مُجرد‭ ‬سوق‭ ‬هَرج‭ ‬

في‭ ‬سوق‭ ‬هرج‭ 

في‭ ‬بغداد،

‭ ‬يعرض‭ ‬تمثالا‭ ‬لرجل،

لرجل‭ ‬كان‭ ‬توا‭ ‬قد‭ ‬أنهى‭ ‬عزلتَه‭ ‬في‭ ‬مصحٍ‭ ‬للعقلاء،

وامرأة‭ ‬تدعى‭ ‬صوفيا‭ ‬لورين

تعرضُ‭ ‬للبيعِ‭ ‬مرآة‭ ‬فضية‭ ‬وأحمرَ‭ ‬شفاه،

أحمر‭ ‬الشفاه

الذي‭ ‬استخدمته‭ ‬حين‭ ‬التقت‭ ‬جون‭ ‬واين‭ ‬في‭ ‬سيرة‭ ‬العراب،

جون‭ ‬واين‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يجلسُ‭ ‬قُبالَتها

ويعرضُ‭ ‬حصانَهُ‭ ‬الذهبيُ‭ ‬للبيع

ومسدسَهُ‭ ‬اللانكستر‭ ‬الخالي‭ ‬من‭ ‬الإطلاقات،

ثمة‭ ‬رجل‭ ‬متسوق

يعرف‭ ‬قصةَ‭ ‬التمثال

وكيف‭ ‬تحوّلَت‭ ‬عيناهُ‭ ‬إلى‭ ‬طائرين،

ورجلٌ‭ ‬متسوقٌ‭ ‬آخر

يسألُ‭ ‬بائعَ‭ ‬اسطواناتٍ،

عن‭ ‬اسطوانةٍ‭ ‬لداخل‭ ‬حسن‭ ‬

‭( ‬ما‭ ‬نمت‭ ‬ليلي‭.. ‬شعطلك‭ ‬شبطاك‭ ‬يايمه‭)‬

ويرد‭ ‬عليه‭ ‬بائع‭ ‬الإسطوانات

‭(‬إهلاه‭..‬

إهلاه‭ ‬يا‭ .. ‬يايُمة‭ )‬

ثمة‭ ‬جهاز‭ ‬تسجيل‭ ‬يبثُ‭ ‬سيرة‭ ‬يوسف‭ ‬وعندما‭ ‬يصل‭ ‬القارئ‭ ‬لــ‭ ‬إن‭ ‬مكرهنَ‭.. ‬

يضرب‭ ‬صاحب‭ ‬جهاز‭ ‬التسجيل‭ ‬جبهتَه‭ ‬بيديه‭ ‬وهكذا‭ ‬يكرر‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬كلما‭ ‬سمع‭ ‬من‭ ‬القارئ‭ ‬سمعَ‭ ‬مكرهُنَ‭.‬

وأشرطة‭ ‬أخرى‭ ‬مكومة‭ ‬بعضا‭ ‬على‭ ‬البعض‭ ‬بعشوائية‭ ‬قصدية

لــ‭ ‬يوسف‭ ‬عمر‭ ‬والقبنجي‭ ‬ولميعة‭ ‬توفيق‭ ‬وعفيفة‭ ‬إسكندر‭ ‬ولرشيد‭ ‬القندرجي،

ومتسوق‭ ‬يسأل‭ ‬عن‭ (‬يم‭ ‬العيون‭ ‬السود‭ ‬ماجوزن‭ ‬أنا‭..) ‬ورجل‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ (‬الله‭ ‬يرحمك‭ ‬ناظم‭ ‬الغزالي‭)‬

صاحب‭ ‬جهاز‭ ‬التسجيل‭ ‬كان‭ ‬يقرأ‭ ‬المقامَ‭ ‬في‭ ‬الحفلات‭ ‬المحليّة‭ ‬أثناء‭ ‬الأعراس‭ ‬وجلسات‭ ‬الأصدقاء،

متسوق‭ ‬آخر‭ ‬يسأله‭ ‬عن‭ ‬سعر‭ ‬جهاز‭ ‬التسجيل‭ ‬وكيفية‭ ‬عمله،‭ ‬ويسأله‭ ‬عن‭ ‬أقربِ‭ ‬حائطٍ‭ ‬للتبول،

متسوقٌ‭ ‬آخر‭ ‬يساوم‭ ‬صوفيا‭ ‬لورين‭ ‬الملتحفة‭ ‬بعباءة‭ ‬عراقية‭ ‬يساومها‭ ‬على‭ ‬أحمر‭ ‬الشفاه،‭ ‬أمام‭ ‬زوجها‭ ‬كارلو‭ ‬بونتي‭…‬

تتذكر‭ ‬صوفيا

امرأة‭ ‬من‭ ‬روما

وكل‭ ‬الرجال‭ ‬الذين‭ ‬قبلوا‭ ‬يدَها‭ ‬إجلالا‭ ‬لفمِها‭ ‬المغري‭ ‬المثير،

رجل‭ ‬آخر‭ ‬أشيب‭ ‬الشعر‭ ‬يعرض‭ ‬للبيع‭ ‬شرابا‭ ‬معتقا

معتقا‭ ‬منذ‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬الميلادي،

القرن‭ ‬السابع‭ ‬الميلادي‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬نزاعات‭ ‬بقايا‭ ‬الفيريسيين‭ ‬وأنصار‭ ‬الرهبان‭ ‬والمعارك‭ ‬القبلية‭ ‬قبل‭ ‬شيوع‭ ‬الفكر‭ ‬الإمبراطوري،

الرجل‭ ‬الأشيب‭ ‬يعرض‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشراب‭ ‬المعتق‭ ‬يعرض‭ ‬صورا‭ ‬للمحاكم‭ ‬الدينية،

وصورا‭ ‬لطرقٍ‭ ‬مختلفةٍ‭ ‬لتنفيذِ‭ ‬الإعدامات،

منها‭ ‬صب‭ ‬الرصاص‭ ‬المنصهر‭ ‬في‭ ‬فم‭ ‬المُدان،

وبائع‭ ‬آخر‭ ‬يعرض‭ ‬أمامه‭ ‬غليون‭ ‬تبغ

يقول‭ ‬البائع‭ ‬للمتسوقين

بأنه‭ ‬يعود‭ ‬لفائق‭ ‬حسن

ويعرض‭ ‬حذاء‭ ‬روغان‭ ‬صنع‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1956‭ ‬

يقول‭ ‬البائع‭ ‬بأنه‭ ‬عثر‭ ‬عليه‭ ‬على‭ ‬مِصطبةٍ‭ ‬في‭ ‬أبي‭ ‬نؤاس

ويعود‭ ‬أما‭ ‬لعبد‭ ‬الأمير‭ ‬الحصيري‭ ‬أو‭ ‬حسين‭ ‬مردان

وفي‭ ‬زاوية‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬سوق‭ ‬الهرج

رجلٌ‭ ‬يعرض‭ ‬للبيع

مجسما‭ ‬للكرة‭ ‬الأرضية

الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يعرض‭ ‬مجسمَ‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية

يبكي،

يبكي‭ ‬على‭ ‬نقطة‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية

عاش‭ ‬عليها‭ ‬أجدادُ‭ ‬أجداده‭ ‬وسيعيش‭ ‬عليها

أبناءُ‭ ‬أبنائه،

وكانت‭ ‬تسمى

بلاد‭ ‬الرافدين

أصبحت‭ ‬الآن

مجرد

سوق‭ ‬هرج

٭‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية