اعتقال سامي عنان… واتهامه بـ«التزوير» و«الوقيعة» بين الجيش والشعب المصريين

23 - يناير - 2018

تامر هنداوي

9
حجم الخط

حملته علّقت نشاطها... وقرار عسكري بحظر النشر في قضيته

القاهرة ـ «القدس العربي»: تحول الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الأسبق، أمس الثلاثاء، من مرشح محتمل في انتخابات الرئاسة المصرية المقررة في شهر مارس/ أذار الماضي، إلى معتقل ومتهم بارتكاب مخالفات قانونية، ومحال للتحقيق أمام القضاء العسكري.
فقد أعلن محمود رفعت، منسق عام حملة عنان، عن اعتقاله. وكتب على حسابه على «تويتر»: «يا شعب مصر العظيم تم اعتقال الفريق عنان من قبل السيسي وزمرته».
وأضاف أن الأجهزة الأمنية شنت حملة اعتقالات طالت 30 من فريق عنان.
مصادر أكدت لـ «القدس العربي»، أن «قوات من الشرطة العسكرية توجهت صباح أمس إلى منزل الفريق سامي عنان في منطقة التجمع الخامس، واصطحبته إلى مكتب المدعي العام العسكري الذي من المفترض أن يبدأ التحقيق معه خلال ساعات».
لكن نجل عنان، سمير، أوضح أن القبض على والده جاء أثناء السير في سيارته في الشارع.
وأضاف في تصريح صحافي أن والده موجود في مقر النيابة العسكرية في الحي العاشر، لافتاً إلى أنه ذهب إلى هناك ورفضوا دخوله.

ثلاثة اتهامات

جاء ذلك بعد أن أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية بياناً حول ترشح عنان، قالت فيه إن «هناك عناصر داخلية وخارجية متعددة تتربص بمصر على الدوام، وإن القوات المسلحة في مقدمة صفوف المواجهة للحفاظ على الدولة المصرية وإرساء دعائمها، ويحكمها إطار منضبط من القوانين الصارمة التي حافظت عليها».
وتابعت: «في ضوء ما أعلنه الفريق سامي عنان عن ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية، لم تكن القوات المسلحة لتتغاضى عما ارتكبه المذكور من مخالفات صريحة مثلت إخلالا جسيما بلوائح الخدمة».
واتهم البيان عنان بارتكاب 3 مخالفات، تمثلت في «إعلان الترشح لرئاسة الجمهورية دون الحصول على موافقة القوات المسلحة، أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له، وتضمين البيان بشأن ترشحه للرئاسة على ما مثل تحريضًا صريحًا ضد القوات، ومحاولة الوقيعة بينها وبين الشعب المصري العظيم، وارتكاب جريمة التزوير في المحررات الرسمية، وفيما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة، الأمر الذي أدى إلى إدراجه ببيانات الناخبين دون وجه حق». وأكد أنه «يتعين اتخاذ كل الإجراءات القانونية حيال ما ارتكبه الفريق سامي عنان من مخالفات قانونية وجنائية، تستوجب التحقيق معه؛ إرساءً لمبدأ إعلاء سيادة القانون، واستدعاءه للتحقيق أمام الجهات المختصة».
وفور صدور بيان القيادة العامة للقوات المسلحة، قررت حملة عنان وقف نشاطها. وقالت في بيان مقتصب :»نظراً للبيان الصادر من القيادة العامة للقوات المسلحة منذ قليل، تعلن حملة ترشح سامي عنان رئيساً لمصر بكلّ الأسى وقف الحملة لحين إشعار آخر، حرصاً على أمن وسلامة كل المواطنين الحالمين بالتغيير». وحسب المتحدث باسم الحملة حازم حسني، فإن عنان قد تقدم بطلب للقوات المسلحة للحصول على ورقة تفيد بإنهاء قرار استدعائه الصادر عام 2011 من المشير محمد حسين طنطاوي، باعتباره رئيساً للمجلس العسكري الحاكم في البلاد آنذاك، وهي الورقة نفسها التي حصل عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل الترشح في انتخابات 2014، وشمل قرار الاستدعاء في تلك الفترة الذي نشر في الجريدة الرسمية جميع أعضاء المجلس العسكري الحاكم، ولم يتم إلغاؤه حتى الآن. وكان أشار في تصريحات متلفزة سابقة على البيان، إلى إن عدم موافقة المجلس العسكري على طلب الفريق بالترشح للرئاسة مثل قائد الجيش السابق، عبد الفتاح السيسي يُعد «تحيزاً».
وأضاف أن «عنان ضابط في القوات المسلحة بصفة مُستدعى، وليس عاملاً، ومن الممكن مغادرة الجيش وخوض الانتخابات الرئاسية بعد جمع التوكيلات».
وأصدرت سلطات التحقيق العسكري قرارا بحظر النشر في قضية عنان، وفق صحيفة مملوكة للدولة.
ووفق صحيفة «أخبار اليوم» المملوكة للدولة، فإن «سلطات التحقيق العسكري أصدرت قرارا بحظر النشر في قضية سامي عنان والتحقيقات في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وكذلك جميع الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية المحلية والأجنبية وغيرها من النشرات أيا كانت، وكذلك المواقع الإلكترونيـة، لحين انتهاء التحقيقات فيها، عدا البيانات التي تصدرها سلطات التحقيق بشأنها».

دعوى قضائية

وفي السياق نفسه، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، أمس، بقبول دعوى طالبت بإلزام وزارة الدفاع بتقديم شهادة تفيد بأن عنان مستمر كضابط تحت الاستدعاء فيها قبل تقديمه أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية.
وقبلت المحكمة الدعوى المقامة من المحامي سمير صبري التي طالب فيها بمنع عنان لمخالفته قواعد المؤسسة العسكرية لكونه ما زال أحد أفرادها ولا يجوز له الترشح لكونه رجلا عسكريا.
وكان عنان أعلن السبت الماضي في فيديو بثه على صفحته الرسمية على الفيسبوك عزمه الترشح في الانتخابات، معلنا تشكيل فريق رئاسي مدني يضم المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، والدكتور حازم حسني أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة.
ووجه في بيان ترشحه انتقادات عنيفة لسياسيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أنها أدت إلى «توطّن الإرهاب في مصر وتردي الأوضاع المعيشية، فضلا عن تآكل قدرة الدولة المصرية على التعامل مع ملفات الأرض والمياه والثروة البشرية»، في إشارة إلى جزيرتي تيران وصنافير اللتين تسلمتهما السعودية طبقا لاتفاقية إعادة ترسيم الحدود مع المملكة التي وقعها السيسي، وأزمة سد النهضة الإثيوبي وتأثيره على حصة مصر التاريخية من مياه نهر النيل.
وبعد اعتقال عنان وبيان الجيش ضده، نشرت إحدى الصفحات التابعة لحملة خالد علي على موقع «فيسبوك» بياناً بشأن انسحابه من العملية الانتخابية، وهو ما سارع المتحدث الرسمي باسم الحملة خالد البلشي إلى نفيه.
وبيّن أن الحملة ما زالت تدرس موقفها النهائي من خوض الانتخابات الرئاسية.
وتعالت الأصوات المطالبة بمقاطعة الانتخابات، وقال طارق العوضي المحامي والمؤيد للمرشح المحتمل خالد علي في تغريدة على الفيسبوك: «الآن وبعد كل ما طرأ على الساحة السياسية من تطورات مفزعة وكاشفة، أعلن مقاطعتي التامة للانتخابات الرئاسية».
وقال المحامي الحقوقي جمال عيد ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: «بعد حبس العقيد أحمد قنصوة، لمجرد إعلانه رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية بزعم أنه عسكري، ورفض ترشح سامي عنان للسبب نفسه، اقترح كمواطن أن يعلن خالد علي وقف إجراءات ترشحه».

فحوصات طبية للمرشحين

وأجرى السيسي، أمس، الكشف الطبي استعدادا للتقدم بأوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حسب ما ذكرت فضائية «إكسترا نيوز».
كذلك، أعلنت وزارة الصحة والسكان عن قبول طلبات 3 من المرشحين لإجراء الكشف الطبي عليهم، على أن يجروا التحاليل والفحوصات المعملية في 3 مستشفيات هي معهد ناصر والشيخ زايد في السادس من أكتوبر والمركز الطبي العالمي.
ونقلت مواقع إخبارية عن مصادر قولها إن المرشحين المحتملين على رأسهم المرشح المحتمل خالد علي و2 من الشخصيات العامة، حصلوا على مدار اليومين الماضيين على قوائم التحاليل المتعلقة بفحصهم، وأبرزها المخدرات والكحوليات وفيروس سي وأشعة على العظام والمفاصل والصدر والبطن، والتي تفيد التأكد من عمل أجهزة الجسم بشكل جيد.
وأضافت أن المرشحين الذين تقدموا بطلبات لإجراء الكشف الطبي عليهم سددوا في خزينة المجالس مبلغ 18 ألف جنيه مقابل الكشف الطبي عليهم في 4 عيادات طبية تشمل الأمراض العصبية والنفسية والرمد والجراحة والعظام والباطنة والقلب.

اعتقال سامي عنان… واتهامه بـ«التزوير» و«الوقيعة» بين الجيش والشعب المصريين
حملته علّقت نشاطها… وقرار عسكري بحظر النشر في قضيته
تامر هنداوي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • سوري

    انتخابات هزلية اشبه بالانقلاب على محمد مرسي، على الشعب المصري العظيم مقاطعة هذه الانتخابات المسرحية، فبعد احمد شفيق، وسامي عنان، وعزوف حمدين صباحي، ومحمد البرادعي، لم يتبق سوى خالد علي الذي على الأغلب ستمارس عليه ضغوط كبيرة لاجباره على الانسحاب حتى لا يتبقى في الميدان سوى حديدان


  • احمد فهمي / أمريكيا

    الاستاذ عبد الحليم قنديل … ما رايك ؟


  • أحمد - مصر

    أعتقد أنه في حالة إعلان خالد على للإنسحاب….فسيتم الضغط عليه من السلطات لتجميل المسرحية..وإلا سيتم تهديده بالسجن !
    وسوف تقوم السلطة نفسها لإجبار المواطنين لعمل توكيلات رسمية لترشيحه…حتى لا يكون عنده حجة للإنسحاب !
    نحن في إنتظار انتخابات تجرى بين السيسى…والسيسى !


  • د. خالد أبو أشرف/ ماليزيا

    لا أحد فوق القانون
    أغلبية الشعب المصري اختارت السيسي لقيادة مصر سواء بانتخابات أو بدونها.
    السيسي منقذ مصر من دمار الإخوان
    وتحيا مصر


  • عبد الله شيبان

    السيد أبو أشرف، وأنت تتقلب في الفصول الدراسية حتى وصلت درجة الدكتوراه، ألم تقرأ يوما عن الديمقراطية وعن حق الشعب في تمثيل نفسه وعن صناديق الانتخاب؟ وحتى هؤلاء الإخوان الذين أعماك الحقد عليهم حتى وصلت إلى حد الهذيان والتجذيف، هل نزلوا من السماء أم أتوا من كواكب بعيدة؟ هم جزء لا يتجزأ من الشعب .جريمتهم أنهم يشكلون خطرا على امتيازاتك وامتيازات أولي نعمتك.


  • سامح //الأردن

    *جاهل أو درويش كل من يعتقد أن
    (السيسي) سيترك الكرسي طواعيتا
    ويسلمها لرئيس جديد..؟؟؟!
    السيسي باق ف السلطة لآخر
    يوم في عمره.
    سلام


  • د. اثير الشيخلي - العراق

    بت متيقناً ، أن هناك من البشر ، من لو امسكوا بزوجته في فراش الحاكم بالجرم المشهود ، لخرج مطبلاً ، ان الشرف كل الشرف قد ناله من ذلك و أن ذلك كان يوم سعده و مناه ، إلى درجة أنه سيجعل من مشتقات الشرف الذي ناله جزء من كنيته !!
    .


    • الكروي داود

      قويةً يا عزيزي الدكتور أثير ! قوية جداً جداً !!
      ولا حول ولا قوة الا بالله


  • د. اثير الشيخلي - العراق

    اخي الحبيب داود ، بيني و بينك …..طفح الكيل ، و بلغ السيل الزبى و لم يعد في القوس من منزع !
    .
    نور الحق من شدته يعمي أبصار من طمست بصيرتهم.
    .
    و لله الأمر من قبل و من بعد


إشترك في قائمتنا البريدية