نائب جزائري يسائل الحكومة بعد مأساة غرق 5 أطفال.. والقضاء يقرر حبس 6 أشخاص بتهمة الإهمال

حجم الخط
0

الجزائر- “القدس العربي”: بعد الصدمة التي عاشها الجزائريون إثر حادثة غرق 5 أطفال في منتزه الصابلات بالجزائر العاصمة، بدأت مرحلة تحديد المسؤوليات في هذه المأساة، حيث تحرك نائب في البرلمان لمساءلة الحكومة عن مسؤوليتها السياسية، وأعلن القضاء بموازاة ذلك عن التهم الموجهة للمتورطين.

وفي سؤال كتابي موجه لوزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، طلب النائب عز الدين زحوف توضيحات عن مدى تأمين الفضاءات العامة والترفيهية التي تشكل قبلة للأطفال والعائلات، ويزداد إقبال المواطنين عليها مع أيام الإجازات، الأعياد والعطل.

وأوضح النائب الذي ينتمي لحركة مجتمع السلم أن الجزائريين فجعوا بحادثة غرق 5 أطفال من فلذات أكبادنا بشاطئ الصابلات، مشيرا إلى أن سؤاله هدفه أن ” لا تنقلب مرة أخرى أفراح المواطنين إلى أقراح ونفقد مزيدا من الأرواح، بسبب الإهمال وسوء التدبير”.

وتوجه زحوف إلى وزير الداخلية قائلا: “إلى أي مدى يتم تأمين هذه الفضاءات والحرص على جودة إدارتها وتطبيق إجراءات الحماية والنجدة مثل مخططات التي لم نر دورها حين وقعت المأساة، بل علمنا أن اطفالا ساهموا في إنقاذ بعضهم ؟!!”. وأضاف: “ما هي الإجراءات المستعجلة التي ستتخذونها لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث ولمعاقبة ومحاسبة المسؤولين الفاشلين في صون أرواح المواطنين؟”.

وفي الجانب القضائي للحادثة، أخذت العدالة مجراها، حيث قرر قاضي التحقيق لمحكمة حسين داي بالعاصمة إيداع 6 أشخاص الحبس المؤقت مع وضع 7 آخرين تحت نظام الرقابة القضائية. وذكر وكيل الجمهورية لذات المحكمة في ندوة صحافية أن التحقيق انتهى إلى وجود أعباء تعزز وجود إهمال في التنظيم وفي اتخاذ الإجراءات التي من شأنها الحفاظ على السلامة الجسدية للأطفال من قبل منظمي الرحلتين وأعوان الأمن المكلفين.

ويواجه المتابعون في القضية الذين يوجد بينهم “عدد من منظمي رحلتين للنزهة خاصة بالأطفال وكذا عدد من الأعوان المكلفين بأمن منتزه الصابلات”، تهم “التسبب في القتل الخطأ عن طريق الإهمال وعدم الاحتياط وعدم الانتباه وترك طفل غير قادر على حماية نفسه وتعريضه للخطر في مكان غير خال من الناس المؤدي إلى الوفاة مع كون الفاعل ممن يتولى رعايتهم”. كما يتابعون أيضا بتهمة “ترك طفل غير قادر على حماية نفسه وتعريضه للخطر في مكان غير خال من الناس، المؤدي إلى عجز كلي لمدة تتجاوز 20 يوما مع كون الفاعل ممن تقع عليه مسؤولية رعايتهم”. كما يوجد من بين التهم”تعريض حياة الغير وسلامته الجسدية مباشرة للخطر بالانتهاك المتعمد والبين لواجب الاحتياط أو السلامة التي يفرضها القانون”.

وفي ملابسات القضية، أوضح وكيل الجمهورية أن الحادثة جاءت على إثر “تنظيم رحلتين للنزهة، الأولى منظمة من طرف جمعية المرجان الكائنة بالمدية (ولاية شمال وسط الجزائر) لفائدة 122 طفل متمدرس بالمدرسة الابتدائية زراري بلقاسم والثانية مبرمجة من طرف دار الشباب الشهيد مزاري لحسن ببلدية عين بوسيف لفائدة 69 طفلا متمدرس بالمدرسة الابتدائية محمدي محمد”.

وأضاف ممثل النيابة في سرده للوقائع، أنه في حدود الساعة الثالثة بعد الظهر في يوم 11 أيار/مايو “تعرض طفل يبلغ من العمر 9 سنوات، كان ضمن الرحلة الأولى، للغرق، حيث تم التدخل لإنقاذه”. وأردف أنه في نفس اليوم، وفي حدود الساعة السابعة مساء وبنفس المكان “تمكن أطفال كانوا ضمن الرحلة الثانية من النزول إلى شاطئ منتزه الصابلات للسباحة، حيث تعرض 7 منهم للغرق، تتراوح أعمارهم بين 8 و 12 سنة، وقد تم إنقاذ اثنين (2) منهم فيما توفي 5 أطفال”.

وأشار وكيل الجمهورية إلى أن التحقيقات الأولية أفضت إلى وجود “إهمال وعدم مراعاة اللوائح والتنظيمات والإجراءات اللازمة لتنظيم مثل هذه النشاطات”، بالإضافة إلى “عدم اتخاذ إجراءات الحماية والأمن اللازمين للحفاظ على السلامة الجسدية لهؤلاء الأطفال”، مؤكدا أن التحقيق القضائي بخصوص القضية “لا يزال متواصلا وسيتم اطلاع الرأي العام بالنتائج فور الانتهاء منه”.

وكانت هذه الحادثة قد أحدثت حالة من الحزن العارم في البلاد، ودفعت بأحزاب سياسية للمطالبة دون تأخر بمحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة، وذكر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية في هذا السياق، أن “مرافقة التلاميذ والطلبة في الرحلات العلمية والاستكشافية والسياحية، أمر يجب أن تتولاه المؤسسات المختصة التي لها الأهلية في المرافقة العلمية والاستكشافية والسياحية”.

وأبرز التجمع أن “إدخال التلاميذ والطلبة إلى شاطئ البحر دون أن تكون هناك مرافقة بمختصين يمكنهم التدخل في حالات الغرق هو تهاون من المنظمين والهيئات التي منحت الترخيص”. ولفت إلى أن “ظاهرة النقل المدرسي تنبيء هي أيضا بالخطر، فالحافلة التي تحتوي على 30 مقعدا، غالبا ما يركب فيها أكثر من 45 تلميذا وهذا يعتبر مخاطرة بأرواح التلاميذ . فمن واجب الدولة وضع دفتر شروط دقيق يحدد كيفية ونوعية تنقل التلاميذ في أمان واطمئنان”. ودعا إلى ضرورة “إدراج مواد دراسية تعلم التلميذ التمدن واحترام القوانين وإكسابه الثقافة الكافية لحماية نفسه وغيره، بهدف الحفاظ على سلامته وبيئته ومحيطه”.

من جانبه، أبدى عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني استياءه العميق من حدوث مثل هكذا أحداث في منتزه، يعرف إقبالا كبيرا، يفترض فيه تواجد رقابة مشددة لحفظ السكينة العامة والأرواح”. وأوضح مسؤول الحزب أن هذه الحادثة المؤلمة والظروف المحاطة بها تستدعي فتح تحقيق عاجل للتعرف على أسبابها. كما طالبت حركة مجتمع السلم بالتحقيق في القضية ومحاسبة المقصرين، مع تقديم التعازي لعائلات الضحايا.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية