استمرار التحريض من الائتلاف والمعارضة الإسرائيلية ضد فلسطينيي الداخل بعد الاحتجاجات على قانون القومية

13 - أغسطس - 2018

وديع عواودة:

2
حجم الخط

نتنياهو يعتبر هدف المظاهرة تأسيس دولة إسرائيلية ـ فلسطينية وبركة يراها اختبارا لجاهزية الجمهور العربي للكفاح الشعبي

الناصرة – «القدس العربي»: تواصل حكومة الاحتلال التحريض على فلسطينيي الداخل وتكثف محاولات نزع الشرعية عن مشاركتهم السياسية بعد مظاهرتهم في تل أبيب ليلة السبت ضد قانون الدولة اليهودية. وقد انضمت أوساط معارضة ووسائل إعلام عبرية للتحريض وعمليات التهويش والترهيب من تحويل إسرائيل لدولة « إسرائيلية – فلسطينية «.
وكرر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو هجومه على فلسطينيي الداخل بقوله أمس إن الكثيرين من الذين تظاهروا في تل أبيب ضد قانون القومية «يريدون تحويل إسرائيل إلى دولة» إسرائيلية – فلسطينية». وتابع نتنياهو: «شاهدنا أعلام منظمة التحرير الفلسطينية في قلب تل أبيب وسمعنا بالدم والنار أننا سنفدي فلسطين، من أجل هذا الهدف بالذات صادقنا على قانون القومية»، زاعما أن «إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية، وحقوق الفرد تضمنها قوانين أخرى وأن الحكومة ستحافظ على قانون القومية».
وانضمت له وزيرة الثقافة ميري ريغف بقولها إنه ليس من المقبول رفع أعلام فلسطين في تل أبيب، معتبرة ذلك تحريضا وأن «المشكلة ليست قانون القومية، وإنما كيف يرون دولة إسرائيل – ليس كدولة يهودية وإنما كدولة لجميع مواطنيها». إن انضمام اليسار للعرب هو أمر عبثي. وتابعت «أنا متأكدة من أن رابين يتقلب في قبره». وفي رد لحزب العمل عليها، قال إن «رابين سيتقلب في قبره لو علم أن شخصية محرضة مثلك تشغل منصب وزيرة في حكومة إسرائيل». وردت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) على تصريحات نتنياهو وريغف وقالت: «أفكر كثيرا بجابوتنسكي وبيغن اللذين آمنا بالمساواة في دولة الشعب اليهودي. رؤية اليمين القومي والليبرالي يصبح قومياً متطرفاً لم يكن جزءاً من رؤيتهما. هناك قيادة قومية ليبرالية ولكنها ليست في الحكومة».

موعدنا بعد العيد

وعقب رئيس لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48 محمد بركة بالقول إن تظاهر فلسطينيي الداخل في قلب تل أبيب جعل نتنياهو وعناصر عصابته، ينفلتون بتحريض يعكس حضيضهم، لينضم إليهم من يسمون أنفسهم « قيادة معارضة « على شاكلة تسيبي ليفني، ورئيس حزب «المعسكر الصهيوني « آفي غباي». وأضاف بركة أن المظاهرة «هي الطلقة الافتتاحية في النضال ضد قانون القومية، واختبار لفحص جاهزية الجمهور العربي للكفاح الشعبي»، موضحا أنه بعد عيد الأضحى سيتجدد النضال ضد قانون القومية، ومن ضمن الخطوات التي يتم العمل على إنجازها حملة لجمع تواقيع المواطنين على عريضة ضد قانون القومية، والهادفة للوصول لأكثر من نصف مليون توقيع. وتابع « في الوقت نفسه، ستستمر الخطوات على الساحة الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة». ومن المتوقع أن يجتمع ممثلو القائمة المشتركة في بداية الشهر المقبل مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني لإطلاعها على خطورة قانون القومية.
وأثار رفع الأعلام الفلسطينية في مظاهرة تل أبيب جدلا داخليا بين من ادعى أن هذه مظاهرة مدنية تهدف لإسقاط قانون القومية وبالمشاركة مع أوساط يهودية ديمقراطية بعيدا عن الشعارات القومية، وأن رفعها يضع بين يدي حكومة الاحتلال فرصة للتحريض وتهويش اليهود على العرب و»الطابور الخامس» كما فعل نتنياهو. بالمقابل هناك من يدعي أن رفع العلم الفلسطيني أمر طبيعي لأنه يركز أن فلسطينيي الداخل أقلية قومية وجزء من الشعب الفلسطيني، وأنه لا يمكن محاربة قانون القومية دون التصدي الصدامي للصهيونية وتغيير هوية وطابع إسرائيل كما تقول القيادية في التجمع الوطني الديمقراطي حنين زعبي. وهذا ما تحفظت عليه أوساط كالجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الداعية للابتعاد عن المواجهات والخطابات القومية، مذكرة بأن لجنة المتابعة لم تدع لرفع الإعلام في برنامج المظاهرة.
يشار إلى أن محمد بركة تطرق في المهرجان الخطابي في تل ابيب لمسالة العلم الفلسطيني، وقال إنه جاء ليذكر بأن هناك شعبا محتلا تعمل إسرائيل على طمسه ومحوه. من جهته قال عضو الكنيست جمال زحالقة: «جيد أنهم شاهدوا العلم الفلسطيني الذي يمثل النضال من أجل الحرية والعدالة، العلم هو رمز لشعب مضطهد يقاتل ضد الاستعباد والحرمان من الحقوق. لا يمكن مقارنته بعلم المحتل السارق والمضطهد». وقال إن قضية رفع العلم لم تناقش في لجنة المتابعة، بل كانت قرارًا موضعيا اتخذه بعض الناشطين.
وقالت عضو الكنيست عايدة توما سليمان من الجبهة، إنه «من السهل جدا على اليمين أن يهرب إلى مسألة رفع الأعلام الفلسطينية ويستخدم ذلك للتحريض ضد المنظمين والمشاركين». وأشارت إلى أن رفع أعلام فلسطينية جاء لأن قانون القومية ينكر أي إمكانية للحل السياسي ويتنكر لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. وأضافت أن المظاهرة كانت بيانًا واضحًا ضد قانون القومية، وعرضت الطموح إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، والمساواة المدنية والقومية في إسرائيل.
ومن ضمن الأوساط الإسرائيلية الديمقراطية التي انتقدت التحريض الإسرائيلي على مظاهرة تل أبيب وعلى فلسطينيي الداخل صحيفة «هآرتس» التي كرست افتتاحيتها أمس مجددا لنصرة قضايا فلسطينيي الداخل. وقالت الكاتبة الصحافية في « هآرتس « رافيت هيخت إن المظاهرة ضد قانون القومية كانت رائعة، مليئة ببقية الروح والأمل. وتابعت « أولئك الذين كانوا هناك يعرفون. من كان هناك يعرف أن قلب المسألة لم يكن إحصاء عدد الأعلام الفلسطينية أو الحفنة التي أنشدت أغاني التحريض، بل عشرات الآلاف من اليهود والعرب الذين يريدون السلام والمساواة والديمقراطية، والذين ساروا معاً بحماس وأمل ووجوه مشرقة».
وتطرقت للتحريض الإعلامي على المظاهرة بالقول « من تواجد هناك – في إحدى أكثر المظاهرات الحساسة والمحترمة والهادئة التي رأيناها هنا – ويفتح اليوم الصحف الأكثر انتشارا في إسرائيل، يرى الكذبة منتشرة في عناوين ضخمة. الكذبة التي تدوي، ويا للعار، في وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي تكرر رسومات الكاريكاتير الفاشية، التي هي وزراء الحكومة الإسرائيلية». وتساءلت بالقول إن العناوين الرئيسية المصدومة بسبب «الأعلام الفلسطينية في تل أبيب»، فما الذي يهم إذا كان هناك من لوحوا بالأعلام الفلسطينية؟ لقد كانت هناك أيضا أعلام إسرائيلية وأعلام المثليين وأعلام حمراء.
واستذكرت أنه تم رفع العلم الفلسطيني في السابق، في مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال استقبال الرئيس محمود عباس، مؤكدة أنه لا يوجد أي شيء سيىء في ذلك. وأضافت «العناوين تصرخ بشعارات بذيئة، صاح بها بعض المتطرفين. في مرآة التاريخ، سوف يتم ترسيخ عار أولئك الوزراء وتلك «الصحف»، عار المحرضين الذين لا يعرفون الخجل وخدامهم الجبناء في القطيع».

حرف الأنظار

وأشارت لما غاب في التقارير الإعلامية الإسرائيلية السؤال أين العائلات التي سارت هناك معا، الآباء والأمهات مع أولادهم، يدا بيد؟ أين الناجون من المحرقة الذين شاركوا في المسيرة، أين النساء اللواتي وقفن مع اللافتات بصمت، والمثليون الذين رفعوا أعلامهم، وفرقة الطبالين، والشبان؟ أين هؤلاء جميعا الذين شكلوا الأغلبية المطلقة والعقلاء، الأغلبية التي تسعى إلى السلام، والتي تحاول الهرب، بما تبقى لديها من قوة، من المعقل الأخير للعنصرية الذي فرضته عليها هذه الحكومة؟ وتابعت « لقد كنت هناك، وشاهدتهم بأم عيني، شاهدتهم وسمعتهم، هم وليس أولئك الذين صرخوا «بالدم والنار، سنفدي فلسطين.» على الأقل، كان ينبغي ذكر هؤلاء، سواء في الصحافة أو في تقارير الحقيقة. منذ فترة طويلة لم يعد هناك ما يمكن توقعه من ملمعي أحذيه نتنياهو «. وأنهت بالقول القومية – قانون العرق الخسيس الذي يفسد الديمقراطية الإسرائيلية، ويقسم المجتمع الإسرائيلي ويطرد إسرائيل من عائلة الدول الديمقراطية. هذا هو الموضوع وهذه هي المناقشة. من يتعاون مع تحويل النظرة عن ذلك، يتعاون مع تدمير إسرائيل وتحويلها إلى مكان فظيع «.
يشار إلى أن الكثير من وسائل الإعلام الإسرائيلية تواصل حرف الأنظار عن جوهر المظاهرة وعن قانون القومية العنصرية بالتركيز على رفع أعلام فلسطينية في قلب تل أبيب.

استمرار التحريض من الائتلاف والمعارضة الإسرائيلية ضد فلسطينيي الداخل بعد الاحتجاجات على قانون القومية
نتنياهو يعتبر هدف المظاهرة تأسيس دولة إسرائيلية ـ فلسطينية وبركة يراها اختبارا لجاهزية الجمهور العربي للكفاح الشعبي
وديع عواودة:

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Othman

    . Netanyahu was wrong in claiming that the Palestinians want Israeli Palestinian state. The Palestinian people want to liberate all of Palestine west of Jordan River . E


  • Al NASHASHIBI

    No ONE CAN SPHETERIZE OUR patriot LAND of PHILISTINE
    PHILISTINE IS FOR PAN HUMANITY BUT NEVER &EVER ACCEPT ANY BRUTAL BARBARISM CARCINOGENIC ZIONISM COLONIZER


إشترك في قائمتنا البريدية