تركيا تتصدر حراك القدس شعبياً ورسمياً.. أردوغان يصف إسرائيل بـ«دولة إرهابية» ويسعى لـ«قرارات استثنائية» في القمة الإسلامية

10 - ديسمبر - 2017

إسماعيل جمال

4
حجم الخط

إسطنبول ـ «القدس العربي» : من قلب العاصمة أنقرة، مروراً بإسطنبول غرباً ومحافظات البحر الأسود شمالاً وعاصمة الجنوب ديار بكر ومحافظات شرقي البلاد يواصل الشعب التركي احتجاجاته الشعبية غير المسبوقة على القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها.
الفعاليات الشعبية الواسعة والتي اعتبرت الأوسع عالمياً احتجاجاً على القرار الأمريكي تناغمت مع الموقف الرسمي التركي الذي تصدر المواقف المناهضة للخطوة الأمريكية، وسط سيل من التصريحات الرسمية المنددة بالاحتلال الإسرائيلي والقرار الأمريكي.
لكن الأبرز حتى الآن هي دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يخوض حملة دبلوماسية واسعة شملت الاتصال بقرابة 20 زعيماً حول العالم إلى عقد قمة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول يوم الأربعاء المقبل، وسعيه لأن تخرج بقرارات «استثنائية عملية» بعيداً عن الإدانات التقليدية.

دولة الاحتلال

وفي أحدث تصريحاته حول القدس، قال أردوغان في مؤتمر جماهيري، الأحد: «إسرائيل ليست سوى دولة احتلال، دولة إرهابية تقتل الأطفال». وأضاف: «من خلال خارطة الطريق التي ستحددها قمة منظمة التعاون الإسلامي الأربعاء المقبل، سنظهر للعالم أنّ تطبيق قرار ترامب بشأن القدس، لن يكون سهلا على الإطلاق». وأضاف أردوغان: «القدس نور عيوننا، ولا يمكننا تركها تحت رحمة دولة تقتل الأطفال. لن نترك القدس لمصيرها أمام دولة لا تمتلك أي قيمٍ غير الاحتلال والنهب. سوف نواصل نضالنا في إطار القانون وقيم الديمقراطية»، وتابع: «إعلان ترامب منعدم الأثر، وأقول له: اعترافكم (بالقدس) عاصمة ونقل سفارتكم إليها لا قيمة له بالنسبة لنا».
وفي خطوة لافتة، قدم أردوغان يومي السبت والأحد خلال فعاليات جماهيرية كبيرة شرحاً بالخرائط عبر شاشة ضخمة عن تاريخ وآلية احتلال فلسطين من قبل إسرائيل، وشرح بالتفصيل والخرائط تدرج احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطيني في أعوام 1948، و1967، وعقب الانتفاضة عام 2000 وتوسع المستوطنات الإسرائيلية، كما عرض الأحد صورة لشاب فلسطيني يعتقله عشرات الجنود الإسرائيليين في القدس، وقال: «هذه دولة إرهاب».

القمة الإسلامية

يدفع الرئيس التركي الذي تترأس بلاده الدورة الحالية لمنظمة التعاون الإسلامي إلى الخروج بقرارات وصفت بـ«الاستثنائية» من القمة المقررة الأربعاء في إسطنبول، والتي يخوض من أجلها أردوغان حراكاً دبلوماسياً واسعاً في مسعى للخروج بقرارات تتجاوز الإدانات على حد وصف بكير بوزداغ الناطق باسم الحكومة التركية.
وأكد بوزداغ، الأحد، على ضرورة اتخاذ منظمة التعاون الإسلامي، موقفا يتجاوز الإدانة، في قمتهم الأربعاء، وقال: «تركيا في موضوع فلسطين والقدس كانت تتخذ على الدوام سياسات واضحة دون مواربة، ومدافعة عنها»، مضيفاً: «تركيا ستواصل انتهاج السياسة ذاتها دون تغيير في قناعاتها ورؤيتها، حتى لو بقيت وحيدة». وفي وقت سابق، الجمعة، قال فائد مصطفى سفير فلسطين في أنقرة في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي» إن التحضيرات للقمة الإسلامية تهدف إلى الخروج بقرارات فعلية ومختلفة بعيداً عن بيانات الشجب والاستنكار المعتادة، على حد تعبيره.
وعلى مدار الأيام الماضية، هاتف الرئيس التركي قرابة 20 من رؤساء وملوك الدول العربية والإسلامية وشملت اتصالات أردوغان الرئيس الفلسطيني وملك السعودية وأمير قطر وملك الأردن والرئيس السوداني والتونسي والإيراني والباكستاني ورئيس الوزراء الماليزي ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إسماعيل هنية، كما هاتف الرئيس الروسي والفرنسي وبابا الفاتيكان ورؤساء كازاخستان وأذربيجان وأندونيسيا ونــيجيريا.
ومن المتوقع أن تتركز مباحثات أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنقرة، الاثنين، حول ملفي القدس وسوريا.
وبينما أكد عدد من الرؤساء مشاركتهم في القمة التي قال أردوغان إنها ستعقد على مستوى الزعماء، لم يتضح بعد مستوى تمثيل الكثير من الدول الإسلامية في القمة.
وأمس الأحد، وبدعوة من عشرات المؤسسات والجمعيات التركية تجمع عشرات الآلاف من الأتراك في فعالية جماهيرية حاشدة دعماً للقدس، في ميدان يني كابي في مدينة إسطنبول، رفعت فيها الأعلام التركية والفلسطينية وألقيت خطابات الدعم والتأييد للشعب الفلسطيني.
وسبقت ذلك خلال اليومين الماضيين مظاهرات ضخمة نُظمت في مدينة إسطنبول كانت أكبرها التي انطلقت من مسجد الفاتح وسط المدينة عقب صلاة الجمعة الماضية، وقدر عدم المشاركين فيها بعشرات الآلاف، وقالت تقديرات أخرى إن أعداد المشاركين قد فاقت الـ100 ألف في هذه المظاهرة لوحدها التي شارك فيها أيضاً عدد كبير من أبناء الجاليات العربية في المدينة.
وفي باقي المحافظات التركية الـ81، تواصلت الأحد فعاليات ومظاهرات ووقفات احتجاجية انطلقت الجمعة كان أبرزها في العاصمة أنقرة وإزمير ومحافظة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية جنوبي البلاد، حيث شارك عشرات الآلاف في مظاهرات ضخمة جابت شوارع المدينة.

تضامن إعلامي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي

وسائل الإعلام التركية أفردت مساحة واسعة جداً من تغطياتها الإخبارية لتداعيات القرار الأمريكي، وفتحت موجات بث مباشرة للتصريحات التركية الرسمية والتظاهرات في تركيا والعالم، بينما أوفد بعضها مراسلين إلى القدس لتغطية الأحداث في المدينة أولا بأول.
وعلى المستوى نفسه من الاهتمام، ركزت الصحافة المطبوعة والإلكترونية التركية طوال الأيام الماضية على القرار الأمريكي والتظاهرات الرافضة له حول العالم، والمواجهات بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي، وتصدرت صور شبان الانتفاضة وقمع الاحتلال للتظاهرات الصفحات الأولى لكبرى الصحف اليومية التركية.
وطوال الأيام الماضية تصدرت وسوم «هاشتاغات» التضامن مع القدس ورفض القرار الأمريكي موقعي تويتر وفيسبوك في تركيا، وعلى تويتر وحده نشرت ما لا يقل عن مليوني تغريدة تحت وسوم «انتصر للقدس»، «القدس ليست وحدها»، «انتفض من أجل القدس»، وغيرها.

تركيا تتصدر حراك القدس شعبياً ورسمياً.. أردوغان يصف إسرائيل بـ«دولة إرهابية» ويسعى لـ«قرارات استثنائية» في القمة الإسلامية

إسماعيل جمال

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الكروي داود

    خرجت مظاهرتين في يوم السبت بالنرويج 9-12-2017
    الأولى بعاصمة النرويج أوسلو دعماً للقدس شارك بها الأتراك
    والثانية بالعاصمة القديمة بيرغن حيث كان المحتجون الأتراك الأكثر
    ولا حول ولا قوة الا بالله


  • شفاء النعيمي

    اللهم أعز الإسلام بالسيد الطيب أردوغان حبيب الملايين !
    وحسبنا الله ونعم الوكيل !


  • omran alwan - turky

    اللهم احفظ تركياوقيادتها وشرطتهاوجيشهاوشعبها الحر الابي الذي كفا ووفا – اللهم اجزهم خيرالحزاء وبارك فيهم وبارضهم واغدق عليهم من فضلك وبركاتك فعلا رفعوا رؤوسنا – والله لوتضافرت معهم باقي الدول الاسلامية لما تجرىء احد بالاعتداء على مقدساتنا – ستبقى القدس العاصمة الابدية لفسلطين الحبيبة شاءمن شاء وابى من ابى


  • خضر الخضيري

    اوردوغان يضحك عليكم يا مساكين ولايزال إسرائيل مصدر أسلحته بعد امريكا فوقوا يا ناس….


إشترك في قائمتنا البريدية