الشيخة موزا تفتتح المبنى الجديد لمركز الشرق الأوسط في كلية «سانت أنتوني» بجامعة أكسفورد البريطانية

27 - مايو - 2015

دعت فيها إلى مد جسور العلم والمعرفة بين الشرق والغرب

أكسفورد – «القدس العربي»: إحتفت مدينة أكسفورد البريطانية وجامعتها العريقة مساء الثلاثاء بإفتتاح الشيخة موزا بنت ناصر المسند مركز دراسات الشرق الأوسط الجديد في كلية سانت أنتوني، في جامعة أكسفورد. المبنى الذي يعتبر تحفة معمارية حديثة صممته المهندسة الدولية السيدة زها حديد وتبرع به رجل الأعمال العراقي نمير قيردار.
وألقت الشيخة موزا رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، كلمة تحدثت فيها عن تنامي الخوف في أوروبا من المسلمين، وقارنت ذلك بالفضول الفكري حول الإسلام في أوروبا و»إحترام تراثه المعماري والفلسفي والتاريخي الثري».
وأضافت أن «فوبيا المسلم» قد حطّت من قيمة حياة المسلمين في أوروبا وأمريكا، كما سلطّت الضوء على الكيل بمكيالين في تطبيق مبادئ حرية التعبير وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وتساءلت: «لماذا تبدو حياة المسلمين أقل أهمية من حياة الآخرين؟ هذا إذا ما كانت حياتهم مهمة أصلاً!».
كما أثارت قضية إستخدام اللغة في تحليل ظهور التشدد، قائلة «إنّ كلمة قروسطي أصبحت تستخدم بكثرة لوصف أفعال المتطرفين. لكن لماذا نَدُسُّ في الأذهان على نحوٍ ما أن أولئك الذين يرتكبون أعمال العنف لا ينتمون إلى عصرنا؟ وأنهم على نحوٍ ما غير «حديثين»؟ إنه رفضٌ ساذجٌ للقبول بمسؤوليتنا المشتركة، فحركة داعش حديثةٌ كسجن غوانتانامو وأبو غريب.. كلهم نتاج عصرنا».
وتطرّقت الشيخة إلى الدول الإسلامية أنفسها التي تمارس نوعاً من فوبيا الإسلام من الداخل «من خلال خلق الخوف والإرتياب في كل ما هو إسلامي»، من أجل «ترسيخ الهيمنة الحالية على السلطة».
وربطت «فوبيا الإسلام من الداخل» ببقايا الإستعمار وقمع الربيع العربي. وقالت: «من الواضح أن الاستعمار قد خلّف وراءه ندوباً مادية وسياسية وثقافية وسيكولوجية عميقة، وجراحاً هائلة، نحن بحاجة إلى نقاش وليس إلى قمعٍ عنيف، هل يمكن أن يكون هذا سبباً في أننا كمسلمين فقدنا الثقة في قدرتنا على تطبيق القيم الإسلامية الكونية والأبدية في تقاليدنا الحية؟».
لاينبغي العودة للتاريخ، وإنما يجب أن نتطلع للمستقبل سعياً لمجد يتحقق بالإسلام، والمسلمون يتحملون مسؤولية إثبات أن الإسلام إرثٌ أخلاقي قادر على تقديم حلول للتحديات الكونية. ودعت هذه الجامعة إلى مد الجسور مع الشرق الاوسط باثراء الحوار المتبادل والبناء على ما يجمع ويفيد الانسانية جمعاء.
وعقب المتحدثون باسم الجامعة أن لهذا الإفتتاح معنى كبيرا ،كما أن ما طرحته الشيخة موزا سيكون محل نقاش وتداول وبحث في الإنطلاقة الجديدة لهذا الصرح العلمي الكبير، والذي سيأخذ بالإعتبار ما طرح من أفكار للبناء عليها وفتح الأبواب للتعاون والتأثير المتبادل مع دول الشرق الاوسط.
ومركز الشرق الأوسط في كلية سانت أنتوني هو مركز لدراسة التخصصات في الشرق الأوسط الحديث في جامعة أكسفورد. من خلاله يتم تدريس وإجراء البحوث في العلوم الإنسانية والإجتماعية مع إهتمام خاص بالعالم العربي وإيران وتركيا وإسرائيل، والتركيز بوجه خاص على القرنين التاسع عشر والعشرين.
تأسس المركز عام 1957. تحت إشراف ألبرت حوراني، حيث ظهرت أكسفورد باعتبارها واحدة من المراكز الرائدة لدراسة الشرق الأوسط في العالم للشعوب الناطقة باللغة الإنكليزية.
وترتبط مؤسسة «قطر فاونديشين»، عبر كلية الدراسات الإسلامية في الدوحة، وجامعة أكسفورد بتاريخ طويل من التعاون والشراكة. ويشهد بذلك التعاون والتبادل السنوي للأساتذة والبحوث وورش العمل المشترك والطلبة. وقد وهبت قطر في السنوات القليلة الماضية كرسيين لجامعة أكسفورد واحدة لرئيس الدراسات الإسلامية المعاصرة البروفيسور طارق رمضان وكرسي الفن الإسلامي لأوليفر واتسون.
وترأس الشيخة موزا مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي تأسست في عام 1995، وهي منظمة خاصة غير هادفة للربح تخدم الشعب القطري من خلال دعم التشغيل والبرامج في ثلاثة مجالات مهمة أساسية هي: التعليم والعلوم، والبحوث، وتنمية المجتمع. وتساهم المؤسسة أيضا في التنمية البشرية وطنيا وإقليميا ودوليا. وتروج لثقافة التميز ويتعزز دورها في دعم وتطوير القدرات البشرية والإجتماعية، القائمة على المعرفة.
وعلى مدى أكثر من 15 عاما كانت القوة الدافعة وراء التعليم ودعم الرؤية الوطنية في البلاد لتحويل قطر إلى مجتمع قائم على العلوم والمعرفة بحلول عام 2030. وكانت قاسما مشتركا في مختلف الأنشطة على الساحة الدولية، لتعزيز السلام والتنمية البشرية في جميع أنحاء العالم.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، أطلقت الشيخة موزا مشاريع متعددة، بما في ذلك الصندوق الدولي للتعليم العالي في العراق، ومبادرة لمواجهة التحدي المتزايد لعمالة الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و«التعليم فوق الجميع»، في مبادرة عالمية تهدف إلى تحقيق فرص حياة جديدة وأمل للأطفال الفقراء والمهمشين والشباب والنساء في العالم النامي.
كما تلعب الشيخة موزا دورا نشطا مع الأمم المتحدة لدعم التعليم العالمي. ففي عام 2003، عينت مبعوثا خاصا للتعليم الأساسي والتعليم العالي لليونسكو، في عام 2008 تم تعيينها من قبل الأمين العام للأمم المتحدة سفيرة لحوار الحضارات. ومن بين العديد من الجوائز الدولية التي أسبغت عليها كان وسام كارنيجي للأعمال الخيرية، وجائزة جورج بوش للتميز في الخدمة العامة في عام 2013. في عام 2007 حصلت على جائزة «تشاتام هاوس» البريطانية المرموقة لمساهماتها في تحسين العلاقات الدولية.
ومبنى مركز الشرق الأوسط الجديد في الجامعة، والذي إحتضن هذه المناسبة تم تكليف المهندسة العراقية الدولية زها حديد بتصميم مخطط له أدى إلى توسيع المركز مع إضافة مكتبة ومركز للأبحاث الجديدة والأرشيف.
والتصميم الجديد يمثل جسرا بين المباني التاريخية القائمة، وتم تنفيذه على شكل سلسلة يبعث الحداثة في عراقة التصاميم القديمة.

أنور القاسم

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الدكتورجمال البدري

    تحية للقدس العربيّ…نعم الشيخة موزا السيدة العربية التي جمعت فعلاً بين الأصالة والمعاصرة…فهي الوجه الحضاري الجديد للأمة.وتقوم بمستوى خلاق من العلاقات
    لترسيخ صورة الإنسان العربيّ الجديد وتفاعله مع المجتمع الإنساني ؛ في الشـــرق والغرب…وتستحق بجدارة واقعية عليا جائزة نوبل للسلام.نقترح على جريدة القدس العربيّ اجراء مقابلة موسعة مع سموها ؛ لتناول أفكارها بصدد القضايا المعاصرة.


  • S.S.Abdullah

    سبحان الله يا أنور القاسم أحسنت العنوان والمدخل كمفهوم من مفاهيم العولمة الإيجابية،

    وأضيف أنا لاحظت ما يُميز دول مجلس التعاون الخليجي عن غيرهم هو مفهوم الاحتشام، فهو يختلف عن مفهوم الاحتشام للدول الملكية مثل بريطانيا والمغرب والأردن وتايلند واليابان على سبيل المثال، وبالتأكيد يختلف عن الدول الجمهورية مثل إيران والعراق وسوريا والجزائر وفرنسا


إشترك في قائمتنا البريدية