سي إن إن الأمريكية: السعودية تستعد للاعتراف بأن خاشقجي قتل نتيجة استجواب خاطئ

عاجل

إمكانية تأسيس حزب فاشي في مصر بعد انتخابات الرئاسة!

2 - مارس - 2018

مصر على أعتاب انتخابات رئاسية نهاية هذا الشهر؛ في سباق اقتصر على مرشح واحد وآخر صوري «سَنِّيد»؛ يغطي عورة انتخابات ليس فيها من الانتخابات إلا الاسم، ومن المعروف أن حجم البؤس سيتضاعف بعدها، وأن «المشير» سيقترب أكثر من الدولة الصهيونية وهو الذي لايزال يحظى بالرعاية أمريكيا. ورغم إحكام القبضة على القوات المسلحة والقضاء والشرطة، والتحكم في الأرزاق والأعناق، وفي ضبط الإعلام المسموع والمقروء والمرئي في حدود ما يرى «المشير» ويرغب. فإن الإعلام هو مدخلنا لموضوع هذا الأسبوع؛ لمساهمته في زيادة تعقيد الأوضاع وتوترها. وتسببه في نفور قطاعات عريضة من المواطنين من ذلك النمط الانتخابي «المخنث»؛ في ثوبه الملتبس.. لا هو بالاستفتاء ولا بالانتخاب، مع ما يعقبه من أوضاع صعبة وشديدة الوطأة؛ بتأثير موجة غلاء قادمة في السلع والخدمات والطاقة؛ تتسع معها دوائر الفقر، ويهبط بها مستوى المعيشة. وتبدو مقاطعة هذا النمط الانتخابي شبه مؤكدة؛ على الرغم من جهد خارق قامت به الأذرع الأمنية والإعلامية والدعائية لإخراج الناخبين من بيوتهم وتيسير سبل وصولهم إلى لجان الاقتراع.
وإذا وضعنا في الاعتبار عدم ثقة «المشير» الواضحة في المواطنين، والاستهانة بهم، والاندفاع غير المطلوب وغير المبرر نحو تل أبيب، بجانب عجز الإعلام الرسمي وشبه الرسمي والخاص عن إقناع المواطنين بالموقف الرئاسي، وهو ما تسبب في مرض عضال أصاب كامل الجسد الإعلامي والدعائي، وشل العصب الرئيسي فيه، فانتهى دوره الوظيفي والوطني، وأبعد المفكرين والكتاب الجادين والوطنيين عن المشاركة إيثارا للسلامة، وبعدا عن الصراخ والسباب والبذاءة، وفقدان الرشد وتجاوز المنطق في عرض مستمر لا يتوقف.
وفي حوار لأسامة هيكل جرى مؤخرا 21/02/2018، وهو المعروف بقربه من المطبخين السياسي والإعلامي؛ وشهادته مهمة، فهي تعني أنه «شاهد من أهلها».. واعتبر أن «حرب الإعلام»، بما لها من تأثير على عقول الأفراد؛ تمثل «كارثة» بالنسبة للإعلام المصري، الذي يلعب على وتر المشاعر والعواطف، «وإذا خاطبنا الخارج بخطاب الجمهور المصري ذاته، فهذا من شأنه أن يجعلنا مثار سخرية العالم، إذ نعاني خللاً ليس فقط في الإعلام بل في تربية العقول، فثمة حال من اللغط أصابت الأجيال، وثمة مشكلة في كتابة التاريخ، إذ هناك شخصيات اتهمت في الماضي بالخيانة، بينما تُكَرم حالياً»، وعول على «إعلام الدولة» في صناعة «إعلام وطني قومي يمكنه مواجهة ذلك»، وكأنه لا يعلم أن «فاقد الشيء لا يعطيه». وتوصل إلى نتيجة تؤكد سهولة تسلل الإعلام الموجه للمصريين؛ واصفا إياهم بأنهم عاطفيون، ولا يجد ذلك الإعلام صعوبة في اللعب على ذلك الوتر، ومحاكاة الغرب تُحتم مخاطبة العقل!!.
ولا نتصور أن الإعلام الخاص يمكنه القيام بهذا الدور، فرؤوس أمواله يقدمها رجال مال وأعمال بهدف تحقيق مكاسب ذاتية، وحماية لمصالح الاحتكارات التي يمثلونها أو يشاركون فيها، وعول على «إعلام الدولة» في صناعة «إعلام وطني قومي»؛ قادر على المواجهة. ويبدو أنها قناعة تدفع لارتكاب حماقة جديدة؛ بتأسيس حزب يعيد إحياء «الحزب الوطني المنحل»، وذلك بعد الانتخابات.. ومن المتوقع أن يكون حزبا فاشيا بامتياز، على أمل أن يكون ظهيرا سياسيا لـ«المشير»؛ الرافض والكاره للأحزاب وللسياسة والسياسيين.
وأكد موقع «الجمهورية أون لاين» (حكومي) هذه المعلومات الأسبوع الماضي. وأشار إلى أن مصادر مطلعة كشفت عن خطوات تمت لتأسيس الحزب الجديد «المُهَنْدس» أمنيا وفلوليا وفاشيا؛ ويعبر عن تحالف «الجنرالات السابقين» من الجيش والشرطة، وكبار المسؤولين، وأباطرة المال والأعمال، وفي الواجهة منهم أحمد زكي السويدي؛ المرشح رئيسا للحزب الجديد، ومعه وكلاء مؤسسون؛ هم أسامة هيكل، وطاهر أبوزيد، ومارجريت عازر، وصلاح حسب الله.. والسويدي أحد أهم ثلاثة أباطرة يتولون رعاية التحالفات المالية والاقتصادية لـ «المشير»؛ ومعه حسين صبور، رئيس نادي الصيد الأسبق، وصاحب شركات تنمية عقارية في مصر وخارجها، ومعروف برجل أمريكا القوي من منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وهو ضيف دائم على موائد سفرائها في بيوتهم في القاهرة، ومكلف حاليا بسرعة الانتهاء من بناء المقرات الصيفية لرئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء؛ بمدينة العلمين الجديدة القريبة من الإسكندرية.
وهذه مقرات تحيي تقليدا ملكيا في إدارة الحكم من الإسكندرية؛ خلال شهور الصيف الأربعة من كل سنة، وهو ما صرح به صبور لموقع «صدى البلد» في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2017.
وثالثهم صلاح دياب؛ صاحب صحيفة «المصري اليوم»، الذي استطاع الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، ومنها أراض بزمام «قرية أم صابر» في مديرية التحرير في محافظة البحيرة؛ حولها إلى «مستعمرة صهيونية» بغرب الدلتا؛ يديرها خبراء ومهندسون زراعيون وفنيون صهاينة؛ جُلِبوا من فلسطين المحتلة وخارجها.
والحزب الجديد هدفه إحكام القبضة علي الحكم، بعد أن تمت «هَنْدَسَة» المرشحين له وتأهيلهم أمنيا ورئاسيا، وتشكل منهم ائتلاف «دعم مصر»، ويضم 350 نائبا من أصل 596 عضوا في مجلس النواب، وممثلي 13 حزبا في المجلس،‪ ‬والبقية من المستقلين، وأعد الحزب مقراته وبدأ بفتحها في المحافظات، ويواصل الاتصالات لتشكيل الأمانات والهيئات والوحدات الوسطى والقاعدية في عواصم المحافظات والمدن والأحياء والقرى المختلفة.
والسويدي من أكبر الاحتكاريين في مصر والمنطقة، وهذا مكنه من رئاسة «إئتلاف دعم مصر».. الحزب غير المعلن لـ«المشير»، وشغل السويدي منصب رئيس اتحاد الصناعات، ورئيس مجلس إدارة شركة السويدى للحلول الكهربائية، وعضو مجلس الإدارة التنفيذى لمجلس التدريب الصناعى من 2006 لـ2008، وعضو مجلس إدارة مركز تحديث الصناعة (IMC)، ونائب رئيس اتحاد الصناعات المصرية (FEI) من 2010 لـ2013، وعضو مجلس إدارة بيت الزكاة، وعضو مجلس إدارة الهيئة الوطنية للتعليم والاعتماد الأكاديمى والجودة، وعضو مجلس إدارة شركة أيادي للاستثمار والتنمية، ورئيس مجلس إدارة شركة السويدي للحلول الكهربائية، ونائب رئيس مجلس الإدارة وشريك في شركة السويدي إلكتريك في مصر وافريقيا وأوروبا والهند، ومن حملة الأسهم بشركة متروغاز للصناعات والقياسات متعددة التقنيات.
وفي النهاية نشير لبعض ظروف نشأة الأحزاب الفاشية؛ حيث لعبت الكنائس الغربية والفرق الدينية دورا في نشأتها، وساعدت منظمات كاثوليكية في تأسيس الأحزاب المسيحية اليمينية سنة 1914، وانتشرت بتأثير منظمات قدامى المحاربين والجنرالات المتقاعدين، التي ساهمت بفعالية في نشأة الأحزاب النازية والفاشية؛ بعد الحرب العظمى (1914 ـ 1918).. هذا بالإضافة إلى الجمعيات السرية بعد زوال الموانع القانونية وتحولها إلى أحزاب بعد الحرب العالمية الثانية، ولعبت الاتحادات الصناعية والتكتلات التجارية والمالية والمصارف ومنظمات رجال الأعمال دورا كبيرا في نشأة الأحزاب ذات الطبيعة الفاشية، والأحزاب الأتوقراطية (المركزية) الصارمة والاستبدادية، وتتخذ قرارتها من أعلى، ولا تعطي وزنا للكتل البرلمانية، والمراقبة فيها من مسؤولية المستويات العليا، والحزب الفاشي هو الذي يعين القادة المحليين ويمنحهم سلطات واسعة. وتؤمن الأحزاب الفاشية بالعنف، ولذا تعمد إلى إنشاء الميليشيات شبه العسكرية، وتعتمد على النخبة والصفوة في الإدارة، وتنحاز للطبقات الأرستقراطية، وتعتبر الإنسان مجبولا على الشر، وتؤمن بوحدة الدم والسلالة وقيم السلف القديمة، ويمثل العمل في الأرض قيمة عليا في حياة الفاشيين!!.

٭ كاتب من مصر

إمكانية تأسيس حزب فاشي في مصر بعد انتخابات الرئاسة!

محمد عبد الحكم دياب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • محمد

    معلومات طيبة واكتشافات عظيمة يحتويها المقال. وللأسف فإن النخب الانتهازية التي استدعت العسكريين الجهلاء بعد فترة قصيرة من ثورة يناير العظيمة عرفت فيها مصر لأول مرة معنى الانتخابات النزيهة الشفافة، كانت تعرف ذلك مذ أسس البكباشي للحكم العسكري الجاهل المهزوم دائما ، الفاشل دائماقبل ستين عاما أو يزيد.
    لا توجد انتخابات حقيقية للرئاسة، فالجنرال يحكم بالدبابة، ويملي إراداته بالدبابة، ويريد من الجامعات أن تدخل ضمن التصنيف العالمي بالدبابة. ويعيد سيرة البكباشي في إدخال صاحب المجموع الكبير إلى السجن، أو قاعة الإعدام ليثبت أن صاحب الخمسين في المائة هو الأقوى والأقدر.. أي المجد للعضلات، وليس المخ والأفكار. ومن ثم فلا غرابة أن ينشئ حزبا فاشيا من السرّاق واللصوص الكبار، ولكن الفاشيين الغربيين أكثر شرفا واحتراما، لأنهم يضعون ولو بالخطأ مصلحة شعوبهم في الحسبان. يجب أن ينتهي الحكم العسكري الجاهل لمصر، وأن يعود العسكر إلى ثكناتهم لتكون عقيدتهم القتالية هي الحفاظ على الماء في الجنوب، والتراب على الحدود، وليس قتل المصريين وصناعة الفنكوش!


إشترك في قائمتنا البريدية