هل يعيد قانون الاستثمار الجديد رؤوس الأموال الأجنبية إلى الجزائر؟

حجم الخط
0

الجزائر – الأناضول: أفرجت الجزائر عن مشروع قانون جديد للاستثمار تقول السلطات إنه أنهى عهد عراقيل الاستثمار الأجنبي، في مسعى لتكثيف ضخ رؤوس الأموال الأجنبية للسوق المحلية.
في 19 مايو/أيار الجاري أفاد بيان لمجلس الوزراء الجزائري أنه تم التصديق على النسخة المعروضة لمشروع قانون الاستثمار الجديد.
ووفق البيان، فإن مشروع قانون الاستثمار الجديد يهدف إلى تجسيد التزامات الرئيس عبد المجيد تبون، المتعلقة بتحسين مناخ الاستثمار وتوفير الظروف المناسبة له.
ومن ضمن ما ورد في البيان أنه سيتم تحويل اسم « الوكالة الوطنية لدعم الاستثمار» إلى « الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار» ومنحها دور المروج والمرافق الحصري للاستثمارات.
وغالبا ما اشتكى مستثمرون جزائريون وأجانب من ثقل الإجراءات البيروقراطية للوكالة السابقة التي كانت تتولى مهمة دراسة المشاريع والموافقة عليها من عدمها.
وتقرر، وفق البيان، استحداث شباك وحيد له اختصاص وطني موجه للمشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية، واعتزام السلطات محاربة البيروقراطية التي تكبح المشاريع الاستثمارية، من خلال « رقمنة» الإجراءات المتصلة بعملية الاستثمار.
ويتضمن القانون الجديد إزالة أحد أهم العقبات التي لطالما أثارت انتقادات الشركاء الأجانب، وهي القيود البيروقراطية التي تعيق المستثمرين الأجانب من تحويل أرباحهم للخارج.
وتقول شركات أجنبية عاملة بالجزائر إنها كانت تواجه مشاكل كل عام فيما يخص تحويل الأرباح، وعدم وضوح كيفية تطبيق النصوص التنظيمية السارية.
ووجه تبون، عقب التصديق بمجلس الوزراء على النص الجديد، بتسليط أقصى العقوبات على كل من يعرقل بشكل أو بآخر عمليات الاستثمار مهما كان مركزه وطبيعة مسؤوليته.
كما أمر بـ « وضع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار» تحت سلطة رئيس الوزراء» ، بعدما كانت في السابق تتبع وزارة الصناعة.
وشدد أيضاً على تعزيز النظام القانوني لحماية المستثمرين من التعسف البيروقراطي، عبر استحداث آلية مستقلة رفيعة المستوى، تضم قضاة وخبراء اقتصاديين وماليين، توضع لدى رئاسة الجمهورية، وتتولى الفصل في الشكاوى والطعون المقدمة من قبل المستثمرين.
وخلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، قال تبون أن القانون الجديد سيكون في خدمة الاستثمار، وسيفتح آفاق ويحمي جميع المستثمرين. يذكر أن مناخ الأعمال والاستثمار غير الملائم في البلاد ظل لسنوات عديدة مادة دسمة لانتقادات الرأي العام ورجال الأعمال المحليين والشركات الأجنبية على حد سواء، بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة والثقيلة، ما سبب نفورا وسط المستثمرين.
وتشير تقارير دائرة بيئة الأعمال التابعة للبنك الدولي حول مناخ الأعمال في البلدان إلى أن الجزائر تحتل مراتب متأخرة في ترتيبها السنوي في هذا الخصوص.
وجاءت الجزائر في المرتبة 157 في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2020، من بين 190 بلدا. كما يشتكي رجال أعمال محليون من عرقلة مشاريعهم وبقائها لسنوات في أدراج الهيئات الإدارية المكلفة بالاستثمار.
ومن الانتقادات الموجهة للجزائر من البنك الدولي، فيما يخص ممارسة أنشطة الأعمال، تأخر وثقل الإجراءات البنكية، وسيطرة البيروقراطية عليها، وصعوبات في تحويل الأرباح للخارج للشركات الأجنبية، وتأخر منح الأراضي لإقامة المشاريع، وطول فترة الحصول على وثائق إنشاء الشركات وغيرها.
وكان الرئيس تبون قد ألغى قاعدة 51/49 المثيرة للجدل للشراكة مع الأجانب عقب انتخابه في ديسمبر/كانون الأول 2019، وجعلها محصورة في بعض القطاعات الإستراتيجية على غرار الطاقة والاتصالات.
وظلت الجزائرتطبق قاعدة للشراكة الأجنبية منذ 2009، تقوم على أساس منح 51 في المئة للطرف الجزائري، و49 في المئة للجهة الأجنبية.
ويرى سامي عاقلي، رئيس الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين (أكبر تنظيم لرجال الأعمال في البلاد)، أن قانون الاستثمار الجديد « يُعد فعلا صفحة جديدة في اقتصاد الجزائر، نظرا لما تضمنه من تحفيزات وإجراءات جديدة» .
وأوضح في مقابلة أن قانون الاستثمار الجديد « يجيب بطريقة واضحة على معظم التخوفات والعراقيل التي كان يواجهها رجال الأعمال الجزائريون والأجانب» .
ولفت إلى أن النص أخذ بعين الاعتبار جل الاقتراحات، التي قدمتها الكونفدرالية، على غرار توضيح محاربة البيروقراطية بقوة القانون، وتحديد آجال منح التراخيص وإنشاء الشركات، ووضع وكالة الاستثمار تحت وصاية رئيس الوزراء. وأشار إلى أن المشروع الجديد يوافق رجال الأعمال والشركات الأجنبية فيما يخص تحويل الأرباح، بعد أن نص على توسيع نطاق ضمان تحويل المبالغ المستثمرة والعائدات الناجمة عنها، إلى المستثمرين غير المقيمين. ويرى الخبير المالي والاقتصادي الجزائري، محفوظ كاوبي، أن النص الجديد منح أكبر قدر من الضمانات للمستثمرين سواء المحليون أو الأجانب.
ويوضح في مقابلة أن مشروع قانون الاستثمار تجاوز عبارة « مستثمر أجنبي» ، وعوضها بـ « غير المقيم» ، وهذا بحسبه « تصحيح للمفاهيم وله دلالة ورمزية كبيرة» .
ولفت إلى أن « مشروع القانون أكد بشكل واضح حق المستثمرين غير المقيمين في تحويل الأرباح، بالنظر للمشاكل التي طرحت سابقا بشأن هذه النقطة» . ورأى أن القانون الجديد يكرس حرية الاستثمار، ويوفر ضمانات عدم مراجعة وتغيير القوانين، والمساواة بين المستثمرين تكون المنافسة الشريفة والامتياز هما الفيصل.
وشدد كاوبي على أن اعتماد هذا الإطار القانوني الجديد للاستثمار « يجب أن ترافقه عمليات تكييف وإصلاح على مستوى عدة تشريعات على غرار البنوك، وخصوصا ما تعلق بحركة رؤوس الأموال من وإلى الجزائر، التي يجب أن تكون واضحة وشفافة، بعيداً عن التعتيم» .
وأردف أن « الإدارات والهيئات المتدخلة في الاستثمار يجب أن تواكب القانون الجديد وتكون في نفس النسق (..) على غرار الجمارك، والضرائب، والمنظومة البنكية، والجهات المسؤولة عن منح العقار وغيرها، حتى تكون هناك ترجمة فعلية لهذه الوثيقة على أرض الواقع» .
ومن المنتظر أن يعرض مشروع قانون الاستثمار المعدل على البرلمان بغرفتيه لمناقشته والتصديق عليه، قبل أن يصبح نافذا بتوقيع الرئيس تبون عليه، ونشره في الجريدة الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية