الشرطة التركية تغادر القنصلية السعودية في اسطنبول بعد تفتيشها

عاجل

«الترامبية» في انحطاطها: محاولة للتفسير

12 - يناير - 2018

21
حجم الخط

يتعرّض العالم منذ تولّي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطة لعواصف سياسية شديدة لا تتوقف (وحتى لعواصف مناخية قاسية استهدفت أمريكا نفسها!) ولن تكون تقوّلاته العنصرية الفاضحة ضد السود والأمريكيين اللاتينيين والمسلمين، التي انكشفت أول أمس، آخرها، والواضح أن العالم سيبقى متأهباً لهذه الاندفاعات المخيفة من زعيم أقوى دول العالم إلى أن يخرج من منصبه.
الحقيقة أن التفسيرات السياسية لأفعال ترامب (التي يمكن تأطيرها ضمن الإطار اليميني العنصري لأفكاره) يمكن أن تعطيه أكثر من حجمه، فهناك اتجاه متزايد، وخصوصاً بعد صدور كتاب «الغضب والنار»، وكثير من التصريحات لأشخاص عرفوا الرئيس الأمريكي جيداً، إلى رؤية ترامب باعتبار ما يحصل أفعال «رجل جاهل ومليء بالأفكار المسبقة وغير مستعد لتعلم أي شيء».
وبحسب مقابلة تنشرها «القدس العربي» اليوم مع كاتب سيرته، مايكل دي أنطونيو، فإن تفكير ترامب حول العالم هو على طريقة: «داعش سيئة وإسرائيل جيدة»، وأن هوسه بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما يجعله مشغولا بفعل عكس ما فعله سابقه.
في تقرير طويل جدا لمجلة «نيويوركر» يروي توني شوارتز، وهو كاتب كتاب «فن الصفقة» الذي صدر باعتباره سيرة ترامب أن الأخير كان معجباً به رغم نشره مقالة عنه في مجلة «فانيتي فير» تصوّره كبلطجيّ يكره السود ويقوم بمؤامرات لإخراجهم من عقاراته، واستنتاج شوارتز كان أن ترامب يحبّ الشهرة بغض النظر عن كونها سلبية أو إيجابية.
تحتاج هذه التحليلات لإضافة عليها تقوم بالربط بين مسار الضغط السياسي والقضائي على ترامب، وخصوصاً فيما يخصّ تدخّل روسيا لصالحه في الانتخابات، ومسار القرارات الخطيرة التي يتخذها، كما فعل بخصوص الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإلغاء المساعدات العسكرية لباكستان، واستهداف أبناء المهاجرين واللاجئين في أمريكا.
لا نختلف على أن وراء قرارات ترامب اتجاهات سياسية مؤيدة لها (اليمين العنصري فيما يخص المهاجرين والسود والمسلمين، والمسيحية الصهيونية فيما يخص القدس على سبيل المثال لا الحصر) غير أن المعلومات المتكاثرة عن شخصية الرئيس الأمريكي تشير إلى أن الحفاظ على نفسه، واستمراره في موقع الحدث، وإرضاء غروره، وإشباع متعه الآنية self gratification هي القضايا الحقيقية التي تحرّك ترامب.
يختار ترامب أهدافاً يعتقد أنها ضعيفة كالفلسطينيين وهو يفترض، على الأغلب، أنه يبعد عن نفسه بذلك التهديدات السياسية الحقيقية عبر إشغال العالم بقضايا المهاجرين والقدس، بحيث تلعب الإهانات من قبل كارهيه وخصومه (كما الأرباح التي يعتقد أنه يجنيها لدى الشركات والأغنياء، عبر إقرار قانون الضرائب الجديد، ولدى حاضنته الواسعة من اليمين المتطرّف، عبر استهداف المهاجرين واللاجئين) دوراً في إقناعه بعظمة شأنه وتأثيره الكبير على العالم، وتأمين الرضا المستمر عن الذات.
المخيف في كل ما يجري هو أن قرارات ترامب، بغض النظر عن أسبابها النفسية التافهة، بدأت تؤثّر بشكل فظيع على العالم، بدءاً من انسحابه من اتفاق باريس للمناخ، وتأجيجه نزعات التطرّف والإرهاب والعنصرية داخل أمريكا وخارجها، وقد أصابنا، عرباً وفلسطينيين، من هذه السياسات أكثر الأسهم سمّية وأذى.
والمؤسف أن دولاً عربيّة وضعت نفسها في موقع الحليف لسياسات ترامب، ووظفت قواها السياسية والمالية للترويج لها وتنفيذها على حساب الفلسطينيين والشعوب العربية، وهو أمر يجعل صراع الفلسطينيين أكثر صعوبة، لكنّه، من جهة أخرى، يجعلهم في جبهة واحدة مع أنصار الديمقراطية والمكافحين ضد العنصرية والغباء والغطرسة و»الترامبية» في أمريكا، والمنطقة العربية والعالم.

«الترامبية» في انحطاطها: محاولة للتفسير

رأي القدس

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • محمد حاج

    كل الإدارات الامريكية وحكامها السابقين ، يتسابقون لنيل رضا الصهاينة واستحسانهم ، بينما معظم الإدارات العربية وحكامها يتقاتلون لنيل تقدير رضا الأمريكان وتقديرهم ،
    كيف يكون ترامب مضطرب وهو في جلسة واحدة في السعودية اعتمد قبض المليارات من حكامها وحصل على مليارات اخرى من دول مجاورة ؟


  • Farid

    احترام وتقدير الشعوب لا يأتي بتسول والتمني أو بالمديح . فترامب والشعب الأمريكي لا يحترموا هولا بل يحتقرونهم. الذي يريد يحترم نفسه أمام ترامب والأمريكان وغيرهم إلا بالقوة العسكرية والاقتصادية . خذو العبرة من فيتنام عندما الفيتنامين لقنوا الأمريكان الدروس الذين يستحقونها في حرب فيتنام بعد ذلك عرفوا الأمريكان قيمة الفيتنامين بانهم شعب له كرامة غصبا عن الذي جابوا الأمريكين اليوم لا تسمع ولا نخس للأمريكان ضد فيتنام إلا الاحترام والتقدير ومن كل رؤساء امريكا السابقين واللاحقين وكذلك الشعب الأمريكي وكلما يتذكرون فيتنام يصحون في المنام حتى لو كانوا سكرانين تضيع السكرة ويحل محلها الرعب والاحترام والتقدير للفيتنامين بالرغم ان فيتنام دولة فقيرة ومن العالم الثالث . فإذا العرب ليس لديهم الشجاعة كما الفيتنامين لهزيمة الصهاينة لن يكون لهم اي احترام وإذا الأفارقة لم يصنعون كالاسيوين لن يكون لهم اب احترام من قبل الرجل الأبيض ومهما احتجيتم ضد ترامب وضد الأمريكان بان يغيروا من سلوكهم العنصري ضدكم لن غير ما بداخلهم لا اذا غيرتم انتم ما في انفوسكم بتطوير بلدانكم صنعيا وزراعيا حتى تفرضوا على الآخرين احترامكم .


  • سامح //الأردن

    *من الآخر ؛-( ترامب) طبل أجوف ووجوده
    بالبيت (الأسود) غلطة تاريخية وعلى الشعب
    الأمريكي تصويب هذا الخطأ ورمي ترامب
    في مزبلة التاريخ.
    سلام


  • قارئ فلسطيني

    والد ترمب كان عضوا في منظمة KKK العنصريه ومواقفه العنصريه كثيره. منافسته كلبنتون حصلت على ٣ ملايين صوت اكثرمنه مما يعني ان غالبية الامريكيين لم تصوت له لكنه فاز لان كل ولايه تقرر على حده وتجمع نتائج الولايات لتحدبد من يفوزولانه حصل على ٧٠ الف صوت اكثر في ولايات وسكونسن ومشجان وبنسلفانيا فاز. ترمب يخرب في الداخل الامريكي مثلما يخرب بالخارج وله قناة اعلاميه تسانده فوكس نيوز على نمط قنوات الدكتاتوريين العرب ومحبيه منهم. جمهوره ومؤيديه لايختلفوا كثيرا عن الجمهور العربي الذي يدافع عن سفاحي العرب وانقلابييهم ويبرر مجازرهم ويصفق لهم سواء كانواعسكراو لا. غالبية الاعلام الامريكي بنتقده ويشكك في قدراته العقليه.
    اقصى مده لحكم ترمب هي ٨ سنوات هذا لو فاز في انتخابات عام ٢٠٢٠ وبعدها سيأتي غيره.
    لكن ماذا عن ترمبات العرب؟ هل سيرحلون هم كذلك؟
    لا بالتأكيد وسيبقي صبيان ترمب وامثاله ممن يقتلون شعوبهم هنا صامدون!!


  • ابوتاج الحكمة:تاج العروبة قدسنا العربي،بالصدق والأخباروالأدب

    أسرة القدس العربي الغراء
    نحن سعداء جدا لاستدراككم الأمر
    اثلجتم صدورنا
    ليلة سعيدة


  • مخلص وهبه دالية الكرمل

    الترامبية او الترامبي هو شخص قذر بكل معنى الكلمه لكن ذكي بقدرات الشخص اشعال موجات من الانتقادات والتنديدات وحتى الحروب دون ان يطلق رصاصه واحده الترامبي او الترامبية ليست معقدة ابدا بل تسعى دائما الى كسب العنواين وبالخط الكبير ارباك الخصوم وصرف النظر عن الاحداث الحقيقية الترامبية التي حذفت 7 قرارات تخص الادارة السابقة ادارة الرئيس اوباما او قوانين ان صح التعبير الترامبية التي هجرت المسلمين من باب تهييج الصراع الديني هو الترامبي او الترامبية الذي انسحب من اتفاقيات التجارة الدولية واتفاقية او موتمر المناخ وهو من وصف الافريقي بالحثالة والمسلم بالارهاب وهو من يتوعد حكومة ايران ان احدثت او ضررت سكانها وشعبها بالاحتجاجات الاخيرة التي حدثت وستستمر بالاحرى قريبا وهو الذي حارب ويحارب الشعب الفلسطيني ومناصرة اسرائيل لاجل الحفاظ على ما تبقى من ماء الوجه امام اليمين المسيحي المتغطرس والمتطرف واللوبي اليهودي لكسب نقاط والاوراق وهو الترامبي او الترامبية من عقد صفقة السلاح بالسعودية بارقام مذهلة وجند ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الخادم الامين للترامبية بالمنطقة وهو المبادر لزرع الفتنة الخليجية مع قطر والتسبب بالحصار الخليجي ومن عقد صفقة سلاح مع الدوحة القطرية لا اعرف ان كانت سياسة فرق تسد او فرق تربح او سمسار وتاجر عقارات ورابح اكبر من الضعفاء او لاعب محترف على موائد الفقراء او كاسب المال من حسابات الاغنياء وجميع من ذكرت هم بالاخير من المسلمين العرب دول افريقيا والشعب الفلسطيني الترامبي او الترامبية هو من ادخل روسيا اراضي السورية وتنازل عن الملف السوري بالصحيح الترامبية لاتحرق لاتقتل ولاتهاجم بل تزرع الشكوك وتولد الاضطرابات وعدم القدرة على الاستقرار وتشغل الراي العام الشعبي والراي الرسمي وتستمر بمواصلة المغامرات او المقامرات على الشعوب والطاولات ومحاضر الفقراء الترامبية تهدف للربح لا الادارة وان تم الخيار تجد ان الترامبية لاتملك قوة ابدا على القرار كل ما ذكرت هنا يوصلنا في الاخير ان الترامبية مجهولة التعرف تسعى بالمفرد لا الجماعه وتهرب من الزوايا الى الزوايا والضحية باتت معروفة للجميع الى متى سيصمت الشعب الامريكي وشعوب العالم وشعوب المنطقة عن تلك الظاهرة التي باتت تقلق مضاجعنا يوميا ونخاف مغامراته والتي قد تقضي علينا وعلى غيرنا ان استمرت دون ان تتوقف الترامبية قلق القرن الجديد


إشترك في قائمتنا البريدية