هل يعبث دورتموند بمقدسات ريال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بعد ستة أيام من وقت كتابة هذه الكلمات، ستتوجه أنظار مئات الملايين من عشاق أم وأعرق بطولات القارة العجوز صوب قبلة كرة القدم عالميا ملعب «ويمبلي»، حيث سيكون نادي القرن الماضي ريال مدريد، على موعد مع اختبار يبدو ظاهريا في المتناول أمام خامس الدوري الألماني هذا الموسم بوروسيا دورتموند، لكن على أرض الواقع وبين السطور، يعرف أصغر مشجع مدريدي قبل عتاولة النقد والتحليل، أنها ستكون معركة حامية الوطيس بكل ما تحمله الكلمة من معنى، على الأقل، استنادا إلى قوانين وأعراف الساحرة المستديرة، وتحديدا البنود الخاصة بعواقب الاستهانة من الخصم أو التقليل من شأنه، بصرف النظر عن فارق الخبرة والإمكانات والجودة، فما بالك عزيزي القارئ عن الحصان الأسود لهذه النسخة المثيرة للكأس ذات الأذنين، وبالأحرى النسخة الأخيرة للنظام المعتمد منذ التسعينات وحتى إطلاق صافرة نهاية معركة السبت المقبل، وفي رواية أخرى، أقوى خط دفاع في الفرق التي تمكنت من تجاوز دور الثمانية، وغيرها من الأمور والتفاصيل البسيطة، التي تعطي مؤشرات الى أن مهمة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي وعصابته أمام نظيره الألماني إيدين تيرزيتش ورجاله، لن تكون سهلة أو نزهة كروية كما يعتقد البعض، بل ملحمة كروية قابلة لكل الاحتمالات، مع أفضلية بيضاء يصعب الجدال عليها، بحكم الإرث والهيبة والكاريزما والتمرس على هكذا مواعيد، والآن دعونا نستعرض معا رحلة كلا الفريقين للوصول إلى نهائي «ويمبلي» ونقاط القوة والضعف في المعسكرين.

الطريق إلى لندن

استهل النادي الميرينغي الطريق المؤدية إلى نهائي الكأس الخامسة عشرة في تاريخه، بانتصار بشق الأنفس على ضيفه يونيون برلين بهدف نظيف في الجولة الافتتاحية لدور مجموعات، لحساب المجموعة الثالثة، وجاء الهدف بعد سلسلة من الفرص والمحاولات السهلة الضائعة أمام حامي عرين الضيوف، منها رأسية من خوسيلو ارتدت من اطار المرمى بغرابة شديدة، إلى أن انشقت الأرض عن نجم الموسم والمرشح القوي للفوز بجائزة الكرة الذهبية (البالون دور) هذا العام جود بيلينغهام، بظهور مفاجئ داخل منطقة الجزاء، انتهى بوصول كرة طائشة أمامه وهو على بعد خطوة واحدة من المرمى الخالي من الحارس المشتت، معلنا فوز الريال بهدف في لحظاته المفضلة بعد الدقيقة 90، وبعدها خاض واحدة من أصعب وأشرس السهرات الأوروبية، حين حل ضيفا على ملعب «دييغو مارادونا» لمواجهة بطل إيطاليا الموسم الماضي نابولي، في مباراة شهدت الكثير من التقلبات، مثل تقدم ممثل عاصمة البيتزا في أول 20 دقيقة، ثم عودة كتيبة الميستر كارليتو، بثنائية فينيسيوس جونيور وبيلينغهام، وما تبعها من تعادل من علامة الجزاء عن طريق بيوتر زيلنسكي في بداية الشوط الثاني، قبل أن ينجح فالفيردي في فض الاشتباك بقذيفة من زمن العمالقة، أخذت يد الحارس أليكس ميريت والعارضة وهي في طريقها للشباك. واستمرت انتصارات العملاق المدريدي الاقتصادية، بفوز آخر معقد خارج القواعد على حساب سبورتنغ لشبونة البرتغالي بهدفين مقابل هدف في ختام مواجهات الجولة الثالثة. فقط مباراة المرحلة الرابعة أمام نفس البرتغالي، كانت أشبه بسهرات الليغا السهلة في «سانتياغو بيرنابيو»، وبلغة المعلقين والمدربين، كانت مباراة من طرف واحد، وهو صاحب الأرض، الذي اكتفى بثلاثية نظيفة مع الرأفة، بينما أمام ممثل الكالتشيو في قمة مواجهات الجولة الخامسة، تكرر سيناريو ملحمة الجنوب الإيطالي، بتعلق النتيجة عند التعادل بهدفين لمثلهما حتى الدقائق الخمس الأخيرة، إلى أن فعلها الصغير الأرجنتيني نيكو باز، بتسديدة أرضية زاحفة من على حدود منطقة الجزاء، حاول معها حارس الضيوف، لكن بدون جدوى، وتبعه خوسيلو، بتسجيل رصاصة الرحمة الرابعة في شباك الفريق الإيطالي، بتمريرة عبقرية من جود، مصالحا المدرب والجماهير، بعدما تفنن صاحب الـ34 عاما في إهدار الفرصة السهلة تلو الأخرى، وانتهت دراما الريال في دور المجموعات، بفوز آخر هيتشكوكي على حساب يونيون برلين في عقر داره، بثلاثية مقابل اثنين، وأيضا بعد ما كانت المباراة على نتيجة 2-2 حتى الدقيقة 89، التي شهدت هدف العودة إلى الديار بالثلاث نقاط وتأمين العلامة الكاملة في دور المجموعات عن طريق البديل الموفق داني سيبايوس.
وفي المقابل كان فريق أسود الفيستفاليا، يصارع المجهول في مجموعته السادسة، التي عرفت إعلاميا وفي كوكب «السوشيال ميديا» بمجموعة «الموت»، بوجود كبير أندية الليغ1 باريس سان جيرمان وزعيم الأندية الإيطالية على المستوى القاري ميلان، ورابع الدوري الإنكليزي الممتاز الموسم الماضي نيوكاسل. ورغم البداية غير المبشرة للبوروسيا، التي أسفرت عن سقوطه بثنائية نظيفة أمام أصدقاء كيليان مبابي في «حديقة الأمراء»، إلا أن ما حدث بعد ذلك، أثار إعجاب عالم المركولة المجنونة، بما وُصف بصحوة أسود الفيستسفاليا، والتي بدأت بتأمين التعادل السلبي أمام شياطين الروزونيري في الجولة الثانية، ثم باستدراك جيوش المدينة في الجولتين الثالثة والرابعة، ما ساهم في تكوين أو وضع حجر أساس تلك الشخصية الصلبة، التي كان عليها فريق تيرزيتش في ليلة حسم البطاقة التأهل إلى مراحل خروج المغلوب، بالفوز التاريخي الذي تحقق على حساب ميلان في قلب «سان سيرو» بثلاثية مقابل هدف في الجولة قبل الأخيرة، تاركا البطاقة الثانية حائرة بين باقي المنافسين حتى إطلاق صافرة نهاية المجموعات، والتي تحصل عليها «بي إس جي»، بعد اقتناص نتيجة التعادل في «سيغنال ايدونا بارك»، في نفس الوقت الذي اكتفى فيه ميلان بفوز شرفي على طيور الماغبايز، لضمان اللعب في اليوروبا ليغ، ما كانت واحدة من كبرى مفاجآت دور المجموعات، إذ كانت جُل الترشيحات والتوقعات تصب في مصلحة العملاق الباريسي وبدرجة أقل ميلان ونيوكاسل، ثم دوتموند، نظرا لعروضه الباهتة في الدوري المحلي، وما بدا آنذاك بأن الفريق متأثرا بصدمة ضياع لقب البوندسليغا في الأمتار الأخيرة لموسم 2022-2023، ومع عودة البطولة في منتصف فبراير/شباط الماضي، بدأت تتكشف وجوه ونوايا الأكثر طمعا في الحصول على تأشيرة اللعب في «ويمبلي» في أول أيام يونيو/حزيران. وبالنسبة لزعيم القارة، فكان محظوظا بما فيه الكفاية في مباراتيه أمام ممثل عملاق مشروبات الطاقة العالمية لايبزيغ، ولعلنا نتذكر كيف خطف الملكي مباراة الذهاب في غفلة عين، بتلك اللوحة العبقرية التي رسمها المغربي براهيم دياز على طريقة ملك «R2» بالقدم اليسرى ليونيل ميسي وباقي المميزين بالتسجيل بهذه التقنية الممتعة لأعين المشاهدين.
وفي إياب «سانتياغو بيرنابيو»، حدث عجب العجاب بعد تقدم الريال عن طريق فيني، بتسونامي من أحدث وأجود صيحات مشروبات الطاقة، أسفر عن هدف صادم عن طريق المجري ويلي أوربان، ولولا تعاطف العارضة مع الحارس أندري لونين، في تسديدة أولمو الماكرة، لأخذت المباراة منحى آخر في الدقيقة 90، لكنها مرت بسلام، بتألق وإبداع من الحارس الأوكراني الشاب، الذي بعث أولى الرسائل المطمئنة للمشجعين بعد انفراده بالعرين الملكي في خضم فترة التحسر على فقدان أفضل حارس في العالم في السنوات القليلة الماضية تيبو كورتوا، بعد خضوعه لجراحة في الرباط الصليبي في بداية الموسم، لتأتي لحظة الثأر والانتقام من بطل الموسم الماضي مانشستر سيتي، والتي جاءت بفضل لونين، بعد احتكام العملاقين إلى ركلات المعاناة الترجيحية بعد انتهاء مباراتي ذهاب «سانتياغو بيرنابيو» وإياب «الاتحاد» برباعية في كل شبكة. وفي الأخير، أزاح ضحيته المفضلة في السنوات الماضية بايرن ميونيخ من نصف النهائي، بتعادل إيجابي في ذهاب «آليانز آرينا» بهدفين لمثلهما، ثم بتلك الريمونتادا التاريخية التي كان بطلها خوسيلو في آخر دقائق موقعة الإياب، التي كانت في طريقها للانتهاء بفوز الكبير البافاري بهدف ألفونسو ديفيز السينمائي، ثم فجأة وبدون سابق إنذار، قرر المهاجم الأكثر نحسا وإضاعة للفرص السهلة في الريال، أن يقلب الطاولة على الضيوف، بتسجيل هدفين ماركة «اللوس بلانكوس» بعد الدقيقة 90، معلنا وصول الفريق إلى النهائي الثامن عشر في تاريخه، بينما في هذه الأثناء، كان القدر يكافئ أصحاب الجدار الأصفر العظيم، بالذهاب إلى أبعد ما كان في الطريق الأسهل في المجموعة، من خلال تجنب العمالقة وكبار المرشحين للفوز باللقب، ويُحسب للبوروسيا نجاحه في الاستفادة من هذه الميزة النادرة في أم البطولات، بدأت بفوز استعراضي على آيندهوفن الهولندي 3-1 في مباراتي دور الـ16، وتبع ذلك بانتصار درامي على أتلتيكو مدريد 5-4 بمجموع مباراتي الذهاب والعودة، منهما ريمونتادا في إياب «سيغنال أيدونا بارك»، بانتصار ملحمي على الهنود الحمر برباعية مقابل اثنين، بعدما كانت النتيجة معلقة على التعادل بهدفين لمثلهما مع أفضلية للأتلتي، بسبب فوزه في ذهاب «واندا متروبوليتانو» بهدفين لهدف، وفي الأخير، قضى على حلم مبابي الكبير مع باريس سان جيرمان، بفوزين على كتيبة لويس إنريكي بهدف نظيف في مباراتي النصف النهائي، ليضرب البوروسيا موعدا مع الميرينغي في نهائي «ويمبلي»، كثالث نهائي في تاريخ معقل أسود الفيستفاليا، والأول منذ الظهور الأخير على نفس الملعب في ليلة السقوط المؤلم تحت قيادة يورغن كلوب أمام الغريم المحلي بايرن ميونيخ بهدف مقابل اثنين.

نظرة واقعية

كما أشرنا في المقدمة، يبقى الريال المرشح الأقوى والمفضل لرفع الكأس ذات الأذنين في أشهر ملاعب كرة القدم في العالم في عطلة نهاية الأسبوع، وهذا في حد ذاته، أشبه بالحدث النادر في البطولة، على الأقل منذ بداية الألفية الجديدة، أن تكون المباراة النهائية بين مرشح مفضل بهذه الحظوظ وآخر من فئة المستضعفين، أو النهائي المشابه لنسخة 2005، كآخر نهائي مسجل بين طرفين، أحدهما يعج بالنجوم والأساطير وهو ميلان، بأسماء من نوعية باولو مالديني وأليساندرو نيستا وأندريا شيفتشينكو وهيرنان كريسبو وقائمة أخرى عريضة بنفس الوزن والخبرة وتحت قيادة العراّب كارلو أنشيلوتي، والآخر ليفربول بمجموعة من الشباب والمجتهدين، الذين يقودهم الزعيم ستيفن جيرارد وجيمي كاراغر وتشابي ألونسو ولويس غارسيا وميلان باروش، وباقي عناصر جيل ملعب «أتاتورك» تحت قيادة الإسباني رافا بنيتيز، الذين نجحوا في استغلال لحظات هاربة من الزمن بعد التأخر بثلاثية نظيفة أمام أفضل مدافع في التاريخ وباقي عناصر الجيل الذهبي للروزونيري هذا القرن، أو ما تعرف الدقائق المجنونة التي شهدت عودة الريدز في النتيجة، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح، بعد تحول الحارس دوديك إلى أخطبوط في صد ركلات الترجيح، والآن نتحدث عن نهائي بين فريق سيظهر في المباراة النهائية للمرة السادسة في آخر 11 عاما، محققا الفوز في 100 % من النهائيات الخمسة الأخيرة، غير أنه لم يعرف طعم الهزيمة في المباراة النهائية منذ 1981. في المقابل، سيكون النهائي الثالث للطرف الآخر، بعد ما تُعرف بمعجزة الملعب «الأولمبي» في العاصمة الإيطالية روما، حين نجح أوتمار هيتسفيلد في قيادة الأسود لسحق يوفنتوس الرهيب في 1997، ذاك اليوفي الذي كان يتسلح بمواهب وأيقونات بحجم الملك أليساندرو ديل بييرو، والعبقري زين الدين زيدان، وباقي العصابة التي تأهلت للمباراة النهائية 3 مرات على التوالي بين 1996 و1998، في ما تعرف بمباراة الأسطورة لارس ريكن، وفي رواية أخرى قاتل أحلام اليوفي وانتفاضة ديل بييرو، بإطلاق رصاصة الرحمة الثالثة، بهدف عالمي من أول لمسة بعد مشاركته كبديل في الشوط الثاني، معلنا فوز البوروسيا باللقب وحرمان يوفنتوس من لقبه للموسم الثاني على التوالي، وذلك في أول ظهور في بطولة كبار القارة، بينما النهائي الثاني، فهو الذي عاهده جيل «Z» قبل 11 عاما، حين انتهى بأسوأ وآخر سيناريو كان ينتظره المدرب الأسبق يورغن كلوب، باستقبال هدف عكس أحداث سير نهائي «ويمبلي» عام 2013 في الدقائق الأخيرة أمام بايرن ميونيخ، ما يعني بكل بساطة، أن التاريخ يقف بجانب أنشيلوتي وكتيبته، وبدون مبالغة، أيضا هم المرشحون بسبب الحاضر الذي نعيشه، بالتسلح بأساطير ونجوم وشباب، قلما يتجمعون معا في نفس الزمن، نتحدث عن أفضل لاعب في العالم عام 2018 لوكا مودريتش، وشريك رحلة الكفاح على دائرة الوسط توني كروس، في آخر ظهور بالقميص الأبيض، بعد إعلان قراره باعتزال كرة القدم نهائيا فور انتهاء التزامه مع الريال هذا الموسم، ناهيك عن مثلث الرعب في الثلث الأخير في الملعب، والمتمثل في حالة التناغم بين ملك بريطانيا الجديد بيلنغهام والثنائي البرازيلي فينيسيوس جونيور ورودريغو، وفي الدفاع، شاء القدر أن يحصل أنشيلوتي على أفضل نسخة للمخضرم أنطونيو روديغر، بعد الضربة الموجعة التي تعرض لها خط الدفاع، بخسارة الثنائي الأساسي إيدير ميليتاو وديفيد آلابا، بداعي نفس الإصابة السيئة التي ألمت بالحارس تيبو كورتوا، قطع في الرباط الصليبي، تجسيدا للمقولة الشهيرة «مصائب قوم عند قوم فوائد»، والدليل على ذلك الدور الكبير الذي لعبه الألماني في وصول الملكي إلى المباراة النهائية، بما في ذلك نجاحه في تنفيذ الركلة الحاسمة أمام السكاي بلوز في النهائي المبكر في ربع النهائي، وتقديم التمريرة الحاسمة لخوسيلو في لقطة الهدف الوصول إلى المباراة النهائية، إلى جانب المزيج الفاخر الذي صنعه الميستر كارليتو بين أصحاب الخبرة والشباب في مختلف المسابقات، ويطمح من خلاله المدرب الإيطالي لتعزيز سجله الذهبي في عدد مرات الفوز بالأميرة الأوروبية للمرة الخامسة في مشواره التدريبي.
في المقابل سيعول نظيره الألماني، الذي لا يملك في سجله التدريبي سوى كأس ألمانيا عام 2021، على خبرات أفراد الحرس القديم المتبقي من نهائي 2013، والحديث عن قائد الدفاع ماتس هوميلز، الذي قام بدور مماثل لأنطونيو روديغر مع الريال، في وصول بوروسيا إلى النهائي الثالث، وتجلى ذلك في الكمين المحكم الذي نصبه للمدمر كيليان مبابي في آخر مباراتين له مع العملاق الباريسي، إلى جانب هدفه الحاسم في إياب «حديقة الأمراء»، ونفس الأمر بالنسبة للأكثر وفاء في تاريخ النادي ماركو رويس، في ظهوره الأخير بالقميص الأصفر والأسود، هذا إلى جانب انتظار ظهور صاحب الرئات الثلاث جوليان براندت بنفس النسخة التي يبدو عليها في المباريات الحاسمة الأخيرة في ليالي مراحل خروج المغلوب في أوروبا، ومعه الدماء الجديدة التي صنعت الفارق منذ وصولها إلى «سيغنال أيدونا بارك» في سوق الانتقالات الشتوية الأخيرة، والإشارة إلى الجناح الإنكليزي العائد من مانشستر يونايتد على سبيل الإعارة جادون سانشو، والمعار الآخر من تشلسي إيان ماتيسن، وقائمة عادت إلى الحياة تحت قيادة تيرزيتش.

ملخص الحكاية

بإلقاء نظرة على مصادر القوة ونقاط الضعف في كل فريق، سنجد أن مصدر قوة الريال يكمن في واقعيته أمام الشباك، باعتباره ثاني أقوى هجوم في البطولة برصيد 26 هدفا، خلف مانشستر سيتي بهدفين، منها 10 أهداف من نصيب فينيسيوس وخوسيلو (5 لكل مهاجم)، في حين يعتبر المهاجم نيكلاس فولكروغ، أفضل هدافي دورتموند بثلاثة أهداف، وأكثرها أهمية هدفه في شباك سان جيرمان في ذهاب نصف النهائي، غير أنه بوجه عام، يملك الريال الكثير والكثير من نقاط القوة، منها القدرة على التسجيل من العدم، تارة بلمحة إبداعية من القادمين من الخلف إلى الأمام في مقدمتهم دياز، وكروس وكامافينغا وفالفيردي، في ظل الشكوك التي تحوم حول مشاركة الفرنسي أورلين تشواميني، بداعي الانتكاسة التي تعرض لها مؤخرا، لكن في المقابل، هناك نقطة ضعف أكثر وضوحا من الشمس في ظهيرة الصيف، متمثلة في سهولة هز الشباك البيضاء، وبلغة الأرقام التي تخبرنا بأن دفاع الريال استقبل ما مجموعه ثمانية أهداف في ست مباريات في دور المجموعات، بخلاف رباعية السيتي وثلاثية البايرن وهدف لايبزيغ في مراحل خروج المغلوب، وهذا يعني أن الفريق الألماني ستكون أمامه فرص نادرة لاستكشاف الشباك البيضاء، سواء أبقى أنشيلوتي على الحارس الأوكراني، أو فضل الرهان على خبرة تيبو كورتوا، بعد تعافيه من الإصابة السيئة، على أمل أن يكرر ما فعله أمام محمد صلاح وساديو ماني وباقي أسلحة ليفربول الفتاكة في نهائي 2022، ولا ننسى أن شباك البوروسيا لم تهتز سوى 9 مرات في البطولة، مقارنة بشباك الريال التي سجلت رقما سلبيا غير مسبوق في العصر الحديث، باستقبال 15 هدفا منذ بداية المسابقة، أو أقل من أنتويرب البلجيكي بهدفين، إضافة إلى كل ما سبق، تقول الإحصائيات، أن دوتموند هو الفريق الأكثر نجاحا في الفوز بالمواجهات المباشرة في البطولة (207 تدخلا ناجحا)، والأكثر استعادة للكرة بعد فقدانها في الثلث الأخير ووسط الملعب بنحو 528 مرة، والأكثر تشتيتا للكرة من داخل منطقة الجزاء، أو ما يُعرف بتنظيف مربع العمليات من الخطوة بنحو 251 مرة، وقبل هذا وذاك، حافظ على نظافة شباكه 6 مرات، وهو ما عجز عن تحقيقه أي فريق آخر في البطولة، على أن يبقى الرهان هناك وهناك، على صديق الأمس ومنافس اليوم بيلينغهام، الذي تحول من مجرد موهبة صاعدة إلى سماء النجومية العالمية بسرعة الصاروخ مع دورتموند إلى واحد من الأكثر شهرة على هذا الكوكب، ومرشح فوق العادة للظفر بالكرة الذهبية في احتفالات مجلة «فرانس فوتبول» هذا العام، وبطبيعة الحال بعد ارتداء قميص النادي الأكثر شهرة في العالم، وبنفس الدرجة من الأهمية، يتمنى أنشيلوتي أن يكون نجمه الألماني كروس، في أفضل حالاته المزاجية في مباراة الوداع، بإظهار قدراته الخاصة في التحكم في إيقاع اللعب بمزاجه الهادئ وتمريراته العبقرية في الثلث الأخير من الملعب، أو تأتي الانفراجة من انطلاقة عنترية أو غارة مفاجئة من فينيسيوس، لما يملك من موهبة قادرة على إيذاء أي خط دفاع في العالم.
وفي المقابل، سيعول المدرب الألماني على إبداع براندت جنبا إلى جنب مع سابيتزر، على أمل أن تنجح هذه الشراكة في منح دورتموند القوة اللازمة للوقوف أمام وسط الريال المخيف، أو يتفوق فولكروغ على روديغر في واحدة من المواجهات المباشرة بينهما داخل منطقة الجزاء، والأهم أن يواصل سانشو على نفس المنوال، كجناح يصعب التنبؤ بما يدور في رأسه عندما يقرر شق طريقه إلى المرمى، بعدما كان يتدرب بمفرده داخل جدران مانشستر يونايتد في النصف الأول من هذا الموسم، لعدم اقتناع المدرب الهولندي بإمكاناته، مسطرا قصة خيالية في عالم الساحرة المستديرة، كما الحال لخوسيلو، الذي ذهب إلى باريس قبل عامين كمشجع لدعم فريقه القديم في المباراة النهائية في موسم الرابعة عشر، لينتهي به المطاف بالمشاركة في الوصول إلى المباراة النهائية هذا العام، بعد التوقيع معه كبديل أو غطاء للمهاجمين المتاحين بعد رحيل كريم بنزيمة الصيف الماضي، والسؤال الآن:
هل تنتهي حكاية الأبطال بنفس السيناريو المعتاد كلما لعب ريال مدريد في المباراة النهائية منذ الخسارة في بداية حقبة الثمانينات؟ أم سينجح بوروسيا دوتموند ومدربه تيرزيتش في تحطيم مقدسات الملكي في نهائي الخامسة عشرة؟ هذا ما سنعرفه يوم السبت المقبل.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية