تخوفات في تونس بعد تصنيفها «جنة ضريبية» من قبل الاتحاد الأوروبي

16 - ديسمبر - 2017

روعة قاسم

2
حجم الخط

الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي يحذر من تبعات التصنيف

تونس ـ «القدس العربي»:أحدث قرار الاتحاد الاوروبي تصنيف تونس على أنها «جنة ضريبية» صدمة في الأوساط المحلية وسط تخوفات من تداعيات هذا القرار على الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد. وطالب نواب تونسيون بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول تصنيف تونس ملاذا ضريبيا من قبل الاتحاد الأوروبي.
وتهدف اللجنة البرلمانية إلى التحقيق في أسباب هذا التصنيف وما قد يترتب عليه من تبعات اقتصادية ومالية سياسية. في حين ندد الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ـ منظمة الأعراف التونسيين في قطاعات الصناعة والتجارة والحرف – بقرار وزراء المالية لدول الاتحاد الأوروبي إدراج تونس ضمن القائمة السوداء للدول المصنفة كملاذات ضريبية، محذرا من ان هذا القرار ستكون له تداعيات سلبية جدا على علاقات تونس بالاتحاد وعلى برامج التعاون بينهما. ودعا الحكومة إلى الإسراع في اتخاذ الخطوات اللازمة لاستئناف الحوار مع الاتحاد الأوروبي حول هذا الموضوع.
وكان وزير المالية التونسية رضا شلغوم قد بيّن أن تصنيف تونس على لائحة الجنان الضريبية لا يتماشى مع طبيعة العلاقات التونسية مع الاتحاد الأوروبي مشيرا إلى أن من الناحية التقنية لا تعتبر تونس جنة ضريبية.
ووعد سفراء الاتحاد الأوروبي في تونس غداة لقائهم بوزير المالية التونسي بالقيام بكل المساعي وبذل الجهود من أجل مراجعة هذا التصنيف في أقرب الآجال مؤكدين أن ذلك لن يكون له تأثير على برامج التعاون المالي والاقتصادي بين تونس والاتحاد الأوروبي.

ضعف الدبلوماسية الاقتصادية

وعن تبعات التصنيف يوضح الخبير الاقتصادي التونسي رضا الشكندالي لـ «القدس العربي» ان هذا التنصيف لا يعكس أساسا وضع الشركات الأجنبية في تونس بما ان لها مهمة أصلية وهي التصدير. ويضيف» تونس تعيش حاليا إشكالا في مستوى العجز التجاري ونحن نحتاج إلى من يصدر وهذه الشركات تقوم بهذه المهمة الرئيسية علاوة على التشغيل، إذ انها تشغل حوالي مئة ألف عامل تونسي». ويؤكد ان الإشكال الذي حدث على مستوى تصنيف تونس جنة ضريبية هو الضعف على مستوى الدبلوماسية الاقتصادية في التفاعل مع هذا الموضوع، لان الشركات الأجنبية في تونس خاضعة لجباية بمقدار 10 في المئة. كما ان هناك جباية أخرى على مستوى توزيع الأرباح تقدر بـ 5 في المئة. وفي السنة الماضية فرضت ضريبة استثنائية 7.5 في المئة وبالتالي الجباية التي تدفعها المؤسسات القائمة في تونس معتبرة وليست بعيدة في الأصل عن جباية الشركات المحلية في تونس. وتابع: «بعد الثورة حدثت محاولة لتقريب جباية هذين النوعين من المؤسسات، وأعتقد ان الدبلوماسية الاقتصادية لم تفلح في تمرير كل هذه المعلومات للجانب الأوروبي للدفاع عن الملف التونسي خاصة وان الدول الأوروبية فيها مجموعات جديدة وهي مجموعة دول أوروبا الشرقية التي تعتبر منافسا لتونس على مستوى جلب الاستثمارات وهي مستفيدة من تصنيف تونس جنة ضريبية، لأن الاستثمارات سوف لن تذهب إلى تونس مستقبلا وتغير وجهتها نحو هذه البلدان. وربما الدبلوماسية الاقتصادية هي التي دفعت في هذا المنحى».

تداعيات

وقال محدثنا ان التداعيات ستكون سيئة على الاقتصاد التونسي وان العبرة بالنتيجة، وأضاف «هناك سمعة سيئة لتونس وهناك تأثير على مستوى قرار الاستثمار الأجنبي المباشر للتوجه نحو تونس وغيرها». وهذا يدفع الاتحاد الأوروبي في رأيه إلى المماطلة في مساعدة البلد على المستوى المالي.
ويضيف: «اعتقد ان هذا مرتبط أساسا بمدى العمل الذي ستقوم به الدبلوماسية الاقتصادية التونسية في مقبل الأيام. إذ يجب ان تفلح في اقناع الجانب الأوروبي في شطبها من هذه القائمة في انتظار مفاوضات بين الطرفين». وأكد على ان الانعكاس سيكون على مستوى التأثير على القرار بشأن الاستثمار والمساعدات المـــالية بالنــسبة للاتحاد الأوروبي نحو تونس التي يعتبر الاتحاد شريكها الاقتصادي الأول عالميا.

سياسات تضخمية

وعن تقييمه للوضع الاقتصادي يجيب الشكندالي: «الوضع سيء جدا، نسبة نمو ضعيفة، وعجز تجاري كبير جدا وتاريخي قياسي أثر على قيمة الدينار التونسي. لقد تراجعت العملة المحلية بصفة كبيرة وهناك نسق تصاعدي على مستوى التضخم المالي وأيضا صعوبة في التحكم بالتوازنات الداخلية بسبب العجز الذي تتوقعه الحكومة في سنة 2018 وهو تقريبا 4.9 من الناتج المحلي الاجمالي. كما أن الفرضيات التي اعتمدتها هذه الحكومة هي فرضيات خاطئة، خاصة على مستوى توقعاتها للسعر العالمي للبترول الذي يشهد نسقا تصاعديا على مستوى هذا السعر. كذلك السياسات التي أتبعتها الحكومة هي سياسات تضخمية، فزيادة الضرائب ستؤثر على الاستثمار المحلي والاستهلاك الخاص وهو المحرك الوحيد الذي لا يزال يشتغل ويعطينا نموا حتى لو كان ضعيفا».
ويتابع: «السياسة التضخمية على مستوى الرفع في الأداء خاصة على مستوى القيمة المضافة سوف يؤثر سلبا على هذا المحرك لأنه سيضعف المقدرة الشرائية للمواطن. وبالتالي نسبة النمو المنتظرة والتي تتوقعها الحكومة في 2018 أي (3 في المئة) لا يمكن ان تتحقق بهذه السياسات، خاصة ان لنا سياسة مالية نقدية فيها نسبة فائدة عالية ولا تشجع على الاستثمار، وكذلك سياسة صرف مرنة لا تحث على التقليص من كلفة المؤسسات بما ان أغلب ما تستخدمه المؤسسات في تونس يصنع في الخارج لذلك سوف تستورده بأغلى الأثمان».

تخوفات في تونس بعد تصنيفها «جنة ضريبية» من قبل الاتحاد الأوروبي
الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي يحذر من تبعات التصنيف
روعة قاسم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الكروي داود

    عليكم بالسياحة الإسلامية يا توانسة خاصة بشهر رمضان المبارك
    ولا حول ولا قوة الا بالله


  • عبد المجيد - المغرب

    إذا أضفنا إلى وضع تونس، من الإتحاد الأوروبي، على القائمة السوداء، وتصنيفها “جنة ضريبية” ؛ أي ملاذا آمنا للتهرب الضريبي؛ بسبب قوانينها المتسامحة مع الشركات الأجنبية، ونظامها البنكي، إذا أضفنا إلى هذا كله، ما ترزح تحته البلاد من فساد ينخر الإقتصاد الوطني، ومختلف مؤسسات الدولة، بسبب تمرير قانون المصالحة الإدارية الذي حال دون تحقيق العدالة الإنتقالية، وكرس ثقافة الفساد في البلاد. طبعا،هذا التسامح مع الفساد، في مؤسسات الدولة، وتصنيف الإتحاد الأوروبي، هو نتيجة طبيعية لما آلت إليه الأمور بالبلاد، بعد رجوع الحرس القديم بمختلف رموزه، وخيبة الأمل التي يشعر بها المواطن جراء فشل الثورة، التي قامت في الأصل لمحاربة الفساد والإستبداد.


إشترك في قائمتنا البريدية