نزال جزائري مغربي صامت في حلبة الاتحاد الإفريقي

حجم الخط
26

تفيد تقارير إخبارية متخصصة في الشأن الإفريقي أن الجزائر امتنعت عن تقديم مرشحين لأيِّ من المناصب الرئيسية في الاتحاد الإفريقي.
هذه المناصب عددها سبعة، مقبلة كلها على تغيير دوري لرؤوسها. لكن أهمها «محافظة السلم والأمن» التي تولتها الجزائر منذ 2008، تقاسُمًا بين رمطان العمامرة وإسماعيل شرقي، سفير الجزائر السابق في موسكو.
حسب تقارير (موقع «أفريكا إنتلجنس» الفرنسي يولي اهتماما شديدا ومتواصلا لهذا الموضوع) تأخرت الجزائر عن تقديم مرشح لخلافة شرقي. هناك سببان لهذا الغياب. الأول، وفق التقارير، استياء الكثير من الدول الإفريقية الأعضاء في الاتحاد من همينة الجزائر على المنصب، واستطرادا خوف الجزائر من فشل مرشحها في الظفر بالمنصب بعد أن لمست هذا الاستياء. السبب الثاني، حسب التقارير ذاتها، هو خلافات بين الوزير الأول عبد العزيز جرَّاد ووزير الخارجية صبري بوقادوم، حالت دون الاتفاق على مرشح بعينه. وفاقم هذا الوضع عدم تدخل مصالح الرئاسة الجزائرية لحسم الأمر.
إذا كان السبب الأول مقبولا إلى حد ما، فمن الصعب تصديق أن موضوعا بمثل هذه الحساسية والأهمية يُترك في يد رئيس حكومة بلا كاريزما وبصلاحيات دستورية محدودة، ووزير خارجية مهما كانت كفاءته. القضايا من هذا النوع تديرها عادة رئاسة الجمهورية، وفي كثير من الأحيان تديرها ما كان يسميها المرحوم عبد الحميد مهري «السلطة الفعلية».
لم تكتف الجزائر بالتخلي عن منصب «محافظ السلم والأمن» بل لم تقدم مرشحين لأيّ من المناصب الستة المتبقية.
في مقابل «الغياب» الجزائري، تحرَّك المغرب بقوة وقدَّم مرشحين لكل المناصب. غير أن مرشحي المغرب جميعا بلا حظوظ، عدا واحد هو محمد صديقي المرشح لمنصب محافظ الزراعة والتنمية الريفية.
ليس أكيدا أن الجزائر عملت في الخفاء على عرقلة مرشحي المغرب في منتصف الطريق. لكن الرباط تشعر بذلك ومستاءة منه. الأمر المؤكد، وفق التقارير ذاتها، أن الجزائر، التي تنازلت عن منصب «محافظ السلم والأمن» تضع عينها على الأمانة العامة لهذه المحافظة التي يملك أمينها العام، المُعيَّن، صلاحيات وتأثيرا كبيرين. وعلى الأغلب ستدفع بالدبلوماسي عبد القادر عروة إلى هذا المنصب.
يبدو أن أحد أسباب «الإخفاق» المغربي، قلة خبرة الرباط في خوض معارك الكواليس الدبلوماسية الإقليمية، مقارنة بالتجربة الجزائرية. لكن «أفريكا إنتلجنس» يعيده إلى تولي قائد المخابرات الخارجية، ياسين المنصوري، الملف بدلا من مصالح وزارة الخارجية. وكان من طرائف هذا الخلل أن ملفات المرشحين المغاربة نقلها إلى مكتب المجلس التشريعي والقانوني المخوَّل النظر فيها، ممثل «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» في الاتحاد!
بغض النظر عن التفاصيل، الظفر بالمناصب المفتاحية يتيح للدول والحكومات التي تعرف الاستفادة منها نفوذا وتأثيرا لا تحققهما الدبلوماسية التقليدية. وبما أن الحروب والأزمات هي الطاغية على القارة الإفريقية، سيبقى «محافظ السلم والأمن» الأقوى والأهم.

إفريقيا التي حققت في العقدين الماضيين تقدّما ديمقراطيا أوشك أن يحوِّلها إلى نموذج، تدخل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين بردّة ديمقراطية

طغيان الأزمات والحروب والانقلابات يضع قادة هيئات الاتحاد الإفريقي، خصوصا مسؤول السلم والأمن، على تماس مع قادة العالم، ويفرضهم كمفاوضين مباشرين مع الدول والمنظمات المهتمة بإفريقيا إقليميا ودوليا.
لم تعد إفريقيا ذلك الفضاء المهمل في خرائط الاهتمام الدولي. ثرواتها الطبيعية الهائلة، وسعتها كسوق استهلاكية ضخمة، وأهليتها الدائمة للحروب والأزمات وتنامي الإرهاب الدولي، كلها عوامل جعلتها في صلب اهتمام القوى الدولية، التقليدية مثل أوروبا ممثلة في القوى الاستعمارية السابقة، ثم الاتحاد الأوروبي ككتلة، وأمريكا. ثم اهتمام القوى الدولية الصاعدة، أي الصين وروسيا وتركيا والهند. بفضل هذه المكانة والعوامل أصبح الاتحاد الإفريقي يطالب بنصيبه وبإسماع صوته في القضايا التي تخصه. في ليبيا مثلا، يحاول الاتحاد الآن فرض مرشح إفريقي لخلافة الأمريكية ستيفاني وليامز على رأس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، بعد أن تنتهي مهمتها في الأسبوع الأول من الشهر المقبل. المرشح الوحيد لحد الآن هو البلغاري نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة إلى النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن الاتحاد الإفريقي يرفضه رغم دعم الأمريكيين له وعدم ممانعة الأوروبيين عليه. داخليا، هناك ما لا يقل عن عشر دول إفريقية ستشهد خلال الشهور الستة المقبلة انتخابات رئاسية أو برلمانية أو الاثنتين معا. من هذه الدول، غينيا، السيشل، تنزانيا، كوت ديفوار، بوركينا فاسو، النيجر، ليبيريا، بنين وجمهورية إفريقيا الوسطى.
كثير من هذه الانتخابات ستجري في أجواء مشحونة بالتوتر والرفض الشعبي للمرشحين لها، أو لطريقة تنظيمها. نتائج بعض هذه الانتخابات يرفضها الشارع سلفا وقد تقود إلى صراعات أهلية.
إفريقيا التي حققت في العقدين الماضيين تقدّما ديمقراطيا أوشك أن يحوِّلها إلى نموذج، تدخل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين بردّة ديمقراطية يحسدها عليها عتاة الديكتاتوريين العرب. القادة ذاتهم الذين قادوا الدول الإفريقية نحو فتح ديمقراطي، تحوَّلوا إلى طغاة يرفضون ترك الكراسي: باستثناء النيجر، كل رؤساء الدول العشر التي ستشهد انتخابات مرشحون للبقاء في مناصبهم، رغم الرفض الشعبي وغياب الشروط القانونية والدستورية. في غينيا وكوت ديفوار عبث الرئيسان ألفا كوندي، المنتخب ديمقراطيا، والحسن وتارا بالدستور للبقاء في الحكم. وفي أوغندا يتحايل الرئيس يويري موسيفيني (77 عاما) على الشجر والحجر للفوز بولاية رئاسية جديدة يواصل بها مشواره الرئاسي الذي بدأه قبل 34 سنة.
عندما تجتمع هذه المعطيات في مكان واحد وزمن واحد، تشكل بسرعة وصفة مغرية للتنافس على مناصب الاتحاد الإفريقي، وتجعل المعركة مشروعة وتستحق عناء خوضها.
عدد أعضاء الاتحاد 55، لكن التأثير والأدوار الرئيسية محصورة في حفنة من الدول الأعضاء مع حركية مستمرة لدخول أعضاء جدد نادي المؤثرين وخروج آخرين. ويبدو أن موازين القوى بين أعضاء هذا النادي محفوظة لأن كل عضو يحتاج إلى الآخرين بشكل ما، أو يدرك أنه سيحتاج لهم يوما ما.

كاتب صحافي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول محمد الطنجاوي:

    تقول أن الجزائر تعرف اللعب في الكواليس,لكن بلا نتائج

  2. يقول مروان:

    نحن نأسف لكون المغرب يعود إلى المنظمة القارية بعد غياب 40 سنة، ليجد الجزائر وهي تلاقي الإستياء على تعميرها طويلا في أحد المناصب، في حين أنه هو (المغرب) كوافد جديد، دخل بسرعة ليتسابق للظفر بمناصب قيادية في المنظمة القارية.

  3. يقول أسامة حميد -المغرب:

    فإذا كان الرهان على مناصب الاتحاد الإفريقي (الذي لا يقدم ولا يؤخر في حلبة الصراعات الدولية) فإن الجزائر لم تقدم أي مرشح لأي منصب ومن جهة أخرى فإن “مرشحي المغرب جميعا بلا حظوظ” . فأين هو النزال؟

  4. يقول أبوسفيان:

    أدلجة مؤسسات هذا الإتحاد على حساب تنمية شعوب إفريقيا هو سبب فشلها وعجزها على حل الكثير من الأزمات التي تعج بها إفريقيا وآخرها أزمة مالي التي تدخلت فيها الإيكواس والمغرب …وأزمة ليبيا التي كثر فيها المتدخلون وتم رفض مرشح الإتحاد الإفريقي الجزائري رمضان لعمامرة كمبعوث إلى ليبيا
    إفريقيا تحتاج إلى رجال إقتصاد وفلاحة وصناعة وليس إلى مؤدلجين بمخلفات الفكر البارد نسبة إلى الحرب الباردة يتكلمون أكثر ويفعلون أقل إن لم أقل لا يفعلون شيئا سوى خلق التوتر بين الدول والشعوب

  5. يقول Sahrawi:

    ههههههه
    اعجبتني عبارة أنه من المفارقات التي حدثت في الترشيحات المناصب أن ملفات المترشحين المغاربة حلمهم ممثل الجمهورية العربية الصحراوية !!
    إذا كيف يرسلون ملفاتهم مع من كانو ينكرون وجوده أصلا أليس هاذا قمة التناقض والضحك على ذقون الشعب المغربي .

  6. يقول Brahim Ghanaia:

    أن ملفات المرشحين المغاربة نقلها إلى مكتب المجلس التشريعي والقانوني المخوَّل النظر فيها، ممثل «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» في الاتحاد…اين هم اصحاب مقولة الدولة الوهمية ؟..من يدعم الصحراء الغربية ..الجزائر وفيتنام ونيجيريا او المملكة المغربية التي تعترف وتفاوض وتجالس البوليزاريو في المنضمة الافريقية وهيا اكبر هيكل دولي بعد الامم المتحدة .

    1. يقول أبوسفيان:

      هي فعلا جمهورية وهمية ليس فقط بالنسبة للمغرب ولأكثر من ثلثي دول الإتحادالإفريقي نفسه بل هي وهمية بالنسبة للأمم المتحدة التي لاتعترف بشيء إسمه الجمهورية الصحراوية

    2. يقول الصحراوي الحر:

      الوهم لا يجلس جنبا الى جنب مع الواقع حلل و ناقش

  7. يقول SOUAD ALGER:

    فضيحة من اكبر الفضائح بإعتبار ان المغرب يمتل تامن اقتصاد في افريقيا ورغم ابتعاد الرباعي المسيطر علي جل النفود في الإتحاد جنوب افريقيا نيجيريا اتيوبيا الجزائر اضافة لي انغولا ومصر و كينيا بي درجة تانية ــ اكبر خطئ وقع فيه المغرب هو الإلتحاق بي المنضمة الإفريقية التي تتبني مبدأ تقرير المصير ..فالكتير من المتتبعين اندهش لي انضمام المغرب في وجود الجمهورية الصحراوية والحقيقة ان المغرب كان يرمي بي إنضمامه حماية استتمارات الملك في افريقيا و الإلتحاق بي السدي او وخاب ضنه حيت رفض طلبه

    1. يقول المغربي_المغرب.:

      اكبر الفضائح…لم تخرج عن نطاق الحدود التي تعيشين فيها…ولو تتبعت مقالا موجودا على هذه الصحيفة…فسترين كيف امتلك رجل واحد اسمه حداد 18 مليار دولار..وهي ميزانية دولة ..في بلد ينتحر شبابه للوصول الى إسبانيا… إضافة إلى تقاضي الاستاذ الجامعي والطبيب المتخصص لاجرة لاتصل الى راتب الممرض هنا في المغرب…ناهيك عن العملة المغشوشة والطوابير التي أصبحت فرض عين على المواطن….!!!!!

    2. يقول الصوفي الجزائر:

      ساوضح لك امر بسيط جدا
      اي بلد يستوعب شباب البلد الاخر هل تعلم ان الشاب المغربي ياتي الى الجزائر للعمل في بيت الطبيب الذي لا يتعدى راتبه ممرض عندكم
      اتمنى ان تطلق صرخة و تطلب من الالاف المغاربة الموجودين في الجزائر للرجوع للعمل في بلدهم
      تحت شعار اعمل عند ممرض مغربي و لا تعمل عند طبيب جزائري
      وسترى الرد من بني جلدتك

  8. يقول samir:

    المغرب يمارس سيادته الكاملة على اراضيه احب من احب او كرهمن كره ،من حق المغاربة الدفاع عن وطنهم بجميع الوسائل منها حتى الحرب ان فرضت ، على ماذا يدافع النظام العسكري الجزائري ؟ لماذا تبذر و تنهباموال الشعب الجزائري على قضية لا تعنيه ابدا ؟ اليس الجزائر هي الخاسر الاكبر سواء في الماضي و الحاضر و حتى المستقبل ان شاء الله .

    1. يقول Rachid:

      صحراء الغربية معروضة على الأمم المتحدة ويديرها مجلس الامن منذ 45 سنة على انها اراضي متنازع عليها ولا يوجد اي قرار يعتبرها اراضي مغربية.. والبوليساريو معترف بها دوليا كمنظمة تمثل الشعب الصحراوي وتتلقى المعونات من امريكا والاتحاد الاوربي تحت اشراف مباشر من الامم المتحدة.. فإن يتم اختزال كل هذه الحقائق في كون الجزائر هي التي تساند البوليزاريو هو تدليس وراءه ما وراءه..
      موقف الجزائر لا يتعدى ما تقرره الشرعية الدولية وما يتماشى مع قناعاتها السياسية ويشاركها في ذلك عشرات الدول في العالم.. وبالتالي فآن اتهام الجزائر بعدائها للمغرب هو اتهام باطل تقف خلفه دوائر اقليمية لها اجندات معادية للجزائر وتستعمل المخزن كيد لتنفيذ اجنداتها..

  9. يقول Ahmed HANAFI اسبانيا:

    لم يعد النظام الجزائري يحلم ب ” الريادة ” القارية وقد انهارت أسعار البترول في الخارج وتدهور الوضع في الداخل إلى درجة تنذر بالانفجار.
    التفت النظام إلى انه لا يمكن أن تفرض نفسك على الآخرين وانت لا تملك الا سلعة واحدة مل منها الزبناء: الخطب الشعبوية.
    لا يمكن أن تتحدث عن نموذج تنموي والبلد يعتمد على اقتصاد ريعي وعملته هي الأضعف في الإقليم.

  10. يقول Tora bora:

    اين النزال اذا؟

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية