ماتيس: الولايات المتحدة تتطلع إلى مرحلة ما بعد اغتيال خاشقجي

ماتيس بشأن مقتل خاشقجي: الرؤساء ليست لديهم عادة حرية العمل مع “شركاء لا تشوبهم شائبه”

ماتيس: لا أعتقد أن “سي آي إيه” أو الحكومة السعودية قد توصلتا بشكل كامل للمسؤول عن قتل خاشقجي

عاجل

وزراء الانترنيت وخرافة التكنوقراط

11 - أكتوبر - 2018

في سابقة لا مثيل لها، فاجأ رئيس مجلس الوزراء المكلف، الجميع، بفتح الباب لمن «يجد في نفسه الكفاءة من أهل الخبرة والاختصاص والتجربة العملية ويرغب بترشيح نفسه لمنصب وزاري»!، عبر ما أطلق عليه «بوابة الترشيح لمنصب وزير»، لاستقبال طلبات الترشيح هذه عبر موقع إلكتروني خاص بذلك! وقد وصل عدد المتقدمين في اليوم الأول، الثلاثاء 9 تشرين الأول/ اكتوبر فقط 36006 متقدمين، كانت 9317 منها مكتملة، وشكل المستقلون ما نسبته 97٪ من المتقدمين! وإذا ما استمر الترشيح على المنوال نفسه فقد نصل مع نهاية الموعد النهائي للتقديم، وهو يوم الخميس 11 تشرين الأول/ اكتوبر إلى 100 ألف مرشح!
بعيدا عن الإشكاليات المتعلقة بإمكانية التعاطي بجدية مع هذا العدد الكبير من المرشحين، والآليات التي ستحكم عملية الاختيار، والتي يجب أن تنتهي قبل يوم 1 تشرين الثاني/ نوفمبر، وهو الموعد الأخير المتاح لرئيس مجلس الوزراء المكلف لتقديم «كابينته»! فان مجرد التفكير بوزراء يتم استقدامهم عبر الانترنيت، في دولة منهكة، وفاشلة، وتواجه تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية لا حصر لها، مثل العراق، يبدو عبثيا بامتياز!
طوال مرحلة ما بعد نيسان/ابريل 2003، تشكلت الحكومات المتتالية، وعددها ستة؛ حكومة مجلس الحكم 2003، ثم المؤقتة 2004 والانتقالية 2005 وثلاث حكومات دستورية 2006، 2010، 2014، من خلال الترشيحات الحزبية، ووفق مبدأ التمثيل النسبي للمكونات! ولم يكن معيار الكفاءة والخبرة والاختصاص حاضرا، إلا بحده ما دون الأدنى، هكذا وجدنا تدويرا في الوزراء بين وزارت عدة لا رابط بينها! على سبيل المثال لا الحصر، فقد شغل بيان جبر الزبيدي، القيادي في المجلس الأعلى، حقيبة الاعمار والاسكان في الحكومة المؤقتة، ثم حقيبة الداخلية في الحكومة الانتقالية، ثم حقيبة المالية في حكومة المالكي الاولى، ثم حقيبة النقل والمواصلات في حكومة المالكي الثانية!
وقد انفرد التيار الصدري، ولأسباب موضوعية ترتبط بطبيعة التيار، بترشيح شخصيات مستقلة، او على الأقل غير منتمية اليه بشكل رسمي. ففي وزارة المالكي الثانية على سبيل المثال تم ترشيح الدكتور علي شكري لحقيبة التخطيط على الرغم من انه لا ينتمي للتيار الصدري كتنظيم.

المحتوى الذي تحكمه الشروط الموضوعية التي بنيت عليها «العملية السياسية» في العراق سيبقى على حاله بعيدا عن أي تغيير جوهري

لقد بدأت مفردة «التكنوقراط» تتردد بقوة في سياق حركة الاحتجاجات التي شهدته بغداد والمحافظات، واستطاعت هذه الحركة فرض مقولة الإصلاح على الجميع. خاصة بعد دخول التيار الصدري على خط الاحتجاجات التي بدأت في تموز 2015. فقد عمد التيار الصدري حينها إلى تشكيل لجنة، وترشيح «تكنوقراط» للمناصب الوزارية، كما اكتسبت هذه المقولة زخمها بعد تبني رئيس مجلس الوزراء لهذه المقولة، والتي انتجت تعديلا حكوميا واسعا، تضمن الغاء وزارات، ودمج اخرى. بدأت مع تقديم الدكتور حيدر العبادي ما أطلق عليه «حكومة التكنوقراط» يوم 31 آذار/ مارس 2016 وانتهت بتصويت مجلس النواب على مجموعة من الوزراء «التكنوقراط» المفترضين في آب/ اغسطس 2016!
ولم تكن مقولة «التكنوقراط» بعيدة عن الصراع السياسي حينها، فقد حاول العبادي، من خلال هذه المقولة، الهيمنة على الجناح الأقوى في السلطة التنفيذية الممثلة بمجلس الوزراء، من خلال بقائه شخصيا في السلطة، مع اعتماد وزراء تكنوقراط سيقومون في النهاية بالالتزام بما يقرره هو تبعا لتوجهاتها السياسية.
وفي سياق مقولة التكنوقراط، ترددت أيضا شعارات تتعلق بما سمي «»انهاء المحاصصة السياسية»، أي انهاء نظام «التمثيل النسبي» على أساس الكتل والأحزاب السياسية الذي حكم إدارة الدولة منذ عام 2003. فقد ردد الجميع هذا الشعار، مع حرصهم في الوقت نفسه على أن تبقى هذه «المحاصصة» أو «التمثيل النسبي» قائما على أساس المكونات! وهو ما كان واضحا في طبيعة كابينة التكنوقراط التي تقدم بها السيد العبادي، كما بدا واضحا من خلال تأكيد الجميع على الالتزام بها كشعارات انتخابية في انتخابات 2018، ثم في سياق تشكيل الحكومة القادمة. مع تعمد الجميع تقريبا، تجاهل محذورين أساسيين، يتعلق الاول بإشكالية جوهرية وهي مدى منطقية القبول بحكومة تكنوقراط يقودها رئيس مجلس وزراء مرشح من كتل سياسية (الفتح وسائرون حصرا)، يقوم منفردا بترشيح وزراء لا ينتمون إلى الأحزاب والكتل السياسية الاخرى الفائزة في الانتخابات، مع ما يترتب على ذلك من حكومة تضم مهنيين/ تكنوقراط ينفذون برنامجا سياسيا أحاديا يقرره رئيسها، او الجهات التي رشحته أصلا؟ والإشكالية الثانية تتعلق بقضية التمثيل وشرعيته، ففي ظل الانقسام المجتمعي الحاد، والصراع السياسي الواضح، اللذين يحكمان العراق اليوم. فليس من المنطق ولا من العقلانية في شيء أن يقرر طرف ما، من يمثل الآخر! لأننا بذلك نعيد انتاج اخطاء الدولة العراقية عبر تاريخها الحديث حيث يفرض طرف من أطراف المجتمع التعددي من يمثل الآخر، وهو السبب في تكريس الانقسام الحاصل اليوم.
ومن ثم، وبعيدا عن الشعارات والبروباغاندا السياسية التي يعتمدها الجميع، لا مكان للمثالية والطوباوية في السياسة. وسيسعى الجميع لأن يكونوا مشاركين فاعلين في التشكيلة الحكومية القادمة، حتى وإن عمد البعض إلى «الايحاء» بعكس ذلك! فليس من المنطقي إن تتخلى الكيانات السياسية التي رشحت السيد عادل عبد المهدي عن دورها في تشكيل الحكومة، أو عن السعي لفرض برنامجها السياسي، مهما كانت الوعود التي تم تقديمها للرجل عن ترشيحه! وبالتالي مهما بدا الشكل مختلفا، وغير مسبوق، بداية من التوافق على التكليف، وانتهاء بإعلانات توظيف الوزراء، فان المحتوى الذي تحكمه الشروط الموضوعية التي بنيت عليها «العملية السياسية» في العراق سيبقى على حاله بعيدا عن أي تغيير جوهري، وجميع المؤشرات تكرس هذه الحقيقة.

كاتب عراقي

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الكروي داود

    الوزراء سيتم الإستفتاء عليهم بالبرلمان واحداً بعد الآخر !! ولا حول ولا قوة الا بالله


  • جبارعبدالزهرةالعبودي من العراق

    ان راي كاتب المقال من ان الشروط الموضوعية التي بنيت عليها العملية السياسية في العراق مهما طرا ت من تغيير ات على طريقة التكليف وتعيين الوزراء هذه حقيقة معروفة من قبل ابسط الناس حظا في الادراك بين العراقيين وبامكان اي انسان يهتم بالشان العراقي اذا نزل الى الشارع العراقيان يتلامس ويتفاعل معها بكل وضوح بين العراقيين 0 فالعراقييون على مدى ثلاث حكومات من العام 2006م الى العام 2018 م لم يشهدوا من حكوماتهم ما يحقق ولو جزءا يسيرا من مقتضيات المصلحة العمة لهم وانما شهدوه ولمسوه عن كثب هو نمط واحد من الاداء الحكومي لتلك الحكومات هو الفشل في الاداء الحكومي تجاه حقوقهم وفي المقابل النجاح المنقطع النظير في الفساد وسرقة اموال البلد والاهتمام المبالغ فيه من قبل افراد طواقم الرئاسات الحكومية الثلاث بمصالحهم الشخصية واهداف احزابهم من المشاركة في الحكومة 0 وقد كتبت مقالات عديدة بهذا الخصوص وارسلتها الى هذه الصحيفة


إشترك في قائمتنا البريدية