لوموند: واشنطن توجه صفعة دبلوماسية للجزائر في الملف الليبي ودول عربية هي السبب

آدم جابر
حجم الخط
35

باريس- “القدس العربي”:

في خطوة اعتبرت “لوموند” أنها تشكل صفعة قوية وفشلًا دبلوماسيًا للجزائر، كشفت الصحيفة الفرنسية أن الولايات المتحدة عارضت ترشيح وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة لمنصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، رغم أن الأخير حَظي بدعم الأمين العام للأمم المتحدة و14 من الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتولي منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا في هذه الفترة خاصة.

“لوموند” أوضحت أنه على الرغم من عدم وجود أي إعلان رسمي، إلا أن مصدرًا دبلوماسيًا في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أكد لها أن الأمريكيين اعترضوا فعلاً على تعيين وزير الخارجية السابق في منصب رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، الذي لا يزالُ شاغراً منذ استقالة الدبلوماسي والجامعي اللبناني غسان سلامة، يوم الـ2 مارس/آذار الماضي، بعد فشله في وقف تصاعد التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا.

لكن لماذا هذا الفيتو الأمريكي؟

أوضحت الصحيفة الفرنسية أن مساعي وزير الخارجية الجزائري السابق تمت عرقلتها في الواقع من قبل تحالف من الفاعلين الإقليميين والذين وجدوا أذنا مواتية داخل إدارة دونالد ترامب في واشنطن. ويشير محللون للملف الليبي إلى الإمارات العربية المتحدة ومصر والمغرب باعتبارها مصادر العرقلة المحتملة التي سدت الطريق أمام مرشح الجزائر.

يشير محللون للملف الليبي إلى الإمارات العربية المتحدة ومصر والمغرب باعتبارها مصادر العرقلة المحتملة

ويبدو أن المغرب غير متحمس هو الآخر لاحتمال أن تستعيد الجزائر تأثيرها الدبلوماسي من خلال الوساطة الإستراتيجية في ليبيا. ربما قامت الرباط بتنشيط شبكات نفوذها في واشنطن، كما يقول الكثير من المراقبين.

وتنقل صحيفة لوموند عن مصدر فرنسي أن “الدول أبدت تحفظات ليس على شخص العمامرة بل على جنسيته”. ويقول هذا المصدر: “المصريون أو الجزائريون، مهما قالوا، فإن لديهم تحيزًا لشرق أو غرب ليبيا، حتى لو كان صحيحًا أن الجزائر أكثر توازناً من القاهرة”.

لكن الحجة التي يبدو أنها أثرت بشدة على موقف واشنطن من تولي وزير الخارجية الجزائري السابق لمنصب المبعوث الأممي إلى ليبيا هي صعوبة وقوفه على مسافة متساوية بين الغرب (حكومة الوفاق برئاسة السراج) والشرق (بقيادة المشير خليفة حفتر في بنغازي). ويبدو أن الإماراتيين والمصريين أقنعوا الأمريكيين بحجة أن “الجزائر لا يمكنها الوقوف على مسافة واحدة من الأطراف الليبية”.

وتنقل لوموند عن كلوديا جازيني المحللة في مجموعة الأزمات الدولية من أجل ليبيا قولها: “بالنسبة لأبوظبي والقاهرة، فإن أي وسيط جزائري في ليبيا سيكون متعاطفا مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج”. فمع أن العلاقات الثنائية بين الإمارات العربية المتحدة والجزائر جيدة إلى حد ما، إلا أن مقاربتيهما بخصوص الملف الليبي مختلفتان، يوضح جلال الحرشاوي، مضيفا أن الجزائر تدافع بالفعل عن “حوار وطني شامل” يشمل جميع الأطراف، بما في ذلك الإخوان المسلمون. فيما تدعم أبوظبي عسكريًا المارشال حفتر الذي يربط الإخوان المسلمين بـ“الإرهاب”.

وأيضا ثمة –بحسب لوموند- أمور أخرى قد تكون ساهمت في تعزيز الفيتو الأمريكي ضد اختيار رمطان لعمامرة مبعوثا للأمم المتحدة إلى ليبيا، وتتمثل هذه المرة في الروابط التاريخية بين الجزائر وموسكو، حيث إن “التصور الأمريكي لقرب الجزائر العاصمة من موسكو لم يساعد بالتأكيد رمطان العمامرة“، كما يقول جلال الحرشاوي.

وعلى الصعيد الإفريقي، تنقل لوموند عن مصدر في الأمم المتحدة أن الجزائريين “لم يلعبوا بشكل جيد”، فرغبتهم في السيطرة على الملف الليبي داخل الاتحاد الإفريقي لم تعجب بعض دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ولا سيما الكونغو برازافيل التي يرأس رئيسها دينيس ساسو نغيسو اللجنة رفيعة المستوى لليبيا، يوضح المصدر الأممي.

وفي هذا السياق، تنقل الصحيفة الفرنسية عن الخبير في الشأن الليبي، جلال الحرشاوي، قوله: “كانت هناك بعض السذاجة الدبلوماسية من جانب الجزائريين الذين يرغبون في مثل هذه الظروف في أن ينظر إليهم من قبل الجنوب صحراويين على أنهم أفارقة. لكن في الاتحاد الإفريقي -والذي شهد أيضا عودة المغرب إليه عام 2017- لا ينظر إلى الجزائريين كأفارقة”.

وتختتم لوموند قائلة إنه بأي حال من الأحوال، فإن فشل ترشيح رمطان لعمامرة لمنصب المبعوث الأممي إلى ليبيا يترك طعمًا مرًا في الجزائر العاصمة؛ لأنه يؤكد ضعف الموقف الدولي للجزائر التي كانت تأمل في استعادة بعض من بريق دبلوماسيتها المتوهجة في السبعينيات. وكان من شأن وساطة الأمم المتحدة المرموقة أن تساعد النظام أيضًا في استعادة الرأي العام الوطني بعد حراك شعبي غير مسبوق.

كما اعتبرت الصحيفة الفرنسية أن فشل ترشيح السيد لعمامرة هو أمر مثير للقلق لأنه يعوق استئناف وساطة الأمم المتحدة في وقت حرج حيث تتصاعد حدة المعارك في طرابلس. فبينما ظهرت إصابات بوباء كوفيد-19، فشلت الدعوات لوقف إطلاق النار في إسكات الأسلحة بين القوات الموالية لحكومة ”الوفاق الوطني” المعترف بها من المجتمع الدولي برئاسة فائز سراج والتي تدعمها تركيا، والقوات المعتدية التي يقودها المشير المنشق خليفة حفتر، والمدعومة من الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Bugatti:

    للأسف الكثير من الدول لم يعجبها عودة الجزائر إلى السنة الدولية بعد أن استعادة عافيتها و استقرارها بفضل الله ثم القيادة الحكيمة للجيش الوطني الشعبي و أسلاك الآمن و القيادة السياسية .
    ولكن تبقى ليبيا رهان الحسابات الضيقة لبعض الأطراف الداخلية والخارجية

  2. يقول يوسف:

    امريكا تقف مع جماعة حفتر و تصطف مع الامارات و مصر في الموضوع الليبي و تعتقد أن الجزائر سواء كانت حيادية أو مع أحد الأطراف فهو بالتأكيد لا يخدم مصالحها

  3. يقول محمد الجزائري:

    ليست لنا أية أستراتجية حتى نتكلم عن صفعة
    نحن لا ندري ماذا نريد ،حتى نفكر في الآخرين
    ألم يكن لنا وزيري خارجية ؟؟؟؟؟

  4. يقول برن:

    شيء مأسف ان نرى اللبيبن يقتلون من مرتزقة روس وجنسيات اخرى ودول المغرب العربي تختلف على جنسية فرد وللعلم ان في التاريخ عندما تشتعل نار في احدى هذة الدول لابد ان تصل للباقي المسؤولين غير مسؤولين اللاسف

  5. يقول oks:

    القليل من الانصاف والتبصر واعادة قراة الاحكام قد تظلم شخصا وانت لاتعرفه اما سياسة امريكا لاتحتاج لشرح وتحليل .

  6. يقول Fouzi smail:

    كل ما يهم الجزائريين في الظرف الحالي هو الخروج من التبعية الفرنسية الاستعمارية

  7. يقول محمد بوكحيل:

    ما ينبغي معرفته عن الموقف الأميركي من قبول رمطان لعمامرة وسيطا امميا في النزاع الليبي هو:
    أولا أن جريدة لوموند فرنسية وتفسيراتها لن تكون الا فرنسية، ولا تغيب عن عاقل نظرة فرنسا للجزائر.
    ثانيا وجود عقيدة الجيش الوطني الشعبي الجزائري المستمد من الدستور وقوانين الجمهورية الى بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم خروج الجيش خارج الحدود الوطنية.
    ثالثا: سياسة السياسة الرشيد والتزام الحياد بموقف حازم لا تدخل لأحد في ليبيا جعلا للجزائر مكانة ووزنا في الساحة الدولية. ما أفشل المحاولات العبثية التركية للعب بأمن المنطقة.
    رابعا الجيش الجزائري واجه بحزم المحاولات التي تقوم بها بعض الدول ومنها فرنسا لتسريب الإرهاب عن طريق ليبيا ومالي…الخ.
    وكل هذه الصور لا تروق لبعض الجيران الموالين للسياسة الفرنسية كعدو للجزائر، لهذا لن تكون جريدة لوموند حيادية في تحليلاتها.. ولن تتوقف عن اقحام الولايات المتحدة في المسار … ومنها الفيتو ضد تولي رمطان لعمامرة الوساطة في ليبيا… فلو تمكن من الوساطة لفض النزاع وينتهي طمع الطامعين وتفشل مناورة المحرضين على الحرب في ليبيا.

    1. يقول ابن الوليد. المانيا.:

      و هل تدخل عسكرونا في مسألة الصحراء المغربية ليس تدخلا في شؤون دولة اجنبية..
      .
      و هل استدعاء سفير الكوتديفوار للاحتجاج على فتح بلاده قنصلية في الصحراء المغربية ..
      .
      أو كل هذ ليس تدخلا .. بل هو انتصار لمبادئ ثورة سرقت اصلا .. و الله يرحم الموسطاش ..

    2. يقول DZFox:

      تدخل لمؤازرة مظلوم

  8. يقول Moussaoui Mohamed:

    كلمة الخليجيين ستضل مسموعة لدى المسمى ترومب
    لان الاخير لا تهمه الارواح بقدر ما يهمه المال
    اما الجزائر فهي عضو مؤثر وفعال دبلوماسيا وسياسيا خاصة عندما يتعلق الامر بملفات الجوار …

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية