزائر إبّان العشرية السوداء أي منذ 1991 وهو تاريخ وقف إطلاق النار ، فلا تتأسفوا يا معشر البوليساريو على قبول وقف إطلاق النار في ذلك التاريخ فكل الظروف كانت ضد وجودكم أصلا ومهيأة لِتُرْغِمَكُم على وقف إطلاق االنار ، أما عِنَاد الحليف الجزائري فكان حربا طاحنة ضد الذات الجزائرية وفي مقدمتها الشعب الجزائري نفسه وضد المصالح العليا للوطن الجزائر ، وها هو النظام الجزائري يحصد نتائج العناد الصبياني وهو أكبر خطإ ارتكبه النظام الجزائري بخصوص هذا الملف ،

    1. يقول BenAli:

      الله يعطيه الصحة هذا الصحافي الجزائري ماقال إلا الحقيقة و شهد شاهد من أهلها.
      المغرر بهم خاطئون و تشبتوا بنظام أوهمهم السراب و ذاك النظام لم يخذم حتى مواطنيه و قمع نساء و رجال” الحراك”ولم يسمى ب”العصابة”عبتا….

  2. يقول المهدي المهديوي:

    واضح جدا أن الجميع بدأ يدرك أن بوليساريو انتهت وهي ترقص رقصة الديك المذبوح و معها النظام الحركي الجزائري يحاول ما أمكن تحويل أنظار الشعب الجزائري عن الوضع الداخلي بهذه القضية. … المغرب انتصر منذ أن حرر المنطقة من الإحتلال الإسباني و ما يحدث منذ ذلك الوقت هو زيادة المكاسب على الأرض و تقوية موقفه على أرض الواقع وهذا هو الأهم . يوم الجمعة الماضي أضاف المغرب مكسبا جديدا حيث ضم المنطقة العازلة بين موريتانيا و المغرب إلى حوزته و أصبحت الحدود لأول مرة منذ بدأ الصراع ملتصقة لا يعترضها منطقة عازلة ولاهم يحزنون
    أما تهديدات البوليساريو ماهي إلا فرقعة في فنجان و مظاهر إعلامية على أرض الواقع المعبر مفتوح و الشاحنات تمر بسلاسة

  3. يقول منصف:

    ‏‎‎المملكة المغربية بسياستها ودبلوماسيتها المحنكة ووطنية شعبها ورجالها صدمت وزلزلت المرتزقة الانفصاليين وقادة عسكر الجارة وأربكت حساباتهم وخابوا.. ومن هول صدمة فتوى عسكر الجزائر بأن حصار الكركرات سيرفع شأن المرتزقة وسيجلب الربح والدعم لهم ؛ وصدمة التاكتيك الصامت والمحكم والمحسوب‏‎‎وصدمة التاكتيك الصامت والمحكم والمحسوب بساعات كالبرق للقوات المغربية أتلف كل مخططات ورؤى ومستقبليات الأعداء.
    الآن صورة زعيم عصابة قطاع الطرق القائد الكرتوني سقط (هزوه مريبعة) بجلطة في الدماغ الى مشفى الجزائر .. ورئيس الزور يعلم الله مصيره بألمانيا هذة آية من آيات الله في الظالمين‏‎‎هذة آية من آيات الله في الظالمين االمنحرفين عن الحق ويرتعون في الباطل .. وبركة المغاربة وشرفهم وشرف العلويين يصعب التعد عليها ومعاكستها بالباطل واللهم اجعل كيد الأعداء في نحورهم .

  4. يقول أبو عائشة:

    سبب هذه الفتنة هو معاقبة المغرب على رفضه التطبيع مع الصهاينة.وللأسف الجزائر داخلة في اللعبة علمت ذلك أو جهلته. والمغرب مهدد بالتقسيم أسأل الله السلامة

إشترك في قائمتنا البريدية