أجهزة الأمن في غزة تجري مناورة لفحص جهوزيتها والبلديات تعلن «حالة الطوارئ» وتحذر من الانهيار

21 - فبراير - 2018

أشرف الهور:

1
حجم الخط

غزة ـ «القدس العربي»: في سياق ما يواجهه قطاع غزة من أزمات قد تؤدي إلى «انفجار» الأوضاع في أي وقت، وعلى غرار ما تقوم به إسرائيل على الجانب الآخر من الحدود، نفذت الأجهزة الأمنية في القطاع «مناورة» في كافة مناطق القطاع، شارك فيها الكثير من القوات الأمنية والشرطية، فيما أعلنت بلديات القطاع حالة الطوارئ وقلصت خدماتها إلى النصف، ضمن حالة الانهيار الكامل التي تشهدها كل قطاعات غزة، والتي تنذر بـ«الانفجار».
وشهدت مناطق قطاع غزة تحركات كبيرة لقوات الأمن، التي نصبت الكثير من الحواجز العسكرية في الطرقات الرئيسة وداخل المدن. وأجرت الفرق الأمنية عمليات تدقيق في السيارات المارة، ضمن الخطة الموضوعة للمناورة.
وأعلنت وزارة الداخلية أن أجهزتها الأمنية شرعت بتنفيذ مناورة ضمن «خطة الضبط والسيطرة» في كافة مناطق قطاع غزة، استمرت لعدة ساعات؛ وذلك لـ «فحص الجاهزية في التعامل مع حالات الطوارئ».
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة إياد البزم، إن المناورة تخللها «انتشار مكثف» لقوات الأمن والشرطة، وزيادة للحواجز الأمنية في الشوارع والمنافذ.
وأوضح أن تنفيذ هذه المناورة يأتي في إطار «اختبار القدرة لدى الأجهزة الأمنية، ضمن خطة وزارة الداخلية والأمن الوطني لزيادة كفاءة الأجهزة الأمنية والشرطية، من أجل الحفاظ على حالة الأمن والاستقرار في كل الظروف».
ودعت الوزارة في بداية المناورات المواطنين لـ «التعامل بإيجابية» مع تعليمات رجال الأمن والتعاون معهم.
وكان الهدف الرئيس للمناورة، التدرب على بقاء قوات الأمن عاملة بالشكل الطبيعي، في حالات الطوارئ والأزمات، حيث شهدت أوقات سابقة إجراء تدريبات لهذه القوات على إخلاء المراكز الأمنية لحظة وقوع عمليات قصف واستهداف إسرائيلي لها، خاصة وأن إسرائيل كثيرا ما استهدفت أمن غزة، كان أعنفها شتاء عام 2008، الذي كان بداية حرب دامت 21 يوما.
وجاءت المناورات هذه المرة على وقع «غارات وهمية» نفذتها طائرات حربية إسرائيلية فوق أجواء غزة، أحدثت أصوات انفجارات، بعد اختراق تلك المقاتلات حاجز الصوت.
ونفذت المناورة الجديدة في ظل ما تشهده أجواء قطاع غزة من أحداث ساخنة، وبسبب الخشية من عملية تصعيد إسرائيلية جديدة، خاصة وأن مناطق الحدود شهدت توترا يوم السبت الماضي، بعد تفجير عبوة ناسفة في دورية إسرائيلية، تلاها أكثر من 20 غارة جوبة على القطاع.
كذلك تشهد أوضاع قطاع غزة ترديا بشكل عام، بسبب انهيار الوضع الاقتصادي والمعيشي، الذي يعتبر الحصار الإسرائيلي سببا رئيسيا فيه، حيث تضررت قطاعات الصحة والخدمات والطاقة من هذا الحصار أيضا.
وحذر الكثير من الجهات والفصائل في غزة من»الانفجار» تجاه إسرائيل، إذا ما بقيت الأوضاع على حالها، حيث تأثرت كثيرا قطاعات الصحة والكهرباء من هذه الأزمة، وقد دفع ذلك مسؤولين عسكريين كبارا في إسرائيل لنقل تلك المخاوف إلى طاولة الحكومة، محذرين من عواقب وخيمة حال استمر وضع غزة على هذا الحال.
وأمس أعلنت مجالس البلدات في قطاع غزة «حالة الطوارئ» في مدن ومخيمات وقرى القطاع، وتقليص تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين بنسبة 50%، بسبب اشتداد الحصار الإسرائيلي، وتأثير الإجراءات التي فرضتها السلطة تجاع غزة قبل عدة أشهر.
وخلال مؤتمر صحافي عقد على مقربة من أحد برك تجميع الصرف الصحي، قال نزار حجازي رئيس بلدية غزة «نعلن حالة الطوارئ في مدن وبلدات قطاع غزة، في ظل استمرار تفاقم الأزمات التي تعصف بالقطاع، وتخلي كافة الأطراف عنه وتفاقم الكارثة الإنسانية والبيئية للقطاع المحاصر».
واستعرض حجازي المعوقات التي تحد من قدرة البلدات على العمل، ومن أبرزها انهيار الحالة الاقتصادية وازدياد ساعات قطع التيار الكهربائي، وتوقف معظم المنح والمساعدات الخارجية وتمويل المشاريع التي تخص الخدمات الأساسية، ومن أبرزها الوقود المخصص لتشغيل البلديات.
وأكد أن هذا يؤثر بشكل بالغ على قطاع الخدمات الأساسية ويهدد بانعدام مقومات الحياة. وأوضح أيضا أن البلديات أصبحت غير قادرة على تقديم «الحد الأدنى» من خدماتها، وأن القطاع بات حاليا أمام «كارثة»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن البلديات أعلنت سابقا عن تقنين الخدمات الأساسية ومصروفات البلديات لحدها الأدنى ودفع رواتب الموظفين بشكل مجتزأ.
وأعلن باسم رؤساء بلديات غزة أنه سيتم إغلاق بحر قطاع غزة بالكامل، مع بدء ضخ مياه الصرف الصحي نحو البحر دون معالجة لعدم قدرة البلديات على توفير الوقود اللازم لأماكن المعالجة.
وأكد أن البلديات أجبرت على هذه الخطوة، سعيا لتقديم الخدمات البلدية لمدة أطول وفق الإمكانيات المتاحة، وقال إن «الوضع بشكله الحالي هو مقدمة للوصول إلى كارثة إنسانية محققة».
وحذر من توقف كافة خدمات البلديات التي ستؤثر على حياة المواطنين بشكل مباشر، داعيا كافة المسؤولين الى تحمل مسؤولياتهم و»التدخل العاجل» أمام هذا الوضع الكارثي لمنع تدهور الحالة الإنسانية، وانعدام خدمات البلديات بشكل كامل وانهيار منظومة الصرف الصحي. وتأتي هذه الأزمة بعد الأزمة التي عاشتها وزارة الصحة بسبب نقص حاد في الأدوية والوقود اللازم لتشغيل مولدات الطاقة البديلة، التي جرى منع تفاقمها عقب التبرع القطري الأخير، فيما بقيت أزمة النظافة في مرافق الصحة تراوح مكانها، مع استمرار إضراب عمال الشركات التي تقع على عاتقها هذه المسؤولية.

أجهزة الأمن في غزة تجري مناورة لفحص جهوزيتها والبلديات تعلن «حالة الطوارئ» وتحذر من الانهيار

أشرف الهور:

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • يوسف بن علي

    يعني الامور تتجه نحو الانفجار الإجتماعي. (.بعدما فقدت الامل من الدول العربية ) انني اوجه نداء الى ايران وتركيا .والدول الاسلامية الأخرى. ان تساعد القطاع المقاوم ماديا . فخراب غزة اخطر بكثير من (خراب اابصرة ) . كان الله بعون الشعب الفلسطيني.


إشترك في قائمتنا البريدية