أقضمها بنهم أبيض

7 - يونيو - 2018

قضمت الغيوم اللّون الأسود قضمة
مقدارها ألف يتم!
هذا مدعاة دخان المذابح المشتعل سماواتٍ، هنا،
وهناك؛ حسب عاجل الأخبار.
وهو مسوغ يشرّع انصراف القصائد عن تعاطي الأسباب!
دَعْكَ من تأويل المعنى، هنا
أمّي تحتفظ برسوماتي الطّفوليّة؛ تقول:
إنّها أقرب لها منّي اليوم.
كنت سيئة في إصابة الألوان، وما زلت؛
فوردة الرّوح ذابلة
لم يُحدِث طقسها الحالم: لوحة ضاحكة على جدارها، فرقاً.
أنت تعلم: ليس السّواد غرفة
تخصّ الموت وحده!
دعكَ من وارف البراءة، هنا
بيت من الرّيح، أنت وقلبي قصب يتهادى
تفتح باباً فتصنع حقول الأضواء
أرتجل العصافير والحبق وسيمفونية ثامنة؛ لأستدرجك
إلى هبوب لا يكسّر الأجنحة بل يجيء
باشتجار الأغصان.
دعك من الانزلاق العذب، هنا.
خيوط وسادتي المنهكة تُطلقني طائرة من قطن؛
لأتوه في فكرة شاحبة: لها قضبان السّرير اطمئناناً، ولي
اتّساع الأخيلة هاوية.
أكثر أوراد الوقت: هل ثمّة ارتباط بين شهوة الغيوم
وديمومة الظِّلال؟
دَعكَ من اليقظة الباديةِ ظُلماتها، هنا
تتجاذبني بحار عدّة، الديمقراطية زعمي أنّها ماء كلّها
طوفان نوح؛ احتمال،
وغيض الرّؤى؛ ملح آخر
أعتصم بسطح العالم، إذا ما حدث
لا دهشة هناك، حسبي أنّه مشمسٌ!
دَعكَ من صراخي المتكرّر، هنا.
أستردّ قوافل الوحي من صعاليك اللّحظة المستعصية
لأنحت زمناً لا دوار فيه
وأشَغُلُ الأمكنة
بالمرايا؛ لست «نرسيس» لكنّي طافحة بالوجوه
التي لا تعترف أيّنا أنا!
هناك غرباء في الزّوايا كلّها، يعيثون في النّوافذ فساداً:
إذ ما عادت تطلّ على العشب الأصيل.
دعَك من غابات الخوف، هنا.
وانظر في أمر هذا الرّكام اللّوني الماضي
في تداعي البكاء:
هل لي أن أخترع تاريخه؟
وهل للخيول الصّاخبة التي تسكنه أن تنقاد
إلى أسواري؟
لا ترمقني بتهمة التّزوير
أحبّك: بيضاء من غير حزن
فاقضمها بنهم أبيض!
٭ سوريا
r

أقضمها بنهم أبيض

نهى عبد الكريم حسين

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الدكتورجمال البدري

    الحمد لله تحركت صفحة شباب ؛ وخرجت من كهف الفتية بعد صبرأيوب.آخرتعليق منشورلي في صفحة شباب في 25 أيلول 2017…رغم
    حزن القصيدة لكن فيها سموبالحديث مع السحاب والغيوم.سأقضمها بنهم كما طلبت الشاعرة.لكن أسناني وشفتي غيرمعدة للقضم بل للقبلات
    من شفاه بيضاء ندية كالسحاب وسمراء منثورة كلؤلؤالتراب بل وحتى من غرابيب سود ؛ كالغراب.


إشترك في قائمتنا البريدية