العاهل المغربي يطلق من مدينة العيون الصحراوية استراتيجية تنفيذ النموذج التنموي الجديد

حجم الخط
30

الرباط – القدس العربي: ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس اول امس السبت في مدينة العيون، حفل إطلاق استراتيجية تنفيذ النموذج التنموي الجديد بالصحراء الغربية التي استردها المغرب من اسبانيا 1976 ويحتفل منذ الجمعة الماضي بالذكرى ال40 للمسيرة الخضراء التي نظمها يوم 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 1975.
وقالت وكالة الانباء المغربية ان هذه الاستراتيجية تمثل الرؤية التنموية المندمجة القائمة على تحليل موضوعي للوضعية الفعلية لهذه الأقاليم، وسيمكن هذا النموذج، الذي يعد ثورة حقيقية في مجال تدبير الحكامة، من وضع القواعد المؤسسة لسياسة مندمجة، تحفز تعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي وحلقة وصل بين المغرب وامتداده الإفريقي.
وقدم وزيرا الداخلية والاقتصاد والمالية محمد حصاد ومحمد بوسعيد، بين يدي الملك، الخطوط العريضة لإستراتيجية تنفيذ النموذج التنموي الذي يتطلب استثمارات بقيمة 77 مليـار درهم (8 مليار دولار)، يـروم خلق أقـطاب تنـافسية، ويستند على دعامات أساسية هي تقوية محركات التنمية ومصاحبة القطاع الانتاجي وإدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة وتطوير التنمية الاجتماعية وتثمين الثقافة الحسانية والتدبير المستدام للموارد الطبيعية وحماية البيئة وتقوية شبكات الربط والتواصل وتوسيع صلاحيات الجهات وتمكينها من آليات الاشتغال وخلق وإحداث آليات مبتكرة للتمويل.
وتتي هذه التدشينات والاحتفالات بعد وصول العاهل المغربي الملك محمد السادس لمدينة العيون كبرى حواضر الصحراء، لتنطلق من هناك ولاول مرة احتفالات المسيرة الخضراء بحضور ملك المغرب بهذا المدينة، في وقت تعرف فيه تسوية النزاع الصحراوي تعثرات بسبب اخفاق الامم المتحدة تطبيق التسوية المقترحة منذ 1991.
ووجه العاهل المغربي الملك محمد السادس خطابا بالمناسبة من مدينة العيون قال فيه انه يريد الاحتفالات هذه السنة عابره، بل «مرحلة فاصلة في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة» وقطيعة حقيقية مع الأساليب المعتمدة في التعامل مع شؤون الصحراء، قطيعة مع اقتصاد الريع والامتيازات، وضعف المبادرة الخاصة، وقطيعة مع عقلية التمركز الإداري. وان مواصلة استثمار عائدات الثروات الطبيعية، لفائدة سكان المنطقة، في إطار التشاور والتنسيق معهم.
واكد ان المغرب استطاع بالجانب الحقوقي، استطاع التصدي لمناورات أعداء الوطن، بفضل التعبئة الجماعية، والحكامة الأمنية، والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني واشاد بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولجانه الجهوية، كمؤسسة دستورية، للدفاع عن الحقوق والحريات وحمايتها، الذي «يقوم بكل استقلالية، بمعالجة أي تجاوز، في إطار الحوار والتعاون مع السلطات العمومية، والهيآت الجمعوية، والمواطنين.»
واعرب العاهل المغربي عن اسفه لوضع الصحراويين اللاجئين في مخيمات تندوف بالجزائر، التي «ما تزال تقاسي من الفقر واليأس والحرمان ، وتعاني من الخرق المنهجي لحقوقها الأساسية» وتساءل «أين ذهبت مئات الملايين من الأورو التي تقدم كمساعدات إنسانية والتي تتجاوز 60 مليون أورو سنويا، دون احتساب الملايير المخصصة للتسلح ولدعم الآلة الدعائية والقمعية للانفصاليين؟ (اشارة لجبهة البوليساريو)ىولماذا لم تقم الجزائر بأي شيء من أجل تحسين أوضاع سكان تندوف الذين لا يتجاوز عددهم 40 ألفا على أقصى تقدير، أي حي متوسط بالجزائر العاصمة ؟ وهو ما يعني أنها لم تستطع أو لا تريد أن توفر لهم طيلة أربعين سنة حوالي 6000 سكن ، يصون كرامتهم بمعدل 150 وحدة سكنية سنويا ولماذا تقبل الجزائر التي صرفت الملايير في حربها العسكرية والدبلوماسية ضد المغرب بترك ساكنة تندوف في هذه الوضعية المأساوية واللاإنسانية؟»
وقـال الملـك محمد السادس «إن قضية الصحراء ليسـت أول مشكل واجهه المغرب في تاريخه. فقد عرف أيام السيبة والفوضى، وعاش تحت الحماية والاحتلال. كما شهد صراعات وخلافات ما بعد الاستقلال، بخصوص بناء الدولة الحديثة لكنه دائما يتجاوز الظروف الصعبة ويخرج منها موحدا قويا ومرفوع الرأس وذلك بفضل إيمان الشعب المغربي بوحدة مصيره، ودفاعه عن مقدساته ووحدة ترابه، وتلاحمه الوثيق مع عرشه.»
واكد ان الحكم الذاتي الذي قدمه 2007 كحل للنزاع هو أقصى ما يمكن للمغرب أن يقدمه وأن تطبيقه يبقى رهينا، بالتوصل إلى حل سياسي نهائي، في إطار الأمم المتحدة.
وقال «مخطئ من ينتظر من المغرب، أن يقدم أي تنازل آخر. لأن المغرب أعطى كل شيء . أعطى من أرواح أبنائه، دفاعا عن الصحراء. فهل يجب علينا أن نقدم المزيد، كما تريد بعض المنظمات الدولية ، وغير الحكومية ؟ إننا نعرف خلفيات هذه المواقف المعادية ، التي تريد تقسيم البلاد. ونعرف أنه ليس من حقها التدخل في شؤون المغرب.»
واكد رفض المغرب «أي مغامرة، غير محسوبة العواقب، ستكون لها تداعيات خطيرة، أو أي اقتراح فارغ ودون جدوى، سوى محاولة نسف الدينامية الإيجابية، التي أطلقتها مبادرة الحكم الذاتي. كما سيتصدى للحملات العدائية، التي تستهدف المنتوجات الاقتصادية المغربية، بنفس روح التضحية والالتزام، التي يقدمها في المجالين السياسي والأمني ، دفاعا عن وحدته ومقدساته» وحذر «الذين يريدون مقاطعة هذه المنتوجات، وقال «فليفعلوا ذلك ، رغم أنه تعامل مخالف للقانون الدولي. فعليهم أن يتحملوا مسؤولية قراراتهم ومن حق المغرب أن يفتح الباب أمام شركائه، ودولا ومقاولات عالمية، للاستفادة من فرص الاستثمار، التي ستوفرها المنطقة، بفضل المشاريع الكبرى، التي سيتم إطلاقها.»
وقال «وبالصرافة نفسها الصرامة والحزم، سيواجه المغرب كل المحاولات، التي تستهدف التشكيك، في الوضع القانوني للصحراء المغربية، أو في ممارسة سلطاته كاملة على أرضه، في أقاليمه الجنوبية، كما في الشمال.
وتبع خطاب العاهل المغربي اعلان التوتر بين المغرب والامم المتحدة وقال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي، إن كريستوفر روس، المبعوث الأممي إلى الصحراء، غير مرحب به في الأقاليم الصحراوية التي توجد تحت الإدارة المغربية.
وأضاف رئيس الدبلوماسية المغربية في تصريحات لوكالة «إيفي» الاسبانية، من مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء، «الحكومة المغربية لن تسمح للمبعوث الأممى كريستوفر روس لزيارة الأقاليم الصحراوية، لأنه لاشيء لديه ليفعله هنا»، مؤكدا بأنه على المبعوث الأممي إذا أرد زيارة المغرب أن يتوجه إلى العاصمة الرباط للقاء المسؤلين المغاربة، موضحا قوله «هنا تنتهي القصة، وهكذا ينبغي أن يكون الأمر وهكذا سيكون».
وكان كريستوفر روس قد زار الصحراء عام 2012 والتقى بعدة نشطاء صحراويين موالين لجبهة البوليساريو وسبق للمغرب أن طعن في شخص كريستوفر روس عام 2012، عندما أعلنت الرباط أنها فقدت الثقة في نزاهته وحياده، ومع ذلك، أعاد الأمين العام للأمم المتحدة تثبيته في مهمته، ومنذ ذلك التاريخ والعلاقات بين المبعوث الأممي والرباط متوترة وشبه مجمدة.
وأضاف الوزير المغربي، في تصريح لوكالة الأنباء الإسبـانية «إفي»، أنه «عـندما يأتي روس إلى المغرب فإن هدفه هو عقد لقاءات مع مسؤولين مغاربة، وكلهم يتواجدون بالـعاصمة الـرباط، وبالتالي لا داعي للتنقل إلى مناطق أخرى»، وأشار مزوار إلى أن «الحكومة المغربية ستتعامل بهذا المنـطق على امتـداد الزيـارات المقـبلة».
وقال عن كريستوفر روس «مهمته تبقى واضحة، وتتمثل بالأساس في تسهيل التفاوض بين الأطراف المتنازعة، ومن هذا المنطلق بإمكانه زيارة الجزائر العاصمة ومخيمات تندوف، وكذا العاصمة المغربية الرباط، وبمقدور روس أن يتقدم بمجموعة من المقترحات، ونحن لدينا الحق في قبولها أو رفضها».
واستبعد مزوار أي استئناف للاتصالات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو للتوصل إلـى حـل «تفاوضي مقبول من الطرفين»، وفقا لمبدأ الأمـم المـحددة الذي وافـق عـليه طـرفي النـزاع.
وقال «لم تؤد تسع جولات سابقة من المفاوضات في مانهاست (ضواحي واشنطن) إلى أي شيء. لقد تحولت إلى مفاوضات بدون جدوى، ، المغرب تقدم باقتراح (الحكم الذاتي) ونحن على استعداد لمناقشة محتوياته، لكن الآخرين هم الذين لم يتطوروا».
واتهم رئيس الدبلوماسية المغربية جبهة البوليساريو والجزائر بممارسة سياسة الجمود، وقال إن المغرب يرفض الوضع الراهن، ولن يظل مكتوف الأيدي، وأعاد التأكيد على مطالب المغرب لتعداد سكان مخيمات تندوف، وإيفاد بعثات المراقبة الدولية لحقوق الإنسان إلى مخيمات جبهة البوليساريو.
ووقال مزوار «إذا اقتضى الأمر سنشرح له بأن هذه المهمة أو تلك لا تدخل ضمن اختصاصاته ومهامه، وهو سيفهم وسيقبل، والأمر لا يتعلق بما إن كان روس يروق الحكومة المغربية أو لا، ذلك أن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة قد كلفه بمهام لأنه يتمتع بثقته، وبالتالي لا وجود لأسباب تمنعه من متابعة نشاطه».
وأفاد أن المغرب يحترم عمل كريستوفر روس، إلا أن محاولته الخروج عن اختصاصاته تستدعي الوقوف ضده لإخباره بدواعـي الرفض، وبالتالي يحضر تفهمه «بخصوص جـولات التفاوض في منهاست فهي لم تأتِ أكلهـا، ولا داعي لها أصلا، فالمغرب تقدم بمقترح الحـكم الذاتي، وهـو على استعداد كي يناقش مضمونه، بينما المشكل يكمن في الطرف الأخر الذي لم يطور مقترحاته».
واضاف «نرفض الوضع الراهن، ولن نقبل بأن يدفعنا الطرف الأخر إلى حالة غياب الحل وانسداد الآفاق، والمغرب لن يظل مكتوف الأيدي، خاصة أن مشروع الجهوية المتقدمة المفعل بالمملكة هو خير دليل على أن المغرب يتقدم بمقترحات ملموسة وواقعية، دافعة للتقدم، مقابل الطرف الأخر الذي لا يقبل حتى بإحصاء ساكنة مخيمات تندوف».
وشدد المسؤول المغربي على أن الجزائر وجبهة البوليساريو ملزمتان بالسماح للجان الدولية، التي تعنى بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان، بدخول تندوف، تماما مثلما يتعاطى معها المغرب، «من الواضح أن هذين الطرفين سيرفضان، والبوليساريو هي المعنية بإعطاء شروحات أكثر بشأن الأوضاع الحقوقية لكونها تنتهكها، واختارت التشبث بموقفها المتحجر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول سعاد البلد الصحراء الغربيةسعاز:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الصحراء الغربية لأهلها وهم أسيادها والمغرب بلد محتل
    لارضنا ولانريد شي من المغرب ولا من سيدهم نحن نعيش
    بأرض الجزائر بلد الاحرار الشعب الذي وفر لنا العيش الكريم
    وأعطانا جزء من ترابه ليعيش أهلنا الذين اضطهدوا من قبل
    المخزن المغربي الذي روعهم وشردهم وقتلهم بالأسلحة المحرمة دوليا
    فتحية لأهل النخوة والكرم الذين وقفوا معنا عندما تخلى عنا الجميع
    من إخوتنا العرب ووفروالنا المدارس وكونوا لنا الاطر وعالجوا مرضانا في
    مستشفياتهم في الوقت الذي بقوا إخوتنا في المدن المحتلة دون تكوين
    الا من رحم ربي
    نحن لانريد توطين في اي بقعة من الدنيا وقد عرض علينا الكثير من العروض المغرية للتخلي عن مطلبنا بالعودة الى ديارنا ولكننا رفضنا لأننا لانريد الا العيش الكريم على ارض آباءنا واجدادنا

  2. يقول كلاشنكوف العبد لله.الصحراء الغربية:

    وإنا لقوم ابت أخلاقنا شرفا
    ان نبتدي بالاذى من ليس يؤذينا
    لا يظهر العجز منا دون نيل مني
    ولو رأينا المنايا في امانينا.
    إن صدق اهل الصحراء الغربية ووفاءهم وإخلاصهم كنز لا يبلى ولا تطاله يد الطامعين.لان الحق حق مهما تعرض له من تشويه والباطل باطل ايا تكن المساحيق التي تزينه.رغم الصعوبات وشدة المحنة وطول أمد المأساة.سنبقى على العهد عهد الشهداء وما ضاع حق وراءه مطالب.عاشت الصحراء حرة.

  3. يقول نبيل:

    على المغرب ان يعمل جلهدا لتحرير سبة وملية من قبضة الاسبان لكن هيهات انه يعرف ان المقيميم بها من المغربة يرفضون ذلك

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية