بقاء الأسد وتوجيه بنادق «المعارضة المعتدلة» نحو «الجهاديين»… أهداف التسوية الروسية

16 - أكتوبر - 2015

7
حجم الخط

لا خلاف جوهري بين الروس والأمريكيين حول صيغة الحل السياسي في سوريا، هم متفقون على بقاء «الدولة»، وبقاء الجيش النظامي، وتشاركهم في هذا الموقف السعودية، الدولة الراعية لـ»المعارضة المعتدلة».
كما أن هناك اتفاقا على محاربة «الإرهاب».. النقطة العالقة الآن هي بقاء شخص الأسد، ويبدو إصرار الأمريكيين والمعارضة المعتدلة وداعميها السعوديين هو إصرار من باب حفظ ماء الوجه أكثر منه نقطة خلاف جوهري. فحتى لو افترضنا تنحي الأسد وأبرز معاونيه، وظلت دولته الأمنية العميقة التي بناها والده لأربعين عاما، وظل الجيش النظامي الذي يسيطر عليه ضباط طائفته، التي تشكل عصب النظام حقيقة، فماذا سيكون قد تغير من أطراف الصراع الأساسيين في سوريا؟! لا شيء. إن مجرد القبول ببقاء جيش النظام، هو بحد ذاته خيار مر بالنسبة للولايات المتحدة والدول العربية الداعمة للمعارضة، كقطر والسعودية، فهذه الدول دعمت ولسنوات، عشرات الفصائل من أجل محاربته، ومجرد القبول ببقاء الدولة السورية هو بقاء للنظام الذي قامت الثورة السورية ورفعت شعارها الأبرز لإسقاطه.. لكنها مجرد تعابير بديلة لحفظ ماء الوجه، فيوصف النظام بالدولة. إن مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية في نظام طائفي مرتبط بحلف إقليمي عقائدي لا تتأثر بذهاب شخص أو حتى عائلة، فالنظام نفسه في سوريا هو مؤسسة من مؤسسات النظام الإقليمي الإيراني، والأسد ليس سوى مدير عام لإحداها في فرعها السوري. هذه التنازلات التي قبلت بها دول الاعتدال العربي والأمريكيين في سوريا هي نتيجة فشلهم في إدارة النزاع، إقليميا مع الإيرانيين، ولم يعد هذا الأمر خافيا على كل مراقب واقعي.
ولكن المثير، أن الروس والإيرانيين بالذات راغبين بتجريع خصومهم المزيد من الكأس المر بإصرارهم على بقاء شخص الأسد، معتبرين أن بقاءه يرمز لانتصار ساحق كما يعتقدون، رغم أنهم ليسوا مضطرين لذلك، فحتى لو رحل الأسد وظل النظام والجيش فهذا يعني نجاح الإيرانيين والروس والعلويين في سوريا بتخطي التمرد الذي هدد دولتهم لأربع سنوات.
الروس إذن يشنون عملا عسكريا لترجيح كفتهم بشكل حاسم بالمفاوضات، بحيث يبعد أي خطر عن النظام في الجيب الحيوي الذي تحدثنا عنه، لذلك بدأوا فعلا بالتركيز على إبعاد قوات المعارضة من مناطق النظام الاستراتيجية، سهل الغاب وغرب خط دمشق حمص حماة نحو اللاذقية، وعلى ما يبدو فإن الحملة الروسية ستحقق تقدما، وإن كان على مرحلة زمنية أطول، وبسياسة القضم للقرى ستتمكن من استرجاع مواقع تجعل النظام في وضع تفاوضي أقوى، لإرغام الامريكيين والدول المعتدلة على تجاوز نقطة الخلاف الوحيدة تقريبا. فأطراف النزاع الأساسيين، وكما قلنا، الروس والأمريكيين والسعودية وإيران متفقين على كل شيء تقريبا، بقاء الدولة والجيش، ومحاربة الإرهاب، وعندها إذا تمت الصفقة السياسية، لن يكون من الصعب على الأمريكيين والدول العربية الداعمة لفصائل المعارضة ترويض غضب المعارضين «المعتدلين»، فبعض المناصب الحكومية البراقة قد تغري الكثير منهم بتليين «مواقفه المعتدلة» ! كما انهم قد ينشغلون حينها على النزاع أيهما سيحصل على موقع رئيس الحكومة السورية الذي سيمنح لشخصية سنية «معتدلة» صلاحيتها الفخرية ستكون أقل حتى من رؤساء حكومات الأسد السابقين! كما لن تجد الدول العربية المعتدلة والولايات المتحدة صعوبة في ترويض مواقف الفصائل العسكرية والجيش الحر الخاضع أصلا لنفوذها الخارجي، عكس تنظيمات «النصرة» و»تنظيم الدولة»، وتوجيه بنادقهم لقتالهم كونهم الرافضين المتعنتين «غير المعتدلين» للحل السياسي الذي سيضمن بقاء أجهزة النظام الاساسية، وهو ما حدث في العراق تماما عندما اتفق الأمريكيون والايرانيون وفصائل سنية موالية للامريكيين و»أنظمة الاعتدال» على مواجهة «القاعدة»، عندما رفضت العملية السياسية، وحينها ستتوحد في سوريا كما في العراق جهود اعداء الامس وحلفاء اليوم (الروس والايرانيين والامريكيين والسعودية) لمواجهة عدوهم المشترك «الجهاديين».. الذين سيصبحون حينها، ويا لها من مفارقة، وحدهم الباقين المقاتلين لتحقيق غاية مطلب الثورة الاول «إسقاط النظام».

كاتب فلسطيني من اسرة «القدس العربي»

وائل عصام

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • موتاتيس موتانديس

    مقال جميل كغالبية مقالاتك :)

    لا تبخل علينا :)

    هذه أمانة :)

    إستمر بالكتابة , أنت أكثرهم صراحة و واقعية , و هذا ما يهمني كقارىء:)


  • جمعاوي جمعة

    لانشارك المقال نظرته في معنى بقاء مؤسسات الدولة ورحيل الاسد، فالمعارضة متمسكة بجنيف١ الذي يعني تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة وهذا يعني انها ستتمكن من اعادة هيكلة الجيش والامن لتصبح مؤسسات وطنية وليست لحماية النظام وبذلك يتم اسقاط او التخلص من النظام عبر الوقت وليس كاسقاط فوري ولن تقبل قوى الثورة والمعارضة باقل من ذلك، والثورة اوعى من ان تنتظر القاعدة لتحقق لها اهدافها.


  • الكروي داود النرويج

    لن يقبل الشعب السوري بأقل من زوال النظام العلوي الأسدي بكامله
    وليفهم من يريد أن يفهم بأن الشعب قد حسم أمره
    ولم يعد عند الشعب شيئ يخسره
    فلا سلام ولا كلام
    بل أفعال

    الحل بسوريا عسكري 100%
    وأغلب ثوار الشعب السوري مع جبهة النصرة
    ولهذا تحاول بعض الدول العربية الالتفاف على ما يريده الشعب السوري

    ولا حول ولا قوة الا بالله


  • طارق عساف،ألمانيا

    الشعب العربي مسكين،نعم اقولها وكلي إيمان بذلك،الجميع ينظر الى ما تفعله روسيا في سوريا،هناك من يؤيد وهناك من يعارض وهناك ايضا من هو على الحياد ،هذا الشعب الضحية نسي ان اللاعب الأساسي في سوريا هي أميركا ،التي جعلت وخلقت الظروف ل روسيا ان تتدخل في سوريا،تدخل حتما لمصلحة النظام ،السؤال هنا لماذا لم يتدخل الأميركيون في الماضي لِلَجْم المعارضة المسلحة ،وابقاء النظام،ام انه كان لديها غاية وهي تدمير سوريا لمصلحة أطراف اخرى ،ليس فقط اسرائيل


  • سلام عادل

    الحقيقة مقال يتسم بالموضوعية والصراحة ولكن الامور لن تجري الى اي تسوية سلمية بل الى تقسيم سوريا لان الشعب السوري حسم امره فلا السنة في مناطقهم سيقبلون حكم النظام مرة اخرى ولا الشيعة في مناطقهم سيقبلون اي حكومة لم تكن منهم اما الاكراد فهم قد حسموا امرهم من اول الامر وستكون مناطقهم الشرارة الاولى لزعزعة استقرار تركيا على عكس ما كان يتمناه اردوغان


  • الأحول-همجستان

    تصحيح للمغالطات :النظام السوري وجيشه وأجهزنه الأمنية والادارية تأسست في النصف الاول من القرن الماضي واستلم السلطة الاسد عام1970 وورث واستمر بالتحالف مع حلف وارسو والمعسكر الاشتراكي وخاضت انظمة الحكم المتعاقية في سوريا حروب عسكرية وسياسية متعددة ضد قوى الرجعية والاستعمار وحينها لم تكن ثورة الخميني قائمة وكان عربان ومشايخ الخليج والدول الرجعية يسبحون بحمد الشاه لانه حليف اميركا واسرائيل لغاية نجاح الثورة الخمينية عام1979 ولهذا من غير الجائز ان تكون سورية تابعا لايران بل هي قاعدة نضالية اساسية في المشرق العربي ومنذ تاسيس الجمهورية العربية السورية الآولى بعد الحرب العالمية الثانية حيث وفرت الدعم السياسي واللوجستي وقواعد التدريب والمعسكرات لكافة المناضلين والمكافحين من اجل الحرية ومن مختلف الأمم ضد الامبريالية وبيادقها وفي طليعة ذلك حركات المقاومة الجزائرية والتونسية والفلسطينية واليمنية والعربية واللاتينية والاسيوية والاوروبية وعلى الكاتب ان يتذكر كيف تأمر مشايخ النفط والرمال ودعاة الفتنة والمتشدقين بالطائفية البغيضة على نظام البعث بقيادة صدام وهو سني واتهموه انه يقمع الشيعة والاكراد زيفا وبهتانا وكذلك رفعوا شعارات الحرية للشعب السوري ضد حكم الاسد البعثي وقدره انه من الطائفة العلوية واتهم بقمع السنة والذي استلم الحكم من حزب البعث الذي حكم سوريا طيلة مايزيد عن ستة عقود وليس اربعه كما تظنون وكان من قبل كل رؤساء الجمهورية العربية السورية من البعثيين السنة ،انها مؤامرة واضحة للعيان بحصار وتدمير وتفكيك اي دولة عربية لدى قيادتها الحد الادنى من الوطنية والقومية وثباتها على سياسة مقاومة المشروع الصهيوني وأدواته الرجعية بالمنطقة.


  • خليل ابورزق

    الحقيقة ان الشعب السوري صاحب الدولة و الذي قام بالثورة و الذي يدفع الثمن من ابنائه و املاكه صار مغيبا في هذه الحرب.
    جميع الاطراف لها اجندات خاصة بها و بمصالحها تختلف فيما بينها و تتنازع المصالح و لكنهم (النظام و اسرائيل و امريكا و الغرب و روسيا و ايران و الانظمة العربية و داعش و النصرة) يتفقون جميعا على ان لا يملك الشعب السوري ارادته الحرة لان في ذلك تغيير لكل المعادلات و لان الارادة الحرة للشعب السوري ستكون نموذجا يتبع لباقي الشعوب العربية.


إشترك في قائمتنا البريدية