هواجس مراسل صحافي.. في حقول ألغام السياسة والزملاء!

حجم الخط
0

هواجس مراسل صحافي.. في حقول ألغام السياسة والزملاء!

بسام بدارينهواجس مراسل صحافي.. في حقول ألغام السياسة والزملاء! الكلام عن واقع حريات الاعلام في الاردن ينطوي علي تعقيد بالغ خصوصا اذا انطلق من اطار شهادة لتجربة شخصية احتك صاحبها بأطراف المعادلة الصحافية وبجميع (ابوات) الاعلام علي مدار اثني عشر عاما.وسبب التعقيد ان (الموضوعية) هنا قابلة للشك، فالقول بعدم وجود حرية اعلام في الاردن فيه الكثير من المبالغة والظـــــلم والقول بوجود حـــــرية اعلام فيه بالمقابل ادعاء ونــــفاق لا علاقة لهما بالواقع… اذن ما الذي ينبغي ان يفعله شاهد من المستحيل ان يـــــكون موضــوعيا ويريد ان يكون عادلا علي اقل تقدير؟وهنا يمكن التقاط ما هو جوهري في المسألة برمتها فالعدالة تقتضي القول بأن لدينا خيارات متاحة لممارسة العمل الصحافي بحرية نسبية لمن يرغب من الصحافيين وهي خيارات لا تتيحها السلطة ولا يوفرها القانون ولا تهتم بها نقابة الصحافيين ولا تحميها ارادة حكومية حقيقية تؤمن بالاصلاح والتغيير، انما تصنعها الارادة الذاتية لأي او لكل صحافي قرر بصرف النظر عن اسبابه ان يكون مستقلا وان يتبني رواية مختلفة لما حصل ويحصل، فالقاعدة في العمل الصحافي هنا تقول بأن احدا في الواقع لا يمنعك من العمل المستقل كاعلامي وكصحافي لكن عليك بالمقابل ان تتوقع حربا بلا هوادة تكلفك الكثير ويشنها عليك دوما ليس (ابوات) الصحافة في السلطة وخارجها فقط انما ايضا كل زميل لك قرر هو مسبقا عدم استخدام مساحات الحرية النسبية المتاحة وبصرف النظر عن اسبابه وقوتها او قرر الامتثال للمحكي حكوميا ومجتمعيا او قبض مسبقا ثمن الانقضاض علي امثالك إما برشوة مالية مباشرة او بمساعدة غير مباشرة تحت لافتة انسانية وهمية او امتيازات لا يستحقها. وليس سرا هنا ان الاستقلال في الرواية الصحافية صعب جدا في الاردن ليس عندما يتعلق الامر بحدث السلطة والحكومة فقط بل هو اكثر صعوبة عندما يتعلق بالنخب التي تحترف النميمة السياسية او التي تعتقد ان غيابها عن الوطن مكلف لجميع الاردنيين وصعب كذلك عندما يتعلق بـ(المحرمات) الطقسية والقبلية و(المال القبانية) علي حد تعبير الصديق الزميل احمد سلامة وكذلك المحرمات التي يحددها من اختطفوك باسم الدين والله والمسجد.وهنا تكمن ذروة التعقيد في حالتنا الاردنية فعندما تقرر انك ستستغل الهوامش الموجودة وفي اطار القانون وبدون خروج عن الثوابت الدستورية (المرنة بطبيعتها كما يشتهي الابوات) وكما يشتهي المحرضون من الزملاء ومن ناشري هذه الايام سواء اولئك الذين لم تسعفهم مهنيتهم بأكثر من توزيع الدروع هنا وهناك او اولئك الذين يديرون عملهم الصحافي من كواليس الاندية الليلية ويخرجون في الطوارئ من البوابات الخلفية عندما يلزم الأمر.في هذه اللحظة حصريا انت معرض لعاصفة من الهجومات المعاكسة المتتابعة التي يقودها باتجاهك زملاء المهنة واولاد الكار باسم الوطن حينا والملك والنظام حينا واخري باسم الحق والحقيقة.ويتعين عليك بالتالي قبول ما لا يقبله بشر سواء من التهم المعلبة المخبأة في جيوب الزملاء في الاعلام الرسمي والخاص بشقيه او من نغمة (التكفير) المهني التي تخرج من كل الملل الموجودة علي الارض فقط لأنك قررت رواية الاحداث كما تراها او لأنك اجتهدت في المهنة وفي النقل وفي الرأي او لأنك دخلت في منطقة محرمة تعيد انتاج حرب داحس والغبراء لكن بين مختصمين يرتدون بدلات حديثة الطراز ويأكلون (السلمون) ويدخنون (كوهيبا) والغريب انهم يبيعون الوهم وهم يغرقونك بالكلام عن الوطنية ومصالحها.ولذلك فالعمل وتحديدا كمراسل صحافي يساهم في تشكيل الانطباع في الخارج عن البلاد والعباد مسألة ليست سهلة علي الاطلاق ومعقدة وتضطرك للقفز ما بين الحواجز ولتخصيص جزء كبير من وقتك وطاقتك ليس للحفاظ علي المهنية والحياد والموضوعية ولتطــــوير القدرات وتنـــــويع المصادر علي حد تعبير احد الاصدقاء انما للرد علي الكرات والاهداف التي تسجل دوما في مرماك او للتصدي للمؤامرات الصغيرة التي تحاك ضدك هنا وهناك ومن الزملاء والاصدقاء قبل الخصوم والاعداء.وكونك مراسلا صحافيا لصحيفة تصدر في الخارج وفي وضع من هذا النوع يعني انك هدف دائم للنميمة وللتآمر الصغير وللترصد ويعـــــني انك مشروع (خائن) بكل الاحوال للوطن الجمــــيل الذي يتصرف كدولة عظمي فقط في حالة واحدة وهي عند الانقضاض علي صحافي تجرأ ليس علي قول الحق انما علي تبني رواية مستقلة لا تتغني بالرواية الرسمية للاحداث ولا تصادق عليها صالونات النميمة والاشتغال بكل ما هو عكس كلمة (ايجابي).والجريمة بطبيعة الحال تتضاعف ولا تغتفر اذا كانت روايتك للحدث تخالف الرواية (الامنية) في الحالات التي توجد فيها رواية امنية.. وهي حالات اصبحت نادرة بكل الاحوال. كل تلك الاكلاف في الواقع تدفعها قبل ان تصل للمؤسسة الرسمية التي ستعاقبك بعشرات الطرق عندما لا تنقل رواية الرسميين للحدث مع إشكال فني يتعلق بأن الجانب الرسمي لا يقدم بغالبية الاحوال رواية مقنعة او متماسكة لأي حدث ولدينا عشرات الشواهد علي ذلك ابتداء من قصة (الطوشة) بين خالد مشعل والموساد في شارع الغاردنز وانتهاء بقصة صلاحية الارز التي اختلطت بها طرفة اخري تتعلق بزميل نجحت كاميرته العجيبة في تصوير الديدان داخل اكياس الارز.والمرهق في الاثناء انك مضطر خلال تفاعلك مع المؤامرات الصغيرة التي يحيكها بعض مدعي الصداقة للاستماع لنصائح مكررة تطالبك دوما بالابتسام في وجه الصفعة او تجنب توسيخ يديك في (كيس الفحم) الذي تعتبره بعض الاسبوعيات حصريا عنوانها الدائم، ومشكلة هذه النصائح في الواقع انها تتعامل معك كنبي لكن الحمقي من زملاء الكار والناشرين مؤهلين لجعلك اول نبي في التاريخ يقترب من حافة الكفر بما يؤمن به.وعندما تحين لحظة دفع الحساب للمؤسسات التي تتحدث جميعها ضدك باسم الوطن والملك والنظام يصبح الوضع معقدا للغاية، فهناك طرق عبقرية في العقاب والحساب وحرمانك من الثواب وحتي الاستقرار النفسي واحيانا النوم لو استطاعت السلطة الي ذلك سبيلا.ہ مدير مكتب القدس العربي في عمان8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية