نيويورك تايمز: حياة مروعة ونهب وتهديد في الخرطوم المقسمة بين قوات الدعم السريع والجيش

ابراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن-“القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا عن حالة النهب والفوضى التي تعاني منها أحياء العاصمة السودانية الخرطوم. ففي أجزاء منها سيطرت الجماعات شبه المسلحة وبات المدنيون الذين لم يفروا منها يعانون من وجودهم غير المريح في وقت تندلع فيه المواجهات مع الجيش النظامي.

يقوم المدنيون بالتفاوض مع فصائل المسلحين على الحواجز بحثا عن طرق آمنة ويشاركون على مضض طعامهم والماء معهم

وقال معدا التقرير لينزي شوتل وعبد اللطيف الضاهر إن المدنيين في أحياء العاصمة تعلموا منذ اندلاع الحرب قبل 12 يوما النجاة والعيش جنبا إلى جنب مع المسلحين. ويقوم المدنيون بالتفاوض مع فصائل المسلحين على الحواجز بحثا عن طرق آمنة ويشاركون على مضض طعامهم والماء معهم ويتلقون أحيانا تحذيرات حول المعركة القادمة حيث يعطون السكان الوقت الكافي إما لإحكام أقفال بيوتهم أو العودة سريعا إليها وإغلاق الأبواب.

ودخل مقاتلون بيوت البعض وسيطروا على بعض المحلات التجارية والمستشفيات ويستخدمون لغة التهديد والتودد إلى المدنيين. وفي واحد من الأحياء قال أحد سكانه إن المقاتلين قدموا الحليب. وفي آخر دعوا أبناء الحي للتشارك معهم في الغنائم وحصيلة النهب وتحولوا إلى مراقبين للنظام والقانون يعاقبون اللصوص. ومع ذلك يحاول معظم السكان تجنب الفصيل شبه المسلح قدر الإمكان. وتقول دانيا العتباني التي تعيش في الخرطوم “من الواضح أنه لا يوجد من يعطيهم أوامر ولهذا يفعلون ما يريدون”، ووصفت الوضع بأنه “خطير وفوضوي”.

وكانت قوات الدعم السريع جزءا من الحكومة حتى هذا الشهر لكنها تخوض حربا ضد الجيش النظامي للسيطرة على السلطة في البلاد. ومن الصعب معرفة الطرف الفائز في معركة النجاة بين الجنرالات والقوى التي يقودونها، ووصف الجيش الوضع في العاصمة اليوم الخميس بأنه “معقد نوعا ما”.

لا يزال وقف إطلاق النار الهش قائما في أجزاء من الخرطوم في وقت استمرت فيه المواجهات بين الطرفين

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش قائما في أجزاء من الخرطوم في وقت استمرت فيه المواجهات بين الطرفين. وتوسط الأمريكيون بهدنة من المتوقع أن تنتهي ليلة الخميس وسط دعوات لتمديدها مدة 72 ساعة أخرى.

وفي مكالمات هاتفية وباستخدام الرسائل النصية، تحدث المواطنون حول العاصمة أن قوات الدعم السريع تسيطر على وسط المدينة والأحياء المحيطة به إلى جانب أحياء في مدينة أم درمان وداخل الأحياء السكنية. ويسيطر الجيش على مداخل ومخارج العاصمة ويستطيع استخدام الطيران لضرب أهداف تابعة لقوات الدعم السريع.

ويقول ألان بوزويل، من مجموعة الأزمات الدولية، “لا يزال الدعم السريع يركز على السيطرة على الخرطوم”، و”هي المعركة النهائية”.

وفي الأيام الأولى للنزاع دخل عناصر الدعم السريع في معارك حامية في أحياء مثل العمارات والخرطوم 2 القريبة من المطار الدولي واحتلوا شوارع فيها الكثير من السفارات والأحياء الراقية. وأقاموا نقاط تفتيش في الأحياء الراقية مثل الرياض حيث وضعوا صواريخ مضادة للطائرات أمام البيوت لاستهداف الطائرات التي تحلق في الجو. وعادة ما يتحرك مقاتلو الردع السريع في جماعات مكونة من خمسة إلى عشرين عند نقاط التفتيش، حسبما يقول سكان المدينة، ويحملون عادة البازوكا والكلاشينكوف والرشاشات ويصلون بسيارات التويوتا. ويقول بعض السكان إن لديهم أحيانا أسلحة مضادة للطائرات. ويقول قاسم أمين أوشي، المهندس الذي أصبح ناشطا مجتمعيا، “منذ اليوم الأولى انتشروا وسط الأحياء ويستخدمون السكان كدروع واقية”.

وتحركت قوات الدعم السريع بشكل سريع إلى حي بيت المال الذي يعيش فيه أوشي في أم درمان وأقاموا نقاط تفتيش على الجسر ثم انطلقوا نحو مقرات الشرطة وسيطروا عليها بعد معركة قصيرة. ثم انطلقوا نحو الإذاعة والتلفزيون والمستشفى والمدرسة الفنية وعدد آخر من المباني. ومع هروب المواطنين بدأ المقاتلون يدخلون البيوت. ويقول أوشي “لا أستطيع التحرك بحرية، ولدينا نافذة صغيرة للتحرك” وفي المساء عندما يتراجع القتال، يخاطر ويخرج بحثا عن الطعام والأدوية، لكنه لا يتأخر حتى لا يلفت النظر لأن بعض السكان قالوا إنهم تعرضوا للسرقة من المقاتلين. وينتمي أوشي إلى واحدة من لجان المقاومة التي تمثل القواعد الشعبية للحركة الداعية للديمقراطية التي تطالب بعودة الحكم المدني وتوزع الطعام والأدوية. ومن أجل المساعدة يحاولون الاستفادة من الجانبين. فعندما يحذر مصدر من الدعم السريع أن غارة قادمة أو أن عنصرا من المخابرات أو الجيش حذر من اقتراب القتال، تصدر لجان المقاومة تحذيرا عبر منصات التواصل.

وفي الأحياء الكبرى انتقل مقاتلو الدعم السريع إلى أربع عمارات سكنية في منطقة واحدة وحولوا الشارع إلى ساحة حرب، حسب عنصر في لجان المقاومة، رفضت الكشف عن هويتها. وقالت إن على اللجنة التفاوض مع قوات الدعم السريع لكي يسمحوا لبعض العائلات بمغادرة الحي ويتوسلون لهم كي تمر عبر نقاط التفتيش. ومع أن المقاتلين لا يطلبون المال إلا أنهم يطلبون الماء والطعام. أما سكان الحي الذين بقوا فيعيشون في خوف ولا يخرجون إلا نادرا.

يقدر عدد الدعم السريع التي نشأت من ميليشيا الجنجويد في دارفور ما بين 70- 100 ألف ولديهم أسلحة وخبرة أفضل من خبرة الجيش النظامي حسب بعض المحللين

وكان محمد حمدان دقلو، حميدتي، قائدا في الجنجويد قبل أن يصبح محظيا لدى عمر البشير الرئيس السابق الذي منح الدعم السريع صفة رسمية وعينه قائدا لها.

ويقول الباحث السوداني جهاد مشمون إن قوات الدعم السريع تستخدم أسلوب اضرب واهرب في العاصمة وسيطروا على مواقع كانت تحت سيطرة الجيش. وردت القوات المسلحة باستخدام الطائرات والمروحيات والدبابات من أجل استعادة بعض المواقع. وفي بعض الأحياء جنوب الخرطوم يسيطر الجيش، ففي حي أبو آدم القريب من قاعدة عسكرية، قال مصعب عبد الله (24 عاما)، إنه يرى عربات الجيش المصفحة وهي تتجول في الحي، مع أن هناك نقاط تفتيش تابعة لقوات الدعم السريع. وعادة ما يفتشون السكان ويبحثون عن الأسلحة ويحققون مع الناس و”في أي وقت يمكن أن يدخلوا بيتي ويقتلوني أو استخدامنا كدروع بشرية”. ويعاني الأطباء والممرضون من الخطر الأكبر، إذ يتم توقيفهم تحت تهديد السلاح ويطلب منهم الدعم السريع بتطبيب الجرحى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول قلم حر في زمن مر:

    ضاع شعب السودان بين أباطرة تجارة الذهب والحروب العبثية من أجل الأطماع الخارجية ????????

  2. يقول سلام:

    المفارقة في الصورة وموضوع المقال وزمانه مثيرة للشفقة,,, فالشعب السوداني الذي يعيش فوق مناجم الذهب واليورانيوم وآبار البترول، تجد شوارعه غير معبدة وبناه التحتية في عاصمته ، غير موجودة اساسا,,,, فرثاء الـ ’’نيويورك تايمز’’ ربما يكون على انقطاع تصدير الذهب واليورانيوم السوداني، اعنى تهريب الذهب، وخسارة ايداع أثمانه المنهوبة في البنوك الامريكية,,,, !!!!!

اشترك في قائمتنا البريدية