مقتل 40 على الأقل في انفجار بالعاصمة الأفغانية كابول

عاجل

أرجوكم، لا تقتلوا شارلي دعوه ينتحر بسموم بذاءاته!

24 - نوفمبر - 2017

41
حجم الخط

كنت كعادتي أشتري الصحف من (كيوسك) في شارع الشانزيليزيه الباريسي لأنني أجد لديه معظم المجلات والصحف العربية كما الفرنسية والإنكليزية. وقعت عيناي على غلاف مجلة «شارلي ايبدو» الأسبوعية، ولفتني غلافها الممعن في البذاءة السوقية ويؤذي مشاعر مليار و800 مليون مسلم أو أكثر.
أنقل لقارئي كاريكاتور غلافها، فهو يمثل الإسلامي السويسري طارق رمضان الذي حصل على (إجازة إرغامية) شبه عقابية كأستاذ في جامعة أوكسفورد البريطانية الراقية بسبب فضيحة جنسية لا ندري مدى صحتها، اتهمته بها هندة عياري، وانضمت إليها أخرى كما بعض تلامذته الفتيان في جنيف. وأنا لا أصدقها ما دام لا دليل ماديًا عليها. غلاف «شارلي ايبدو» الممعن في البذاءة رسم (عضو) رمضان ضخما كعمود وجاء التعليق حول (عضوه) يقول: هذا عمود الإسلام السادس (في إشارة إلى أركان الإسلام الخمسة) النطق بالشهادتين. الصلاة. الزكاة. صوم رمضان. الحج لمن استطاع إليه سبيلا. وهكذا تجاوز الكاريكاتور حرية السخرية إلى أرض الإهانة الجماعية (لأصحاب دين معيّن).

الابن المدلل (المفسود) للحرية

قبل عامين ونيّف، يوم تم إطلاق النار وقتل عدد من محرري «شارلي ايبدو» على أيدي إسلاميين مجروحين صرخنا: «أنا لست شارلي، ولست قاتل شارلي»، هذا بينما خرجت تظاهرة مليونية فرنسية شعارها «أنا شارلي» فالحرية في فرنسا مقدسة باستثناء حرية انتقاد (اوشوتز) وحقائق (الشوا) اليهودية!!
واليوم نشعر أن تلك المجلة البائسة تتسول محاولة اغتيال (شرط أن تكون فاشلة) لتستعيد وهجها بعدما طالها النسيان العادل، ولذا زعمت (شارلي ايبدو) أن تهديدات بالقتل وصلتها بسبب هذا الغلاف ومحتوى العدد الذي لا يقل بذاءة.
وفرنسا الرائعة في حرصها على الحرية الإعلامية تجاوبت مع ذلك (الإعلان الكاذب) وشاهدنا في (المجلس النيابي) من يثير تلك القضية ورئيس الوزراء إدوارد فيليب يخطب معقبًا رافضًا أي تطاول على حرية الكاريكاتور. ولكن هل نحن أمام حرية (البذاءة) وجرح مشاعر نحو ملياري مسلم أم أمام حرية القول؟..
(شارلي) هو الابن المدلل المفسود للحرية، وأتمنى ألا يصيبه مكروه ليموت غيظا ويتعفن بتفاهة محتوى كاريكاتوراته التي صارت تخلو تماما من فن الكاريكاتور الراقي الفرنسي.. وتحولت إلى بطاقة دعوى للاغتيال آملة ألا يتجاوب معها أي مسلم، والأفضل استشارة المحامين: ألا يمكن إقامة الدعوى على (الرفيق) شارلي ببند قانوني وهو الذي أساء إلى المسلمين بأكثر من أي كلام يشكك في أرقام قتلى (الشوا) واوشويتز والاضطهاد النازي لليهود وهو كلام يعاقب عليه القانون الفرنسي ويتم استثناء ذلك من الحرية الفكرية الفرنسية (المقدسة).

سوء النية الذي يدعم الاسلاموفوبيا!

من بين عشرات الفضائح حول التحرش الجنسي في هوليوود وفرنسا وبريطانيا والسويد وسواها ألم يجد (شارلي) ملهما للكاريكاتور غير طارق رمضان بغض النظر عما إذا كان بريئًا ام لا؟
ولِمَ اتهم شارلي (المسلم) الوحيد الذي طالته التهمة من بين عشرات التهم المشابهة لعشرات المتهمين في مختلف البلدان؟
ألِأنه المسلم الوحيد بين المتهمين؟
ألِأنها شريك في صناعة (الإسلاموفوبيا)؟
هل تلقت حقًا التهديد بالقتل وهو أسلوب معروف لإثارة الاهتمام وهو كاذب فنحن نعرف أن الذين جرحهم لا يهددون بل ينفذون!
ثم إن موضوعات التحرش لا تنقص مجلة مثل «شارلي» أو سواها فلِمَ خصت بغلافها المسلم الوحيد المتهم؟ ماذا عن فضائح القطب الهوليوودي هارفي واينستين مع ثلاثين مشروع نجمة؟
ألا تمكن السخرية كاريكاتوريًا أيضًا من المخرج جيمس توباك وكيفن سبايسي الذي اتهمه (ممثل مكسيكي) بالتحرش كما اتهمه انتوني راب بذلك ـ حين كان عمره 14 سنة ـ.
وحتى انتقال فضائح التحرش إلى بريطانيا واستقالة وزير الدفاع مايكل فالون في إثر فضيحة من هذا النمط لم تلهم كاريكاتور غلاف شارلي.. فلِمَ طارق رمضان بالذات؟
ألِأن هذا الرسم يغذي (الإسلاموفوبيا) التي يعاني منها كل مسلم في الغرب حين يشعر أنه مدان دون أن يقترف ذنبًا وعليه إثبات براءته بدلًا من العكس..

قتل شارلي سيقتل سمعتنا!

واينستين اعترف ثم ذهب ليتعالج من (تغوله) الجنسي. الفرنسي جيلبير روزون القطب في القناة الفرنسية رقم 6 اعترف بالتحرش بالعديد من الصبايا واغتصاب بعضهن. وقال إنه «آسف بصدق» كما نقل المصدر الصحافي زوي لوازو قوله في تحقيق من صفحتين في مجلة «فواسي» الفرنسية 2Nov.. طارق رمضان لم يعترف بشيء، ولكن تم اصطفاؤه من بين الجميع لرسم بذيء كاريكاتوري على غلاف (الرفيق) شارلي. أنا لا أدافع عن رمضان بل عن حق المسلم بمعاملة عادلة حتى في حقل الفضائح (!!) وعدم الإساءة إلى أي دين توافق أن المتهم بالتحرش يحمله.

نتهم المذنب ولا نهين دينه

حين انفجرت فضيحة القساوسة الفرنسيين الذين اتهموا بالاعتداء الجنسي على طلابهم المراهقين لم يتهم أحد منهم أو منا الدين المسيحي أو المسيحيين كلهم بل تم توجيه الاتهام إلى الفاعل، فلِمَ يتم اتهام الإسلام والسخرية من أركانه سواء كان طارق رمضان اقترف ما اتهم به أم لم يقترفه؟ وهل تدين أعماله (المفترضة) الدين الإسلامي أو بقية المسلمين؟
يعوي شارلي: إنهم يريدون اغتيالي؟ أرجوكم ـ لا تحاولوا اغتياله ودعوه يموت غيظًا!!

أرجوكم، لا تقتلوا شارلي دعوه ينتحر بسموم بذاءاته!

غادة السمان

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • بولنوار قويدر-الجزائر

    السلام عليكم
    تحية خاصة وخالصة لك أيقونة الأدب وسيدته ولجريدتنا الغراء وجميع معلقي القدس دون إستثناء والمعذرة إن ذكرت بعض الأسماء لمنزلتهم بين القراء :الإبن:” رؤوف بدران-فلسطين”-أسامة كليّة سوريا/ألماني “منى-الجزائر” “نجم الدراجي – العراق “الكروي داود”د .أثير شيخلي ”
    أمّا بعد
    دائما كعادتك بمثابة المنبه عند الغفلة بمقالاتك الرائعة والممتعة والتي تجعل من القرّاء على مختلف مشارب أفكارهم يتفعلون معك لأمر بسيط أنّك “وسطية “في الطرح “مهذبة” في النقد “حكيمة” في العلاج “لطيفة”في العقاب “خلوقة”(من الأخلاق الفاضلة) في تصرفاتك…هذا ليس إطراء لك ولا تبجيل وإنّما شخصيتك وقلمك وإنسانيتك هي التي تشهد عليك وتقر ذلك وقد وجدناه على مدار الزمن الذي عرفناك فيه من خلال كتاباتك ومقالاتك وإستنتاجات من خلال جلساتك مع غيرك…هو الذي رفعك وزجعل منك أيقونة الأدب وسيدته… نقرأ لك كما نقرأ لغيرك ولكن نقسم أنّنا نجد في مقالاتك وما خطت يمينك “الأدب الرفيع” الذي يطبب النفوس وتنشرح له الصدور ومن لم يمتهن الأدب كتابة وقراءة لا يصلح لأن يكون مرشدا ولا طبيبا لذلك كنت الطبيبة والمرشدةبكل المقاييس…
    أمّا من زادت ريشة ذيله عن عشه فيجب أن تقص كما هو الحال مع “جريدة إيبدو”إذا كانت ترغب في الشهرة فليس كهذا نجمع الأضواء وإذا كانت تريد المال فليس هكذا يجمع المال بالطرق الملتوية فقد تدور حول عنقها فيخنقها وإذا كانت تريد القفز على المعتقدات فلتعلم أنّه بحر عميق صالح للنظيف وطويل النفس وكثير الزاد-الصدق والمصداقية- أمّا إن “جريدة إيبدو”فقد وقعت في المحضور :العرفي والقانوني وبخاصة أنّ :”حرية التعبير قد كان مهدها فرنسا سنة 1798 بعد بريطنيا فأنّي لحكومة فرنسا تتغاضي الطرف عن هذه الجريدة وتوقفها عند حدودها وهي التي تدعو إلى العنف بطرقها الخاصة لحوالي مليار و500مليون مسلم هذا الصمت من هؤلاء ليس جبنا ولكن إحتراما للقوانين فأين ألإحترام المتبادل؟؟؟
    “إيبدو” تريد الشهرة فدعوها في نتنها تسبح حتى تختنق
    ولله في خلقه شؤون
    وسبحان الله


    • الكروي داود

      حياك الله عزيزي بولنوار وحيا الله العزيز رؤوف وحيا الله الجميع بلا إستثناء
      الأديبة غادة السمان لا تنسى قضايا أمتها لأنها أصيلة
      ولا حول ولا قوة الا بالله


  • عاطف - فلسطين 1948

    سيد لطفي – الحياه في باريس اعمتك.
    كيف تقول العيب بهذا الدين؟ هل تعلم عن أي دين تتكلم.
    ربما تظن ان السيديسي والطيب تاع الازهر متدينين؟؟
    انت لا تعلم دينك. وانت ربما لا تعلم ان الفرنسيين من اكثر الشعوب عنصرية للأجانب.
    هل تدرك ذلك وانت تعيش هناك؟؟
    من شوه هذا الدين عملاء فرنسا في بلاد العرب. واذا قلت فرنسا فانني اقصد الغرب جميعا الذين جعلوا منك ومني عبيد لهم.


    • مستغرب

      شكرا أخ عاطف من فلسطين حيث أنك الوحيد الذي رد على من أتهم هذا الدين العظيم


  • حمّودان عبدالواحد، كاتب عربيّ وأكاديمي من فرنسا

    شكرا للسيدة الكاتبة المحترمة
    ——
    حكاية ريشة شارلي إيبدو الساخرة ” أزمة يطول شرحها ” (1)

    لماذا تجرّأتْ مجلة شارلي ايبدو على تصوير ساخر لعضو طارق رمضان التناسلي والتعليق عليه بعبارة ‘ هذا عمود الإسلام السادس ‘ ؟ كيف تبرّر ريشةُ الرسام العلاقة بين عضو رجلٍ ودين الإسلام ؟
    المجلة جزء لا يتجزأ من الإعلام الفرنسي الذي هو سلطة فاعلة لها نفوذ حقيقي وتأثير مباشر ليس فقط في مجال تشكيل الرأي العام الفرنسي، بل على الحياة السياسية في توجُّهاتها واتخاذ القرارات المهمّة.
    لا تفتأ مجموعاتُ الضغط المعادية للاسلام تسخِّر كلّ ماكينات رأسمالها القوية (ومنها الماكينة الإعلامية) للدفع بمجلات إلى التذرّع بحرية الرأي والتعبير الساخر بأسلوب فنّي لِنفث سموم عدائها في كلّ موضوع له علاقة من قريب أو بعيد بالإسلام والمسلمين.
    عوّدنا الخطاب السياسي العام في فرنسا، حين يتعلّق الأمرُ بقضايا ساخنة وفضائحَ يوجد شخصٌ مسلم بالرغم عنه أو بالصدفة أو بفعل اتِّهام في مركزها أو هوامشها، على نوع من البراغماتية الرخيصة التي لا ترقى إلى مستوى العمالة المُقنَّعة المتقونة لأرباب الماكينات المصمِّمة على تصفية حسابات مع الإسلام.
    أمّا حكاية ريشة الرسام الكاريكاتوري الذي تجرّأ في شارلي إيبدو على وصف ما تمثّلَه كعضو تناسلي للسيد رمضان بالركن السادس للإسلام، فعنوانها ” أزمة يطول شرحها “. تقتات ريشة شارلي من مداد مصدره ثقافةُ الحقد والكراهية الراقدة في قلب مريض. لم تسمح عتمةُ هذه الثقافة لريشة الرسام أن تتخيّل أفقاً منفتحاً تحلّق فيه أجنحة الفكر الحرّ والفنّ المتحرّر من استبداد التعالي الفارغ المتصاعد. لو كانت رسومات شارلي ساخرة بالمعنى الفني للكلمة لما ضحّت بالشرط الحيوي لكل إبداع بارع وتخيّل إيحائي خصب. هذا الشرط يكمن في حرية العقل والفكر الذي يمُدّ أصابعَ الرسام بطاقة التنفّس الطبيعي اللازم لكلّ تصوّرٍ ساخر نوعي وإمكانيةٍ جديدة للتوسع في السخرية المرحة الممتعة، بعيداً عن وجهها العدواني العبوس المظلم.
    نوع خاص من التشنج والعجز في الرؤية والأفق والتحرّر يطبع ما تسمّيه مجلة شارلي إيبدو أسلوبها الساخر. يشعر المتفحِّص لرسم عضو المواطن السويسري طارق رمضان، والتعليق المرافق له أنه أمام ريشة تستسلم في خَوَرٍ خطير وتقهْقُر عرضي بلغ النقطةَ السفلى في الانحطاط المهني، لِموضوعٍ تجاوزت أثناء معالجته طبيعتَه وحقيقتَه.


  • حمّودان عبدالواحد، كاتب عربيّ وأكاديمي من فرنسا

    حكاية ريشة شارلي إيبدو الساخرة ” أزمة يطول شرحُها ” (2)

    كان حجمُ الفانطازم في تطاوله على الموضوع أكبر وأطول من التهمة نفسها، وألقى هوسُ الإسقاط النفسي بظلاله على العضو حتّى تحوّل إلى عقيدة دينية وأداة تعبُّدية ورمز مُضاف إلى رموز الإسلام الخمسة، كحلقة جنسية ضخمة ومرعِبة في سلسلة طويلة من العنف والوحشية والاغتصاب. لم تعد الريشة الضعيفة والمستهترة قادرة على أداء وظيفتها الفنية الساخرة انطلاقا من بحث قائم على الفضول المحفِّز لعملية الخَلق والذي من شأنه عادة أن يرفع من قيمة التصوير الكاريكاتوري الناقد في حروفه النبيلة.
    لكن لا يجب على القارئ أن يكون قاسياً في حكمه على رسم وتعليق مجلة شارلي إيبدو بصدد موضوع السيد طارق رمضان، فالقضية فرضت نفسها في أحاديث الفرنسيين والأوروبيين وغيرهم، وأصبحت مُتداولة ومُستهلَكة بشغف ونَهَم لافتيْن في المناخ الإعلامي والسياسي، ممّا أدّى إلى فرض واقع على مجلة شارلي المسكينة التي كانت مضطرة إلى اجترار ما تناقلته الألسن. وكأني بأصحابها يتحرّكون دائماً في نفس المكان والفضاء، ولا قدرة لهم على التقدم أو التجديد والتجدّد. هم، على ما يبدو، مثل حيوان الأمسطير الذي يتوهّم داخل الدائرة التي تجري به أنه يقطع المسافات متقدّماً إلى الأمام. ولو لم أكن من الذين يمنعهم الحياء عن ذكر سر الظاهرة المرضية في حالة شارلي لتكلمت عن عملية الماستورباتيون الفكرية أو النفسية أو معاً لتفسير انغلاق أصحاب شارلي في علبة البحث عن اللذة والمتعة الصاعدة كلما اختلطت عليهم الأمور فمارسوا الرسم بعضو تناسلي عوض ريشة ساخرة مبدعة. لهذا لا وجود لمفاجأة أو اكتشاف أو جديد في الرسم والتعليق المُمِلّيْن.


  • حمّودان عبدالواحد، كاتب عربيّ وأكاديمي من فرنسا

    حكاية ريشة شارلي إيبدو الساخرة ” أزمة يطول شرحُها ” (3)

    ما يدعو إلى الوقوف على ظاهرة الأزمة في هذه المجلة هو أنها ترفض رفضاً تاماً ممارسة النقد الذاتي أو إعادة النظر في طرق اشتغالها. مشكلتها الكبرى أنها تعتقد أن لها الحق المطلق في السخرية من كلّ شيء دون إعارة أي اهتمام بكيفية الأداء. لا تحدثوها عن الحرية باعتبارها التزاما ببعض المعايير والمسئولية. لا تحاولوا أن تقنعوها باحترام معتقدات الناس ومقدساتهم. لا تنتظروا منها أن تجيبكم عن سؤال معنى الأنانية والمركزية الذاتية لأنّ دماغها الخفيف لا يتّسع للآخرين إلا بمقدار ما يسمح به تفكيرُها عنهم أنهم إذا لم يفكّروا مثلها ولم يسيروا في خطّها ولم يُقدّروا ألعابها وألاعيبها وخربشاتها كما لو كانت علامة فارقة من علامات العبقرية النادرة، فإنهم ضيقو الفكر والصدر، وعديمو الحس الفني والنقد الساخر. «الأناني هو من لا يلعب معي، ولا يفكر في ولا مثلي ولا يسير في خطي»، هكذا يرى الطفلُ المذلل المتقوقع على مركزية أناته الرخوة المتكبرة كبالون هوائي مفهومَ الأنانية.
    ولا يزال البالون الهوائي ينتفخ وينتفخ حتّى يحدث ما لا مردّ له : ينفجر وحده، من داخله، بفعل غليان حقده وعدم قدرته على ضبط نفْسِه ونفَسه.
    —–
    تحياتي واحترامي للجميع,
    وشكرا لأسرة القدس العربي.


    • أسامة كليّة سوريا/ألمانيا Ossama Kulliah

      أخي حمّودان عبدالواحد، كلام وشرح طويل والمسألة ليست بهذه العقيدات التي تفضلت بها مع أن قسم منه صحيح تماما مثلاً كون الإعلام هو سلطة فاعلة ( الاعلام الغربي وعلى مستوى عالمي وليس فقط في فرنسا) ولكن ليس فقط في فرنسا فلنتذكر فقط أن الشرارة الأولى انطلقت من هولييود وهنا القصة. أي الموضوع هو عملية استغلال سياسي مدروس بشكل جيد, والموضوع والمقصود بهذا لاتهام توظيف سياسي غي منصف و باذدواجية في المعايير ذو تأثير كبير ضد مجموعة معينة من الناس, إذا كما أخي ابن الوليد قضية حق وليست صراع اين تبدا الحرية واين تنتهي. الرسم بحد ذاته ليس شيئاَ كبيراً, فقد يرسموا السيد المسيح غداً بنفس الطريقة لكن دون هذا التوظيف السياسي الأنف الذكر, ولن تجد هذا الضجة ولن يقدم أي رواج للصحيفة وسيبدو الأمر مضحكاً لا أقل ولا أكثر. مع خالص تحياتي.


  • حمّودان عبدالواحد، كاتب عربيّ وأكاديمي من فرنسا

    حكاية ريشة شارلي إيبدو الساخرة ” أزمة يطول شرحها ” (2)

    كان حجمُ الفانطازم في تطاوله على الموضوع أكبر وأطول من التهمة نفسها، وألقى هوسُ الإسقاط النفسي بظلاله على العضو حتّى تحوّل إلى عقيدة دينية وأداة تعبُّدية ورمز مُضاف إلى رموز الإسلام الخمسة، كحلقة جنسية ضخمة ومرعِبة في سلسلة طويلة من العنف والوحشية والاغتصاب. لم تعد الريشة الضعيفة والمستهترة قادرة على أداء وظيفتها الفنية الساخرة انطلاقا من بحث قائم على الفضول المحفِّز لعملية الخَلق والذي من شأنه عادة أن يرفع من قيمة التصوير الكاريكاتوري الناقد في حروفه النبيلة.
    لكن لا يجب على القارئ أن يكون قاسياً في حكمه على رسم وتعليق مجلة شارلي إيبدو بصدد موضوع السيد طارق رمضان، فالقضية فرضت نفسها في أحاديث الفرنسيين والأوروبيين وغيرهم، وأصبحت مُتداولة ومُستهلَكة بشغف ونَهَم لافتيْن في المناخ الإعلامي والسياسي، ممّا أدّى إلى فرض واقع على مجلة شارلي المسكينة التي كانت مضطرة إلى اجترار ما تناقلته الألسن. وكأني بأصحابها يتحرّكون دائماً في نفس المكان والفضاء، ولا قدرة لهم على التقدم أو التجديد والتجدّد. هم، على ما يبدو، مثل حيوان الأمسطير الذي يتوهّم داخل الدائرة التي تجري به أنه يقطع المسافات متقدّماً إلى الأمام. ولو لم أكن من الذين يمنعهم الحياء عن ذكر سر الظاهرة المرضية في حالة شارلي لتكلمت عن عملية الماستورباتيون الفكرية أو النفسية أو معاً لتفسير انغلاق أصحاب شارلي في علبة البحث عن اللذة والمتعة الصاعدة كلما اختلطت عليهم الأمور فمارسوا الرسم بعضو تناسلي عوض ريشة ساخرة مبدعة. لهذا لا وجود لمفاجأة أو اكتشاف أو جديد في الرسم والتعليق المُمِلّيْن.


إشترك في قائمتنا البريدية