وسط أزمة اختفاء خاشقجي.. “نيويورك تايمز”: هل كان رهان كوشنر على بن سلمان صحيحا؟

11 - أكتوبر - 2018

إبراهيم درويش

3
حجم الخط

لندن – “القدس العربي”: هل كان رهان جارد كوشنر على محمد بن سلمان موفقاً خاصة بعد اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده؟

سؤال طرحته صحيفة “نيويورك تايمز” وحاول مراسلوها مارك لاندلر وإدوارد وونغ وإريك شميدت البحث في تفاصيله. وترى الصحيفة أن إمكانية اغتيال خاشقجي في قنصلية بلاده على التراب التركي تمثل أزمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي جعل من السعودية مركز سياسته الخارجية.

وكان جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس لاعباً مهماً في بناء علاقة مع ولي العهد السعودي الذي لعبت عائلته دوراً في اختفاء الصحافي ورفعه إلى لاعب رئيسي في العالم العربي وحوله لنقطة الإتصال الرئيسية مع البيت الأبيض. ودافع كوشنر عن بن سلمان الذي كان يتنافس ليخلف والده والتقاه على أكثر من عشاء عمل في واشنطن والرياض وسوّق لصفقة سلاح بـ 110 مليارات دولار مع السعودية. وكان يأمل بدعم ملك المستقبل لخطته التي يعمل عليها للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي الوقت الذي لا يزال مصير خاشقجي الذي كان يقيم في ولاية فرجينيا ويكتب في صحيفة “واشنطن بوست ” غامضاً إلا أن مراهنة كوشنر على بن سلمان أصبحت محلاً للشك. وربما اكتشف كوشنر وإدارة ترامب أن ولي العهد ليس المصلح الذي كان يؤمل منه تحديث البلاد أكثر من كونه متهوراً وحاكماً غير مجرب وتجرأ على اتخاذ أفعال في الخارج بسبب علاقاته مع واشنطن.

دافع كوشنر عن بن سلمان  الذي التقاه على أكثر من عشاء عمل في واشنطن والرياض وسوّق لصفقة سلاح بـ 110 مليارات دولار مع السعودية. وكان يأمل بدعم ملك المستقبل لخطته التي يعمل عليها للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

تنصت أمريكي

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول أمريكي بارز أن المخابرات الأمريكية تنصتت على محادثات بين المسؤولين السعوديين ناقشوا فيها خططاً لخداع خاشقجي وإغرائه بالعودة إلى السعودية من محل إقامته في فرجينيا ثم اعتقاله. وقال المسؤول الأمريكي إن خطة كهذه لن تتم بدون موافقة ولي العهد. وقال المسؤول إن الخطة ربما تضمنت اغتياله، لكن، هناك احتمال أنها من أجل إغرائه للعودة وتجميده مؤقتاً وأن خطأً مريعاً حدث أدى لوفاته.

ويؤكد القادة السعوديون بمن فيهم ولي العهد أن خاشقجي ترك القنصلية بمحض إرادته ولا يعرفون ماذا حدث له بعد ذلك. وتعلق الصحيفة أنه لو ثبت أن ولي العهد أمر بقتل خاشقجي أو ارتبط به بطريقة أو بأخرى فسيؤدي إلى احتجاج داخل أعضاء الكونغرس وسيمثل إحراجاً لمدراء الشركات الأمريكية التنفيذية الذين يتدفقون على العاصمة السعودية للمشاركة في مؤتمر من المقرر أن يتحدث فيه ولي العهد وسيضع كوشنر، الذي كان ناشراً لصحيفة في وضع غير مريح.

وتشير الصحيفة إلى أن هناك أدلة عن محاولات البيت الأبيض الضغط على السعوديين بشأن مصير الصحافي. فبعد أسبوع من الصمت اتصل كوشنر وجون بولتون مستشار الأمن القومي ومايك بومبيو وزير الخارجية بولي العهد وطالبوه بتوضيحات وشفافية في عملية التحقيق حسب المتحدثة الإعلامية للبيت الأبيض. وفي الوقت نفسه زادت تركيا من الضغط على السعوديين. وفي يوم الأربعاء، كشف مسؤولون أتراك وصحف قريبة من الحكومة عن أسماء 15 سعودياً قالوا إنهم شاركوا في تصفية خاشقجي. وواحد من الذين وردت أسماؤهم طبيب في دائرة الطب الجنائي للأدلة الشرعية. وآخر يبدو أنه جنرال في سلاح الجو السعودي. وفي الوقت الذي رفض فيه كوشنر مناقشة وضع علاقته مع محمد بن سلمان إلا أن شخصاً مطلعاً قيل إنه مرر رسالة من ناشر “واشنطن بوست” فرد رايان إلى الأمير بن سلمان يعبر فيها عن قلقه بشأن مصير خاشقجي ويطلب مساعدته.

أسئلة بلا أجوبة

كما قام كوشنر بخطوات أخرى لم يكشف عنها. ويرى مسؤولو الإدارة أن هناك أسئلة كثيرة بدون أجوبة تتعلق بما حدث في اسطنبول. وكان الرئيس ترامب قد لمح، يوم الأربعاء، الى أن هناك احتمال قتل السعوديين خاشقجي ولو ثبت هذا فسيشعر بالغضب “لن أكون سعيداً” وهذا ما قاله لقناة فوكس نيوز “وحدسي أن أمراً مثل هذا حدث”. ورغم ذلك فقد عبر الرئيس عن تردد في وقف صفقات الأسلحة مع السعودية مشيراً إلى خطوة كهذه ستضر بأمريكا.

وتقول الصحيفة إن علاقة كوشنر مع بن سلمان كانت قبل أحداث اسطنبول تواجه رياحاً معاكسة. فقد تجاهلت السعودية مناشدات ترامب المستمرة لحل الأزمة المرة مع قطر كما أن صفقات الأسلحة لم تصل إلى 110 مليارات دولار حسبما بشر كوشنر وذلك بسبب مقاومة الكونغرس وللمبالغة في السعر. كما أن والد ولي العهد الملك سلمان استبعد دعم خطة كوشنر للسلام خاصة بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل بشكل همش الفلسطينيين. والأهم من ذلك وحسب وجهة المشرعين الأمريكيين فقد واصلت السعودية قتلها للمدنيين في اليمن التي دبرها وأشرف عليها الأمير محمد بن سلمان. وتعلق الصحيفة أن التقارير حول مقتل خاشقجي زاد من نقد الجمهوريين والديمقراطيين الحاد للسعودية الذين شكوا دائماً بعلاقة السعودية مع الإرهاب والتطرف.

علاقة كوشنر مع بن سلمان كانت قبل أحداث اسطنبول تواجه رياحاً معاكسة. فقد تجاهلت السعودية مناشدات ترامب المستمرة لحل الأزمة مع قطر كما أن صفقات الأسلحة لم تصل إلى 110 مليارات دولار حسبما بشر كوشنر وذلك بسبب مقاومة الكونغرس وللمبالغة في السعر

وقال ليندزي غراهام السناتور عن ساوث كارولينا وأحد حلفاء ترامب إنه لو ثبت مقتل خاشقجي على يد السعوديين “فهناك ثمن باهظ” سيدفعونه و”لم أشعر بانزعاج كما الآن”. وعلق أن مقتل خاشقجي لو حدث في القنصلية فسيكون خرقاً للأعراف الدولية. وشعر صناع القرار الأمريكي بأن غياب الشفافية والمعلومات من السعودية هو انعكاس لعلاقة قادتها مع ترامب. فهم حسب السفير الأمريكي السابق في اليمن جيرالد فينستين لا يرون حاجة “لافتراضهم ان ترامب لن يهتم ولاعتقادهم أن لا حاجة للموافقة الأمريكية”.

وتقول الصحيفة إن السعودية ستستعرض عضلاتها الأسبوع المقبل حيث سيجتمع مستثمرون في الرياض وسيمثل وزير الخزانة ستيفن مونشين الرئيس ترامب في المؤتمر الذي يطلق عليه “دافوس في الصحراء” وسيعقد في الفندق نفسه الذي احتجز فيه ولي العهد رجال الأعمال والأمراء العام الماضي، ريتز كارلتون. ومن المتوقع حضورهم جيمي ديمون، مدير جي بي مورغان وستيفن شوارزمان مدير بلاكستون غروب ودارا خوروشاهي مدير “أوبر” بالإضافة لتوماس باراك جي آر الممول وصديق ترامب ودينا باول، المديرة في غولدمان ساكس ونائبة مستشار الأمن القومي السابقة والمرشحة القوية لخلافة نيكي هيلي في الأمم المتحدة. ويخطط وزير الخزانة مونشين للحضور لكن إن ثبت ضلوع السعودية بمقتل خاشقجي فيجب على المدراء إلغاء المشاركة. وقررت “نيويورك تايمز” عدم المشاركة بالإضافة لعدد من المؤسسات الإعلامية الأخرى. وتقول الصحيفة إن كوشنر كان وراء إقناع ترامب بجعل السعودية محطته في أول زيارة خارجية له بعد انتخابه.

نعمة ونقمة

وأثمرت الزيارة بالنسبة لبن سلمان حيث دعم ترامب خلافه مع قطر رغم تحفظ المسؤولين الكبار. ويقول مسؤول سابق في الإدارة إن العلاقة بين كوشنر وبن سلمان كانت نعمة ونقمة، فمن ناحية أعطت الإدارة نقطة اتصال مع وريث العرش لكنها عارضت إرسال شخص مجرب لينصح الأمير الشاب. ولم يكن ريكس تيلرسون، وزير الخارجية قادراً على لعب الدور بسبب علاقته المتوترة مع كوشنر. واعتمد بومبيو على الأخير في زيارته الأولى للسعودية. وصادق بومبيو على شهادة للكونغرس تقول إن السعودية والإمارات تتخذان الإجراءات للتقليل من الضحايا المدنيين، مع أن غارة للتحالف الذي تقوده السعودية قتلت في 9 أغسطس/ آب أكثر من 40 طفلاً كانوا في حافلة مدرسية.

وهناك مجموعة من المسؤولين في البنتاغون ممن أعربوا عن مخاوفهم من تحول الأزمة اليمنية إلى أكبر كارثة إنسانية. وفي النهاية يقول المدافعون عن السعودية إن علاقات ولي العهد بن سلمان مع البيت الأبيض جعلته حليفاً مهماً إلا أن روبرت مالي منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط في عهد باراك أوباما “عن بعد تبدو العلاقات الأمريكية – السعودية صلبة لكن هناك تشققات بادية في الأساس”. و”لو أضفنا ما حدث لخاشقجي وصحت القصص المرعبة فستترك هذه تداعيات عميقة على العلاقات الأمريكية – السعودية”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • العربي

    لا اعرف لماذا لا يستطيع الامريكيون فهم ان كوشنر لا يمثل المصالح الامريكية وانما كل ما يريده هوا مصالح اسرائيل ولان ابن سلمان يريد ان يصبح ملكا فانها فرصة مناسبة لجعله خادم لاسرائيل فقط لا غير. اما مصلحة الولايات المتحدة فليس لها اي اعتبار عند كوشنر ومن يكشنر معه!


  • د. اثير الشيخلي - العراق المنكوب

    هل لغة جسد الواقف الى يمين كوشنر ، و طريقة نظرته تمثل شخصية صالحة لتكون ولياً لعهد واحدة من أهم و أكبر الدول العربية ، ام مجرد الفتى الذي يصب القهوة له و لإيڤانكا ، ليس أكثر ، و ربما أقل ؟!!


  • Strange Fruit

    رهان كوشنر على حصان خاسر لا يعني انه ليس شريك في الجريمة البشعة زد معه ايفانكا وابوها . كوشنر في الجيب يعيت فسادا باموال المسلمين. انعدام النخوة الشهامة والتقة في النفس مع انفصام الشخصية والانبطاح اشداء على المسلمين رحماء على الصهيون ضعفاء امام النساء والصورة خير دليل


إشترك في قائمتنا البريدية