واشنطن بوست: فرح إيراني بانسحاب أمريكا من أفغانستان وقلق من احتمال سيطرة طالبان على الحكم

إبراهيم درويش
حجم الخط
5

لندن- “القدس العربي”: في الوقت الذي تغادر القوات الأجنبية أفغانستان، تراقب إيران الوضع بقلق، فقد أدى تحقيق الهدف الذي طالما سعت إليه طهران لظهور معضلة أخرى: ما الذي يجب عمله مع المشكلة الطويلة، طالبان التي حققت مكاسب سريعة في أفغانستان؟

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير أعدته مريام بيرغر، إنه في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الأفغانية يوم الجمعة عن سيطرة طالبان على معبر حدودي مهم بين إيران وأفغانستان، تخشى طهران من عودة الحركة التي طالما اشتكت من معاملتها للشيعة في أفغانستان، وفي الوقت نفسه تخاف من عودة الحرب الأهلية التي ستنتقل آثارها إلى داخل الأراضي الإيرانية.

وحتى تكون لديها اليد العليا، أقامت طهران علاقات مع بعض الفصائل داخل طالبان، وخففت من لهجتها تجاه الجماعة المتشددة التي تعتقد حتما أنها ستحتفظ بالسيطرة على أفغانستان.

وتقول الصحيفة إن المقامرة أدت إلى نقاش حاد داخل إيران التي ينظر فيها إلى طالبان نظرة سلبية، وبشكّ إلى الولايات المتحدة ونواياها، حتى في ظل المحادثات النووية وحديث إدارة جوزيف عن العودة إلى الاتفاق النووي.

وقالت فاطمة أمان، الزميلة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: “ستتعرض إيران لضرر كبير من الفوضى والحرب الأهلية في أفغانستان” مشيرة إلى فرع تنظيم “الدولة” والذي قد يقوي من وجوده هناك. ويرى الإيرانيون أن “الحكم الجزئي بوجود طالبان في السلطة، أفضل سيناريو” مع أن طهران ربما “أساءت الحسابات” كما تقول أمان، ذلك أن “إيران تعتقد أنها تستخدم طالبان، لكن البعض قد يناقش أن طالبان هي التي تستخدم إيران لتقديم نفسها على أنها الأقوى والأحق بحكم البلد”.

وتم استبعاد إيران من المحادثات الأمريكية مع طالبان التي عُقدت في العاصمة القطرية العام الماضي، وقادت إلى اتفاقية انسحاب القوات الأمريكية بعد عقدين من العمليات في أفغانستان. وحدد الرئيس بايدن 11 أيلول/ سبتمبر كموعد نهائي للخروج، لكن الجيش الأمريكي أعلن الأسبوع الماضي أنه أكمل سحب 90% من قواته.

وتسيطر حركة طالبان على ثلثي البلاد، ولكنها حققت توسعا في الأيام الماضية بدون أن تخوض عملية عسكرية واسعة، وذلك عبر عقد صفقات مع القادة المحليين. وهرب أكثر من 1.500 جندي من القوات الأفغانية عبر الحدود إلى طاجيكستان في الأسابيع الأخيرة خوفا من تقدم مقاتلي الحركة، في وقت فرّ أكثر من 200 ألف أفغاني من بيوتهم هذا العام.

وأثار التقديم السريع لطالبان المخاوف في طهران من إمكانية سقوط العاصمة كابول في أيديهم. وأكثر من هذا، تخشى طهران من تدفق المهاجرين والمخدرات والمتطرفين والأسلحة. وفي الأسابيع الأخيرة، دافع بعض المتشددين المرتبطين بمرشد الجمهورية، آية الله علي خامنئي، والرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي عن التغيير في أفغانستان ورسموا صورة وردية عن العودة المحتملة للحركة إلى السلطة.

وفي نهاية حزيران/ يونيو نشرت صحيفة “كيهان” المرتبطة بالمرشد الأعلى، أن “طالبان اليوم مختلفة عن طالبان التي كانت تقطع رؤوس الناس”. وأشارت الصحيفة إلى أن مكاسب طالبان الأخيرة لم تتم عبر ارتكاب “جرائم فظيعة” كتلك التي ارتكبها تنظيم “الدولة” في العراق، مضيفة أن المتطرفين في الحركة أشاروا إلى أنه لا مشكلة لديهم مع الشيعة. وبرزت نفس النبرة من حسام رضائي، محرر الشؤون الخارجية في وكالة الأنباء المتشددة “تسنيم” المرتبطة بالحرس الثوري، حيث أخبر قناة تلفزيونية الشهر الماضي أنه “لا توجد حرب بين الشيعة وطالبان في أفغانستان”.

ومع ذلك رفض بعض المتشددين هذه اللهجة التصالحية، ففي الأسبوع الماضي كان العنوان الرئيسي لصحيفة المحافظين “جمهوري إسلامي” ناقدا للقادة الإيرانيين وتقليلهم من تهديد “طالبان الإرهابية” على الحدود الإيرانية.

وتم شجب القادة الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي في أفغانستان وإيران، لمحاولتهم تبييض صفحة طالبان وتناسي تاريخ هجماتها على الهزارا (شيعة أفغانستان) وقعمها للمرأة والحريات الشخصية. وفي عام 1998 هاجمت الحركة القنصلية الإيرانية في مزار شريف وقتلت تسعة دبلوماسيين إيرانيين، مما كاد يتسبب في اندلاع حرب بين الطرفين. لكن الرئيس المعتدل الذي سيترك السلطة الشهر المقبل، حسن روحاني حاول تجنب الحديث عن التطورات المثيرة للقلق. وقال سعيد خطيب زادة، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: “نتعامل بجدية مع موضوع أفغانستان ونتحدث مع كل الجماعات الأفغانية”.

ونشرت صحيفة “أفتاب يزد” أن “الحوار الحقيقي بين الأفغان هو الحل الدائم. ونحن مستعدون لتسهيل الحوار”. ويقول والي ناصر من جامعة جونز هوبكنز: “في الوقت الذي يهتم فيه الإيرانيون بأفغانستان، لكن لا توجد هناك استراتيجية حول كيفية التعامل معها”. وأضاف ناصر أن بعض الإيرانيين احتفلوا بخروج الأمريكيين ووصفوه بـ”الفشل” ولكن البعض يرى أن “الولايات المتحدة سعيدة بتحول أفغانسان لمستنقع إيران” وأن الانسحاب “يمهد أفغانستان لحكم طائفي”.

وأقامت إيران علاقات مع طالبان حتى قبل اتفاقية الدوحة، حيث استقبلت عناصر معتدلة وصديقة من الحركة، أسوة بما فعلته جارات أفغانستان مثل باكستان. واضطرت طهران لتوثيق العلاقات مع طالبان مع صعود تنظيم “الدولة” فيما عرف بولاية خراسان عام 2015، حيث بدأت تتعامل معه كتهديد أخطر من طالبان التي تعارض هذه الجماعة العنيفة.

وكشف عن علاقات طهران مع طالبان عندما تم استهداف زعيم الحركة ملا أختر محمد منصور الذي كان في طريقه عائدا إلى باكستان بعد إقامة في إيران. واستضافت طهران في كانون الثاني/ يناير، وفدا من طالبان قابل مسؤولين بارزين في الحكومة.

ولدى رئيس فيلق القدس، المسؤول عن العمليات الخارجية في الحرس الثوري، إسماعيل قاآني، خبرة واسعة في أفغانستان. وفي الماضي تعاونت الولايات المتحدة وإيران في مواجهة طالبان. ففي الوقت الذي كانت تحضر فيه واشنطن لغزو أفغانستان عام 2001، قدم الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي معلومات استخباراتية، حيث أشرف على الاتصالات قائد الفيلق السابق قاسم سليماني.

وبعد سقوط طالبان، واصلت طهران علاقاتها مع الحكومة الأفغانية وتوسطت بين الفصائل المتعددة. إلا أن التعاون الأمريكي- الإيراني توقف بعدما وضع الرئيس جورج دبليو بوش إيران في “محور الشر” إلى جانب العراق وكوريا الشمالية.

وترى الباحثة أمان من معهد الشرق الأوسط، أن إيران والولايات المتحدة لديهما فرصة للتعاون من جديد “آمل ألا ينتظروا حتى اندلاع الحرب الأهلية ويتحدثوا عن أفغانستان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول هوزان هكاري:

    من طبيعة التيارات الدينية عند وصولها للسلطة
    تتصرف كانها الحمل الوديع ،لكن بعد سيطرتها
    على الاوضاع وتضرب جذورها في العمق تكشف
    عن نواياه الحقيقيه.انسحاب امريكا من افغانستان
    له دلالات متعدده منها استخدام طالبان كقوة
    تهدد ايران من الشرق.تاريخياً العداء قوي بين
    افغانستان البشتونية وايران الصفوية. ومن
    يريد التفاصيل حول هذا العداء يمكن البحث
    على كوكل عن مير ويس الهوتاكي ليطلع
    على الامور .

    1. يقول محمد:

      من طبيعة اي حاكم جديد ان يبدي التصالح مع الجميع و أن لا يفتح جبهات مع الجميع فلماذا تخص الإسلاميين بذلك ؟

  2. يقول ابو نؤاس من العراق:

    المثل الهولندي يقول..جهزنا خبزنا من عجينتهم.لقد جائوا بالخميني واطاحوا بحليفهم الشاه بعد أن تقرب الأخير من السوفيت..أرادوا الاحاطة باافغانستان بحلفائوهم التلقيديين من معممين لمحاربة الشيوعية والنظام الشيوعي باافغانستان.. وها حصدوا بمافعلوا..إيران تحتفل بهزيمة الأمريكان.
    لقد قووا إيران بالمنطقة..كل الذين يحكمون العراق كانوا موجودين بايران ودخلوا العراق على متن اادبابات الامريكية.
    ياللعجب..ويامفسر الغبب

  3. يقول داود الاردني:

    فرح إيراني وفرح إسلامي. الا يجب علينا أن نفرح لانسحاب الامريكان من اي ارض اسلاميه؟!

  4. يقول نزار:

    عشت بين حدود ايران وافغانستان و باكستان وتحديدا في مدينة كويته. عرفت منذ تلك الايام ان وجود البشتون والقبائل هو ضروري لباكستان وان كل التحالفات القبلية تدار مثل عقرب الساعة. كانت ايران تدعم كل ماهو ضد امريكا وخصوصا الهزارة وهم من اهل التشيع ضد باقي القبائل. البشتون يعرفون من من القبائل تحالف مع ايران ووقف ضدهم . كان سليمان يعرف كيف يلعب بالتناقضات القبلية ويوظفها لخدمة ايران. الان تخرج امريكا وسليمان ميت فماذا ستحمل الايام لايران؟ وهل جاء دور السعودية الان؟ لن ننتظر طويلا لنعرف ان الحرب الاخرى بدات بين الافغان وعودة المجاهدين من سوريا والعراق ومعهم من معهم من العراق وسوريا ولبنان. ستعود بنادق الايجار للدفاع عن مزار شريف وسوف يقاتل البشتون من قندهار. اتفق معك ياهكاري

اشترك في قائمتنا البريدية