نظام السيسي يواصل استهداف الصحافيين: اعتقال 5 خلال شهر أحدهم مصاب بكورونا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت السلطات المصرية استهداف الصحافيين التابعين للمواقع المعارضة أو التي تحاول تقديم صحافة مستقلة بعيداً عن سيطرة الأجهزة الأمنية. وآخر هذه الاستهدافات كان الصحافية بسمة مصطفى التي اعتقلت خلال تغطيتها تداعيات التظاهرات المعارضة للنظام في الأقصر.
وأمس الإثنين، طالبت الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن مصطفى التي تم القبض عليها أثناء تغطية تداعيات مقتل مواطن على يد ضابط شرطة في مدينة الأقصر جنوب مصر.
ونشرت الشبكة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” صورة لمصطفى وأرفقتها بوسم (الصحافة ليست جريمة)، مشيرة إلى أن “الصحافية المقبوض عليها تعاونت مع شبكة أريج وموقع المنصة وعدد من المواقع المصرية بالإضافة إلى أنها تابعت ملف جريمة الفيرمونت الشهيرة وكانت بصدد التقصي حول مقتل مواطن مصري برصاص ضابط شرطة”.
وكانت نيابة أمن الدولة المصرية العليا أمرت بحبس مصطفى 15 يوما على ذمة التحقيقات بعد توجيه اتهامات لها بـ”الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة”.
شبكة «أريج» إعلاميون من أجل صحافة عربية استقصائية”، قالت في بيان إنها “شعرت بقلق بالغ خبر بسبب توقيف الصحافية بسمة مصطفى خمسة عشر يوما بعد اختفاء دام أربعا وعشرين ساعة، خلال تأديتها واجبها المهني في مدينة الأقصر جنوب مصر، لتغطية تداعيات أحداث مقتل عويس الراوي”. ودعت السلطات المصرية إلى “الإفراج الفوري عن الزميلة بسمة مصطفى، وان تحاكم في محكمة مدنية في حال خالفت أي قوانين موضوعة خلال تأديتها عملها الصحافي”.

تعزيز مناخ الحريات العامة

وجددت “الدعوة إلى عدم توقيف الصحافيين والصحافيات بسبب أداء عملهم/ن. وتدعو أيضاً إلى تعزيز مناخ الحريات العامة، وعلى وجه الخصوص الحق بالتعبير، وإلى الإفراج عن الصحافيين والمدونين كافة، وجميع معتقلي الرأي، وإلى تطبيق قانون الحق بالوصول الى المعلومات ما يسهل دور الإعلام في المساءلة ومكافحة الفساد”.
وقال موقع المنصة الذي تعمل لصالحه مصطفى، إن آخر مكالمة هاتفية أجرتها كانت في الساعة الحادية عشرة والربع صباح السبت، قالت فيها إن شرطيا استوقفها في مدينة الأقصر، وأطلع على بطاقة هويتها ثم سمح لها بمواصلة سيرها، لكنه ظل يلاحقها. فيما أنكر قسم شرطة اﻷقصر وجودها به أو علمه بمكانها.
في السياق، أعرب “تحالف النساء العاملات بالصحافة” عن انزعاجه من احتجاز مصطفى، وشدّد في بيان “على بالغ الانزعاج من ممارسات السلطات المصرية ضد الصحفيين وحرية الصحافة، مطالبا بالإطلاق الفوري لسراح بسمة”.
ولفت إلى أن “بسمة كانت قد توجهت إلى الأقصر، السبت، لتغطية مأساة مقتل المواطن عويس الراوي على يد أحد عناصر الأمن الوطني، وما أعقب مقتله من تظاهرات مُطالبة بالعدالة ومحاسبة الجاني، وقامت قوات الأمن بفض التظاهرات بالعنف”.وأضاف: “فور وصول بسمة إلى الأقصر استوقفها أمين شرطة وفحص أوراقها الثبوتية ثم ظل يراقبها. وتمكنت بسمة من إخبار أحد أفراد الأسرة بهذا الأمر وبعد ساعة تم غلق هاتفها المحمول وظلت في اختفاء قسري لما يزيد عن يوم”. وزاد: “قضت بسمة ما يزيد عن 26 ساعة في اختفاء قسري، وعلى الرغم من استعلام أفراد أسرتها من النائب العام ووزارة الداخلية عنها فإنهم لم يتمكنوا من معرفة مكان احتجازها أو التواصل معها. وعلى الرغم من اختفاء بسمة في الأقصر إلا أنها ظهرت، الأحد، في القاهرة للتحقيق معها في نيابة أمن الدولة العليا لما يزيد عن عشر ساعات بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وتكدير الأمن والسلم العام. وهي قائمة الاتهامات نفسها التي تواجه أي صحافي مستقل يغطي الأحداث دون تعليمات من الدولة والمخابرات الحربية”.
وأشار إلى أن “عناصر من الأمن الوطني احتجزت بسمة وحققت معها سابقا في شهر نيسان/ أبريل الماضي على إثر تغطيتها لاستعدادات وقرارات الدولة بخصوص تفشي وباء كورونا، وفي عام 2016 تم القبض عليها أيضا إثر تغطيتها لمقتل خمسة مواطنين على يد عناصر من الشرطة في قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني”.
وواصل: “إلى جانب تغطيتها الصحافية وكتاباتها المتميزة في مواقع مدى مصر، والمنصة، ورصيف 22، والعديد من وسائل الإعلام الأخرى، تُعد بسمة من الرواد الاجتماعيين الإنسانيين فقد أطلقت مبادرة لإعداد وإيصال وجبات طعام لمصابي وباء كورونا، وانتشرت المبادرة في كل مصر داعمة الآلاف من المصابين”.
وحسب التحالف فإن “الصحافيين المستقلين في مصر يتم طحنهم كالحبوب في الرحى، حيث يواجهون الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري من جهة، والرقابة ومصادرة الرأي من جهة أخرى”.
ونوّه إلى أن “السلطات المصرية تستهدف الصحافة المستقلة وتعتبرها جريمة”، لافتا إلى أن “مئات الصحافيين يقبعون خلف القضبان لمدد غير محددة”.
وأكد أن “وسائل الإعلام إما تحت المراقبة وتنفذ تعليمات الدولة أو يتم غلقها. وما يزيد عن 1000 موقع إخباري وغيره تم حجبها في مصر”.وناشد السلطات المصرية لإطلاق سراح الصحافية بسمة مصطفى فورا، مؤكدا أن “الصحافة هي أداة تساعد الجمهور والمسؤولين لجعل كل فرد مسؤولا عن أفعاله”.
وأشار إلى أن “الصحافيين أمثال بسمة يعتبرون ضرورة لتحقيق الشفافية والمحاسبة في الدولة، ولذلك على الدولة أن تحتفي بهم وتدعمهم بدلا من استهدافهم واعتقالهم”.
و”تحالف النساء العاملات بالصحافة” هو منظمة دولية غير هادفة للربح تعنى بقضايا الصحافيات وحرية الرأي والتعبير. وتأسس التحالف عام 2017 ومنذ ذلك الحين يعمل على تقديم المساعدة التقنية والمهنية للصحافيات، كما يقوم بتوثيق الانتهاكات والتهديدات التي تتعرض لها الصحافيات حول العالم. ويضم التحالف في عضويته ما يزيد عن ألف صحافية حول العالم.
وعملت مصطفى مؤخرا على تغطية عدد من القضايا لموقع “المنصة”، وسبق أن عملت في عدّة أماكن صحافية على إنتاج تقارير وفيديوهات، من بينها دوت مصر، ومدى مصر، كما تعاونت مع أريج، حيث أنتجت تحقيقا استقصائيا وصل للترشيحات النهائية لجائزة أريج عام 2018، إضافة لعملها باحثة على ورقة سياسات عن المعلومات الكاذبة من مايو/أيار حتى يوليو/تموز 2020. ولها، بالإضافة إلى إنجازاتها المهنية، مبادرات إنسانية آخرها تأمين الغذاء لمصابي كورونا.
وشهدت مدينة العوامية التابعة لمحافظة الأقصر اشتباكات بين قوات الأمن وأهالي المدينة، اﻷربعاء الماضي 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، إثر مقتل أحد أبناء المدينة على يد قوات الأمن أثناء اعتقال أخيه، حسب شهود عيان.
في الموازاة، كشف محمود كامل، عضو مجلس إدارة نقابة الصحافيين المصريين، عن أنه خلال شهر واحد فقط تم إلقاء القبض على 5 صحافيين في ظروف وملابسات مختلفة.
وكتب على صفحته على “فيسبوك”: “تعرض للاعتقال الزملاء هاني جريشة وعصام عابدين والسيد شحته من صحيفة اليوم السابع، والأخير مصاب بكورونا وتم القبض عليه من منزله أثناء وجوده بالعزل المنزلي، ومحتجز الآن في مستشفى بلبيس العام في محافظة الشرقية.
وتابع: لم تمر أيام قليلة على اعتقال الزملاء الثلاثة حتى فوجئنا بخبر القبض على الزميل إسلام الكلحي خلال ممارسته عمله الصحافي لموقع درب في منطقة المنيب”.
وزاد: “بعد أيام أيضا من الواقعة السابقة لم ينته البؤس ولن ينتهي طالما ظلت الصحافة مطاردة وطالما ظلت هناك جرائم يخشى من كشف الصحافيين لتفاصيلها، لنفاجأ بالقبض على الزميلة بسمة مصطفى أثناء ممارستها عملها الصحافي لموقع المنصة في الأقصر” .
وواصل: “صحيح أننا عاجزون الآن عن رفع الظلم عن زملاء صحافيين محبوسين ظلما وقهرا دون اتهامات منطقية وحقيقية، لكن أبدا لن تسقط الجرائم في حق الصحافيين بالتقادم”.
واختتم :”الحرية لكل الزملاء المعتقلين والحرية لمصر من قبلهم” .

تجديد على الورق

وقررت نيابة أمن الدولة العليا، أمس الأول الأحد، تجديد حبس الكلحي، دون حضوره 15 يوما احتياطيا على ذمة اتهامه في القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.
وقال محامي إيهاب الكلحي، شقيق إسلام، إن التجديد جاء على الورق فقط دون حضور إسلام، مشيرا إلى أن هذا هو التجديد الثاني منذ القبض عليه والثاني ورقيا أيضا.
وأضاف في تصريحات صحافية، أن ضم مذكرة دفاع إلى أوراق القضية خلال جلسة أمس الأول، يحتوي على ما يثبت أن إسلام كان يمارس عمله الصحافي، وأن قرار حبسه يعتمد على تحريات الأمن الوطني فقط وليس هناك ما يثبت قيامه بالجرائم المتهم بها.
وكانت قوات الأمن ألقت القبض على إسلام الكلحي الصحافي في موقع “درب”، الذي يرأس تحريره خالد البلشي وكيل نقابة الصحافيين السابق، عصر الأربعاء 9 سبتمبر/ أيلول الماضي أثناء تغطيته حادث وفاة شاب المنيب المواطن (إسلام الأسترالي) على يد قوات الشرطة.
وقال موقع درب في بيان نشره إن إسلام انتقل لتغطية تداعيات الواقعة بتكليف من إدارة الموقع فقام أفراد من الشرطة بالقبض عليه أثناء ممارسته لعمله، وظل محتجزا بمكان غير معلوم لمدة 24 ساعة، قبل ان تتم إحالته لنيابة أمن الدولة العليا دون إخطار الموقع أو نقابة الصحافيين التي تم اللجوء إليها.
ويواجه الكلحي اتهامات في القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، بـ”الانضمام لجماعة إرهابية ونشر وإذاعة أخبار كاذبة، وإساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي”.
وعن الواقعة التي كان الكلحي مكلفا بتغطيتها، أمرت النيابة العامة بجنوب الجيزة، يوم الأحد، 13 سبتمبر/ أيلول بحبس 4 أمناء شرطة، وإخلاء سبيل ضابط شرطة بكفالة 5000 جنيه على ذمة التحقيقات، في واقعة قتل الشاب إسلام أسترالي بالمنيب.
وتحتل مصر المركز رقم 166 عالميًا، في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود والذي يضم 180 دولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إشترك في قائمتنا البريدية