سيناتور جمهوري بارز: العقوبات على السعودية يجب أن تشمل الأفراد المعنيين من الأسرة الحاكمة

عاجل

آلاف المرضى يطلقون صيحة الفزع نقص الأدوية في تونس أزمة طارئة أم مستديمة؟

25 - أغسطس - 2018

روعة قاسم

0
حجم الخط

تونس ـ «القدس العربي»: تشهد تونس أزمة غير مسبوقة في قطاع الدواء انطلقت معها صيحات الفزع خشية من ان يمس هذا النقص الاستراتيجي في مخزون الأدوية حياة المرضى وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم والأورام السرطانية وغيرها. ولم تعتد تونس سابقا على مواجهة أزمة من هذا النوع خاصة وأن صناعة الأدوية عرفت على الدوام ازدهارا وتقدما ملحوظا مقارنة بالمحيط العربي.
لكن خلال الأعوام التي تلت ثورة 14 كانون الثاني/يناير 2011 ونتيجة للأزمات الاقتصادية المستفحلة، بات نقص المواد الأساسية الحياتية للمواطنين أمرا مألوفا، لكن هذه الأزمة تجاوزت هذه المرة كل الخطوط الحمراء لان الموضوع يتعلق بقطاع الدواء وبصحة آلاف المواطنين ممن يعانون أمراضا خطيرة ومزمنة. ورغم ان رئيس الحكومة يوسف الشاهد تعهّد بتوفير مبلغ قدره 500 مليون دينار للصيدلية المركزية، في سياق برنامج إنقاذ لهذه المؤسسة، إضافة إلى دعوة مصنعي الأدوية إلى إبرام عقد أهداف مع الحكومة، إلا ان أزمة النقص الحاد في الأدوية الأساسية والهامة تحتاج إلى استراتيجية كاملة من أجل اعادة المحزون الدوائي في الصيدلية المركزية للبلاد إلى مستواه الطبيعي وتفادي الوقوع في هكذا وضع محرج.
ودفعت هذه الأزمة بعض المغتربين في الخارج إلى إطلاق مبادرة لإرسال الأدوية للداخل، مثل «شبكة التونسيين في باريس» التي أعلنت عبر صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن استعدادها لإرسال الدواء للمرضى أصحاب الحالات الحرجة. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو من يقف وراء هذه الأزمة وهل أسبابها مؤقتة أم دائمة، وهل هناك لوبيات تقف وراء هذه المعاناة على خلفية سعيها لرفع السعر كما حصل في قطاعات أخرى تمس حياة المواطنين اليومية مثل الحليب وغيره؟

معاناة صعبة

المواطنة حليمة فطناسي (62 عاما من ولاية بنزرت) قالت لـ «القدس العربي» عن تأثير أزمة الدواء عليها: «أعاني من مرض السكري وضغط الدم واحتاج إلى ابر الأنسولين بشكل يومي وقد أمضى زوجي الأيام الماضية يبحث عن الدواء من صيدلية إلى أخرى لكن دون جدوى». مشيرة إلى ان نقص الدواء أثر سلبا على صحتها وعرضها لوعكة صحية لم تشف منها إلى اليوم وزاد من تدهور صحتها. وتتابع متسائلة «إلى أين تسير البلاد في ظل النقص الفادح في الأدوية وارتفاع أسعار المواد الغذائية وفقدان مواد أساسية مثل الحليب وغيره؟».
أما المواطنة روان كعلي (35 عاما من القيروان) فقالت لـ «القدس العربي»: «لقد أثرت أزمة الدواء على وضع ابني الذي يبلغ العامين ونصف ويحتاج إلى بخاخات خاصة بمرض الحساسية الصدرية بشكل دائم وتفاجأت عندما ذهبت لاقتنائها كعادتي من الصيدلية من عدم توفرها، ودخلت في رحلة معاناة وبحث شاق من صيدلية إلى اخرى حتى حصلت على بخاخة واحدة لا تكفيه سوى شهر واحد». وأعربت عن أملها بان تحل أزمة الدواء قريبا وقبل دخول فصل الخريف وما يصاحبه من تأثيرات سلبية على مرضى الحساسية مما يتطلب أخذ جرعات اضافية من بخاخات الحساسية. وتقول حنان العجيلي وهي تعمل في صيدلية في تونس العاصمة لـ «القدس العربي» ان هناك قائمة أدوية في لائحة الانتظار والمرضى ينتظرون تأمينها من قبل الصيدلية المركزية. وتضيف: «تأتينا يوميا عشرات الحالات لمرضى يبحثون عن الأدوية المفقودة وبالأخص أدوية السكري والضغط ونحن كعاملين في القطاع الصيدلي نشعر بالعجز عن تأمين أبسط احتياجات وحقوق المواطن وهي الدواء وذلك لأول مرة في تاريخ تونس».

الأسباب والحلول

ايمن المكي الرئيس المدير العام للصيدلية المركزية للبلاد أكد لـ«القدس العربي» ان ما حدث في قطاع الأدوية هو أزمة متراكمة نتجت عن عدة أسباب منها عدم تسديد مستحقات الصيدلية المركزية تجاه الصناديق الاجتماعية والمؤسسات الاستشفائية العمومية مع انزلاق الدينار الذي كلف الصيدلية المركزية مبالغ مالية كبيرة قدرت بحوالي 163 مليون دينار تونسي، اضف إلى ذلك كلفة دعم الأدوية التي ترتفع إلى 139 مليون دينار. هذه العوامل أدت إلى ان تصبح الصيدلية المركزية في وضعية مالية صعبة جدا وباتت عاجزة عن تسديد مستحقات المخابر الأجنبية التي ترتفع إلى حوالي 500 مليون دينار». أما عن نوعية الأدوية المفقودة فيجيب بالقول: «يجب التوضيح ان الأزمة لم تمس كل الأدوية بل فقط بعض التي يتم استيرادها. وأريد ان اطمئن المرضى ان المخزون الاستراتيجي لعموم الأدوية يصل إلى 88 يوما من الاستهلاك الوطني ولكن نتج عن الاضطرابات في بعض العناوين والأدوية ان هناك صعوبات في سلك توزيع ووصول الأدوية للمستهلك وكذلك نقص في التزويد لبعض العناوين أو المنتجات الطبية الأمر الذي جعلنا في وضعية اضطراب في بعض العناوين».
أما عن النقص في بعض أدوية الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري فيقول محدثنا: «هناك أكثر من 10 عناوين لأدوية السكري، ولكن الاضطراب والنقص حدث في منتجين فقط. وبالنسبية للأنسولين لدينا مخزون استراتيجي يغطي استهلاك 5 أشهر ونصف ولكن هناك عنوانين أو منتوجين شهدا اضطرابا. ويمكن للمرضى الرجوع إلى الأطباء لتعويضها بعناوين أخرى شبيهة أو رديفة ومن عائلة بيولوجية واحدة.
ونريد هنا ان نطمئن المرضى والتونسيين ان شحنات الأدوية بدأت تصل وتوفير الأنسولين بمختلف عناوينه سيرجع إلى النسق العادي قريبا. وبخصوص أدوات الحساسية أيضا وغيرها أكد ان النسق سيعود بشكل عام في جميع الأدوية التي شهدت اضطرابات.
وأشار المكي إلى ان هناك مجلسا وزاريا انعقد في 11 حزيران/يوليو الماضي تم على أثره اتخاذ قرارات منها سداد مستحقات المخابر الأجنبية على قسطين ابتداء من الشهر الحالي مشيرا إلى ان المخابر الأجنبية تفاعلت وأعادت تزويد قطاع الأدوية بعد ان لمست جدية من قبل الصيدلية المركزية في تسديد مستحقاتها.

آلاف المرضى يطلقون صيحة الفزع نقص الأدوية في تونس أزمة طارئة أم مستديمة؟

روعة قاسم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية