الجزائر: سعداني يرحل فجأة عن قيادة حزب الأغلبية وسط دهشة خصومه قبل حلفائه!

حجم الخط
7

الجزائر – «القدس العربي»:أعلن عمار سعداني أمس الأول عن استقالته من قيادة حزب جبهة التحرير الوطني (الأغلبية) في خطوة مفاجئة هزت الساحة السياسية في الجزائر، خاصة أن الاستقالة لم تكن متوقعة، في غياب معارضة قوية داخل اللجنة المركزية التي عقدت دورتها العادية الثالثة، حتى وإن كانت كل الأنظار متوجهة صوب هذا الاجتماع، على اعتبار أنه يأتي عقب الزوبعة التي أثارها سعداني قبل أيام بفتحه النار على مسؤولين سابقين في الدولة، يتقدمهم الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق القائد السابق، وعبد العزيز بلخادم الأمين العام السابق والذي تولى مسؤوليات عدة من رئيس البرلمان إلى رئيس الحكومة مروراً بوزير الخارجية.
وكانت الدورة الثالثة للجنة المركزية توحي بأن الاجتماع سيكون روتينياً إلى حد بعيد، فسعداني خاط اللجنة المركزية على مقاسه منذ المؤتمر العاشر، وبالتالي السؤال الذي كان مطروحاً هو كيف سيرد زعيم الأغلبية على الجدل الذي أثارته تصريحاته السابقة، وردود الفعل عليها، خاصة أنه اتهم بالعمالة مسؤولين سابقين كباراً مثل الجنرال توفيق وعبد العزيز بلخادم، بل وصل حد اتهام قائد جهاز الاستخبارات السابق أنه وراء افتعال فتنة طائفية في مدينة غرداية، فحتى وسائل الإعلام المحسوبة على السلطة، والتي كانت تستطيع الحصول على قائمة التعديل الحكومي قبل الإعلان عنها بساعات وبأيام أحياناً، لم تستطع أن تشتم رائحة شيء ما سيحدث في حزب الأغلبية، لكن ما أن انطلق الاجتماع وألقى سعداني خطابه، الذي بدت لهجته هادئة مقارنة بتصريحاته في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الحالي، وبدأت التسريبات بخصوص احتمال رحيل سعداني عن قيادة الحزب، وهو رحيل لم تظهر مؤشراته في الاجتماع، خاصة أن القاعة كانت تبدو مصطفة وراء الأمين العام.
ومع مرور الوقت بدأت التسريبات تتزايد، لكن سعداني عند رفع الجلسة الصباحية، قال إنه سيتكلم عن ما يتم تداوله بخصوص استقالته لاحقاً، وهو ما زاد في الغموض حول ما كان يطبخ في الكواليس، وراحت التسريبات بعدها تبدو أكثر وضوحاً، إذ ذكرت وسائل إعلام أن سعداني سيعرض استقالته على اللجنة المركزية، وهو ما فسره الكثير من المراقبين في وقت أول على أنه استعراض للقوة، وأن سعداني يريد التنحي شكلياً فقط، حتى يظهر مدى تمسك أعضاء اللجنة به، لإسكات خصومه، الذين يتهمونه بأنه لا يحوز الأغلبية داخل اللجنة المركزية.
وعند استئناف الجلسة المسائية كانت كل الأنظار تتجه إلى المنصة، حيث كان يجلس عمار سعداني، وراحوا يفتشون في ملامحه وقسمات وجهه عن القرار الذي سيعلنه، لكنه أخذ وقته في الكشف عن هذا الموقف، إذ طلب من مقرر اللجنة السياسية قراءة اللائحة السياسية للجنة المركزية، وبعد الانتهاء منها والمصادقة عليها، خاطب الحضور، قائلاً إن هناك الكثير من الكلام الذي يتم تداوله في الكواليس، سائلاً أعضاء اللجنة إن كان هناك من قرر أن يسحب الثقة منه كأمين عام، فنهض العشرات وهم يعبرون عن تمسكهم به، في حين كان الطيب لوح القيادي ووزير العدل الجالس في الصف الأول يوزع ابتسامات هادئة، ويكاد يمتنع عن التصفيق، خلافاً لجمال ولد عباس، الذي كانت التسريبات تشير إلى أنه سيتولى قيادة الحزب مؤقتاً، والذي كان بالكاد يمنع نفسه من الاحتفال بالخبر الذي كان سعداني سيعلن عنه، وبعد أن اطمئن الأخير أن كل القاعة تسانده وتدعمه، وكأنه أراد أن يثبت شيئاً ما لجهة ما، أعلن أنه يستقيل من الحزب لأسباب صحية، ورغم أن بعض الأصوات ارتفعت في القاعة معبرة عن رفضها للقرار، إلا أنه أسكتها قائلاً إنه من مصلحة الحزب والبلاد أن تتم الأمور بهدوء، قبل أن يضيف أن الاستقالة قرار لا رجعة فيه، وأنه يقترح على اللجنة المركزية القيادي والوزير السابق جمال ولد عباس أميناً عاماً، باعتباره الأكبر سناً بين أعضاء اللجنة المركزية.
بعيداً عن الدموع التي حاول ولد عباس استجداءها، بقيت الكثير من الأسئلة عالقة حول خلفيات رحيل سعداني، فالأسباب الصحية التي أوردها سعداني لم تقنع الكثيرين، كما أنه من الصعب الفصل بين هذا الرحيل المفاجئ وبين تصريحاته السابقة التي فجر من خلالها أزمة صامتة داخل النظام، لأنه من خلال اتهامه لتوفيق وبلخادم لم يتهم أشخاصاً بقدر ما طعن في مؤسسات الدولة، فضلاً عن أن الطريقة التي تم بها «رحيل» أو «ترحيل» سعداني من على رأس الحزب تثير التساؤلات، وسط إشاعات عن مبعوث مجهول من الرئاسة حضر إلى الفندق الذي كان يحتضن الاجتماع والتقى بسعداني وسلمه رسالة من الرئاسة، وآخرون وصلوا حد القول إن شقيق الرئيس ومستشاره السعيد بوتفليقة حضر أيضاً إلى الفندق والتقى زعيم الأغلبية، وبين الإشاعات والتساؤلات غابت الحقيقة عن مشهد الرحيل، لأنه في غياب معطيات حقيقية يصعب التوصل إلى الحقائق، فلا أحد يستطيع أن يقول بالضبط في أي صف كان يقف سعداني حتى يمكن بناء على ذلك القول إن هذا الجناح أو ذاك هو من الذي دفع به نحو باب الخروج.
الأكيد أن سعداني يبقى علامة فارقة في تاريخ حزب جبهة التحرير الوطني، فهو يختلف عن كل الأمناء العامين السابقين، يعتبره الكثيرون أنه كان مكلفاً بمهمة، وهو توصيف يجد معناه في الحرب التي قادها زعيم الأغلبية ضد الفريق محمد مدين قائد جهاز الاستخبارات الذي كان أول من هاجمه وهو في المنصب، في وقت كان يكفي ذكر اسمه للثناء عليه ليجد صاحب الكلام نفسه وراء الشمس، والأكيد أن سعداني لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه، أما الجنرال توفيق فلم يرد يوماً على سعداني لا أثناء تواجده في منصبه ولا بعد رحيله، في حين يريد البعض أن يروا في «رحيل» أو «ترحيل» سعداني انتقاماً «توفيقياً»، في حين يرى آخرون أنه نتيجة صراع داخل الفريق الحاكم على الخلافة، والآن، بعد رحيل سعداني المثير للجدل تبقى أجزاء الصورة مبعثرة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام من قرارات قد ترسم ولو بأثر رجعي مشهد ما جرى في فندق الأوراسي.

الجزائر: سعداني يرحل فجأة عن قيادة حزب الأغلبية وسط دهشة خصومه قبل حلفائه!

كمال زايت

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ماسينيساUK:

    الحكم فى الجزائر يشبه حكم العائلات المافيا ، الحكم جماعي وصعب فهمه

  2. يقول سمير فرنسا:

    في كل الاحوال لم يكن نلسون مانديلا ….هروب من الواقع و البلاد تترنح تحت جميع الازمات بسبب توجهات حزب الواحد . .. الان ستتم تصفيته او مقاضاته بطريقة بهلوانية …و تدكرو حين قال لو تكلمت في موضوع الصحراء المغربية ..لنزل الشعب الی الشارع ……و في اعتقادي كل المليارات دهبت في مقامرة النضام علی عصابة الب ليزاريو ……و كما قال احدهم الجار اخد الفريسة مند سنين و نحن نتخاصم علی ظل الفريسة……
    و الان بداءت الفرجة……

  3. يقول الكروي داود النرويج:

    كان دور الرجل بالحزب إنجاح الدورة الرابعة لإنتخاب بوتفليقة ثم إزاحة الجنرال توفيق !
    وقد يكون له دور جديد بالإنتخابات الرئاسية القادمة !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. يقول اكرم المغرب:

    المشهد الجزاىري الداخلي معقد على الفهم. هذا المشهد مبني على تقاطع لوبيات تتحكم في الشىن الداخلي. سعداني وبلخادم وغيرهم ماهم الادمى لهذه اللوبيات وتغيرهم او استبدالهم لايعني في الحقيقة شيء يذكر.
    الامر يتعلق فقط بحرب داخلية بين تلك اللوبيات. المحير في الامر والذي على الجزاىريين ان ينتبهو اليه هو الدور الفرنسي في كل هذا. جزء مهم من هذه اللوبيات هم من خدام فرنسا المخلصين

  5. يقول Moussalim Ali:

    .
    – الحزب الحاكم هذا في الجزائر ، أداة لزمرة تسمى في الجزائر ” Le Pouvoir “، يعني الدولة العميقة التي تستنزف السلطة والثورة والنفوذ في الجزائر .
    .
    – الحزب هذا ، يقوم بما يُسمى بالأنجليزي ” just delivering ” ، يُعرّضونه للواجة ، ويُحملونه فشل الزمرة الحاكمة .
    .
    – رحم الله عبد الحميد مهري ، زعيم الحزب الذي عمل الكثير ليكون الحزب ، حزبا سياسيا مستقلا عن ” السلطة ” .
    .
    – لكنهم أبعدوا صاحب فكرة التحرر والإستقلال ، خوفا من أن يتم فضح أمرهم . وأبقوا على الحزب خاضعا للسلطة الحاكمة . .
    .
    *******الحزب لا يحكم . من يحكم في الجزائر حاليا حيث ، هي الدولة العميقة . وهكذا منذ عقود، وليس لان الرئيس معوّق فقط .******
    .
    – طبعا في الدول المتقدمة والدمقراطية ، الحزب يحكم لأن الشعب صوت عليه ، في إنتخابات نزيهة حرة شفافة غير مزورة . وغالبا زعيم الحزب هو من يحكم – فعلا – الدولة ، وبمجرد فشل أو إخفاء ، فإنه يحاسب من قبل الإعلام ، والشعب والبرلمان وغيرهم . .
    – لكن في الجزائر نحن جد بعيدين عن هذا السيناريو الحضاري الدمقراطي ، وحيث الحزب الذي نحن بصدده ” يفوز ” في الإنتخابات منذ (60 ) ستون سنة . un record jamais égalé …هذا لم يسبق أن حدث إلا في دول المعسكر الشرقي خلال حقبة الإتحاد السوفياتي و KGB…
    .
    – لدينا ” مبادء ” في العالم العربي جد قوية وجد معروفة من قبل الجميع .
    .
    – المبدء الأول ، وهو ان الزمرة الحاكمة تدّعي أنها لا تخقف أبدا . بل ” الآخرون ” هم من اخفقوا وفشلوا .
    .
    – المبدء الثاني ، وهو ممنوع تطبيق حلّ يُسمى ” الإستقالة ” ، أن يسقيل مسؤول ما فشل في المهمة .
    .
    – فلو تمكنوا لطالبوا الشعب بأن يستقيل .
    .
    – المثل هذا مطبق في سوريا ، حيث الشعب السوري مطالب بالرحيل من سوريا .

  6. يقول م. امير:

    جبهة التحرير الوطنى مكسب لكل الجزائريين وانتهت بعد استقلال الجزائر او كما قال الزعيم الكبير المرحوم محمد بوضيافف، بوتفليقة اتى لرئاسة الجزائر ب ضغوطات امريكية اماراتية وسعودية من اجل المصالحة بعد المعارك التسعينات , امريكا تعمل الآن بكل جد ليصل شكيب خليل لرئاسة الجزائر سنة 2019 ! اين هو نفوذ فرنسا, عندها بعض عملائها ولكن ليسوا اقوياء كما يتصور البعض فرنسا ممكن تستفيد من امولهم المهربة من اموال الجزائريين و السيد المستقيل او المقال ! واحد منهم

  7. يقول بولنوار قويدر-الجزائر-:

    السلام عليكم
    بغض النظر عنها إن كانت إقالة أم إستقالة نقول :
    إنّ السياسة فنّ لا يستطيع أحذ الخوض فيه إن لم يكن يعرف قواعده الأساسية في تدوير مواقفه وتنميق كلماته ويجعل من نفسه مادة زئبقية لا يستطع إيّ من كان من أتباعه ومعارضيه أن يمسك به حتى يجعل لنفسه فسحة من التخلص ممن يريد المسك به…
    ولكن “سعداني” هذا لم يكن في المسؤولية الملقاة على عاتقه وهي “أمانة الحزب” وأيّ حزب ؟؟؟ لقد وقع في شباك المصيدة بعد خرجة أوخرجتين بصفة رسمية للحزب ..إنّه تجاوز الخطوط الحمراء لا للحزب ولا للدولة فمن لقنه الكلمات للأسف لم يجعل له النقاط عليها فقرأها دون روية فكانت له الضربة القاضية …وفي آخر خرجة له قبل الإعلان عن الإقلة أو الإستقلة قام بخطأ سياسي جسيم قد ورّط الحاضرين بأنهم “معه” ودون تفكير منهم صوتوا ينعم التي إنقلبت عليهم بصخرة”لا ..أريد أن أتنحى” وبدون نقاش…
    إستنتاج: إذا كانت “ج.ت.و.” تدار بالولاء للأشخاص دون البرامج فسحقا لها
    وإذا كنت تدار على أساس برامج وطنية فما يضر إذا ذهب فلان أو جاء علاّن …لأنّ نحن نؤمن بالبرامج وليس الأشخاص…الأشخاص زائلون والبرامج مستمرة…
    من لم يحسن السباحة فممنوع عليه العوم…
    ولله في خلقه شؤون
    وسبحان الله

اشترك في قائمتنا البريدية