القدس العربية حكاية أمويّة… فزنكيّة… فمهدويّة؟

10 - ديسمبر - 2017

9
حجم الخط

القدس العربية هي في الأساس حكاية أموية. اختارها معاوية ابن ابي سفيان كي يبايع له بالخلافة والملك في تموز/يوليو 661 ميلادية. بويع على «جبل الهيكل»، في المكان الذي سيشمل بعد ذلك بـ»الحرم القدسي»، ثم كانت له زيارة إلى كنيسة القيامة وقبر مريم. أغلب الظن أنه اتبع سياسة دينية تأليفية بين مشارب الإبراهيمية المختلفة. والأهمّ: كان يمنّي النفس بالفتح الاعظم في زمانه: القسطنطينية. رؤية ابنه يتوج امبراطوراً عليها. ما كان لتوريث العرش من تسويغ الا بهذا. وعلى هذا الاساس سارت العرب لفرض الحصار الاول على القسطنطينية، في حملة 674-678. فشلها هو الذي أدى إلى القطع النهائي بين الإسلام المبكر وبين المسيحية، وصيرورتهما ديانتين مستقلتين عن بعضهما البعض.
أسند الأمويّون مشروعية ملكهم على تعظيم بيت المقدس. ظلّ خلفاؤهم يبحثون إحتمال إتخاذها عاصمة. تعظيمهم لها كان خياراً نقيضاً لما فعله الإمبراطور جوستنيانوس في القرن الذي سبق، حين أنهى فترة من المداولات البيزنطية حول إعادة بناء هيكل سليمان، وقرّر، في سياق سياسة قمعية له ضدّ اليهود تبتغي تنصيرهم بالقوة، أن يبني بديلاً عن الهيكل في القسطنطينية، وليس في القدس، من خلال كنيسة «أيا صوفيا»، وأنّ يهمّش تماماً الموقع المشار إليه تقليدياً على أنّه «جبل الهيكل» في القدس، التي كان الرومان قد دمّروها في سياق «حروب اليهود»، وبنوا مدينة بديلة في مكانها تدعى «ايليا كابيتولينا».
وقبل صعود نجم الأمويين، كانت القدس مسرحاً لهذه الحرب الأهلية المشرقية الكبرى التي دارت في سياق المواجهة الحربية الشاملة بين الفرس الساسانيين وبين الروم 602-628.
القدس التي أهملها البيزنطيون، مع جوستنيانوس، تحوّلت إلى أبرز عناوين الحرب الدينية في ذلك الوقت، وكانت بين مسيحيات مختلفة قبل كل شيء آخر، ذلك أنّ المسيحية النسطورية كانت في طريقها إلى أن تتحول إلى ديانة البلاط الساساني، وكانت زوجة الشاهنشاه خوسرو الثاني نفسها، شيرين، مسيحية نسطورية. مع هذا، استعان القائد الساساني شاهربراز، النسطوري هو أيضاً، بيهود طبرية لإحتلال القدس عام 614، وقام نوع من الحكم الإحيائي اليهودي عليها، بقيادة نحميا بن هوشيل، لثلاث سنوات، قبل أن يقرّر الفرس أنفسهم بعثرة هذه التجربة عام 617، وتسليم القدس تماماً للنساطرة، والتخلص من نحميا، الذي كان يعتبر بين أتباعه بمثابة المخلّص، و»المشيحا بن يوسف».
وحين تمكّن الروم من الساسانيين في خاتمة هذه الحرب الكبرى، وخرّبوا عاصمتهم على دجلة، المدائن (تقريباً بغداد حالياً)، استعادوا بيت المقدس، وأعادوا إليها ذخائر المسيح، ومنع اليهود من الدخول إلى المدينة، واستمرّت هذه الحال لسنوات معدودات، ذلك أنّه، وبخلاف المتداول من نماذج لـ»العهدة العمرية» فقد تمكّن اليهود من إعادة الإقامة في القدس، وفي محاذاة للحرم القدسي، بل ظلّ بإمكانهم مشاركة المسلمين في الصلاة ضمن هذا الحرم، طيلة الفترة الأموية الأولى، إلى أن منع ذلك الخليفة عمر بن عبد العزيز عام 720، فاستعاضوا عن ذلك بالأسوار الخارجية للحرم، وخصوصاً الحائط الغربي، و»كنيس المغارة».
لم تكن الحال كذلك في بدايات العصر الأموي، يوم كان الإسلام المبكر لم يقطع تماماً بعد مع الديانتين الإبراهيميتين الأخريين، بل يطرح نفسه كتجديد يشملهما. حرص معاوية الذي أحاط نفسه بمستشارين مسيحيين أن لا يسمع للمسيحيين حين كانوا يستعدونه على اليهود، أو لليهود حين كانوا يستعدونه على المسيحيين.
الأمر سيتبدّل مع فشل الحملة الأموية الأولى لفتح القسطنطينية. أدّى فشلها للإنكفاء، والإصرار مع ذلك على التوريث ليزيد، رغم عدم تحقق الانجاز الذي على اساسه كان يفترض التوريث: تتويجه في بيزنطية. بعد عامين من فشل هذه الحملة، حصل التوريث، من دون شرطه السابق (صيرورة السلالة الاموية سيدة على الامبراطورية الرومانية، التي نسميها بيزنطية). أدى حصوله بهذا الشكل الى تراجع الحكم الاموي، وانكفائه الى بلاد الشام، وصعود خلافة عبد الله ابن الزبير في المدينة، وسيطرة الزبيريين على معظم شبه الجزيرة العربية وأقسام من العراق وفارس، وحتى مصر، وكان كيانهم هذا الأوّل في سكّ قطع نقدية عليها ذكر اسم الرسول.
تهاوى السفيانيون في هذه المعمعة، وصعد المروانيون، المنفيون في الاساس من الحجاز الى الشام بسبب السيطرة الزبيرية. بخلاف الخطاب المزدوج دينياً للسفيانيين، قاد المروانيون الصراع مع الزبيريين على انه صراع على التركة المحمدية. سكوا هم ايضا المسكوكات التي عليها اسم محمد. لكنهم، في زمن لم تكن فيه الطريق الى مكة سالكة اخذوا يعظمون من شأن القدس، ويبنون مسجد قبة الصخرة، وينظمون الحج «المؤقت» اليها، بل ان المساجد التي بنيت في فترة عبد الملك بن مروان كانت وجهتها الى القدس وليس الى مكة، على ما كشفه الحفر الاركيولوجي، وفقا لما تذكرنا به فرنسواز ميشو في كتابها المرجعي عن «بدايات الإسلام». ومن القطع النقدية في زمن عبد الملك، واحدة عليها نقش «محمد رسول الله» مع رسم يفترض أنه للخليفة من جانب، ونقش عليه اسمي «ايليا» (الإسم الروماني للقدس، ايليا كابيتولينا، الذي اعتمده العرب لفترة)، وعلى يمينه اسم الولاية: فلسطين.
مع المروانيين صار الصراع دينيا مع الروم، وليس صراعا على مركز الامبراطورية كما كانت الحال مع معاوية. وهكذا، حين عادت العرب لحصار القسطنطينية عام 717، في زمن سليمان بن عبد الملك (الذي اختار هو أيضاً القدس لمبايعته)، وبجيش يقوده مسلمة بن عبد الملك، كانت الانتظارات في هذه المعركة دينية واخروية بامتياز، وآمن الروم بان ايقونة العذراء مريم هي التي أنقذتهم.
المسكوت عنه اليوم، إلى حد كبير، أنّه بعد سقوط خلافة بني أميّة في دمشق، تراجعت مكانة القدس في المخيال الإسلاميّ، بل تعامل العباسيّون معها بريبة وتشكيك من أن يكون وراءها «نوستالجيا أموية»، حالها في ذلك كحال دمشق. مع العباسيين، تطوّرت المؤسسة الفقهية الرسمية على قاعدة متحفظة ومحترزة تجاه الإهتمام التي استمرت بيت المقدس تحظى به في الإسلام الشعبي ولدى الصوفية، من خلال التقليد السرديّ المعروف بإسم «فضائل القدس» و»فضائل أهل الشام»، ويقوم في الأساس على عدد كبير من الأحاديث المروية عن النبي عن أهمية القدس ودمشق، وهي أحاديث كان يجري التعامل معها في كثير من الأحيان من جانب المؤسسة الفقهية الرسمية على أنّها من «الإسرائيليات».
التبدّل حدث مع غزوات الفرنجة، وليس مباشرة. بل بعد أقل من قرن بقليل على احتلالهم لها، يوم حظي استرجاع بيت المقدس بهالة دينية خلاصية، من داخل الإسلام السنّي، المقترن بالتصوّف بشكل واثق هذه المرة، من خلال نور الدين زنكي. فقط مع نور الدين استعادت القدس مكانتها الإرتكازية في الوعي الديني، التي كانت لها في العصر الأمويّ، والذي لعب العبّاسيون دوراً كبيراً في مواجهته.
ليس صحيحاً اليوم أننا في غنى عن إعادة السؤال عن تجديد المغزى الديني – الحضاريّ للقدس في المخيال العربي الإسلاميّ المعاصر. فالمقاربة «الوضعية – الناسوتية» لمسألتها تقوم على المكابرة إلى حد كبير، ومشكلتها توازي مشكلة اختزال كل شيء في البعد الديني. لكن المفارقة اليوم، أنّه في لحظة يقرّر فيها دونالد ترامب استفزاز مشاعر العرب والمسلمين إلى أبعد حد، في موضوع القدس، تنقسم المقاربات العربية، بين تلك المكتفية بالحيز الناسوتي «العلماني» للمسألة، أو المستثمرة في التوليفة «الإسلامية – المسيحية» (اثنان ضد ثالث)، وبين تلك المتمحورة حول معجزة الإسراء، في غفلة عن قدس معاوية وعبد الملك، وإلى حد ما عن قدس نور الدين زنكي.. يقابل ذلك إزدهار «مذهبي» للمرويات المهدوية التي نجدها في «كتاب الفتن» لنعيم بن حماد المروزي، عن «خروج المهدي من مكة إلى بيت المقدس»، وحول تحديد القدس بأنها المكان الذي سيتقاتل فيه المهدي والسفياني، «يؤتى بالسفياني أسيراً فيأمر به فيذبح على باب الرجة، ثم تباع نساؤهم على درج دمشق».

كاتب لبناني

القدس العربية حكاية أمويّة… فزنكيّة… فمهدويّة؟

وسام سعادة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الكروي داود

    ” وينظمون الحج «المؤقت» اليها، بل ان المساجد التي بنيت في فترة عبد الملك بن مروان كانت وجهتها الى القدس وليس الى مكة،” إهـ
    لا يوجد دليل صحيح على هذا الكلام !
    أما الآثار فقد كانت لأول دينار إسلامي مرسوم عليه صورة عبدالملك بأول فترة تقليداً لملك الروم
    ثم أزال صورته عن الدينار بعد إحتجاج الفقهاء
    ولا حول ولا قوة الا بالله


  • الكروي داود

    ” يقابل ذلك إزدهار «مذهبي» للمرويات المهدوية التي نجدها في «كتاب الفتن» لنعيم بن حماد المروزي، عن «خروج المهدي من مكة إلى بيت المقدس»، وحول تحديد القدس بأنها المكان الذي سيتقاتل فيه المهدي والسفياني، «يؤتى بالسفياني أسيراً فيأمر به فيذبح على باب الرجة، ثم تباع نساؤهم على درج دمشق».” إهـ
    هذه مرويات شيعية وليست لأهل السُنة والجماعة الذين تناهز نسبتهم 90% من المسلمين
    ولا حول ولا قوة الا بالله


  • محمد ادريس

    لا احد يناقش أهمية التاريخ لأخذ العبر من الماضي لمواجهة تحديات الحاضر و بناء المستقبل. لكن لا يصح استعمال التاريخ لاثارة الجدل و تشتيت الانتباه.

    قضية القدس و كل فلسطين اليوم ليست مرتبطة بالصراع بين العرب و الفرس و الرومان، و لا بطبيعة العلاقة بين الديانات الثلاث و لا العهدة العمرية و لا بمعاوية و لا بالصراع العباسي الاموي. قضية فلسطين هي قضية حق يجب ان يعود لأصحابه، أي حق شعب اغتصبت ارضه و قدمت قربانا لليهود في سياق إعادة تشكيل النظام العالمي الجديد عقب حرب تصفية الإمبراطورية البريطانية او ما يسمى الحرب العالمية الثانية. و هي قضية العرب لان تداعيات هذا الاعتداء ستطالهم حتما سواء احبوا ذلك او كرهوا. و هذا الحق يجب ان يعود و سيعود. لماذا يجب ان يعود و كيف سيعود، هنا يمكن استدعاء قصص الاولين عبر التاريخ للإجابة على هذه التساؤلات ان كان هناك احد مازال يشك في ذلك.


  • سوري

    مسألة القدس اليوم رغم ما تقدم به الاستاذ وسام سعادة من جرد تاريخي لهذه المدينة ( وشخصيا لا أتفق مع اسلوب السرد الذي يفهم منه ان القدس متنازع عليها منذ بدء التأريخ وعليه فما يحصل اليوم هو نوع من الاستمرارية للنزاع التاريخي) لهي تمثل اليوم قضية شعب وليس قضية دينية فقط، وقضية مواجهة بين مغتصب لأرض ويريد ان يطرد ساكنيها العرب المسلمين منها، وجعلها عاصمة ابدية له، بل يخطط لهدم أبرز معلم اسلامي فيها ليقيم على أنقاضه الهيكل الثالث، فالحروب العربية ضد اسرائيل لم تكن دينية بل كانت حرويا لتحرير الأرض ولو أنها أخفقت في ذلك. وموقف العرب المسلمين اليوم يختلف عن الامس اذ نرى ان هناك من يتحالف مع دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين ( أنظمة السعودية، والأمارات، والبحرين، ومصر، وسورية) وهناك الأنظمة الصامتة المتواطئة ولم يبق في الميدان سوى الشعوب. وهذه حلقة من الصراع لا تشبه الحلقات التاريخية الماضية التي ذكرها الكاتب


  • سعادة - فلسطين - الصين

    وسام سعادة كاتب مميز وموهوب في الربط بين التحديات والاحداث الراهنة وبين سوابق تاريخية ذات علاقة ، وهو محق هول اهمية السياق التاريخي للفكرة الراهنة للاستدلال على صلاحيتها للتطبيق والنجاح. لكنه اليوم يبدو ان البصيرة عاندته قليلا ، الاخ محمد ادريس اوفى في الرد على قصور وجهة نظر الكاتب الاستاذ سعادة من جانب سياسي للازمنة الحديثة، ، ولكن تاريخيا ايضا لمدينة القدس دلالة ورصيد اكثر من كافي من السياق التاريخي للقول ان قيمتها الرمزية عند العرب كبيرة ومركزية ولا جدال في ذلك. على سبيل المثال لا الحصر ، هناك مغزى هائل للمظاهرات لنصرة القدس التي عمت العراق وبشكل خاص محافظات الجنوب ، في بلد بذلت واستثمرت لاكثر من ربع قرن جهود ضخمة في اللعب على التمايزات الاثنية والمذهبية فيه لاخراجه من سياقه العربي وروابطه العميقة قوميا وتاريخيا وحتى العاطفية والنفسية مع فلسطين ، هذا التضامن فاجأ الكثير من المتربصين. غاب عن الكاتب ان المسألة ليست اسلاميا فقط، ماذا عن عن مسيحيي الشرق، ماذا يعني لاهمية القدس بالنسبة لهم اذا كانت اموية او فزنكية او مهدوية ؟! لا شيء !


  • فوزي حساينية -ولاية قالمة - الجزائر-

    تاريخ فلسطين القديم (1220- 1359)
    ” من أول غزو يهودي حتى آخر غزو صليبي”
    هذا عنوان لكتابٍ وضعهُ الكاتب “ظفر الإسلام خان”، اعتمادا على العديد من أكثر المصادر التاريخية موثوقية، ومن ضمنها كتب لمؤرخين وكتاب أوربيين، ومن هؤلاء المؤرخ البريطاني ” جفريز ” الذي وضع كتابا هاما عن القضية الفلسطينية بعنوان: ” فلسطين إليكم الحقيقة ” أوضح فيه حجم الأكاذيب والأباطيل التي استخدمها الصهاينة والمتواطؤون معهم، لتضليل الرأي العام، وتزوير حقائق التاريخ، فيما يخص القضية الفلسطينية، ومن هذا الكتاب،أورد الكاتب ظفر الإسلام خان عددا من الشواهد والحقائق التي أوردها “جفريز” في كتابه المذكور ، ومنها قول المؤرخ البريطاني عن الحق العربي في فلسطين: ” حقٌ أُحتُفظ به بطريق بسيط صدوق دؤوب منذ خرج الإنسان من غياهب المجهول، وربما كان أبسط وأوضح حق من حقوق الملكية في العالم “.ومن تلك الشواهد أيضا قول المؤرخ البريطاني عن الدور العربي الراسخ في تاريخ فلسطين حتى في عهد سليمان عليه السلام ( 961-922 ق م): ” قد أسهم العرب بالنصيب الأكبر في إعطاء العرش لسليمان الذي كان يمثل أوج العصر السياسي لإسرائيل”، كما كان الشأن تماما مع والده دواد عليه السلام، موضحا حقيقة أن القسم الأكبر والأهم من جيش داود وسليمان عليهما السلام كان عربيا، ومبرزا أن كثيرين سيصابون بالدهشة عندما يعرفون حجم الحقائق المُغيبة حول هذه الفترة من تاريخ فلسطين.
    كما أورد الكاتب ظفر الإسلام خان ما قاله البروفيسور البريطاني فريزر في هذا الصدد ، إذ قال: ” إن رأي الفقهاء الأكفاء من أهل الخبرة والمعرفة أن فلاحي فلسطين الناقطين بالعربية هم أخلاف للقبائل الوثنية التي كانت تعيش هناك قبل الغزو الإسرائيلي وظلت أقدامهم ثابتة في التربة من ذلك التاريخ، وتوالت عليهم موجات الفتح المتعاقبة التي طغت على البلاد دون أن تحطمهم “.
    إن قراءة كتاب” تاريخ فلسطين القديم ” للكاتب ظفر الإسلام خان، أو كتاب ” فلسطين إليكم الحقيقة ” سيكون أمرا مفيدا للقارئ، ويزوده برؤية أوضح لعمق وأبعاد الصراع، وربما عن تصور ما لمآلاته المستقبلية على ضوء تجارب وحقائق القرون الماضية.


  • فوزي حساينية -ولاية قالمة - الجزائر-

    تابع للتعقيب:
    – ” القدس العربية هي في الأساس حكاية أموية” !كلا ثم كلا يا أستاذ، القدس العربية حكاية عربية أبدية منذ وعى التاريخ ذاته، وهي حكاية عربية مقدسة، وليست حاكية سردية عادية، وشواهد التاريخ لكثرتها يصعبُ حصرها أو سرد فصولها..لكن لنفترض مع الكاتب أن ” القدس العربية هي في الأساس حكاية أموية ” فأين هي المشكلة، سواء تحدثنا عن معاوية بن أبي سفيان أو عن عبد الملك بن مروان أو عن هشام بن عبد الملك وغيرهم من عظماء الرجال في العهد الأموي ؟ أليس العهد الأموي جزءا من تاريخ العروبة والإسلام ؟ وحتى لا نعود إلى ماقبل الإسلام، لم يذكر الكاتب أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنتقل بنفسه من المدينة إلى القدس، ليتسلم مفاتيح المدينة المقدسة، وأنه شرع فور إستلامه للمدينة في عملية التنظيف والعناية بالأماكن المقدسة وهو ما تواصل في العهد الأموي.
    – يقول الكاتب : ” المسكوت عنه اليوم، إلى حد كبير، أنّه بعد سقوط خلافة بني أميّة في دمشق، تراجعت مكانة القدس في المخيال الإسلاميّ، بل تعامل العباسيّون معها بريبة وتشكيك من أن يكون وراءها «نوستالجيا أموية»، حالها في ذلك كحال دمشق. مع العباسيين ” كيف يمكن للكاتب أن يعرف أن مكانة القدس تراجعت في المخيال الإسلامي، وأن العباسيين تعاملوا معها بريبة وتشكيك ؟ العهد العباسي تجاوز الخمسة قرون ، فهل يمكن لحكم الكاتب عن تراجع أهمية القدس أن يسري على كامل فترة الحكم العباسي كما قال ؟ لا أعتقد أن أحدا يمكنه تحمل مسؤولية الجزم بنتيجة كهذه..
    – الكل يعلم أن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، دافعه ديني محض، إ ذ لا مصلحة سياسية أو إقتصادية لمثل هذا القرار، فالمصالح الإقتصادية للولايات المتحدة هي مع العرب، أما إسرائيل فهي عبئ عليها، لكن مع ذلك يصر دونالد ترامب على قراره بشكل غريب، لأن الدافع إلى ذلك أقوى من السياسة وأهم من الإقتصاد، وأولى من كل قراءة إستراتيجية، لذلك فإن وجود إضفاءات دينية على قضية القدس أمر بديهي…أما عن باقي الموروث الأسطوري، فله سياقاته المعرفية والتاريخية، ولا يمكن الإستناد إلى هذا الموروث للقول أن ثمة مبالغة عربية أو إسلامية في الإهتمام بالقدس الشريف.
    – لدي الكثير من الملاحظات على هذا المقال، ولكن وتجنبا للإطالة، فإنني أتوقف هنا، وأشكر الكاتب المحترم على شجاعته في الإعراب عن رأيه، وعلى الوضوح في التعبير….


  • أسامة كليّة سوريا/ألمانيا Ossama Kulliah

    شكراً للأخ وسام سعادة على المعلومات التاريخبة التي لا أعرف مدى دقتها لكنني أرى أنها جيدة ومفيدة. وشكراً للأخوة المعلقين الذين أعطوا أيضا صورة أكثر وضوحاً وخاصة عن الحاضر. أنا أيضاً (لكني لست إلا قارئ ولست اختصاصي) أرى أن الصهيونية هي أيديولوجية سياسية نشأت في أوربا في العصر الذهبي للأيديولوجيات السياسية والقومية في أوربا (الشيوعية, النازية, الفاشية, …) وقد استغلت الصهيونية الدين اليهودي والاطضهاد والإجرام التاريخي بحقهم في أوربا وخاصة الهولوكست, شر استغلال وبشهادة كثير من المفكرين اليهود أصحاب الضمير, وذلك لتبرير قتل وطرد الشعب الفلسطيني من أرضة بل وللسيطرة على المنطقة العربية بأكملها وبقوة السلاح كما نعلم. القدس لها بعد ديني وتاريخي طبعاَ لكن السياسة الصهيونية في الوقت الحاضر تكمن في استغلال الدين والتاريخ بل وتزويره, لتبرير الاجرام بحق الشعب الفلسطيني وإحتلال فلسطين بأبشع الطرق والأساليب. كان ذلك دائما ومازال حتى يومنا هذا بالتعاون مع القوى الاستعمارية الاوربية والغربية المسيطرة على العالم, على اختلاف اشكالها.


  • suzan hijab

    خطئ فادح لااستطيع القراءة مع اني احب قراءة الاخ البناني : اجدد الفحوصات لم يوجد هيكل الذي هدوه الروم- والافدح قبل كام اسبوع لا يوجد اثر تاريخي يدل علي وجود لليهود في القدس – خارجها نعم- الضحكة او مسخرة القدر: هم يبنون تحت ارض القدس طبعة نسخة للقدس – ايضاحماس تحف تحت الارض؟


إشترك في قائمتنا البريدية