هل هزيمة حماس ممكنة؟

حجم الخط
2

مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون، ومحللون وصحافيون وكتّاب في تل أبيب وواشنطن، يستبعدون نجاح إسرائيل في سحق حركة حماس أو إلحاق الهزيمة بها، وهذه الأحاديث تزايدت في الأيام والأسابيع الأخيرة، بعد أن تجاوزت الحرب المئة يوم، واقتربت من إكمال شهرها الرابع، من دون أن يتمكن الجيش الإسرائيلي من اصطياد ولو قيادي واحد من حماس، كما لم يتمكن من تحرير ولو أسير إسرائيلي واحد من غزة بالقوة.
في نهاية العام الماضي، أي بعد شهرين فقط على الحرب، كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت مقالاً في جريدة «هآرتس» العبرية قال فيه، إن «هزيمة حماس ما زالت بعيدة المنال وليست سهلة». وأضاف أولمرت: «كانت احتمالات تحقيق القضاء التام على حماس معدومة، منذ اللحظة التي أعلن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن ذلك هو الهدف الرئيسي للحرب». وتابع: «حتى في ذلك الوقت كان واضحاً لكل من فكر في الأمر أن التدمير الكامل للمنظمة مجرد أُمنيات غير قابلة للتطبيق عسكرياً، حتى في ظل ظروف غير تلك الموجودة في قطاع غزة».

إسرائيل فشلت في القضاء على حماس، واستمرارها في الحرب ليس سوى محاولة من نتنياهو لإنقاذ مستقبله السياسي فقط، وليس أملاً في تحقيق أهدافه

أولمرت ليس وحده الذي يتبنى هذا التقدير، بل هناك الكثيرون الذي يشاطرونه الرأي، وينظرون الى نتنياهو على أنه مجرد مغامر مهووس، فقد كشفت جريدة «واشنطن بوست» قبل أيام، أن الكثير من قادة الجيش الإسرائيلي يتبنون هذا الرأي، وهو الاعتقاد السائد لدى صانعي القرار في الولايات المتحدة أيضاً، وملخصه «أن إسرائيل بعيدة عن هزيمة حماس». المحلل الاسرائيلي المعروف عاموس هارئيل كتب أيضاً في جريدة «هآرتس» يقول بأن «حركة حماس لن تستسلم ومن الصعب هزيمتها، والجيش الإسرائيلي لا يقترب من تحقيق الأهداف التي حددها لهذه الحرب». واعتبر هارئيل أن «احتلال الجزء الشمالي من قطاع غزة، وتوسيع العملية الآن إلى المناطق الوسطى والجنوبية من القطاع، ألحقا أضرارا جسيمة بحماس». وأضاف أن ذلك «أدى كذلك إلى معاناة إنسانية شديدة بين جميع سكان قطاع غزة، ولكن إسرائيل لا تقترب من تحقيق نصر حاسم، كما أنها ستجد صعوبة في تحقيقه مستقبلاً في ظل الظروف التي خلقتها». كثيرون من صانعي القرار والمحللين والصحف والبرلمانيين وغيرهم في تل أبيب وواشنطن يبدون اعتقاداً متزايداً بأن إسرائيل فشلت في الهدف الرئيس الذي وضعته لنفسها والذي يتمثل في هزيمة حركة حماس والقضاء عليها، والاعتقاد السائد اليوم هو أن هذه الحرب لو استمرت لسنوات مقبلة فلن تؤدي إلى سحق حماس وإنهاء وجودها، حتى لو أدت الى إضعافها، أو أدت الى إسقاط حكمها في غزة. ما تفعله إسرائيل اليوم هو حرب يومية شرسة تستهدف المدنيين الأبرياء من القابعين في المستشفيات أو النازحين في المدارس، أو الباحثين عن لقمة طعام أمام شاحنات الإغاثة، أو على أبواب مراكز وكالة الغوث، وهذه الحرب ليست سوى عملية انتقامية بحتة يُراد منها التدمير والانتقام والتشفي، ولا يُمكن أن تؤدي الى إنهاء حركة حماس، خاصة مع استمرار مقاتلي الحركة في إطلاق الصواريخ، التي تصل إلى تل أبيب، ومع استمرارهم في إشعال جبهات متعددة للقتال، بما في ذلك في مناطق شمال القطاع، وهو ما يعني بالضرورة أن قدرتهم على توجيه الضربات ما زالت موجودة، بل إن ترسانة الأسلحة التي يمتلكونها ما زالت ممتلئة، ولم يتمكن الإسرائيليون من الوصول إلى مخازنها، على الرغم من اجتياحهم القطاع من شماله إلى جنوبه وتوجيه الضربات براً وبحراً وجواً.
واقعُ الحال هو أنَّ اسرائيل فشلت في القضاء على حماس، واستمرارها في الحرب ليس سوى محاولة من نتنياهو لإنقاذ مستقبله السياسي فقط وليس أملاً في تحقيق أهدافه، إذ ما دامت الحرب قائمة فهو يبيع الأمل لناخبيه ويطلب منهم الانتظار على أمل أن يأتي اليوم الذي تتحقق فيه أهدافه.
وثمة العديد من الشواهد التاريخية المماثلة، فقد سبق أن اجتاحت اسرائيلُ بيروت في عام 1982 بهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، فلم تنتهِ المنظمة، وإنما اضطرت إسرائيلُ إلى الاعتراف بها في عام 1993، كما خاضت إسرائيلُ حرباً، بل حروباً شرسة من أجل القضاء على حزب الله اللبناني فإذا بالحزب ما زال صامداً، بينما اضطرت القوات الإسرائيلية للانسحاب من جنوب لبنان في عام 2000.
المؤكد اليوم أن الحرب الإسرائيلية على غزة فشلت، ولم يحقق الإسرائيليون أهدافهم، والحل الوحيد للمشهد هو وقف هذه الحرب، والتوصل إلى صفقة تبادل أسرى تُنهي هذه الأزمة، ومن ثم المضي فوراً في مفاوضات للحل الشامل تضع في الاعتبار حق الفلسطينيين في الحياة، وحقهم في إقامة دولة فلسطينية طبيعية ومنطقية وقابلة للحياة، حالهم في ذلك حالُ غيرهم من شعوب المنطقة.
كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول تيسير خرما:

    استمر تبادل قتل عبر 75 عام وتبادل تهديد بإلقاء بالبحر أو بالصحراء مع استحالة ذلك والحل نشوء قيادات جديدة لإسرائيل وفتح وحماس تؤمن بالسلام وحسن جوار والرضى بقرار أممي تقسيم فلسطين 1947 لكن ذلك يتطلب لإسرائيل أن تكون دولة فلسطين منزوعة سلاح ولا توقع اتفاقيات دفاع بل تحميها أمم متحدة وبالتوازي على دول العرب فرض صيغة محاصصة على دولة فلسطين كما حصل بلبنان والعراق بإعطاء حماس والجهاد ثلث مقاعد لجنة تنفيذية منظمة التحرير والبرلمان والمناصب مع تحويل الرئاسة لمنصب فخري يتولاه مسيحي فلسطيني مقبول للأطراف.

    1. يقول عيسى التلحمي:

      الحل هو إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وبجانبها دولة يهودية منزوعة السلاح تتولى أميركا واوروبا حمايتها …. يجب فرض حكومة محاصصة بين اليهود الاشكناز واليهود السفارديم المهضومة حقوقهم وفرض رئيس فخري من الطائفة الدرزية عليهم يكون مقبولا فلسطينيا

اشترك في قائمتنا البريدية