بعد نصف قرن مع «الكمنجة» رحيل العازف السوداني محمدية

16 - يوليو - 2014

صلاح الدين مصطفى:

2
حجم الخط

الخرطوم ـ «القدس العربي» توفي بالعاصمة السودانية الخرطوم صباح أمس الموسيقارمحمد عبد الله محمد أبكر المعروف (بمحمديَّة) وكان من أهم افراد فرقة الإذاعة الموسيقية، ويعد أشهر عازف كمان بالسودان في السنوات الأخيرة، وتم تشييع الجثمان الى مقابر حمد النيل بأمدرمان وسط حضور كبير .
ظل الراحل طريح فراش المرض لأكثر من عام وسافر للأردن للعلاج في شهر ديسمبر الماضي ثم عاد وفي شهر مارس الماضي وسرت شائعة قوية بوفاته، لكنه كذبها عبر وسائل الإعلام معلقا على مطلقيها بقوله «سامحكم الله».
جاء الراحل الى الخرطوم من مدينة بورتسودان التي تقع على ساحل البحر الأحمر ،وكان يعزف على «الصفارة» في بداياته ،ثم آلة العود،وانتقل الى «الكمان «بعد أن أهداه أحد أصدقائه هذه الآلة التي لم يجرب العزف عليها من قبل ،وبدأت بذلك علاقته الحميمة معها وكانت لاتفارق كتفه بسهولة.
انضم الى نقابة الفنانين عام 1963م،ثم الى فرقة الإذاعة القومية في وقت وجيز جدا ،ساعده على ذلك خلفيته وتمكنه من عزف الموسيقى السودانية والشرقية، وقضى أكثر من نصف قرن يدوزن الألحان ويضفي عليها من روحه الملهمة ،ولا يوجد فنان غنى بالإذاعة ولم يكن محمدية يعزف خلفه.
واستفاد في أواخر الستينات مثل غيره من العازفين في ذلك الوقت من خبرات الموسيقار الإيطالي الايطالي (ازو ماسترالي) الذي تم استيعابه لتدريب فرقة الإذاعة،و بُعث للتدريب بمعهد الموسيقى بالقاهرة مع مجموعة من العازفين، ولكنه واصل الدراسة بمصر، فكان ذلك نقطة تحول في حياته حيث عاصر نجوم الموسيقى والغناء آنذاك في مصر مثل رياض السنباطي وعبد الحليم حافظ،وبعد عودته ساهم في تحديث الأداء الموسيقي بالإذاعة وذلك بتدوين النوتة الموسيقية لمعظم الأغاني.
التحق بعد ذلك بمعهد الموسيقى والمسرح بالخرطوم ونال درجة الدبلوم .و يمتاز محمدية بصولاته حيث يضع بصمته في أي تنفيذ موسيقي يشارك فيه ،ويخطف الأسماع والكاميرات من خلال تصويره العميق للمشاعر الانسانية من خلال آلة الكمنجة ،واستطاع بذلك أن يوجد لنفسه مدرسة خاصة في الموسيقى عموما ومصاحبة الكمان بوجه خاص .
ولم يقم بتلحين الأغاني غير أنه قام بتلحين أغنية واحدة عن السلام قبيل انفصال جنوب السودان عن شماله بفترة قليلة، ولم يعرف بتأليف المقطوعات الموسيقية لكنه اتجه الى هذا النحو مؤخرا وانتهى في الفترة الأخيرة قبيل مرضه من تأليف (13) مقطوعة جديدة.
يقول عنه الدكتور كمال يوسف «دكتوراة في الموسيقى» إنه كان فنانا في العزف الموسيقي ،ويعد من أكثر الموسيقيين مرافقة للفنانين في داخل وخارج السودان ويكاد لا يغيب في أي توثيق وتسجيل غنائي طوال العقود الأخيرة».
الدكتور الفاتح حسين المحاضر بكلية الموسيقى والدراما وأحد ابرز العازفين، يقول إن الراحل يعتبر مستودعا للألحان حيث يحفظ معظم ألحان الأغنيات السودانية، ويضيف بأن الراحل عاصر كل أجيال الموسيقى والغناء في السوداني لأكثر من ستين عاما،مشيرا الى إخلاصه لفنه وتفرغه له حتى أنه لم يتزوج ولم يكن يعشق سوى كمنجته الساحرة، وتمنى د.الفاتح أن تجد أعمال محمدية ومشاركته الواسعة في إثراء الوجدان السوداني الاهتمام اللائق بها على كافة المستويات.

صلاح الدين مصطفى:

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • محمد خدام ( السودان )

    اللهم ارحمه واسكنه فسيح جناتك يارب


  • محمد فيصل السودان

    اللهم ارحمه واغفر له واجعله من اصحاب اليمين فقد لكل الشعب السودان انا لفراقك لمحزونون ي محمديه


إشترك في قائمتنا البريدية