هدنة غزة منسحبة على جنوب لبنان ودعوة لتطبيق القرار 1701 لتفادي الانزلاق نحو حرب

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: استمر الهدوء في جنوب لبنان ارتباطاً بالهدنة الإنسانية القائمة في غزة وغابت الاعتداءات الاسرائيلية والمواجهات الصاروخية ما ساهم في عودة الحركة إلى القرى الحدودية وتفقد البيوت والأراضي الزراعية وما لحق بها من أضرار نتيجة القذائف الفوسفورية.

وقد كان القرار 1701 الذي ينظّم عمل قوات “اليونيفيل” ويمنع انتشار الاسلحة جنوب نهر الليطاني محور جولة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا على كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بعد عودتها من نيويورك حيث قدمت احاطتها أمام مجلس الامن الدولي حول تطبيق هذا القرار.

وأعلنت فرونتسكا بعد زيارة ميقاتي: “أبلغت دولة الرئيس عن لقاء مجلس الأمن في نيويورك وما قلته في كلمتي بالنسبة إلى القرار1701 وضرورة التمسك به وتنفيذه على أرض الواقع، وكيفية حماية لبنان من الحرب في المنطقة، إضافة إلى موضوع الإصلاحات ودور مؤسسات الدولة وانتخاب رئيس للجمهورية. وذكّرت بأن مجلس الأمن يهتم كثيراً بموضوع لبنان لأن له دوراً استراتيجياً في المنطقة، كما أن موقف مجلس الأمن موحد في شأن لبنان”.

وما لم تقله فرونتسكا، عبّر عنه عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور الذي جدّد اعتباره أن “لبنان في دائرة الخطر الشديد”، وقال “إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد توسيع دائرة الحرب ويحاول توريط أميركا بوجود الأساطيل”. وكشف عن “جهات دولية أبلغت لبنان بأن الامور ليست ايجابية وطُلب منه فتح نقاش حول القرار 1701 لتفادي الانزلاق نحو حرب مفتوحة مع اسرائيل”، معتبراً “أن الحرب ستستمر في غزة وستطول، ومن الواضح أن حزب الله لا يريد الاندفاع نحو مواجهة شاملة ولكن الاسرائيلي يدفع باتجاه صدام مفتوح مع لبنان”، مشيراً إلى “أن فكرة وحدة الساحات تناقض فكرة الاستراتيجية الدفاعية، وحزب الله ما زال حتى اللحظة يقيم توازناً بين الفكرتين”.

تزامناً، بدا أن حزب الله سيأخذ على عاتقه عملية التعويض على المتضررين من المواجهات التي حصلت على الجبهة الجنوبية. وفي هذا السياق، أعلن عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله عن “بدء حزب الله بدفع تعويضات للمتضررين مباشرة من العدوان الصهيوني على القرى الحدودية”. وقال فضل الله في احتفال تكريمي لأحد شهداء الحزب في حسينية عيتا الشعب بحضور وفد من رميش: “في الوقت الذي كانت تقدم فيه المقاومة خيرة مجاهديها وخيرة الشباب في لبنان شهداء، وتواجه العدو، وتحمي الناس بالدم، كانت تشكيلات حزب الله تعمل في القرى والبلدات وعلى خطوط النار من أجل إحصاء الأضرار ودعم شعبنا، وهي لم تنتظر الهدنة بل كانت حاضرة على مدار الساعة في الميادين الصحية والمعيشية والخدمية المتنوعة، ووفق ما يتوفر لنا من إمكانات، لدعم الناس الصامدين أو النازحين، وهذا جزء من عمل المقاومة، ومن يقدم تضحيات ودماء لا يبخل بأي شيء آخر”.

وأضاف: “نحن سارعنا ولم نعلن عن تقديم المساعدة المباشرة لمن تضرر، ولكن الجهات المختصة في حزب الله عمدت إلى مسح الأضرار، ولم يبقَ أمامها إلا القليل في بعض المناطق المواجهة مباشرة، ووضعنا معايير واضحة وشفافة، من أجل تدعيم صمود أهلنا، وما نقدّمه للمتضررين هو من مال وإمكانات وجهود حزب الله، وهذا جزء من معركتنا، وتطبيق شعارنا ألا وهو نحمي ونبني، وسنعيد البناء إن شاء الله”. وأكد “أن هذا لا يعفي المؤسسات الرسمية من القيام بواجباتها وإحصاء الأضرار والتعويض على الناس، وأن تكون المساعدات التي تأتي لهذه المعركة من حق الناس وأن تصل إليهم. ونحن من جهتنا سنبذل كل جهد مع مؤسسات الدولة، ولا يخلط من هم في الموقع الرسمي بين ما نقوم به وما هو عليه، وهذا الأمر يحتاج إلى كل تعاون في ما بيننا أولاً، وبيننا وبين المؤسسات الرسمية”.

في المقابل، اتهم “لقاء سيدة الجبل” حزب الله بأنه “يمارس بوقاحة غير مسبوقة سياسة الشيء ونقيضه. فهو مشارك في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ومساهم في الوقت ذاته بتغييبها واختصار عملها كساعي بريد بين المبعوثين الخارجيين والضاحية الجنوبية أي مركز القرار. أعلن أمام اللبنانيين بأنه دخل الحرب في سوريا في 2012 لمحاربة ما سماه الإرهاب السني ويتعاون معه بكل أشكاله في لبنان”.

ولفت “اللقاء” في بيان إلى “أن حزب الله، يدّعي دعمه لوثيقة الوفاق الوطني والدستور اللبناني ويضع نفسه فوق القانون وفوق الدستور، ويتغنى بشراكته مع الجيش اللبناني ويلغي وظيفته كضامن للحدود اللبنانية ولأمن اللبنانيين. ووقّع على القرار 1701 عام 2006 كونه مشاركاً في الحكومة آنذاك، واستبدله بقواعد الاشتباك بالتفاهم مع العدو الاسرائيلي، ويدعي بأنه حزب لبناني منتخب في المجالس الاختيارية والبلدية والنيابية ومشارك في الوزارات، بينما في الحقيقة يشكل الذراع العسكري لاحتلال إيران للبنان. ويعلن نائب أمينه العام منذ أيام وبكل تبجح: “قررنا أن نساند غزة من خلال جبهة الجنوب”. فبأي حق، يتجاهل حزب الله الجيش اللبناني وكل السلطات اللبنانية واتفاقاتها الدولية ويعرّض الشعب اللبناني ولبنان للموت والدمار؟”.

وأمام هذا التناقض الواضح، طالب “اللقاء” نواب الأمة “بعقد جلسة نقاش علنية تطرح بوضوح شرعية وجدوى بقاء الحزب وسلاحه خارج الطائف والدستور والقرارات الدولية 1559، 1680 و1701″، ووضعهم “أمام مسؤولية وطنية تتمثل بضرورة حماية لبنان من خطر الاحتلال الإيراني الذي يقوّض سيادته علنًا ويهدّد وحدته وكيانه”، واعتبر “ان حماية لبنان ليست فقط من اعتداء اسرائيل عليه، إنما أيضاً من خلال سحب الذرائع التي تستخدمها اسرائيل لضرب لبنان”. وتوجه إلى اللبنانيين بالقول: “نحن أمام لحظة وطنية خطيرة، لان لبنان مهدد أما بالحرب الاسرائيلية أو بالتفاهم الايراني الاسرائيلي على استقلاله”، وختم “لبنان مهدد بأن يتحول هذا الحزب إلى حزب حاكم يكرس احتلال ايران للبنان بمسعى اسرائيلي ايراني وموافقة دولية”.

وفي ما يشبه الرد على مَن يفتح النقاش حول سلاح حزب الله، قال رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين “هناك من لا يسأل اليوم عن سلاح المقاومة، لولا هذا السلاح من كان سيحمينا؟ من كان سيحمي الأرض المسلوبة؟”، مضيفاً “من يحمينا بعون الله هو “الرضوان” والمجاهدون الأقوياء بروحية الشهداء”. ورأى “أن هذه المعركة تؤكد لنا حقيقة واحدة أن هذا العدو هو في طريقه إلى الزوال والمقاومة في طريق الانتصار، وهذا له أثمان، وإذا قارنّا بين الأثمان والنتائج، سنرى أن النتائج أثمن بكثير، وصمود المقاومة والناس سيصنع المعجزات كما في تموز/يوليو عام 2006”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية